زوايامختارات

العاديات ربحًا.. “مرابط الخيل”.. فتوحات استثمار في قلب القاهرة

 

على بساط أخضر، يمثل مساحة هي الأكبر في الشرق الأوسط في هذا المضمار، تخطط القاهرة لاستعادة إرثها التاريخي العريق في تربية الخيول العربية، ضمن مشروع “مرابط مصر”، الذي تطمح الحكومة المصرية إلى أن يكون أحد مشاريعها العالمية.

متحدث الرئاسة المصرية، السفير بسام راضي، قال إن الرئيس عبد الفتاح السيسى مهتم بالمشروع لكونه “ذا مردود ثقافي وحضاري وسياسي”.

مزرعة “الزهراء” العريقة للخيول، قرب مطار القاهرة الدولي، ستكون نواة هذا المشروع، لما تتمتع به المزرعة من سلالات عربية وعالمية عريقة.

ولمصر تاريخ طويل في تربية الخيول العربية الأصيلة، فبدأ الاهتمام بتربية الجياد منذ حضارة المصري القديم، ظهر ذلك في الرسوم الصخرية للأحصنة المزينة لجدارن بعض المعابد المصرية، لكن المرحلة الأهم في تربية الخيول والاهتمام بها واستيرادها سُجلت في القرن الثالث عشر، بحسب الدكتور عبد العليم عشوب، أستاذ تربية الحيوانات، في مؤلفه “تاريخ تربية الخيول العربية في مصر”، الصادر عام 1942.

يشير المؤلف في كتابه، الذي يضم 144 صفحة، إلى أن اهتمام أمراء مصر بتربية الخيول زاد في الدولة المملوكية، خاصة عهد الناصر محمد بن قلاوون، الذي حكم مصر 3 فترات بدأت أولاها عام 1293، وانتهت آخرها  1341 ميلاديًّا، وكان “الناصر” يحرص على اقتناء أجود أنواع الخيول العربية ذات الأنساب الثابتة، حتى أنه كان يدفع أثمانًا باهظة نظير شراء الخيل الأصيل، الذي كان يُجلب من نجد والأحساء والعراق، وقد بلغ شغف “بن قلاوون” بالخيول العربية إلى حد أنه اشترى أحد الخيول بـ4 آلاف جنيه وقتها، وكان يشرف على رعايتها وملاحظتها وتوليدها بنفسه.

خيول السلطان برقوق

جاء عهد السلطان برقوق (1400 ميلادية) ليكون امتدادًا لعهد بن قلاوون، فعمل “برقوق” على العناية بالخيول العربية بعد أن أصابها الإهمال وكادت تنقرض من البلاد “فنهج نهج الناصر في تربية الخيول، واقتنى منها 7 آلاف رأس و15 ألف هجين”، بحسب كتاب “تربية الخيول”.

الخيول العربية القديمة

ظلت الحال كما هي، تزداد العناية بالخيول وتضعف حسب رغبات الحكام والأمراء، حتى قدوم عصر محمد علي باشا، الذي شهدت تربية الخيول في عهده رعاية واهتمامًا كبيرين، إذ فُتن محمد علي باشا بحب الجياد، فاقتنى منها مجموعة نجدية أصيلة، وسلك نهجه ابنه إبراهيم باشا والأمير طوسون، الذي أهداه الأمير عبد الله بن سعود في سنة 1815 مجموعة من الخيول العربية، وذلك لتهدئة الأوضاع في شبه الجزيره العربية، في أثناء حروب الباشا ضد الوهابيين، فكانت الخيول مقدمة للصلح بين الباشا وأبنائه من جهة، وعرب الجزيرة العربية من جهة أخرى.

وعلى غرار محمد علي، صار حفيده عباس باشا الأول، ابن طوسون، إذ أحيا الحفيد تربية الخيول من جديد، بعد أن كادت تتلاشى في مصر، وهبّ لإنقاذ وضع الخيول، وهذا ما لمسه والده طوسون باشا فيه، فقرر تولية ابنه إدارة محطات تربية الخيول الموجودة في ذلك الوقت: “وهو ما كان له الفضل الكبير في الإبقاء على الخيول العربية”، بحسب الكتاب.

بلغ حب عباس باشا الأول للخيل أنه أنفق نحو مليون جنيه على بناء إسطبلات للخيول في الصحراء على طريق السويس، ولعل سبب اهتمامه بتربية الخيول كانت نشأته في الجزيرة العربية، حيث شب على حب الخيل بينما كان والده طوسون باشا يقود المعارك المصرية ضد الوهابيين.

ورث أحفاد محمد علي حب الخيل منه، وفي عام 1928، عهد الملك فؤاد الأول، ازاد الاهتمام بالخيل على أساس علمي، وقد كانت الجمعية الزراعية الملكية، التي رأسها “عشوب” في ذاك الوقت، ترى أن إسطبلات بهتيم لم تعد تتسع لتربية الخيول، وهنا يقول الرجل في كتابه: “فقررت اختيار 55 فدانًا في بقعة صحراوية تقع بحري مصر الجديدة، وشرقي محطة عين شمس، وتبعد عن القاهرة 20 كيلومترًا، لإنشاء إسطبلات الخيل بها على أحدث طراز، وهي إسطبلات كفر فاروق”.

الملك فؤاد الأول

منقذ الخيول من الانقراض

بعد ثورة يوليو 1952، قل الاهتمام برعاية وتربية الخيول، وكان يُنظر إليها آنذاك على أنها تجسيد للملكية، ومن ثمّ كان يجب القضاء عليها، خاصة في ظل الثروات التي تأممت بعد الثورة، حتى جاء المهندس سيد مرعي، وزير الزارعة الأسبق، الذي تحدث مع الرئيس جمال عبد الناصر عن ضرورة الحفاظ على الخيل وسلالتها، واستطاع إقناع “ناصر” بتربية الخيول المصرية والحفاظ على سلالتها.

ويشير موقع “الخيل العربي المصري” –المعني بمرابط الخيل في مصر وتاريخها– إلى هذه القصة، مشيدًا بدور “مرعي” في الحفاظ على الخيول المصرية من الانقراض. فقد لاحق الرجل، القادم من بنها إلى الجيزة، هدفه في تربية الخيول العربية الأصيلة بحماس كبير، وذلك عن طريق اختياره لأكثر السلالات المرغوبة من الجمعية الزراعية المصرية، وأنشأ عددًا من إسطبلات البادية للخيل العربية الأصيلة قرب أهرامات الجيزة.


Made with Flourish
محطة الزهراء.. نواة مشروع القاهرة لتربية الخيول

محطة الزهراء لتربية الخيول العربية، هي القناة الرسمية في مصر للحفاظ على الخيول ونقاء سلالتها، وتحتوي المزرعة على نحو 350 رأس خيل، تعد أهم سلالات الخيول العربية.

أبرز المعلومات عن محطة الزهراء للخيول العربية

مكاسب مشروع مرابط الخيل

اهتمام الحكومة بمشروع مرابط الخيل ليس وليد اللحظة، بحسب الدكتور صلاح فتحي، مدير عام محطة الزهراء لتربية الخيول، الذي قال لـ”ذات مصر”: “لدينا أجود أنواع عائلات الخيل منذ عهد محمد علي باشا، هناك 5 سلالات ما زالت تربى في محطة الزهراء، وتعرف أنسابها حتى الجد العاشر”، لافتًا إلى اهتمام الرئيس السيسي بمشروع “مرابط الخيل”، متوقعًا زيادة الاستثمارات في الخيول والإقبال على الأنشطة المصاحبة لها، كالمسابقات والمهرجانات وملاعب الفروسية، ما يعود بالعملة الصعبة على الدولة.

محطة الزهراء للخيول العربية

“الحكومة تنشئ الآن محطة جديدة لمرابط الخيل مصممة على طراز عالمي”، بحسب فتحي الذي أضاف أن المحطة “تحتوي على ملاعب واستراحات للأطباء وقاعات للمحاضرات، من أجل الحفاظ على تراث مصر في تربية الخيول العربية”، لافتًا إلى أن “مرابط الخيل سيُقام على نحو 108 أفدنة تقريبًا”.

 

 

عبد الله قدري

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى