"مونتيسوري" الغلابة

كيف تعمل مراكز السلفيين التربوية؟

داخل بناية قديمة من خمسة أدوار تبعد حوالي 30 مترًا عن ميدان رمسيس، توجد مكتبة “مجمع العالمية” بشقة قديمة من ذوات الأسقف المرتفعة بشارع الفجالة، والتي قرر صاحبها إبراهيم الشناوي أن يُلحقها بموضة التربية الحديثة ومنهج “مونتسوري” الذي يلقي رواجًا كبيرًا بين العديد من الأمهات حاليًا.

في مدخل الشقة القديمة يقف الشناوي (بلحية وجلباب قصير) وإلى جواره طاولة عليها المنشور التعريفي لنشاط المكتبة، يحوي أسماء مشايخ سلفيين معروفين: محمد حسان، مصطفى العدوي، محمد حسين يعقوب، ياسر برهامي، محمد إسماعيل المقدم، أحمد فريد، راغب السرجاني، سعيد عبد العظيم، وفي خاتمته مقولة: “هؤلاء راجعوا واعتمدوا أعمال المكتبة”.

تزكية عمل المكتبة من قبل شيوخ التيار السلفي

قرب الطاولة وقف الشيخ السلفي يناقش، كمختص في التربية الحديثة، سيدة حول طفلتها المتأخرة في النطق: “لدينا منهج يؤهل الطفل من عمر يوم إلى سن المراهقة، لاسيما إصدارات مُعينة تختص بحالة من لديهم قصور في تنمية المهارات”.

بعد انصراف السيدة، بدأ الشناوي حديثه مع “ذات مصر” قائلًا: “أنا قارئ جيد في علم التواصل وأدرك أن أول متطلبات التواصل هو النظر في اتجاه من أتحدث إليه” ، فالمكتبة تعتمد أدوات تنمية، وفقًا لمنهج يُعرف بـ”مونتيسوري” الذي “يؤهل الطفل على المدى الطويل للحفظ وإدراك عالمه بعقله المتطور”.

إبراهيم المنشاوي، مسؤول المكتبة

استلزم الحديث مع السلفي الستيني، ثلاث زيارات في أسبوع واحد، الأمر الذي يشير إلى تجنب السلفية للإعلام، في ظل الظرف المجتمعي الحالي غير المرحب بالأطروحات السلفية.

يشرح الشيخ السلفي لـ “ذات مصر” بداية تحول مكتبته القديمة المتخصصة في مجال تربية الطفل، منذ أربعين عامًا تقريبًا، لمنهج المونتيسوري، قائلًا: “جرى ذلك عبر التسلل إلى كنائس مصر الجديدة”.

بدأ التسلل إلى الكنائس في ذروة الصعود السلفي في 2012، عندما لاحظ الشناوي المنحدر من طنطا، وصاحب “دار الصحابة لتربية الطفل ووسائل الإيضاح” الرواج الذي “حظى” به منهج مونتيسوري في المجتمعات العربية، فقرر الإطلاع على روافد تقديمه، كما يقول.

ويؤكد “الشناوي” أنه اكتشف خلال بحثه أن كتابات “ماريا مونتيسوري” لم تتواجد في نسخ مترجمة إلا في إحدى المكتبات القبطية بمصر الجديدة، وتدعى “دار الكلمة”، الأمر الذي بدا وكأنه حصري لها.

كثّف “الشناوي” قراءاته لكتب “مونتيسوري” المتاحة من خلال “دار الكلمة”، وأرسل شخصًا إلى عدة كنائس للاطّلاع على طرائق تطبيقها للمنهج التربوي الجديد، للوصول إلى تصور مبسط له كتبه بنفسه في سلسلة من إنتاج “دار الصحابة” تشرح للأم أمورًا من قبيل “كيفية اختيار لعبة لطفلها، وسبل حكي مبتكرة للقصص”.

بعض مناهج التربية السلفية

يقول “الشناوي”: “عملنا على وضع نسخة شعبية تحاكي إنتاج المكتبة المستقرة بحي روكسي الراقي، تكون أكثر تبسيطًا وأقل ثمنًا، تلائم ربات البيوت من ساكنات الأحياء الشعبية”.

ويوضّح لـ”ذات مصر” أنّ تجربته التي تدخل الآن في سنتها الثامنة، أسفرت عن “منهج لمرحلة ما قبل الحضانة، حظي بإشادة أساتذة بكليتي الآداب والتربية بجامعة طنطا بعد عرضه عليهم” حسب قوله.

ووفق كلامه فالمنهج مفرّع لثلاثة محاور؛ الأول: معنيّ بتنمية حواس الطفل، والثاني: يركز على الأخلاقيات والسلوك، أما الثالث: فهو مرحلة متأخرة يتعلم فيها الطفل المواد العلمية بصورة مبسطة كأن يعرف الحيوانات والألوان ويتعامل مع الخرائط.

وبالرغم من ترسيخ “ماريا مونتيسوري” مبدأ الحرية المطلقة لعقل الطفل، وحقه في عدم تلقينه أي أفكار؛ إلا أن المنهج السلفي لا يغيب عن أعمال المكتبة، إذ يقر “الشناوي” بتطويع منهج “مونتيسوري” للجو السلفي، قائلًا إن “ذلك جاء عبر باب الأخلاقيات والسلوك، وفيه ربطنا حب الخير والنظام والنظافة وكل ما نرغب في تنشئة الطفل عليه بالوازع الديني”.

وتمتدّ التدخلات السلفية في الرؤية التي وضعتها المكتبة لدوافع تقويم السلوك عبر منشور معلق على الجدار، يقول إن “تقويم الأطفال سيكون من خلال معرفة أن الله يراهم ويُحبهم ويحبونه فلا يحتاجون إلى رقيب عليهم فيتقربون إلى الله بكل ما يُرضيه، وأن الله سوف يجازيهم على ذلك”.

يقول “الشناوي”: “عملنا على وضع نسخة شعبية تحاكي إنتاج المكتبة المستقرة بحي روكسي الراقي، تكون أكثر تبسيطًا وأقل ثمنًا، تلائم ربات البيوت من ساكنات الأحياء الشعبية”.

ويوضّح لـ”ذات مصر” أنّ تجربته التي تدخل الآن في سنتها الثامنة، أسفرت عن “منهج لمرحلة ما قبل الحضانة، حظي بإشادة أساتذة بكليتي الآداب والتربية بجامعة طنطا بعد عرضه عليهم” حسب قوله.

ووفق كلامه فالمنهج مفرّع لثلاثة محاور؛ الأول: معنيّ بتنمية حواس الطفل، والثاني: يركز على الأخلاقيات والسلوك، أما الثالث: فهو مرحلة متأخرة يتعلم فيها الطفل المواد العلمية بصورة مبسطة كأن يعرف الحيوانات والألوان ويتعامل مع الخرائط.

وبالرغم من ترسيخ “ماريا مونتيسوري” مبدأ الحرية المطلقة لعقل الطفل، وحقه في عدم تلقينه أي أفكار؛ إلا أن المنهج السلفي لا يغيب عن أعمال المكتبة، إذ يقر “الشناوي” بتطويع منهج “مونتيسوري” للجو السلفي، قائلًا إن “ذلك جاء عبر باب الأخلاقيات والسلوك، وفيه ربطنا حب الخير والنظام والنظافة وكل ما نرغب في تنشئة الطفل عليه بالوازع الديني”.

وتمتدّ التدخلات السلفية في الرؤية التي وضعتها المكتبة لدوافع تقويم السلوك عبر منشور معلق على الجدار، يقول إن “تقويم الأطفال سيكون من خلال معرفة أن الله يراهم ويُحبهم ويحبونه فلا يحتاجون إلى رقيب عليهم فيتقربون إلى الله بكل ما يُرضيه، وأن الله سوف يجازيهم على ذلك”.

تنقسم إصدارات المكتبة إلى تسع مجموعات (إنفو)، الأولى معنية بفن التخاطب والنطق الصحيح، فيما ركزت الثانية على تنمية المهارات وتضم 38 إصدارًا، وتهتم المجموعة الثالثة بتعليم اللغة العربية في 16 إصدارًا، بينما ركزت المجموعة الرابعة على فهم المتناقضات في 23 إصدارًا، فيما حلت السلوكيات في المجموعة الخامسة، وركزت السادسة على المعارف العامة، والسابعة اهتمت بمخارج الحروف.

 وتوفر المكتبة 1200 كتاب تناسب الطفل حتى عمر 13 سنة في المجموعة الثامنة، لتختمها بوسائل إيضاح (لوحات مدرسية)، حوالي 3000 لوحة.

"دعاء مجدي".. التربية الإيجابية كإسهام إسلامي

“العالمية” ليست وحدها التي مزجت الرؤى السلفية التقليدية بمجال التربية الحديثة ومونتيسوري، فتجربة “دعاء مجدي” في محاولة إثبات أن ثمة تجربة إسلامية في التربية عمرها 1400 عام، أصّلت لمبادئ التربية الإيجابية قبل الغرب، تنتمي إلى السياق نفسه، لذا تستخدم “دعاء” خطابًا سلفيًّا يعتمد على البحث عن أصول شرعية لقضايا حياتية معاصرة.

ترتبط تجربة “دعاء” (29 عامًا) في مجال مونتيسوري بمرحلة أمومتها الأولى مع طفلها حمزة (7 سنوات) وفق الملف التعريفي بها على مدونتها، إذ تقول إن وجود طفلها مثّل دافعًا للاطّلاع على أمور التربية التي توصلت منها إلى نظام مونتيسوري التعليمي. وتدريجيًّا توسعتْ بهذا النظام لدرجة استشعرت معها إمكانية مشاركة معلوماتها مع محيطها من الصديقات.

دعّمت “دعاء” خط سيرها المغاير لمجال دراستها كصيدلانية، بحصولها على دبلوم إعداد معلمي مونتيسوري من معهد “Montitute” الأمريكي المعنيّ بإعداد معلمي مونتيسوري، ومنه تحولت إلى مدربة تربوية تقدم معلوماتها في ورش مدفوعة.

ومن القاهرة إلى جدة، حيث مكان عيشها الجديد مع أسرتها، كوّنت “دعاء” قاعدة متابعين واسعة، ربما هي ما أغرتها بتبني نظام “التعليم المنزلي” مع طفلها لتجد مادة جيدة تضمن النشر عنها بشكل شبه يومي.

وتقدم “دعاء” نفسها كمدافع عن هذا النمط التعليمي الحديث الذي يتخلى فيه الطفل عن المدرسة، مقابل مناهج يحصل عليها من الإنترنت، إذ تنشر يوميات طفلها التعليمية عبر نوافذها الإلكترونية لمتابعيها من مصر والسعودية.

تمزج “دعاء” الاهتمامات التقليدية السلفية في التنشئة وبين أفكار التربية الحديثة، فتولي مثلًا أهمية لتحفيظ القرآن، لكنها تتخلى عن أسلوب التلقين مقابل نمط تعليمي حديث يتعرف فيه الطفل على سبب تسمية السور ومعاني الكلمات ونقيضها، وأماكن سير الأحداث على الخريطة، لا سيما أنواع النباتات والحيوانات إن توافرت.

المزج نفسه يتجسد في الرواية الأولى لدعاء التي أسمتها “بارادايم” وشاركت بها في الدورة الأخيرة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب المنتهية فعالياته في العاشر من فبراير الماضي. وفي تعريفها لها تقول إنها “رواية اجتماعية تربوية قدمتُ فيها التربية الحديثة وأفكار مونتيسوري من منظور شرعي”.

(AMI): يجب ألا يكون "مونتيسوري" آلية لنقل المعتقدات

تَوَاصل “ذات مصر” بريديًّا مع جمعية مونتيسوري الدولية بهولندا AMI (المؤسسة الأم لمونتيسوري التي أسستها الطبيبة الإيطالية عام 1929)، لتقييم التجربة السلفية في تطبيق المنهج التربوي الحديث، ليأتي الرد مؤكِّدًا أن مونتيسوري ما هو إلا فلسفة تربوية، ولا يجب أن تكون آلية لنقل أفكار أو معتقدات.

البريد الإلكتروني لرد جمعية مونتيسوري الدولية

وتقول “هالة أبو العلا”، رئيسة فرع الجمعية بمصر والشرق الأوسط، لـ”ذات مصر”، إن منهج مونتيسوري يمنع وجود الدين داخل فصوله التعليمية للأطفال تحت عمر الستة أعوام، معللة ذلك بأن أساسيات تعليم المونتيسوري هي أن تتيح للطفل فرصة تكوين شخصيته بمنتهى الحرية في السنوات الأولى من عمره دون تدخل بأفكار من الخارج قد تدفعه لرفض الآخر أو استشعار اختلاف معه.

ولفتت إلى أن الدين يحل في مراحل متأخرة من منهج مونتيسوري، عندما يكون الطفل قد انتهى من تكوين شخصيته وأدرك أنه فرد بمجتمع يحمل بداخله اختلافات، وهنا يبدأ في دراسة دينه بوعي كامل مع تقبل دراسة صديقه المختلف معه لدين مغاير.

وأعربت “أبو العلا” عن رفضها للمحاولات السلفية لمزج الدين بشكل غير مدروس في المنهج التربوي الحديث، قائلة إن تطبيق مونتيسوري في مصر بشكل عام به نوع من الخلل لنقص الفهم الجيد للمنهج.

 وشددت على أن تطبيق مونتيسوري “يتطلب تعمقًا كبيرًا في الفلسفة”، مطالبة باللجوء إليهم كممثلين للمؤسسة الأم لمونتيسوري لفهم ماهية المنهج وكيفية تطبيقه.

الرسالة البريدية لـ"هالة أبو العلا"

كما شددت على أن “تعليم مونتيسوري هو تعليم مناسب لجميع الأديان وجميع الأعراق والثقافات”، متابعة أن المنهج التربوي للطبيبة الإيطالية يسعى لغرس مبدأ التسامح، عبر الجمع بين أعمار مختلفة في فصل مونتيسوري، وهو ما يتناقض مع واقع التلقين السلفي للأطفال الذين يربيهم على الاختلاف مع الغير، ومن ثم يبني حواجز مبكرة مع المجتمع.

"سراجي".. سلفية "كول" لأمهات "الكمبوندات"

ما بين التجمع الخامس وحي مدينة نصر تقضي الطبيبة البشرية “مي المشد” أغلب أيام أسبوعها، فعملها يأخذ نمطًا تفاعليًّا، حيث تلتقي فيه بسيدات يبحثن لديها عن فهم لذوات أطفالهن فتجيبهم في دورات تربوية مدفوعة كمعالج سلوكي ومدرب تربية إيجابية.

“المشد” وجه آخر للسلفية التي تحاول تطويع التربية الإيجابية لأيديولوجيتها، لكنها تستهدف شريحة اجتماعية غير التي اعتاد السلفيون مخاطبتها؛ فبحكم سكنها بحي التجمع الخامس الراقي، اختارت “المشد” أن تقدم دوراتها لأمهات “الكمبوندات” اللواتي لا يجدن مشكلة في دفع 1000 جنيه في دورة لا تزيد على 4 أيام.

عبر صفحة “سراجي” على فيسبوك، تقدم “المشد” مشروعها الذي يتلخص في عبارة ترددها في أغلب منشوراتها تقريبًا، هي “هنربيهم على نور”.

في الطابق الأخير لبناية من خمسة أدوار أمام مسجد فاطمة الشربتلي، وقفت “المشد” خلف لوح زجاجي، رافعةً نقابها، وسط حضور نسائي أغلبه من المنتقبات، وبدأت كلامها عن موضوع الدورة وهو “التربية الإيمانية”.

ووفقًا لما هو منشور على “فيسبوك” من توصيف للدورة، فهدفها توصيل المعتقد الديني للطفل بشكل يلائم سنه، عبر معرفة المراحل العلمية لنموه، واختيار السبل التربوية الحديثة الملائمة لكل مرحلة.

هكذا قضت “المشد” دورتها، تمزج بين التشريح العلمي لنمو الطفل والسند الديني له، فتقول على سبيل المثال: “مدة تركيز الطفل قصيرة تستدعي التمهل عليه”، ثم تذكر بموقف من حياة النبي على لسان أنس بن مالك، روى أن الرسول في مرة أرسله في أمر، وحين خرج وجد صِبية يلعبون فبقي معهم، وعندما وجده الرسول كان لينًا عليه.

“تحفيظ القرآن، وتحريم الموسيقى، وسلوك الفتيات” كانت الموضوعات الأكثر حضورًا في الجلسة، إذ استخدمت “المشد” الخطاب السلفي فيما يخص المرأة والنظرية الشهيرة لـ”الحلوى المكشوفة والمغطاة”، قائلةً: “عرفيها أن من تكريمها ماينفعش تكون سلعة، ولا أن مظهرها يكون ملك حد غيرها”.

"غُرّاس العقيدة".. تربية إيجابية بما لا يُخالف شرع الله

“أكاديمية غُرّاس العقيدة”، أسستها “يسرا جلال”، سلفية سكندرية، لتقدم دراسة دينية “تُعنَى بغرس العقيدة الصحيحة لدى الأمهات والمربيات، وتزويدهن بالوسائل المساعدة لغرسها لدى الأطفال” حسب الفيديو التعريفي بالأكاديمية على قناتها على يوتيوب.

في سبعة بنود حددت الأكاديمية أهدافها التي تدور جميعها حول تعزيز العقيدة للأم والطفل، مستعينة في ذلك بما أسمته “أسس التربية الإيجابية المنضبطة بضوابط الشريعة”.

ويأخذ الالتحاق بالأكاديمية نمط الدراسة عن بُعد، إذ تقوم المعلمات بتوفير محاضرات دينية تحصُل عليها الأم الراغبة بمقابل مادي يصل إلى 300 جنيه.

الالتحاق بالدورات يستلزم عشر دقائق، ويتطلب الاسم والبريد الإلكتروني إلى جانب الموافقة على “تعهد بعدم إعمال المحاضرات المسجلة بصوت المعلمة أمام الرجال”.

في ست محاضرات مسجلة، ملحق بكل واحدة منها اختبار صغير يُشترط اجتيازه لفتح المحاضرة الجديدة، تمضي الدورة التي استهلتها مقدمتها وتدعى إسراء سليم، بفصحى متكلفة، موفرة نسخة إلكترونية من الكتاب الذي استندت إليه في إعداد الدورة للاطلاع، وهو كتاب “الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة”، الذي يجد رواجًا أكيدًا في مجالس شيوخ السلفية.

ووفقًا لتعريفهم بالمعلمة، فإسراء سليم هي معلمة قرآن وفقه، حاصلة على إجازة في متني التحفة والجزرية وبعض كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وطالبة ماجستير بالجامعة الإسلامية بأمريكا لرئيسها السلفي السكندري، وليد بن إدريس المنيسي.

ويشارك في الدراسة بالجامعة أغلب معلمات الأكاديمية، وعلى رأسهم المُؤسسة يسرا جلال، التي تُعرّف نفسها وفقًا لحسابها على “فيسبوك” بأنها “مترجمة حرة درست بكلية الألسن جامعة عين شمس، ومتخرجة في الجامعة الإسلامية المفتوحة”.

ويتمثل النشاط الأبرز للأكاديمية فيما يعرف بـ”الغراس التأسيسي” الذي أعلنت عنه النسخة الثالثة منه، نهاية مارس الماضي، وهو عبارة عن دراسة تمتد لتسعة أشهر من يونيو 2020 إلى مارس 2021، وتدرس فيها المشاركات “أركان الدين الإسلامي وسبل توصيلها للطفل” إلى جانب البحث عن إجابات من “التربية الإيجابية” عن الأسئلة العَقَدِية للصغار.

وتشترط الأكاديمية اجتياز الراغبات في المشاركة اختبارًا أوليًّا من كتاب أعدته الأكاديمية خصيصًا بعنوان “هنيئًا لمن عرف ربه”، لتحديد الأجدر منهن بالمشاركة.

"حماية الطفولة": أهداف غير نبيلة خلف التحول السلفي لـ"مونتيسوري"

تنظر “عبير العراقي”، سفيرة الاتحاد العالمي لحماية الطفولة بمصر، إلى الاهتمام السلفي بالتربية الإيجابية بقلق شديد، لتعلقها بالأجيال الصاعدة التي تمثل المستقبل، ولا تعتقد العراقي في نية حسنة تقف خلف التحول السلفي إلى مناهج التربية الحديثة.

تقول العراقي لـ”ذات مصر” إن “هناك أهدافًا غير نبيلة تُحرِّك السلفيين في تحولهم نحو المونتيسوري لخدمة أفكارهم”، مؤكدة أنهم يحاولون التسلل إلى الأمهات وأطفالهن عبر البوابة التي تلقى قبولًا اليوم وهي “التربية الإيجابية”.

واعتبرت سفيرة الاتحاد العالمي لحماية الطفولة أن انتقال السلفية من الأساليب التقليدية في التربية (الاهتمام المباشر بالأمور الدينية) إلى التربية الإيجابية لا يمنع حقيقة أنهم “يعتدون على الطفل، لأنهم ينتقصون من حريته، ويتحكمون في تحديد شخصيته والأفكار التي سيتبناها” حسب قولها.

وشددت “العراقي” على أن “ذلك يُعد شكلًا آخر من صناعة الإرهاب، تبنته جماعة الإخوان المحظورة في وقت سابق، ويحاول السلفيون تقليدها”.

ورفضت “العراقي” اعتماد أسلوب التعليم الجانبي البعيد عن رؤية الدولة، سواء على مستوى السلفيين والجماعات الدينية أو المدارس الأجنبية، مشيرة إلى أن ثمة خطة مستقبلية هي “مصر 2030” تتضمن أهداف الدولة على مدار السنوات العشر المقبلة.

وشددت سفيرة الاتحاد العالمي لحماية الطفولة على حتمية أن تتوافق الأطر التربوية الموضوعة بمعرفة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ومراكز البحوث في تنشئة الأطفال مع هذه الخطة، بحيث يعمل الجميع داخل منظومة محددة الأهداف لا يشذ عنها أحد.

وتضيف “العراقي”: “لا أستبعد أن يكون تحول السلفية نحو سبل التربية الحديثة نابعًا من رغبة سلفية لترميم الخسائر التي لحقت بهم على خلفية انهيار أسطورة التيار الإسلامي في نفوس المصريين على خلفية تجربتهم في الحكم”.

خبير إسلام سياسي: السلفيون يحاولون استعادة ما خسروه

المتخصص في شأن الإسلام الحركي، والعامل بالمجال التربوي “سامح عيد”، يقول لـ”ذات مصر”: “هناك توجه جديد تتبناه السلفية المصرية لتنويع وسائل وصولها إلى الشارع”، ويُرجِع “عيد” هذا التوجه إلى جيل جديد من أبناء السلفية استفاد من الأموال التي جلبها الجيل السابق بفعل انتشارهم، مضيفًا: “كوَّن الجيل القديم ثروة أنتجت جيلًا حاصلًا على تعليم أجنبي”.

ورغم حصوله على هذا النوع من التعليم، إلا أن “عيد” لا يرى أن الجيل الجديد قد تخلى عن فكره السلفي التقليدي، موضحًا أن كلّ ما تم تغييره هو “استقدام آليات جديدة في نشر هذا الفكر وتطويع التكنولوجيا له، والاستعانة بمجال التنمية البشرية المخلوطة بالدين، وفتْح قنوات على مواقع التواصل الاجتماعي تُستخدم فيها اللهجة العامية بدلًا من الفصحى المتكلفة التي اعتادت السلفية استخدامها”.

سامح عيد

ويوضح “عيد” أن مظاهر التغيير لا تشمل ذلك فقط، بل توسعت لتشمل الهيئة، فجرى الاستغناء عن الجلباب القصير واللحى لصالح التعاطي مع الموضة الغربية في الزي. مضيفًا: “لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل بدأ هذا الجيل في تنحية الموضوعات التقليدية للسلفية مؤقتًا، مع الانتباه لقضايا تشغل المجتمع وتجلب المتابعين حولهم، من بينها منهج مونتيسوري الذي حظي بقبول مجتمعي، فتحول إليه السلفيون ليتمكنوا من التسلل إلى البيوت”.

وربط “عيد” بين الاهتمامات الجديدة للسلفية وموجة الانحسار والتآكل المعنوي الذي تعرَّض له الإسلام السياسي على خلفية تجربته بعد الثورة، موضحًا “أنهم يبحثون عن منافذ جديدة يدخلون بها مجددًا إلى الشارع”.

ورغم إقراره بعدم توافر قياس رأي عام يحدد مدى نجاح السلفية في العودة إلى الشارع من جديد، وتأثيرهم على المزاج العام؛ إلا أن “عيد” يقر بقدرتهم على الانتشار الملحوظ، مستدلًا بأعداد المتابعين الكبيرة التي تحظى بها شخصيات سلفية شبابية على مواقع التواصل الاجتماعي.    

يؤكد “عيد” أن ذلك لا يعني أن السلفيين في طريقهم لاستعادة وزنهم الاجتماعي، ومن ثمّ السياسي، مضيفًا أن “معطيات المشهد تغيرت، ولن تسمح بتكرار تجربتهم السابقة. قد يستعيدون جزءًا من انتشارهم، ولكنهم لن يعودوا كما كانوا في السابق”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

مريم أحمد

صحافية مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

نفرت ناجي

رسوم

Start typing and press Enter to search