"السوشيال ميديا" كسلاح

إيران تتمدد "online"

خرجت “السوشيال ميديا” من قُمقُم “الذاتي” والتواصل الاجتماعي بين الأفراد. باتت وسيطًا للتنافس الدولي، وميدانًا تُقرع فيه الطبول وتُزرع الصراعات، وتندلع الحروب.

من هذه الزاوية “الوظيفية”، تُولِي دولة مثل إيران اهتمامًا كبيرًا لـ”السوشيال ميديا” كإحدى أذرع التمدد في المنطقة العربية، “أذرع طويلة لترويج الأفكار، وشن الهجوم، واستدرار التعاطف عبر منصات بعينها لاستقطاب الجمهور العربي للأجندة الإيرانية”. هذا قول الدكتور “أيمن الرقب”، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الذي يوضح لـ”ذات مصر” أن توغل المحور الإيراني في المنطقة سيكون عبر جسر السوشيال ميديا في مُقبل الأيام”.

ترسانة سيبرانية

الدكتور “سامح الجارحي” المتخصص في الشئون الإيرانية بجامعة القاهرة، قال إن إيران لديها ترسانة سيبرانية قوية تضم عددًا كبيرًا جدًا من المبرمجين والمخترقين، لافتًا إلى أن إيران تولي هذا الأمر اهتمامًا كبيرًا، وأن هناك استثمارات قوية من جانب النظام في التقنيات الحديثة، كما أنها تستخدم عددًا كبيرًا جدًا من مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأفكارها المذهبية والدينية والثقافية.

أضاف الجارحي لـ”ذات مصر”، أن التمدد الإيراني في الوطن العربي عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي يتبع أسلوب “الترهيب والترغيب”، لافتًا إلى أن إيران تستخدم الترغيب عن طريق عددٍ من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك، وتويتر، وإنستجرام” في عدد من الدول العربية التي ليس لديها عداء مباشر معها مثل مصر والإمارات والسودان ودول المغرب العربي، مشيرًا إلى أنها تتبع سياسة التقريب بين المذاهب الإسلامية، بين السنة والشيعة، عن طريق تكوين عدد من الشبكات والحسابات سواء الرسمية وغير الرسمية والمزيفة.

إحدى الصفحات الإيرانية على موقع "فيسبوك"
حسابات وهمية

وكانت شركة “تويتر” التي تدير موقع التواصل الاجتماعي الشهير أوقفت أكثر من 125 ألف حساب عام 2016، لأنها -طبقًا لتويتر- تهدد أو تروج لأعمال إرهابية أغلبها على صلة بتنظيم “داعش”، وقالت الشركة في بيان نقلته عنها قناة “العربية” الإخبارية، إن “الشركة زادت من حجم الفرق التي تتولى مراجعة التقارير الخاصة بمثل هذه الأنشطة في إجراء ساهم بشكل ملحوظ في تقليل وقت اتخاذ القرارات بوقف الحسابات”، مشيرة إلى أنها لاحظت نتائج بينها زيادة عدد الحسابات التي يتم وقفها، وتحوُّل هذا النوع من الأنشطة عن منصة “تويتر”.

“الجارحي” يعلق بأن هذه الحسابات التي حذفتها إدارة “تويتر” كان من بينها آلاف الحسابات الإيرانية الوهمية، مشيرًا إلى إجراء مماثل اتخذته الشركة ضد حسابات إيرانية ولكن على المستوى الداخلي، حيث علقت حسابات عدد من وسائل الإعلام الحكومية في إيران بسبب استهدافها للأقليات، لافتًا إلى حذف الموقع حوالي 2800 حساب زائف تابع لإيران، العام الماضي.

ووفقًا لقناة “العربية” الإخبارية، سار على النهج ذاته موقع «فيسبوك»، الذي حذف 51 حسابًا و36 صفحة من الموقع، إضافة إلى إلغاء 7 مجموعات، و3 حسابات، على موقع “إنستجرام”، وهي حسابات يتابعها الآلاف، أنشأتها جماعات في إيران تستهدف نشر معلومات مضللة.

الجيش الإلكتروني الإيراني

ويستكمل الرجل حديثه: “تستخدم إيران الترغيب بالنسبة لعدد من المثقفين من أجل استمالتهم لدعم القضايا الإيرانية، مثل قضية الملف النووي والإيراني والعقوبات، ومواجهة الإمبريالية الاستعمارية الأمريكية والغرب”. أما عن الترهيب فقال إن إيران تستخدم عددًا كبيرًا جدًا من مواقع التواصل الاجتماعي على رأسها “تويتر” لشن عدد من حملات الاختراق بهدف الترهيب في عدد من الدول التي لديها مشكلات أساسية ومواجهة مع إيران مثل السعودية والبحرين والعراق”.

الذباب الإلكتروني الإيراني

“الحسابات مصدرها دول جنوب شرق آسيا، حيث إن هناك عددًا كبيرًا من الجاليات والطلاب الإيرانيين الذين يدرسون ويعملون في هذه الدول، ويقومون بتأسيس حسابات وهمية ومزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل ترهيب الدول التي لديها مشكلات ومواجهة مباشرة مع إيران”.

الكلام السابق لــ”الجارحي” الذي يرى أن “هناك عددًا من الحسابات يُطلق عليها “الترويجية”، من أجل الدعاية لزواج المتعة من الحسناوات الإيرانيات واستخدام الجنس وممارسة الدعارة وزواج المسيار والمتعة”.

وقال الجارحي: “طهران متقدمة بشكل كبير في الأمن السيبراني، بالإضافة إلى الإمكانيات التكنولوجية الحديثة، ودور الحسابات الترويجية المزيفة التي تؤسسها إيران، هو شن هجمات قوية ضد السعودية وعدد من الدول الأخرى مثل الهجوم على السعودية في ملف الحج”، في حين استخدمت إيران –طبقا لكلامه- مواقع التواصل الاجتماعي بصورة كبيرة لنصرة القطريين بعد مقاطعة دول الرباعي العربي لقطر، حيث قام الذباب الإيراني الإلكتروني بمساندة قطر والضغط على الرباعي العربي لإنهاء المقاطعة على الجزيرة المتهمة برعاية الإرهاب.

اهتمام رسمي.. وكتائب إلكترونية

في هذا الشأن، تقول دراسة بمركز دراسات “الإنذار المبكر”، الشهر الماضي، إن إيران اعتمدت في المسار السيبراني على شبكة متطورة من المؤسسات التعليمية والبحثية، بالإضافة إلى بلورة استراتيجية وتكتيك خاص يجمع بين الهيكلة الرسمية وغير الرسمية.

علي الخامنئي

وأوضحت الدراسة أنه “على المستوى الرسمي؛ أنشأت إيران عددًا من الوزارات ومراكز الأبحاث لدعم القدرات التكنولوجية الإيرانية من بينها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومركز أبحاث الاتصالات الإيراني، الذي يلعب دورًا رئيسيًّا في الأبحاث المتقدمة في مختلف مجالات التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك أمن المعلومات، كما تم تدشين منصب جديد بمكتب رئيس الجمهورية الإيراني وهو مسئول التعاون التكنولوجي تكون مهامه الرقابة على مشاريع البحوث في مجال تكنولوجيا المعلومات، فيما عملت إيران –طبقًا للدراسة- على تدشين منظومة الإنترنت الحلال، وهو “مشروع إنترنت وطني تديره وزارة الاستخبارات، والأمن الوطني الإيراني”، بالإضافة إلى مركز خاص بأمن المعلومات يعمل تحت إشراف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. أما على المستوى غير الرسمي فتم تدشين عدد من المجموعات الشبابية وصل عددها في بعض التقديرات إلى 120 ألف مجموعة تعمل ككتائب إلكترونية.

جيش.. ووحدات فرعية

وافترضت الدراسة أن هناك جهة غير رسمية تدعى “الجيش الإلكتروني الإيراني”، وتتكون من مجموعة من القراصنة المحترفين، مشيرة إلى تكهنات بأن المشغلين الحقيقيين للجيش الإلكتروني الإيراني هم مجموعة من القراصنة والمطورين الروس، يقومون بتقديم الدعم للجيش الإلكتروني الإيراني.

ويشتمل هذا الجيش على عدد من الوحدات منها ما يلي:

“التمدد الإيراني يعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي منذ فترة”، هذا ما يراه “محمد الجندي” خبير أمن المعلومات. مشيرًا إلى أن الإيرانيين لديهم تطور كبير في الاختراقات وجمع المعلومات، ورصد بعض الأحداث والتأثير عليها، وخصوصًا فيما يتعلق بالمسائل الدينية، فلديهم أذرع كثيرة في المنطقة، والتواجد على وسائل التواصل أمر في غاية الأهمية بالنسبة لهم.

“الجندي” يعتقد أن موقع تويتر من أبرز المنصات التي تستخدمها إيران: “الغالبية العظمى في الوقت الحالي اتجهت إلى تويتر بعد استخدام تنظيم داعش لتويتر بشكل مكثف في فترة صعود التنظيم وتأثيره على الأرض وانتشاره”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search