قضايا العرب لاتينيًّا

الأدب والسياسة في أمريكا الجنوبية

تشبه المعارك الثقافية في أمريكا اللاتينية، بخطوطها العامة وعناوينها العريضة، نظيرتها في بقية بلدان ما دُعي باسم “العالم الثالث” ومنها بلداننا العربية. فهي تدور على محاور باتت مألوفة إلى حد بعيد، كعلاقة الأدب بالسياسة، والتراث بالحداثة، والإصلاح بالثورة، والليبرالية بالديمقراطية الاجتماعية الاقتصادية، والوطنية بالأممية، إلى آخر ما نعرفه في ثقافتنا العربية المعاصرة من ثنائيات شهيرة. بل إن تشابه هذه الصراعات في بلدان العالم الثالث يتعدّى الخطوط العامة والعناوين العريضة، ليصل إلى التيارات الفكرية والثقافية والسياسية المنخرطة في هذه الصراعات، وإلى اتّسامها بطابع شخصي حادّ غالبًا ما تحضر فيه تهمة السعي وراء الشهرة العالمية أو وراء الجوائز، لا سيما جائزة نوبل، حين تنزل الأسماء الكبيرة إلى ميدان المعركة دون أن يعني هذا بالطبع تطابق تلك الصراعات تطابقًا تامًّا، أو عدم اتّسامها بخصوصيات محلية واضحة تصبغها بأصباغ وطنية وإقليمية معينة.

مما تتّصف به الصراعات الثقافية في أمريكا اللاتينية ذلك التقارب الحاد أو التصادم الحاد بين الأدب والسياسة، تبعًا لاختلاف مواقف الكتّاب والمثقفين ومواقعهم، وتلك السرعة التي يتحول بها الصراع الثقافي الناشب في بلد من بلدان القارّة إلى صراع قارّي ينخرط فيه كتّاب ومثقفون كبار من مختلف بلدان أمريكا اللاتينية، وأيضًا ذلك الترافق اللافت بين الصراعات الثقافية الكبرى ولحظات الأزمات الاقتصادية والسياسية.

من الأمثلة على ذلك صراعٌ نفصّله هنا بعض التفصيل، كان قد بدأ في يونيو/ حزيران من عام 1988 بمقالة في مجلة مكسيكية لم يلبث أن تحول إلى سجال في أرجاء القارة بشأن العلاقة بين التاريخ والرواية، وبين الثورة والديمقراطية، والعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، مختلطًا باتهامات شخصية خشنة، أقلّها السعي وراء جائزة نوبل، ومختلطًا أيضًا بالمواقف المختلفة من الثورة الساندينية في نيكاراجوا، حيث كان الساندينيون لا يزالون في السلطة آنئذ، فضلاً عن اختلاطه بذكريات معارك قديمة بين المثقفين.

من بين المعارك التي استذكرها صراع عام 1988 معركة كانت قد نشبت في أعقاب الحرب الأهلية الإسبانية بين اثنين من أشهر شعراء القارّة، هما بابلو نيرودا التشيلي وأوكتافيو باث المكسيكي. ذلك أنّ نيرودا الذي كان يعمل دبلوماسيا لبلاده في المكسيك، قدّم جوازات سفر تشيلية لأشخاص حاولوا اغتيال ليون تروتسكي، الثوري الروسي الشهير الذي كان المنفى قد حطّ به في المكسيك.

الشاعر التشيلي بابلو نيرودا

ومن المعارك التي استذكرها أيضًا صراع 1988 ذلك السجال الذي نشب في عام 1971 بشأن الثورة الكوبية، بين اثنين من أبرز روائيي أمريكا اللاتينية، هما الروائي البيروفي ماريو فارجاس يوسا والروائي الكولومبي جابرييل جارثيا ماركيث، المعروف بدفاعه الدائم عن الثورة الكوبية وعن فيديل كاسترو شخصيًّا، وذلك على أثر اعتقال السلطات الكوبية للشاعر هربرتو باديلا لمدة شهر وتوقيعه خلال سجنه على اعتراف بارتكابه “جرائم مضادة للثورة” قبل أن يُسمح له بمغادرة كوبا إلى الولايات المتحدة.

أما صراع عام 1988، فكان في القلب منه كل من الروائي المكسيكي البارز كارلوس فوينتس، صاحب “موت أرتيميو كروز” و”الحملة”، (مترجمتان إلى العربية)، والمؤرخ والكاتب المكسيكي إنريك كراوز، مؤلف سيرة من ثمانية أجزاء عن الشخصيات البارزة في الثورة المكسيكية وصاحب كتاب “من أجل ديمقراطية بلا نعوت”، والذي يعمل أيضًا إلى جانب أوكتافيو باث، في تحرير الشهرية الثقافية Vuelta المقروءة في أرجاء أمريكا اللاتينية.

بدأت المعركة تلك بمقالة كتبها إنريك كراوز على شكل مراجعة لآخر كتابين كان فوينتس قد أصدرهما، وهما روايته “الجرينجو العجوز” المنشورة في الولايات المتحدة عام 1985 وكتاب آخر أقرب إلى السيرة الذاتية بعنوان “أنا مع آخرين” كان قد نشره أوائل 1988.

وقد ظهرت مقالة كراوز أولاً في 27 يونيو/ حزيران 1988 في صحيفة The New Republic التي كلفته بها، ثم أعاد نشرها بعد توسيعها وزيادة حدتها في عدد الشهر ذاته من  Vuelta، إذ شن كراوز هجومًا شديدًا على فوينتس ورأى أن مفتاحه “ليس في المكسيك بل في هوليوود”، ووصف وطنيته بأنها “هشّة، ومزاجية، وقائمة على البلاغة”، كما وصف آراءه في التاريخ والسياسة بأنها “متسرعة وبعيدة عن الدقة” بحيث تحول بينه وبين أي “فهم عميق للظواهر الأمريكية اللاتينية” وتنزع عنه أهلية أن “ينصّب نفسه ناطقًا رسميًّا” باسم المكسيك أو أمريكا اللاتينية أمام قراء الولايات المتحدة.

حين سئل المحرر الأدبي لصحيفةThe New Republic  عن السبب الذي دفعه إلى تكليف كراوز بكتابة مراجعة لعملَي فوينتس، أجاب قائلاً: “لطالما رأيت أن فوينتس شخص يستخدم هيبته الأدبية في نشر آرائه السياسية”.

غابرييل غارثيا ماركيز

أما كراوز نفسه فقال في مقابلة معه: “يرى فوينتس أن الموضوعية مستحيلة وغير مرغوبة في آن معًا، وأن الأدب يكشف ما يخفيه التاريخ أو ينساه أو يحرفه، أما أنا فأرى أن العكس هو الصحيح، فالتاريخ هو الذي يكشف ما يخفيه أدب فوينتس أو ينساه أو يحرفه، والموضوعية التاريخية يجب أن تكون القيمة الأسمى لدى المؤرخ المكسيكي، ذلك أننا نعيش في بلد تحكمه الأكاذيب”.

ورأى كراوز أيضًا أن ما يطرحه النقاش هو “سؤال بالغ الأهمية مفاده: ما الذي ينبغي أن تكون عليه وظيفة المثقف في أمريكا اللاتينية؟” وأن من الواجب أن يكون المرء نصير “التحليل الصارم لكل من الخيال والعقل، وألا يركن للبراعة الفكرية، خصوصًا في هذه الفترة المفصلية بين قرنين، وبعد ما تكشّف من تجارب سلطوية، بما في ذلك تجربتي كوبا ونيكاراجوا”.

الحال أن مجلة Vuelta  وليس صحيفة The New Republic هي التي أخرجت هذا السجال إلى العلن بالمعنى الدقيق للكلمة، فهذه المجلة هي المنبر الرئيس لضرب من الليبرالية الأمريكية اللاتينية المناهضة للسلطوية، فضلاً عن كونها منبرًا للأعمال الأدبية المتميزة من أجناس شتى.

وكان فوينتس نفسه قد كتب لهذه المجلة التي تفخر بأن لديها “هيئة استشارية” تضم أعلام الكتّاب، مثل فارجاس يوسا من بيرو، وجورج إدواردز من تشيلي، وأدولفو بوي كاسيراس من الأرجنتين، وخوان جويتسولو من إسبانيا، والروائيين الكوبيين المنفيين جوليرمو كابريرا إنفانتي وسيفيرو ساردي، بل إن توماس بورج، وزير داخلية نيكاراجوا أيام الساندينيين، كان قد وصف هذه المجلة أيام نشب هذا السجال بأنها “رولز رويس” المجلات الأدبية الأمريكية اللاتينية”، في نوع من الجمع بين المديح والسخرية.

في السنوات التي سبقت هذه المعركة، كان أوكتافيو باث وإنريك كراوز قد كرّسا قدرًا كبيرًا من وقتهما ومن صفحات المجلة لمسألة الشرعية السياسية، واتخذا مواقف تجاه كل من المكسيك ونيكاراجوا باعدت الشُّقة بينهما وبين فوينتس، وإن كان قد سبق لـ”باث” أن امتدح بقوة روايات فوينتس.

ويمكن التمثيل للخلاف بين الطرفين بقول كراوز عن الاختلاف بينه وبين فوينتس: “أنا أومن بالديمقراطية، وهو يؤمن بالثورة ويرى أن كل ثورة هي شيء رائع وغنائي ممتلئ بالثوار الصالحين الذين يقدّمون الجرّارات للفلاحين، لكننا في نهاية القرن العشرين، ومن الصعب بعض الشيء أن نتكلم على الثورات بهذه الطريقة، والسؤال المطروح هو التالي: هل نؤجل الديمقراطية باسم شرعية ثورية ما؟ أعتقد أنه لم يعد بمقدورنا أن نفعل ذلك”.

فارغاس ليوسا

مع أن فوينتس لم يكن سوى واحد من بين كثرة من كتّاب أمريكا اللاتينية الذين دافعوا عن الثورة الساندينية، فإنه كان من بين أنشط هؤلاء وأشدهم فاعلية، وكان فوينتس، في خطاب ألقاه في ماناجوا، (عاصمة نيكاراجوا)، في يناير/ كانون الثاني 1988 بعد نيله أرفع جائزة ثقافية في نيكاراجوا، قد انتقد أولئك الذين يريدون من نيكاراجوا “أن تصير سويسرا على الفور”.

وقال وينتس في ذلك الخطاب أيضا: “لو أن القوة المهيمنة على العالم تترك نيكاراجوا وشأنها، لوجدت هذه الأخيرة طريقها وأسلوبها النيكاراجوي في الديمقراطية”. وعلاوة على هذا، كان قد سبق لفوينتس أن قدم لكتابين لاثنين من قادة الساندينيستا، أحدهما هو “القتال من أجل السلام”، ويضم مجموعة من خطابات الرئيس السانديني دانييل أورتيجا.

في المقابل، رأى كراوز أن فوينتس لم يخطئ قراءة الثورة النيكاراجوية فحسب، وإنما أخفق أيضًا في فهم طبيعة الثورة الكوبية، فضلاً عن تشويهه المتعمَّد لثورة عام 1910 المكسيكية.

وبحسب كراوز، فإن فوينتس “لطالما كان مفرطًا في الخضوع للسلطة والتذلل لها بعيدًا عن أي حس نقدي، وهو أمر لا يمكن غفرانه في بلد كالمكسيك، حيث اندماج القضاء والتشريع والإعلام في النظام على أشده، في حين أن الأصوات المستقلة الوحيدة هي أصوات المثقفين. وحين انتقل فوينتس إلى الولايات المتحدة وبدأ دفاعه عن الثورة الساندينية، بدا لي أنه يكرر أخطاءه السابقة بما فيها من تبسيط وتعمية”.

لأن انتقادات كراوز كانت قد تركزت بصورة خاصة على رواية فوينتس “الجرينجو العجوز” التي تحولت إلى فيلم سينمائي من بطولة جريجوري بيك وجين فوندا، مثل الصراع على العلاقة التي تربط بين الرواية والتاريخ واحدًا من الأوجه المهمة في هذه المعركة.

أوكتافيو باث

فرواية فوينتس هي وصف تخييلي لتورط الكاتب الأمريكي أمبروز بيرس في الثورة المكسيكية ومقتله فيها. وقد رأى كراوز في ذلك “استغلالاً سيئًا من فوينتس لتاريخ المكسيك. فهذه الرواية بمثابة تزييف لذلك التاريخ تحت ستار الأدب، وهي موجهة إلى الجمهور الأمريكي الذي سيبتلع ببراءة ما قدمه له مكسيكي بارز مثل فوينتس”.

ولدى سؤال الصحفيين لكراوز إن لم يكن للروائي الحق في أن يحرِّف التاريخ ويلويه ويخضعه لأغراضه الخاصة، أجاب كراوز: “أجل.. لكن ليس إلى هذه الدرجة ولا بهذه الطريقة، وحين تكون لروائي مثل هذه الجاذبية الأيديولوجية، وحين يتاخم التاريخ النبوءة والتخييل على هذا النحو فمن حقنا أن نطالب بمزيد من الصرامة الفكرية، وإذا ما كان الروائي يتخذ من التاريخ مادته الخام، فإن من حق المؤرخ أن يقول له إنك لا تستطيع استخدام مادتي الخام بهذه الطريقة”.

بخلاف حماس كراوز وحِدّته، رفض فوينتس الانجرار إلى هذا السجال، وحين طُلِب منه أن يعلق على الأمر، رد بجفاف: “أيّ سجال؟ لن أتفوّه بشيء عن ذلك. دعهم يضجّون. لو قضيت حياتي أرد على الانتقادات أو أثني عليها، لما كان لدي الوقت للقيام بأي شيء آخر. سياستي حيال هذا الأمر هي الصمت، وسأترك لأصدقائي مسألة الدفاع عني”.

وبالفعل، أدى أصدقاء فوينتس هذه المهمة بحماس كاد يفوق حماس كراوز. ففي الملاحق الأدبية والمجلات والصحف، هوجم كراوز بوصفه “مطية لشخصيات من اليمين المتطرف الذين يحتفون به في الولايات المتحدة”، ووُصفت مقالته بأنّها “تشهير خسيس باعثه الحسد حيال فوينتس ونجاحه العالمي”.

ومما كتبه المؤرخ والناقد فيرناندو بيتيز بهذا الشأن في يومية مكسيكية يسارية: “في المكسيك، يمكن غفران السرقة والجريمة، أما النجاح فلا”.

المؤرّخ والكاتب المكسيكي إنريك كراوز

في نقلة مثيرة من نقلات هذا الصراع، أشار عدد من المعلقين إلى أن الكاتب الفعلي للمقالة المنشورة في Vuelta إنما هو أوكتافيو باث وليس كراوز، أما التفسير الذي شاع في الملاحق الأدبية و”أحاديث المقاهي” فهو أن باث -الذي تقدم في العمر- كان يدرك أن من غير المحتمل أن يحظى بجائزة نوبل كاتبان من البلد الواحد نفسه خلال فترة قصيرة، وخاف أن يسبقه فوينتس، الذي يصغره بنحو خمسة عشر عامًا، إلى هذه الجائزة، ولذلك أطلق هذه الحملة الرامية إلى تسويد صفحة فوينتس وتحسين فرصه هو.

في محاولة لتبرئة ساحة “باث”، نشر كراوز في 31 أغسطس/ آب 1988 رسالة وجّهها إليه باث قبل نشر المقالة أول مرة، يقول فيها إنه “انزعج” من تقويم كراوز لروايات فوينتس، هذا التقويم الذي “لا يفتقر إلى الكرم فحسب وإنما إلى العدل أيضًا”.

ولدى سؤال “باث” عن موقفه، قال: “لا علاقة لي بهذا الخلاف. أنا أقدّر الرجلين. وموقفي السياسي واضح، ولست عازمًا على التورط في أي حماقة أو غباء. إنني معنيّ بالسياسة المكسيكية، وهي أهم عندي بكثير من سجال بشأن نيكاراجوا. ولست مهتمًّا بما يقال عن أنّ كراوز قد تصرّف بأمر مني. وسواء أكان هؤلاء شخصًا واحدًا أم مليون، فهم لا يستحقون الاحترام”.

توماس بورج

ورغم تمنّع باث، فإنه أشار إلى ما وجده من “عدم الاتساق” في مواقف من اندفعوا لنصرة فوينتس، كما ذكّر بمظاهرات كانت قد نُظمت ضده أمام السفارة الأمريكية في مكسيكو عام 1984 بعد إلقائه خطبة في ألمانيا الغربية قال فيها إن “نخبة من الزعماء الثوريين قد صادروا الثورة الساندينية”.

وأشار إلى ما يتعرض له الهنود في صحافة نيكاراجوا من إساءات. وقال باث: “لم ينقم أحد حين أُحرقت صورتي كما لو كنت شريكًا لريجان. ولم يثر ذلك أي فضيحة. أمّا الآن، وقد انتقد كراوز فوينتس، فهناك جميع ردّات الفعل هذه”.

أما أشرس المدافعين عن فوينتس فكان توماس بورج، وزير داخلية نيكاراجوا الذي يقرض الشعر، ففي مقالة نشرت في ماناجوا وفي مكسيكو سيتي أواخر أغسطس/آب 1988، سخر بورج من كراوز بوصفه “شريط تسجيل لباث”.

ورأى أن الهدف الحقيقي للهجوم ليس فوينتس وإنما نيكاراجوا. وقال أيضًا: “كراوز، إذ يحاول تسويد صفحة مكسيكي كفء ومؤهل لأن يكون شاهدًا على المأساة في نيكاراجوا، إنما يحاول إقناع الكونجرس الأمريكي بالموافقة على تقديم مزيد من الدعم العسكري للثورة المضادة”.

وممن هاجموا كراوز أيضًا نوفو أمانيسير، المراسل الأدبي الأسبوعي لصحيفة تصدر في ماناجوا، إذ قال: “وحده الإرادوي مثل إنريك كراوز يمكن أن يرى أن الثقافة والسلطة كيانان مستقلان على طول الخطّ، بحيث يستحيل الربط بينهما دون ارتكاب خطيئة أخلاقية”.

وأشارت الصحيفة لاحقًا إلى ما أسمته “الرذيلة الميتافيزيقية المتمثّلة في النظر إلى الثقافة والسلطة نظرة مجردة، وليس بوصفهما ظاهرتين ملموستين في سياق اجتماعي وتاريخي محدد.. هذه الرذيلة التي تفضي على الدوام إلى حالات من الشحن والتعبئة أيديولوجيًّا”.

الثقافة والسلطة، الرواية والتاريخ، الشرعية الديمقراطية والشرعية الثورية، نوبل وأمريكا، الوطن والعالم، الموضوعية والأيديولوجيا.. إلخ.. لكأننا في بلاد العرب.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

ثائر ديب

كاتب سوري

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram