سياسةمختارات

“الطائرة الشبح”.. حلم التساوي العسكري مع إسرائيل

 

في بيان مشترك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو، ووزير دفاعه بيني جانتس، عدم معارضتهما بيع أنظمة أسلحة “معينة” إلى الإمارات العربية المتحدة، في إشارة إلى طائرة إف-35 الأمريكية، الشبح، وذلك فور عودة جانتس من واشنطن بعد زيارة لنظيره الأمريكي مارك إسبر.

الطائرة F-35

احتكار بموجب القانون الأمريكي

في البداية، لم توافق إسرائيل على إتمام صفقات كهذه، تمسكًا بـ”التفوق العسكري النوعي”، الذي يضمنه لها “قانون أمريكي”، فكيف ذلك؟

التفوق العسكري النوعي ظل لعقود واحدًا من أهم مبادئ إستراتيجية الولايات المتحدة على تعاقب إداراتها، وهذا المبدأ صيغ في قانون أمريكي بمجرد وصول أوباما إلى البيت الأبيض عام 2008.

وبمقتضى هذا القانون، ترفض إسرائيل حصول أي دولة في المنطقة على أسلحة أكثر تطورًا من التي تمتلكها، وأهمها طائرة إف-35، أهم مقاتلة من الجيل الخامس في الترسانة الجوية الأمريكية.

الرفض الإسرائيلي تزعزع بعدما صاغ الرئيس الأمريكي ترامب لإسرائيل اتفاقًا ثنائيًّا يضمن لها المبدأ القديم نفسه وهو “تفوقها العسكري النوعي”، وأبرم ذلك الاتفاق قبل أيام معدودات من بيان نتنياهو وجانتس بعدم معارضة بيع واشنطن هذه الطائرة إلى دول أخرى في المنطقة.

توقيع اتفاق السلام بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل

سعي الخليج لامتلاكها

دول العالم، خصوصًا في الشرق الأوسط، تسعى لامتلاك “إف-35″، وفي سبتمبر/أيلول الماضي، وبالتزامن مع توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات، صرح أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، بأن “الإمارات تسعى لتحديث جيشها، وتطلب الحصول على المقاتلة إف-35 منذ وقت طويل”، مبررًا رغبة بلاده في ذلك التحديث، وقال إن “مقاتلة إف-16 الأمريكية، التي هي عماد القوات الجوية الإماراتية، عمرها الآن 20 عامًا”، وفق وكالة “رويترز”، وفي الشهر نفسه، نُقل على لسان مسؤول أمريكي أن الإمارات تقدمت بطلب رسمي لشراء “الطائرة الشبح”.

وفي مطلع أكتوبر/تشرين الأول الحالي، قدمت قطر هي الأخرى طلبًا رسميًّا لشراء إف-35، وفقًا لثلاثة مصادر مطلعة، بحسب “رويترز”.

حول إمكانية بيع إف-35 لقطر والسعودية، يوفال شتاينتز، وزير الطاقة الإسرائيلي في 25 أكتوبر/تشرين الأول، قال لتليفزيون “واي نت” إنه “لا شك لدي في أنهم (القطريين) إذا أرادوها وكانوا مستعدين للدفع فسيحصلون عليها عاجلاً أو آجلاً”.

خطوة خطرة

هي خطوة “خطرة” في رأي الدكتور أيمن سمير، خبير العلاقات الدولية، الذي قال إن وقوع هذه الطائرة في أيدي قطر يعني وقوعها في أيدي “الإرهابيين” على حد تعبيره، لأن قطر أكبر داعم لهم. ونوه بأن قطر اقتنت بين عامي 1999 و2018 أسلحة تفوق ما يمكن أن يستوعبه الجيش القطري بـ200 مرة، وفق المراكز المتخصصة للتسليح. فإجمالي عدد الجيش القطري 11 ألف جندي، يشمل العاملين المدنيين، الذين يمكنهم الاكتفاء في السنة الواحدة بما يتراوح من 3 إلى 6 مليارات دولار من الأسلحة، ولكن قطر اشترت في بعض السنوات أسلحة تفوق تكلفتها 15 أو 20 مليار دولار، ما يعني أنها ذهبت إلى الإرهابيين، بحسب تقديره.

الدكتور أيمن سمير

لا يرى سمير أنه من الصواب أن تتمم الولايات المتحدة هذه الصفقة حتى وإن “طبّعت” قطر مع إسرائيل، موضحًا أن الأزمة هنا لا تتوقف على علاقة الدوحة بتل أبيب لأنها “موجودة منذ زمن”، وإنما تكمن في تحالف قطر مع الجماعات الإرهابية، كما أشار مسبقًا، ما يعكس مخاوف بيع قطر للطائرة إلى دول أخرى ضد جيرانها، فتصبح الباب الخلفي لحصول بعض الدول على جميع الأنظمة والتكنولوجيا الخاصة بهذه الطائرات، على سبيل المثال تركيا وإيران، والتي تمثل علاقاتهما بالجماعات الإرهابية تهديدًا لأمن العالم.

لكن.. لماذا تطير دول الخليج وراء حلم امتلاك مقاتلة إف-35، في حين تخشى إسرائيل حدوث ذلك؟!


مواصفات الطائرة

لتحقيق الهيمنة الجوية، صممت الولايات المتحدة هذه الطائرة التي تمتلكها شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية للصناعات العسكرية، ووُصفت بأنها “أعظم الإنجازات التكنولوجية في هذا الجيل”، بحسب موقع “ذي إنترست” الأمريكي.

الطائرة الشبح F-35

المقاتلة “الشبح” هي الأولى من هذا النوع، وتفوق سرعتها سرعة الصوت، فسرعتها القصوى تبلغ 1.930 كيلومترًا في الساعة، وتتخفى لتجنب رصد الرادارات، ويمكنها التشويش على هذه الرادارات من مسافات بعيدة، عكس نظيراتها من الجيل الرابع التي تفتقر إلى القدرة على التخفي ويمكن استهدافها أرضيًّا، بحسب ما قال أحد الطيارين لـ”ذي إنترست”.

بالإضافة إلى ذلك، تكشف المقاتلة عن مواقع الرادارات الأرضية، وتبادر سريعًا بتوجيه ضربات لها، وتتفادى المضادات الأرضية مثل منظومتي الدفاع الجوي الروسيتين “إس-300″، و”إس-400”.

وتقاتل F-35 بقنابل موجهة بالليزر وصواريخ “جو جو” الموجهة، وتتميز بتنفيذ مهام القتال الجوي، والقصف “جو-أرض” بمفردها، وفوق كل ذلك فإنه بمقدورها الإقلاع والهبوط عموديًّا مثلما تفعل مروحيات الهليكوبتر إلى جانب إقلاعها الاعتيادي.

ولم تدخل الطائرة الأمريكية الحديثة إلا في أسلحة الجو لدى دول معدودة، منها المملكة المتحدة وأستراليا وإيطاليا واليابان وهولندا والنرويج وكوريا الجنوبية، فضلاً عن إسرائيل والولايات المتحدة، كما ستحصل عليها بولندا في 2024.

تحديث الشبح

كانت إسرائيل أولى الدول التي تقدمت للحصول على الطائرة الأمريكية بطلب رسمي عام 2010. وفي 22 يونيو/حزيران 2016 تلقى سلاح الجو الإسرائيلي أول طائرة إف-35 “آدير”.

والنسخة الإسرائيلية حصلت على امتيازات تسمح بتزويد المقاتلة بتقنيات عسكرية إسرائيلية، مثل أنظمة القيادة “سي فور آي”، بالإضافة إلى وسائل تقنية أخرى تسمح لها بمشاركة بيانات المعركة مع بقية الطائرات الإسرائيلية خلال القتال، وهي ميزة لا تتمتع بها النسخ الأخرى من الطائرة، وفقًا لموقع “ذي إنترست” الأمريكي.

الامتيازات تتيح لتل أبيب تزويد الطائرة بأسلحة وصواريخ إسرائيلية مطورة محليًّا، تناسب بيئة العمليات في المنطقة، كما يضيف الموقع.

مخاوف في الداخل الإسرائيلي

إسرائيل عدّلت موقفها على نحو درامي بتوقيعها اتفاقًا مع الجانب الأمريكي يضمن “التفوق العسكري الإسرائيلي”، يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول، عن طريق استمرارية مد الولايات المتحدة لتل أبيب بأنظمة الأسلحة المتطورة، والتي ترفع قدرات الجيش الإسرائيلي، وربما هذا ما طمأن الدولة العبرية.

غانتس وإسبر يوقعان بيانًا مشترك في 22 أكتوبر

هذا البيان أثار حفيظة سياسيين ومسؤولين حكوميين آخرين في تل أبيب، شككوا في عملية صنع قرار إسرائيل بالموافقة على بيع هذا النوع من المقاتلات إلى دول عربية، بحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، ولكن هل فعلاً سيتآكل “التفوق العسكري النوعي” لإسرائيل؟

التفوق الجوي الإسرائيلي “أمر محسوم لدى أمريكا والغرب” و”خط أحمر”، هذا ما يؤكده هشام جابر، الخبير الإستراتيجي اللبناني، لـ”ذات مصر”، مضيفًا أن الطائرات التي يتملكها الخليج حتى في حال حصوله على إف -35 لن تكون موازية لكفاءة وتجهيزات الطائرات الإسرائيلية.

وعن إمكانية انفراد دول الخليج بتحديث الطائرة بما يعادل التطوير الإسرائيلي، قال فايز الدويري، الخبير الإستراتيجي، إن هذه الدول لا تملك القدرة التكنولوجية والمادية لإضفاء بعض التغييرات عليها، وأضاف أن الدول التي ستحصل عليها لم تدخل حربًا مع إسرائيل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وبذلك لن يحدث أي تهديد لتفوق إسرائيل العسكري.

التعاون بين الإمارات وإسرائيل

الحصول ليس نهائيًّا أو سهلاً

“لن تحصل الدول العربية كلها على الطائرة”، هكذا قال أيمن سمير، مشددًا على أن الولايات المتحدة تضع معايير لتقديم هذا النوع من الأسلحة للدول الأخرى، من ضمنها مدى قرب هذه الدول من أمريكا، كما أن تقييم البنتاجون مهم، فهو يقدم تقييمه للجنة القوات المسلحة ولجنة العلاقات الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ، ثم يأتي بعد ذلك القرار إما بقبول البيع وإما بالرفض، فإذا كان المنح يمثل تهديدًا للولايات المتحدة أو لحلفائها يقابل الطلب بالرفض، فتباع الطائرة فقط إلى الدول الحليفة التي تتفق أهدافها ومبادئها وسياستها مع السياسات العامة للولايات المتحدة الأمريكية، لذلك منحتها لليابان وكوريا الجنوبية وإسرائيل، على حد قوله.

تزويد الخليج بـ”إف-35” يلزمه وقت، وفق هشام جابر، من حيث إبرام العقود، ثم موافقة الكونجرس، ثم التدريب، وإرسال الطائرات والخبراء الأمريكيين، بالإضافة إلى الصيانة الدائمة وعقود الذخيرة وقطع الغيار، التي في رأيه قد تستغرق وقتًا ليس أقل من سنة من توقيع العقود.

الكونجرس يعترض

انطلاقًا من الرغبة في التمهل والحصول على ضمانات لعدم المساس بتفوق إسرائيل في المنطقة، قدم اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين مشروع قانون يهدف إلى تقييد جهود إدارة دونالد ترامب لمنح دول الخليج، مثل الإمارات، هذا النوع من الأسلحة.

الكونجرس الأمريكي

الإدارة ستلتزم بموجب القانون المحتمل بتقديم الشهادة قبل تسليم الطائرات بالفعل، وبعد التسليم ستصدق الإدارة خلال 180 يومًا، وكل عام لمدة 10 سنوات على أن التفوق العسكري النوعي لإسرائيل لم يضعف.

مشروع القانون ينص على تقديم الإدارة تقريرًا إلى الكونجرس بشأن أي تهديدات لأمن الولايات المتحدة، يمكن أن تنتج عن بيع المقاتلة إلى دول ليست أعضاء في حلف الناتو.

 

هالة المليجي

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى