سياسة

الشلل الحكومي يقود لبنان إلى الانهيار

تسير الأوضاع الاقتصادية في لبنان من سيء إلى أسوأ. يتجلى ذلك في طوابير محطات الوقود، وأخيرًا في إعلان الصيادلة إضرابًا احتجاجيًا بسبب النقص الحاد في الإمدادات الدوائية.

وفي ظل تفاقم الأوضاع في البلاد، تشير المعطيات إلى استمرار أزمة تشكيل الحكومة بسبب تعارض مواقف أطراف السلطة  الذين يتبادلون الاتهامات، دون الوصول إلى حل ينتشل البلاد من سوء أوضاعها.

اقرأ أيضًا: كيف وصل اقتصاد لبنان إلى حافة الإفلاس؟

ومنذ 2019، يعاني لبنان اضطرابات اقتصادية متزايدة، فاقمتها تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد، وانفجار مرفأ بيروت.

نقص الأدوية وحليب الأطفال

يستمر الإضراب الذي دعا إليه الصيادلة في لبنان، بسبب نقص الإمدادات الدوائية، وحتى حليب الأطفال.

تصف شبكة سكاي نيوز الإضراب بأنه “أحدث علامة على الانهيار الاقتصادي والمالي في لبنان”، مشيرة إلى خروج الأوضاع عن السيطرة.

إضراب الصيادلة في لبنان
من إضراب الصيادلة في لبنان

ويستورد لبنان أكثر من 80% من أدويته بالدولار الأمريكي. وفي كثير من الأحيان بسعر مدعوم. لكن العملات الأجنبية تنفد من البنك المركزي، وفقًا لما ذكرته بي بي سي.

وبحسب ما رصدته سكاي نيوز، وقفت الحركة بمجمعات سكنية بأكملها في جميع أرجاء البلاد، ما تسبب في اختناقات مرورية هائلة في الشوارع الصغيرة وعلى الطرق السريعة، بسبب اصطفاف سائقي السيارات خارج محطات الوقود.

من جهة أخرى فإن نقص الوقود يهدد بإيقاف مولدات الكهرباء التي تعد المصدر الرئيسي للكهرباء بالنسبة لمعظم اللبنانيين.

أزمة الوقود أيضًا تسببت في مشاجرات بين المواطنين، حيث أصر البعض على ملء جالونات بلاستيكية بالوقود. اضطر ذلك العديد من محطات الوقود إلى الإغلاق.

شلل حكومي

وفي الوقت الذي تزداد فيه الأوضاع الاقتصادية سوءًا، تتفاقم الأزمة السياسية في لبنان، والخاصة بتشكيل الحكومة.

ولم تنجح الاتصالات والاجتماعات التي عقدت خلال الأيام الماضية، في تحريك ملف الحكومة، نظرًا للشروط التي يرفعها كل طرف في وجه الآخر.

وتستمر الأزمة بإصرار جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية، على شرط تسمية الوزراء المسيحيين في الحكومة من قبل رئيس الجمهورية، وأن يمثلوا ثلث الحكومة.

في حين يتمسك سعد الحريري، المكلف بتشكيل الحكومة، بصلاحياته التي تنص عليها مبادرة رئيس البرلمان، نبيه بري، والمتمثلة في اختيار الـ24 وزيرًا المشكلين للحكومة.

اقرأ أيضًا: حوار| بولا يعقوبيان: لبنان تحت حكم مافيا فاشية.. وكل العالم تخلى عنا إلا مصر

ومن المنتظر اليوم أن يلتقي الحريري بمفتي الجمهورية في دار الإفتاء، بحضور رؤساء الحكومات السابقة، للحديث عن صلاحيات رئاسة الحكومة، والتأكيد على “ضرورة عدم المس بها من جانب المعطلين واللاعبين بالدستور”، بحسب ما نقلت سكاي نيوز عن مصادر مقربة من الحريري.

ويدور الحديث عن إعلان قريب من قبل الحريري. ويحتمل أن يكون هذا الإعلان، هو الاعتذار عن تشكيل الحكومة.

لكن مصادر سياسية استبعدت ذلك، خاصة بعد تدخل رئيس البرلمان نبيه بري، ومطالبته الحريري بالتمهل لأيام أخرى، على أمل الانتهاء بنتيجة إيجابية من جولة اتصالات جديدة.

سعد الحريري
سعد الحريري

مصالح ذاتية تعزز الأزمة

سبب الأوضاع الراهنة في لبنان، هو “النخبة السياسية التي تقدم مصالحها الذاتية على المصلحة العامة”، وفقًا لمحمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية بالقاهرة.

يتفق صادق مع ما ذكرته البرلمانية اللبنانية المستقيلة، بولا يعقوبيان، في حوارها مع “ذات مصر”، من أن النخبة السياسية في لبنان هي “من تتحمل المسؤولية”.

وأضاف صادق في اتصال هاتفي مع “ذات مصر”: “تلك النخبة غير قادرة على إدارة المشهد في لبنان”. وأشار إلى ما أسماه “فشلًا ذريعًا” من قبل المجموعة الحاكمة، على المستويين الاقتصادي والسياسي.

بالنسبة لصادق فإن الحل يتمثل في “تغيير جذري لهذه النخبة، سواءً فيما يتعلق بمسألة إجراء انتخابات برلمانية أو تشكيل حكومة قادرة على إدارة الملف الاقتصادي تحديدًا، لأنه الأمر الذي أوصل البلاد لما هي عليه الآن”.

وفي حوارها مع “ذات مصر”، قبل أيام، قالت بولا يعقوبيان إن “المشكلة الحقيقة في لبنان هي عدم التغيير. نحن نحصد الفشل باستمرار”.

وأضافت يعقوبيان: “يتجه لبنان إلى هوة ساحقة. وليس هناك أفق في ظل هذه المجموعة الحاكمة التي لا أبالغ بتسميتها بالمافيا الفاشية”.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى