سياسة

حوار | الشمري: “الشام الجديد” يوحد جهود أزمات المياه ويوقف التدخلات الأجنبية

محور "الشام الجديد" لا يتعارض مع المصالح الخليجية

قال الدكتور إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إن محور الشام الجديد الذي يضم مصر والعراق والأردن، يحقق مزيدا من الاستقرار في المنطقة، كما يحقق نوعا من الاعتدال العربي ويخلق مساحة دبلوماسية للتوصل إلى حل الخلافات بين الدول العربية بعضها البعض، وبين الدول العربية والإقليمية والغربية أيضا.

وأضاف في حوار خاص لـ«ذات مصر»، أن الدول الثلاثة لديها قضايا مشتركة وأبرزها أزمات المياه، حيث أزمة سد النهضة الإثيوبي والسدود التي تبنيها تركيا وتمنع المياه عن العراق، بالإضافة إلى أزمة نهر الأردن مع إسرائيل، وإلى نص الحوار:


لماذا لجأت الدول الثلاثة لتشكيل محور الشام الجديد؟

هناك عدة عوامل، أولها أن المنطقة تمر بأزمات كثيرة جدا في هذه الفترة، فإذا نظرنا إلى العراق والأردن ومصر، فمن مصلحتهم المضي نحو المزيد من الاستقرار الداخلي، وأيضا على مستوى سياساتها الخارجية.

ثانيا، هناك محاولة لتشكيل محور اعتدال عربي لإيجاد مساحة دبلوماسية للتوصل لحل الخلافات بين الدول العربية، أو بين الدول العربية من ناحية والدول الإقليمية والغربية من ناحية أخرى.

العامل الثالث يرتبط بالجانب الاقتصادي، فهذا المحور يدفع بتكامل اقتصادي لما تتمتع به الدول الثلاثة من ثروات وطاقات بشرية وخبرات، بما يُمكن من تشكيل كتلة لتدعيم مصالح هذه الدول والانطلاق نحو تشكيلات عربية أخرى.

اقرأ أيضًا: حوار| الرئيس الأسبق للديوان الملكي الأردني: “الشام الجديد” مهم للحد من التدخلات الإيرانية

أما العامل الرابع يتصل بضعف الجامعة العربية التي أصبحت بحاجة إلى إعادة هيكلة، فلم تعد تمتلك الفاعلية في استقطاب الدول العربية وتعزيز العمل المشترك.

وأخيرا، المنطقة تتجه إلى مقاربة جديدة وخصوصا إذا حدث الاتفاق النووي الأمريكي الإيراني، وما يصاحبه من إعادة ترسيم النفوذ، وبالتالي تجد الدول الثلاثة من مصلحتها المضي باتجاه رسم سياسة عربية تؤمن مصالحها.

الدكتور إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي العراقي
الدكتور إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي العراقي

تعاني الدول الثلاثة من أزمات المياه.. هل يمثل المحور تحولا في حفظ الأمن المائي؟

البيان الختامي للقمة الثلاثية الأخيرة في العراق، أشار إلى حقوق مصر المائية وهذا ينعكس من وجهة نظري على توحيد الجهود، خصوصا أن الأردن يعاني من مشاكل مع إسرائيل والعراق لديه مشاكل مع إيران وتركيا.

 فأزمة المياه ستكون من أهم التحديات التي تواجه محور الشام الجديد، ومن ثم إمكانية تنسيق المواقف والضغط في عدة اتجاهات على مستوى الحلفاء الغربيين أومن خلال تشكيل كتلة موحدة في  الأمم المتحدة بغرض تطبيق قوانين البلدان المتشاطئة المتعارف عليها دوليا بغرض الحفاظ على الحقوق المائية. 

كيف تقرأ تأثيرات “محور الشام” على دور إيران في المنطقة؟

إن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله، ترجمة للرغبة العربية بالعودة إلى العراق، خاصة أن بغداد أدركت مؤخرا ضرورة العودة إلى المنظومة العربية ليس فقط لتحقيق مكاسب، أو تنسيق المواقف السياسية والاقتصادية، وإنما لردع إيران التي ابتلعب العراق بالكامل بفعل سياسات جهات معينة في الداخل.

وحكومة الكاظمي تحاول تصحيح أخطاء عادل عبدالمهدي الذي كان أشبه بموظف لدى إيران وتحديدا فيلق القدس الإيراني، مع إدراك الدول العربية (مصر والأردن والسعودية، والإمارات) أن وقف التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي العراقي يساعد على عودتها للمنظومة العربية، بما يساعد على لعب العراق دورها التاريخي في المنطقة.

هل ترى أن دول الخليج ستدعم مستقبلا هذا المحور؟

إذا نظرنا إلى محور مصر والأردن والعراق فهو لا يتقاطع مع دول مجلس التعاون الخليجي أبدا، لوجود تقارب بين الجانبين، وبالعكس يوجد ترحيب من مجلس التعاون، لما في ذلك من تحقيق تكامل عربي على أساس التشكيلات الفرعية، وهذا يزيد من فرص التقارب بين مختلف الدول.

ويدرك مجلس التعاون الخليجي أن أي مساحة استقرار في العلاقات العربية تنعكس بشكل إيجابي على المنطقة.

القمة الثلاثية في بغداد
القمة الثلاثية في بغداد

هل يمثل المحور الجديد ركيزة أساسية في مكافحة الإرهاب؟

التعاون بين دول المحور ليس جديدا، وسبق أن زودت مصر العراق بأسلحة كثيرة أثناء الحرب على تنظيم “داعش” الإرهابي، كما أن مصر لا تزال تستقبل أفواج من عناصر المؤسسة الأمنية العراقية للتدريب في كلياتها، وهناك نية لنقل الخبرة المصرية في مجال التصنيع العسكري إلى العراق.

ومع استمرار التحديات المتمثلة في الجماعات المتشددة، وتحديدا “داعش”، فما تمتلكه مصر والعراق من خبرات في التعامل مع هذه الجماعات ومخزون المعلومات، يساهم في توحيد الجهود للقضاء على هذه التشكيلات المتطرفة.

اقرأ أيضًا: مشروع «الشام الجديد»: النفط والكهرباء وإعادة الإعمار كأدوات للنفوذ السياسي

ما هي مقومات نجاح مشروع محور “الشام الجديد”؟

أعتقد أنه يرتبط بإيمان هذه الدول بالمشروع، ويبدو أن هناك اتفاق على استمرار عقد القمم على أعلى مستويات وتشكيل اللجان الفنية، من منطلق الإيمان بضرورة العمل المشترك.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى