سلاسل عبيد الأطلنطي

مذكرات "بن سعيد" تنكأ جراحات المستعبَدين بأمريكا

يتذكّر هؤلاء الذين شاهدوا الدراما الأجنبية في نهاية السبعينيات وبداية فترة الثمانينيات المسلسل الأمريكي “جذور” الذي يحكي قصة العبد “كونتا كنتي”، ذاك الإفريقي الذي تم اختطافه من قريته في غرب إفريقيا وهو لا يزال صبيًّا صغيرًا، ليُساق مع مجموعة أخرى من الأفارقة عبر الأطلنطي إلى الولايات المتحدة الأمريكية في القرن الثامن عشر ليتجرع الأمرّين تحت وصاية سيِّده الأمريكي، قبل أن يهرب ليعاد مرّة ثانية إلى الأسر ليعاقب بقطع كف إحدى قدميه، ليعيش بعد ذلك كمهزوم منكسر في ظل حياة مريرة جسّدها لاحقًا أحد أحفاده وهو الكاتب الأمريكي “أليكس هيلي” في روايته الشهيرة “جذور” التي تحولت إلى مسلسل حاز شهرةً واسعة.

قصة “كونتا كنتي” تُجسِّد سردية العبودية التي لاقاها مئات الآلاف من الأفارقة الذين كان يتم شحنهم في سفن تتحرك من ساحل إفريقيا الغربي إلى ساحل أمريكا الشرقي في رحلة معاناة تمتد لبضعة أسابيع، حيث كان العبيد الذين يتم أسرهم يوضعون في قبو السفينة المظلم، مقيدين بالسلاسل، ويُتركون وحدهم مع معاناتهم، وأمراضهم، وقرصات القمل والبراغيث، ورائحة البول والبراز النتنة، وبضع لقيمات تقيم أودهم، وغالبًا ما يموت جزء كبير منهم قبل أن يُلقوا إلى أسماك المحيط.

اعتبرت تجارة العبيد عبر الأطلنطي أكبر عملية ترحيل قسريّ في التاريخ

تجارة الرقيق عبر الأطلنطي التي امتدت لأربعمائة عام تقريبًا كانت بمثابة أكبر عملية ترحيل قسريّ في التاريخ، وكثيرًا ما يُشار إليها على أنها النموذج الأول للعولمة، حيث هيمنت هذه التجارة على مناطق وقارات متعددة (إفريقيا، وأمريكا الشمالية والجنوبية، وأوروبا والكاريبي)، وتسببت في بيع ملايين الأفارقة واستغلالهم من قبل الأوروبيين.

وكانت السفن المحمّلة بالبضائع التجارية، كالبنادق والمشروبات الكحولية والخيول، تغادر الموانئ الأوروبية متجهة إلى غرب إفريقيا، حيث يقومون هناك بتبادل هذه البضائع مقابل أفارقة مستعبدين، ثم تقوم هذه السفن بالرحيل للأمريكتين لبيعهم، ثم تعود إلى أوروبا محملة بالتبغ والقطن والسكر.

شكّل هؤلاء العبيد ثروة بشرية ساهمت في نمو الصناعة والزراعة في الولايات المتحدة الأمريكية، وأجزاء واسعة من المستعمرات الهولندية والإسبانية والبريطانية، حيث تم جرهم بلا أجور إلى أماكن العمل في مزارع القطن والقصب والمناجم. وعلى حد تعبير “كارل ماركس” فإن اكتشاف الذهب والفضة في أمريكا والاستعباد وتسخير السكان الأصليين للعمل في المناجم، وبداية الغزو والنهب لجزر الهند الشرقية، وتحول إفريقيا للصيد التجاري لآلاف الأفارقة، وتهجيرهم للعمل كأرقاء في مزارع القطن ومناجم الذهب؛ كل ذلك جاء مؤذنًا ببزوغ الفجر الوردي للإنتاج الرأسمالي.

بالطبع كانت مصانع النسيج الكبرى في إنجلترا مستفيدة من استمرار العبودية، خصوصًا بعد تحول صناعة النسيج البريطانية إلى الميكنة، وزيادة الطلب على القطن في الجنوب الأمريكي القائم على أكتاف العبيد، الأمر الذي جعل قطاعات مهمة من السياسيين ورجال الأعمال في أوروبا تنحاز أو على الأقل تتفهم أجندة قادة الجنوب الأمريكي الذي هرعوا لطلب المساعدة من أوروبا أثناء حربهم مع الشمال في الحرب الأهلية الأمريكية.

في كتابه الهام “أمراء الاستعباد.. الرأسمالية وصناعة العبيد” يتحدث “رمضان الليموني” عن أن الاستعمار البرتغالي لإفريقيا هو الذي وضع قواعد تجارة العبيد، للدرجة التي أصبحت فيها مناطق كاملة في غرب إفريقيا مراكز تجارية عالمية لتجارة العبيد، حيث وقّع البرتغاليون عقودًا مع الإسبان لتوريد أعداد من الرقيق وصلت سنويًّا إلى 80 ألفًا للمزارع الإسبانية ومزارع القصب البرتغالية في أمريكا اللاتينية، والسفن البرتغالية وحدها فقط حملت إلى أمريكا في أقل من قرنين ما يقدر بأربعة ملايين عبد.

ودخل لاحقًا بعدهم البريطانيون والهولنديون والفرنسيون في محاولة لكسر الاحتكار الإسباني والبرتغالي لتجارة العبيد، الذين كان يتم صيدهم بطرق مختلفة، كان أبرزها الطريقة الإنجليزية حيث كان يتم إشعال النيران في الأحراش والأشجار المحيطة بأكواخ الأفارقة، فيضطر هؤلاء المساكين للخروج من مساكنهم هربًا من النيران، فتتلقفهم شباك القناصة، ومن يستطع منهم الهرب يتم اصطياده بالرصاص، ثم يتم ترحيلهم لمراكز تجميع للعبيد على طول الساحل الغربي الإفريقي، تمهيدًا لنقلهم بالسفن عبر المحيط الأطلنطي في رحلة بلا عودة.

كانت القافلة تضم رجالًا يُشكّلون أغلبية العبيد، ثم النساء والأطفال، وكانوا يُربطون بالحبال كل اثنين معًا، ويمتد خط الرقيق إلى عدة مئات من الأمتار، وكل صفين متتابعين أو أكثر يجمعهم عمود من الخشب (Slave Stick) يربط إلى أعناق الرقيق متتابعين، ومن خلفهم أفراد من فرق الصيد بأيديهم سياط.

وكان الضعفاء يسقطون إعياء فيقتلون أو يتركون ليلقوا مصرعهم، وسميت بعض هذه الطرق بـ”طرق العظام” التي بقيت آثارها لفترة طويلة من الزمن، ثم يتم شحن هؤلاء العبيد في سفن في رحلة تمتد من أسابيع لثلاثة أشهر، يموت جزء منهم بسبب الجوع والمرض والمعاناة لتلقى بجثثهم للمحيط، ومن يعش منهم يصبح عبدًا طوال حياته.

صورة لتفاصيل سفينة بريطانية عليها 420 أفريقي- عام 1786
ظهر سفينة مزدحمة بالعبيد (المصدر: موقع History)
تجميع الأفارقة في طوابير قبل شحنهم بعد أسرهم من عصابات تجار العبيد

وكانت بريطانيا التي احتكرت لاحقًا توريد نصف عدد العبيد من إفريقيا لأوروبا وأمريكا الجديدة قد رفضت أية اقتراحات بفرض ضرائب على الشركات البريطانية المتخصصة في نقل العبيد، وكان أحد الأسباب نفوذ هذه الشركات من جهة، والأرباح التي كانت تحققها، لكنّ السبب الأهم أنّ الأسطول التجاري الذي كان يستخدم في عمليات شحن العبيد كان يمثل ميدانًا عمليًّا لتدريب البحّارة البريطانيين على أعمال البحار، ليكتسبوا مهارة العمل في الأسطول الحربي البريطاني الذي أصبح في النهاية في القرن الثامن عشر الأسطول البحري الأول عالميًّا.

صورة العبيد كـ"همج" مناقضة تمامًا لواقع انحدارهم من حضارات عظيمة

كانت النظرة الغربية الدائمة لهولاء الأفارقة الذين يتم جلبهم للعمل والخدمة المجانية باعتبارهم همجًا بلا حضارة، أميين لا يقرءون ولا يكتبون، وكان يتم تكريس هذه الرؤية طوال الوقت لتقليل الشعور بالذنب إزاء المعاناة التي يلقاها هؤلاء العبيد وأولادهم الذين كانت تنتقل إليهم العبودية بفعل التوريث.

أما الكنيسة في أوروبا فنظرت للأفارقة باعتبارهم وثنيين، أكلة لحوم البشر، وأجازت تجارة العبيد باعتبارها وسيلة لتخليص هؤلاء الوثنيين من حياتهم القاسية المليئة بالأمراض والأوبئة، والأهمّ من ذلك أنها تعلّمهم مبادئ المسيحية، وتنتشلهم من حالة التدّني والتخلّف، لكن كان هناك وجود لمجموعات مسيحية قليلة نادت بإلغاء العبودية، تزايدت حدة مطالبها فيما بعد مع مجموعات مدنية في أوروبا والولايات المتحدة، خصوصًا في الشمال الأمريكي.

صورة مرسومة لمجموعة من الأفارقة المختطفين لنقلهم إلى أمريكا- عام 1880

لكن الصورةَ النمطية السلبية السابق ذكرها، التي ظلت سائدة في أوروبا وأمريكا عن العبيد القادمين من إفريقيا بأنهم جهلاء، وليست لديهم حضارة أو ثقافة؛ تُقابلها صورة مناقضة تمامًا تحوي سيرًا وقصصًا مغايرة لعالم يحوي ثقافات متنوعة وتاريخًا وأديانًا متعددة، من بينها السيرة الذاتية لإفريقي تم اختطافه في القرن الثامن عشر، ورُحّل كعبد للولايات المتحدة.

اكتشف الأمريكيون وقتها أن الرجل متعلم، ويدين بدين إبراهيمي قريب من المسيحية، وينتمي لحضارة قديمة في بلده الأصلي، وتم الحديث عنه في الصحف حينها، ثم اختفت سيرته تمامًا فترة طويلة من الزمن لتعود مرة أخرى عام 2017 في صورة مخطوطات كُتبت بخط بيده في مكتبة الكونجرس، يتحدث فيها عن جزء من سيرته الذاتية، كيف اختُطف من بلاده الأصلية، وكيف تم نقله عبر المحيط الأطلنطي، وكيف سُجن بعد محاولة فاشلة للهرب من العبودية، وتُعد المخطوطة الوحيدة المكتوبة باللغة العربية القادمة من هذا العصر البعيد، لكن أهميتها تكمن أيضًا في أنها تقدم وجهة نظر ذاتية لأحد العبيد الذين عايشوا الفترة التاريخية للعبودية في الولايات المتحدة الأمريكية.

تبدأ القصة من مكتبة الكونجرس الأمريكية التي أعلنت عن حوزتها عدة مخطوطات مكتوبة باللغة العربية كتبها أحد الأفارقة الذين عاشوا في بداية القرن التاسع عشر، ومات قبل أن يتم إلغاء العبودية بعام واحد فقط، وهو “عمر بن سعيد”، الإفريقي القادم من منطقة السنغال.

مجموعة المخطوطات التي كتبها “عمر بن سعيد” قام بتجميعها عالم أعراق بشرية أمريكي في ستينيات القرن التاسع عشر، ونُقلت تلك المخطوطات من يدٍ إلى يد على مر السنين، ثم اختفت لمدة خمسين عامًا قبل أن تقوم مكتبة الكونجرس بشرائها.

ووفقًا لدراسة هامة للبروفيسور البريطاني جون هونويك عن “عمر بن سعيد”، فقد كان الرجل يعيش في قرية “فوتا تورو- Futa Toro” قرب نهر السنغال تحت إشراف أخيه الذي كان يعلمه القرآن والعلوم الإسلامية مع مشايخ آخرين ذكرهم في مخطوطة له، لكن وهو في السابعة والثلاثين من عمره (بين عام 1806 و1807) أتى جيش كبير لقريته، وقتل الكثير من قبيلته، واختطفوه ليضعوه مع آخرين على متن سفينة كبيرة أبحرت في الأطلنطي، قبل أن يصل إلى الشواطئ الأمريكية ليُباع كعبد.

"عمر بن سعيد" يُعطي صورة عن شكل العبودية في أمريكا قبل قرنين

يخبرنا “عمر بن سعيد” أنه تم بيعه لأول مرة إلى “رجل شرير ضئيل الحجم لا يخاف الله” اسمه “جونسون”، بعدها هرب “ابن سعيد” منه، وتنقل من مزرعة إلى مزرعة، مرة عاملًا وأخرى هاربًا، حتى تم القبض عليه في مدينة فياتفيل (في نورث كارولينا) وبعد سجنه لمدة 16 يومًا شوهد “عمر بن سعيد” يكتب بالعربية على الجدران، وهو ما جعل السجّانة يندهشون من الكتابة الغريبة، ومن طريقة كتابتها من اليمين إلى اليسار.

وفي مقال حمل عنوان “الأمير مورو” نُشر في صحيفة (The Christian Advocate ) في 3 يوليو 1825 جاء فيه: “وبما أنه لم يُطالب به أحد، وبدا أنه لا قيمة له، فقد أُبقيت زنزانته في السجن مفتوحة حتى يهرب، لكنه لم يكن لديه نيّة للهرب”، فتم بيعه لاحقًا من أجل استيفاء مستحقات سجنه، وأصبح ملكًا للجنرال “جون أوين”، شقيق حاكم نورث كارولينا.

"عمر بن سعيد" في أواخر أيامه

يتحدث “عمر بن سعيد” بعد فترة طويلة من إطلاق سراحه من السجن ووجوده في خدمة شقيق حاكم نورث كارولينا، عن أنه بعد هذا الزمن الطويل من وجوده بعيدًا عن بلاده، قد نسي جزءًا من اللغة العربية التي تعلّمها، نسيها كتابة وتحدثًا، ونترك “عمر سعيد” يحكي جزءًا من سيرته في المخطوطة التي كتبها قائلًا: “اسمي عمر بن سعيد. ولدت في فوت تور، إقليم يقع بين نهرين. طلبت العلم على يدي شيخ يدعى محمد سعيد، وهو أخي نفسه، والشيخ سليمان كيمبه، والشيخ جبريل عبد الله. واصلت دراستي لمدة خمس وعشرين سنة، عندما تركت وطني كنت في السابعة والثلاثين، مضى على وجودي في بلد المسيحيين أربع وعشرون سنة، ثم جاء إلى بلدتنا جيش كبير، قتل كثيرًا من الرجال، وأمسكوا بي، وأخذوني إلى البحر الكبير، وباعوني إلى المسيحيين”.

مخطوطة يحكي فيها "بن سعيد" كيفية اختطافه من قريته (1)
مخطوطة يحكي فيها "بن سعيد" كيفية اختطافه من قريته (2)
مخطوطة لسورة الملك كتبها عمر بن سعيد

يكتب “عمر بن سعيد” من ذاكرته سورة “المُلك” كاملة، وفي مخطوطة أخرى وبنبرة حزينة يكتب بلغة عربية فيها كثير من الأخطاء مخاطبًا شخصًا غير معروف أسماه الشيخ حنتر: “يا شيخ حنتر؛ إني لا أستطيع أن أكتب حياتي، إني نسيت كثيرًا الكلام مع كلامي العربي، يا إخوتي لا تلوموني..”.

مخطوطة لعمر بن سعيد يعتذر فيها عن نسيانه الكلام والكتابة باللغة العربية

لكن الأخطاء الموجودة في المخطوطات التي تركها “عمر بن سعيد” ربما تعود لبُعد العهد بينه وبين التحدث والكتابة باللغة العربية من ناحية، أو ربما لكون “عمر بن سعيد” كان إفريقيًّا مسلمًا، يتحدث بلهجة محليّة، لكنه لم يكن عربيًّا، وتعلم العربية كسائر المسلمين الذين يتعلمونها كلغة ثقافة ولقراءة القرآن ولدراسة العلوم الإسلامية.

ووفقًا للدكتورة “ماري جان ديب”، وهي رئيس قسم الدراسات الإفريقية ودراسات الشرق الأوسط في مكتبة الكونجرس، فإنه على حد المعروف يعتبر “عمر بن سعيد” هو الإفريقي الوحيد الذي وقع تحت العبودية، وترك أثرًا مكتوبًا باللغة العربية، والمهم أيضًا أنه نص مكتوب بدون تدخل من سيده، فـ”عمر بن سعيد” لأنه كان يدرك أنه يكتب بلغة لن يفهموها، كان يكتب بكثير من الحريّة.

وأهمية هذه المخطوطات، كما تقول “لي آن بوتر”، مسئولة قسم التعليم بمكتبة الكونجرس، أنها تعطي صورة عن شكل العبودية وعن المستعبدين في الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الفترة، كما أنها تضيف صوتًا أصليًّا يفتح نافذة للتعرف على شكل الغرب قبل مائتي عام من الآن، وتجيب عن أسئلة حول هؤلاء الأفارقة الذين قدموا بشكل قسريّ إلى أمريكا، مَن هؤلاء الناس؟ وما هي ثقافتهم الأصلية؟ ومِن أي البلاد قدموا؟ وماذا عن حياتهم قبل وقوعهم في أسر العبودية؟.

من الأهمية الإشارة هنا إلى أن “عمر بن سعيد” كتب سيرته الذاتية هذه بطلب من شخصية هامة للغاية، وهو “ثيودور دوايت” (1796-1866)، مؤسس الجمعية الأمريكية لعلم الأعراق البشرية، وكان عضوًا بارزًا بجمعية إعمار نيويورك، وهو ذات الرجل الذي كان له الدور الكبير في إلغاء عقوبة الإعدام في نيويورك، والذي يعود له الفضل في الحفاظ على هذه المجموعة من الوثائق الهامة.

لقد أراد “دوايت”، ومعه مجموعة آخرون من أعضاء جمعيته، أن يكتب “عمر بن سعيد” سيرته الذاتية، ثم يتم ترجمتها لتقويض الادعاءات التي تُبرر العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كان بعضها يستند إلى مسألة وثنية الأفارقة وجهلهم. كان الهدف من كتابة سيرة “ابن سعيد” تعزيز حجة “دوايت” وزملائه في تحرير العبيد الذين يدينون بدين سماوي توحيديِّ. “دوايت” أيضًا كان مهتمًّا بدراسة العرقيات الإثنية والأديان، فضلًا عن دراسة هؤلاء القادمين من مجتمعات محلية تقليدية، خصوصًا الأفارقة الذين كان يهمه بشكل كبير أن يتم تحريرهم من العبودية.

صورة لـ"ثيودور وايت ويلد"

عاش “عمر بن سعيد” لمدة ثلاثين عامًا أخرى حتى مماته في عام 1864 في كنف الأخوين “جوين”، اللّذيْن قدّما له نسخة للقرآن باللغة العربية، ونسخة للإنجيل بالعربية، ولعلّ هذا يفسر سر كتابة “عمر بن سعيد” نصوصًا مثل: “إنجيل الرب، ومخلصنا، الملك…”.

تحدث باحثون آخرون عن أنه تحول للمسيحية، وربما قبل “عمر بن سعيد” بتعميده رغبة في أن يعطوه حريته، فيما قال البعض إن إشاراته عن يسوع وغيرها لا يعني بالضرورة تحوله للمسيحية، التي كانت تُفرض على العبيد القادمين من إفريقيا، وإنما كانت إشاراته عن المسيح فيها ذات التوقير والتبجيل الموجود في الدين الإسلامي نحو المسيح وأمه، خصوصًا وأن “عمر” لم يترك في مخطوطاته الإشارة دائمًا للنبي محمد واستخدام تعبيرات إسلامية واضحة.

معلم تاريخي لعمر بن سعيد على طريق مورشيسون، نورث كارولينا السريع
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

كتبها

أحمد عبدالحميد

كاتب وباحث مصري

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search