دراسات وتحليلات

تحليل إسرائيلي: حكومة إسرائيلية جديدة بلا أمل للفلسطينيين

هذا النص ترجمة لمقال تحليلي نُشر في صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية، للصحفي “يوني بن مناحيم”. وهذا الترجمة تأتي في إطار فهم اتجاهات الرأي العام الإسرائيلية تجاه الحكومة الجديدة، وسياساتها المتوقعة تجاه الفلسطينيين.

على الرغم من تغير السلطة في إسرائيل، فإن فرص إحراز أي تقدم في الصراع الفلسطيني-الإسرئيلي تبدو منخفضة للغاية. فقيادات الطرفين غير ناضجة لاتخاذ قرارات تاريخية، بالإضافة إلى إنشغال الحكومة الأمريكية في شئونها الداخلية. فضلًا عن فقدان الفلسطينيين للأمل؛ بسبب الخلافات المتزايدة بين حماس وفتح، ورغبة حماس في تدمير إسرائيل وسيطرتها على الشارع الفلسطيني.

تعد حكومة “بينيت-لابيد” مخلوق غريب يتألف من ثمانية أحزاب، من اليمين واليسار، إلى جانب حزب عربي، بينما العامل المشترك بينهم هو الكراهية العميقة لبنيامين نتنياهو، والرغبة القوية في إخراجه من المشهد السياسي. وقد نجحت المهمة بالفعل لكن بشكل جزئي فقط، وتمت الإطاحة بنتنياهو من منصب رئيس الوزراء وأصبح زعيم المعارضة.

نفتالي بينيت، رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديدة
نفتالي بينيت، رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديدة

تجنب المواجهة

في الوقت الحالي تحاول الحكومة الجديدة معالجة القضايا الملحة في الدولة، وعلى رأسها مسألة الميزانية. ويُلاحظ نجاح الحكومة الجديدة في أول تحدي أمني لها في القدس، عندما تمكنت من التعامل بشكل صحيح مع مشكلة “مسيرة الأعلام” تلك التي وضعها نتنياهو في أحضانها كـ “بطاطا ساخنة” على أمل الفشل، إلا أنه من الصعب معرفة الطريقة التي ستُعالِج بها الحكومة الجديدة القضية الفلسطينية، على أية حال.

وقد توقّفت المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين في إبريل 2014، بسبب رفض حكومة نتنياهو وقف بناء المستوطنات، بينما يرتكز الفلسطينيون في أي اتفاق مستقبلي محتمل على انسحاب إسرائيل والعودة لحدود 1967، بالإضافة إلى إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق
بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق

لم تَذْكُر الحكومة الجديدة أي مبادئ توجيهية بشأن القضية الفلسطينية على الإطلاق. لكن مواقف رئيس الوزراء “نفتالي بينيت” معروفة جيدًا. فهو يُعارِض إقامة دولة فلسطينية، ويريد ضم أجزاء من الضفة الغربية، كما يسعى لتعزيز المستوطنات وتكثيفها.

ورغم أن حكومة “بينيت-لابيد” ما تزال في أيامها الأولى، لكن من وجهة نظر الفلسطينيين، فإنها حكومة طبق الأصل من حكومة نتنياهو في كل ما يتعلق بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

“هذه حكومة ليس لديها رسالة أمل للفلسطينيين”، قالها مسئول كبير في فتح. مُضيفًا أن “هذه الحكومة غريبة، وقد حققت هدفها بالفعل، وهو عزل نتنياهو من السلطة، لكنها ستكون عاجزة في كل ما يتعلق بالمسألة الفلسطينية. وهذه قضية مهمة ومثيرة للجدل، حيث لن يرغب أي حزب في الائتلاف الجديد في التعامل بها، بما أنها ستؤدي إلى خلافات عميقة بين أعضاء هذا الائتلاف”.

فرص “بايدن” في حلحلة الوضع

أعلن الرئيس بايدن أن حكومته ملتزمة بالعمل مع الحكومة الجديدة في إسرائيل “لتعزيز السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين، ولشعوب المنطقة”. وهذه كلمة مرور عامة وغير مُلزِمة، فبايدن على دراية كاملة بالشرق الأوسط، والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ويعلم جيدًا أنها قضية مُعقدة جدًا. لذلك فهو يُفضِّل “إدارة” الصراع بين إسرائيل وفلسطين وليس حله، خاصةً بعد فشل خطة “صفقة القرن” للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بالإضافة إلى سعيه لتحسين حياة سكان المنطقة.

لذلك لا يُعلِّق الفلسطينيون آمالًا كبيرة على الرئيس بايدن، المُنهمك -أصلًا- بمشاكله الداخلية، وخصوصًا في ظل أزمة وباء كورونا.

يعتقد مسئولو منظمة التحرير الفلسطينية أن الضغط الهائل الذي يُمارسه الرئيس بايدن على حكومة “بينيت-لابيد” هو الوحيد القادر على تحقيق نتائج، واستئناف المفاوضات بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، ومحاولة التحرك نحو تسوية. تمامًا كما مارس الرئيس “دوايت أيزنهاور” ضغوطًا على إسرائيل للانسحاب بعد عملية “قادش” (المقصود العدوان الثلاثي على مصر) عام 1956.

لكن هل سيرضخ رئيس الوزراء “نفتالي بينيت”، الذي كان المدير التنفيذي لمجلس “ييشا”، للضغوط الأمريكية فيما يخض القضية الفلسطينية لإرضاء الرئيس بايدن؟ هذا أمر مشكوك به. وحتى إذا فعل ذلك ووافق بناءً على موافقة الائتلاف، فسيفعل ذلك من باب المماطلة التي لانهاية لها، كما فعل بنيامين نتنياهو طوال فترة ولايته.

بالإضافة إلى ذلك، أصبح لرئيس السلطة الفلسطينية “محمود عباس” مطالب، فلم يُعد مستعدًا للتفاوض تحت رعاية الولايات المتحدة كوسيط رئيسي بين إسرائيل وفلسطين. فقبل عامين، قد اقترح مبادرة سلام جديدة تقوم على عقد مؤتمر دولي للسلام بشأن القضية الفلسطينية ومفاوضات مباشرة مع إسرائيل تحت رعاية المجموعة الرباعية الدولية على أساس قرارات دولية.

إن فرص موافقة إدارة بايدن على التخلي عن دورها التاريخي كوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين ضئيلة، كما أن حكومة “بينيت-لابيد” لن توافق أيضًا على ذلك. فإذا أراد رئيس السلطة الفلسطينية استئناف المفاوضات مع إسرائيل حقًا، وهناك شك كبير في ذلك، سيتعين عليه التنحي عن شجرة مطالبه، والموافقة على إطار جديد للمفاوضات تُحدِّده إدارة بايدن، وتكون مقبولة لدى جميع الأطراف.


اقرأ أيضا : كيف ترى النسخة المعتدلة من “واشنطن” الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي؟


ماذا عن الفلسطينيين؟

وعلى الرغم من أن حكومة “بينيت-لابيد” ليس لديها رسالة أو أمل للفلسطينيين، إلا أن وضعهم الداخلي قاتم للغاية، ولا يسمح بأي تقدم نحو استئناف المفاوضات الإسرائيلية الجديدة. فالخلافات بين فتح وحماس صعبة للغاية، وما من طريقة لتحقيق المصالحة الوطنية بينهما.

يحيى السنوار
يحيى السنوار، رئيس حركة حماس في غزة

وقد تعزّزت مكانة حماس، إلى حد كبير في الشارع الفلسطيني في أعقاب عملية “حارس الأسوار”. ويشير استطلاع للرأي تم نشره الأسبوع الماضي (الأسبوع الثالث في يونيو 2021) في “مركز رام الله للبحوث السياسية” أن 53% من الجمهور الفلسطيني يعتقدون أن حماس يجب أن تقود الفلسطينيين، في مقابل 14% فقط يُفضِّلون محمود عباس زعيمًا لهم.

في هذه الحالة، فإن فرص إحراز تقدم نحو تسوية سياسة بين إسرائيل وفلسطين ضئيلة جدًا. فكلا الجانبين يحتاج إلى قادة تتميز بالجراءة التي تُمكِّنهم من اتخاذ قرارات شجاعة وتاريخية، وهؤلاء القادة ليسوا “نفتالي بينيت” أو “يائير لابيد” وبالتأكيد ليس “محمود عباس”.

ورغم تغيير الحكومة في إسرائيل، فلا يوجد أمل في حدوث تغيير في “الصراع الإسرائيلي الرئيسي” في الشرق الأوسط، وهو الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حتى أن أي اتفاقية تطبيع جديدة مع أي دولة عربية لن تساعد في هذه المسألة. وسيواصل الجانبان الانغماس في مستنقع الصراع.

المصدر (اضغط)

منار حميدو

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى