سياسةمختارات

القائمة تشرّع أبوابها لــ”ترامب”!.. الرؤساء الخمسة الأسوأ سمعة في تاريخ أمريكا

 

من ريتشارد نيكسون الذي استقال من منصبه في أعقاب “فضيحة ووترجيت” إلى أندرو جونسون الذي واجه اتهامات بـ”سوء التصرف” كان من الممكن أن تفضي إلى عزله، يبحث المؤرخ الأمريكي آدم سميث مسيرة الرؤساء الخمسة الأسوأ سمعة في تاريخ الولايات المتحدة. إلى قائمة هؤلاء الخمسة الأكثر جدلاً. إلى قائمة يمكن أن تكون مفتوحة لضم سادس: هل يمكن أن يكون دونالد ترامب؟ لِمَ لا؟

1- ريتشارد نيكسون

ريتشارد نيكسون رئيس الولايات المتحدة (1969 – 1974)

سوف تظل فضيحة “ووترجيت” تلقي بظلالها السوداء على عهد الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون للأبد. ومن المثير للدهشة أن الجريمة ربما لم تكمن بالأساس في العمل الأصلي، وهو السماح باقتحام مقر حملة الحزب الديمقراطي في “بناية ووترجيت” في أثناء السباق الرئاسي في عام 1972، بقدر ما تكمن في سلسلة الأكاذيب، وعمليات التستر التي لحقت بهذا العمل. ولك أن تتخيل كم يكون الموقف معقدًا وخطيرًا عندما تجد نفسك مضطرًّا إلى الظهور على شاشة التلفاز أمام أعين الملايين لتعلن أنك “لست محتالاً”.

لكن، وعلى ضوء التحقيقات التي أجراها الكونجرس، مدفوعًا بتحقيقات صحافية رائدة أجرتها صحيفة “واشنطن بوست”، غدا الرئيس نيكسون أول رئيس أمريكي، والرئيس الأوحد حتى الآن، الذي يستقيل من منصبه.

ورغم ذلك، لم تكن فضيحة “ووترجيت” سوى عرض ظاهري لمرض حقيقي كامن. لقد كان الرئيس نيكسون -على غير العادة- سياسيًّا مكروها قبل وقوع هذه الأحداث بفترة طويلة من الزمن. كانت المشكلة الحقيقية تكمن في شخصيته المتزعزعة والنرجسية والمتضخمة بجنون العظمة، فقد رآه الليبراليون متاجرًا بصدمات أواخر الستينات التي اجتاحت المشهد السياسي والاجتماعي الأمريكي، والتي شملت –من بين أشياء أخرى– اغتيال مارتن لوثر كينج وبوبي كينيدي، والانقسامات العميقة حول الحرب في فيتنام، كما رأوه لاعبًا حَذِقًا على وتر مخاوف الأمريكيين التي حقق من خلالها العديد من انتصاراته.

من ذلك، على سبيل المثال، “إستراتيجية نيكسون الجنوبية” التي كانت تهدف بالأساس إلى كسب الدعم الشعبي للحزب الجمهوري في الجنوب، عن طريق استغلال مخاوف الناخبين البيض من نظرائهم السود الذين انتزعوا لأنفسهم حق التصويت، بعد نضال تاريخي من أجل الحرية، والشعور الأبيض آنذاك بالاغتراب عن الديمقراطيين الذي دفعوا باتجاه صدور تشريعات “الحقوق المدنية”.

وكما قال الصحفي هانتر تومسون ذات مرة عن نيكسون إنه “يمثل ذاك الجانب المظلم والفاسد والعنيف في الشخصية الأمريكية الذي تعلمت دول العالم كلها تقريبًا الخوف منه واحتقاره”.

2- جيمس بوكانان

جيمس بوكانان رئيس الولايات المتحدة (1857 – 1861)

كان جيمس بوكانان رجلاً شاحب الوجه، يحب أن يُطلق عليه “الموظف العام العجوز”. قضى بوكانان جل حياته في العمل الحكومي، وشغل عدة مناصب قبل أن يحصل على ترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات عام 1856، عندما كانت أزمة انتشار العبودية تمثل الشغل الشاغل للأمريكيين على المستويات كافة. في واقع الأمر، لم تكن هذه الأزمة وليدة تلك اللحظة الانتخابية الفارقة، وإنما ظلت تعتمل كالحمم البركانية تحت السطح الاجتماعي والسياسي والتشريعي الأمريكي قبل أن تنفجر بقوة في عام 1854، عندما أقر الكونجرس، الذي كان واقعًا تحت هيمنة الديمقراطيين، مشروع قانون جديد فتح مناطق جديدة، مثل كنساس ونبراسكا، أمام احتمالات تقنين العبودية، رغم وجود اتفاق راسخ كان يضرب بجذوره آنذاك في أعماق 34 عامًا من الزمان، ويعتبره الشماليون المناهضون للعبودية بمثابة “ميثاق مقدس” يضمن تطهير تلك الولايات من وصم العبودية.

وبالفعل، فاقت التداعيات السياسية لقانون كنساس/ نبراسكا التوقعات، وامتد تأثيرها إلى حد انهيار حزب سياسي، وهو “حزب الويج”، وإنشاء حزب آخر على أنقاضه، وهو الحزب الجمهوري المناهض للعبودية. ورغم انتماء بوكانان إلى ولاية حرة، وهي ولاية بنسلفانيا، كانت تربطه علاقات وثيقة بالجنوبيين الذين تظاهر أمامهم بقدرته على تضميد جراحهم  والعبور بسفينتهم عباب المحيط إلى بر الحرية. رغم ذلك، فقد زادت جميع قرارات بوكانان الأمور سوءًا، فقد تواطأ مع قرار المحكمة العليا الصادر في عام 1857 في قضية دريد سكوت، والذي قضى بعدم امتلاك الكونجرس أي سلطة قانونية تخوله إلغاء العبودية من أي إقليم أمريكي، واعتبر ذلك بمثابة مصادرة “ملكية” مشروعة تخص مُلاك العبيد.

بعد ذلك، دعم بوكانان أولئك الذين أرادوا إقرار العبودية في ولاية كنساس، حتى رغم عمليات التزوير الفاضح التي شهدتها الانتخابات التي أجريت في الولاية، والتي جاءت نتائجها في نهاية المطاف لصالح إقرار العبودية.

كما قام بوكانان بعزل زملائه من الديمقراطيين الشماليين، ما أدى إلى حدوث صدع عميق في الحزب دفع بالجنوبيين لتحقيق رغبتهم في مغادرة الاتحاد. وفي الشهور الأخيرة من ولايته -بعد انفصال 7 ولايات تقر العبودية، وإنشاء كونفدرالية منافسة– لم يحرك بوكانان ساكنًا، واكتفى بالإشارة إلى عدم قانونية هذا الانفصال، وزعم أنه لا يمتلك القوة للقيام بأي عمل حيال ذلك. وبعد مغادرة منصبه، أوى بوكانان إلى منزله الريفي ليقضي بقية عمره في كتابة رسائل تستدر الشفقة إلى فريق المراسلين الذي عمل معه، والذي انفض عنه شيئًا فشيئًا.

3- أندرو جاكسون

أندرو جاكسون رئيس الولايات المتحدة (1829 – 1837)

في مناسبة تنصيبه، قرر جاكسون إقامة حفل كبير في البيت الأبيض، وجعل الدعوة إليه مفتوحة إلى كل من يرغب في الحضور. ولسوء الحظ خرب المدعوون القصر، حتى إنهم اقتطعوا أجزاء من ستائره للاحتفاظ بها كتذكارات. أكدت هذه القصة أسوأ المخاوف التي سيطرت على منتقدي جاكسون. فقد كان سلفه، جون كوينسي آدامز، الذي انتصر عليه جاكسون في انتخابات مشحونة بالتوتر، خائفًا من انتصار جاكسون إلى حد أنه رفض حضور مراسم تنصيبه، ليكون آدامز بذلك آخر رئيس منتهية ولايته يقاطع حفل تنصيب خليفته. كما ارتأى كثيرون، على غرار آدامز –الذي ينحدر من عائلة من ماساتشوستس ناضلت من أجل الاستقلال وحملت على عاتقها هموم بقاء الجمهورية، وبخاصة والده جون آدامز- أن جاكسون ديماجوجي دنس، ومستبد محتمل على الطراز النابليوني، ورجل لا يحترم ضوابط الدستور وتوازناته ولا يعبأ بحكم القانون وسيادته.

كان جاكسون أول رئيس أمريكي ينحدر من أصول متواضعة، لكنه حظي بشهرة واسعة باعتباره الجنرال الذي هزم البريطانيين في معركة نيو أورليانز في عام 1815. ورغم أنه كان معروفًا قبل هذا الانتصار بشرائه مزرعة عبيد في تينيسي في عام 1803، وبمشاركته في مبارزة رفيعة المستوى مع تشارلز ديكنسون في عام 1806، فإن شهرته تضاعفت بعد معركة نيو أورليانز أيضًا بسبب دوره في الحرب ضد الهنود السيمينول.

وفي أثناء ولايته، عُرف جاكسون باستخدامه العدواني لسلطة حق النقض الرئاسية (الفيتو الرئاسي) التي لم يستخدمها رئيس قبله؛ فمنع الكونجرس من إنفاق الأموال على بناء طرق أو شق قنوات جديدة، كما حظر إعادة ترخيص بنك الولايات المتحدة بسبب جهود قياداته في تنظيم التمويلات النقدية وقيامه بدور المقرِض الذي يمثل الملاذ الأخير. كما عمد جاكسون إلى استخدام لغة عدائية مفرطة في جميع التحديات السياسية التي واجهته، فقد بعث –على سبيل المثال- برسالة إلى مديري بنك الولايات المتحدة وصم فيها بنكهم بأنه “وكر للأفاعي واللصوص” وحذرهم فيها قائلاً: “أعتزم طردكم.. أقسم بالله الأبدي سوف أطردكم جميعًا”. وعندما غادر منصبه، ترك البلاد غارقة في هوة أسوأ حالة ركود يمكن للأمريكيين تذكرها.

4- وارن هاردينج

وارن هاردينج رئيس الولايات المتحدة (1921 – 1923)

على غرار نيكسون، عصف عدد من الفضائح بإدارة الرئيس وارن هاردينج، وسوف تظل بصماتها السوداء تطبع على سمعته التاريخية إلى الأبد. رغم ذلك، كان هاردينج مختلفًا تمامًا على المستوى الشخصي عن نيكسون، فقد كان يتسم بالمرح والجاذبية والقدرة على الانسجام مع الآخرين. على أننا يمكن أن نعزو فساده بالأساس إلى ثلة أصدقائه القدامى التي أحاط بها نفسه، ولم يتمكن على ما يبدو من مقاومتها أو التصدي لها.

حصل هاردينج على ترشيح الحزب الجمهوري في عام 1920 بعد أن وصل الجمهوريون إلى طريق مسدود في هذا الشأن، فلجؤوا إليه كسيناتور مبتدئ ومغمور نسبيًّا من ولاية أوهايو، آملين أن يقوم هاردينج بدور فرس الرهان المجهول في السباق الرئاسي. وفي أثناء حملته الانتخابية، وقع هاردينج في خطأ شهير في أثناء أحد خطاباته، إذ وعد الناخبين بالعودة إلى “الحالة الطبيعية” (normalcy). لم تكن هذه الكلمة قد دخلت القاموس السياسي حتى ذلك الحين. رغم ذلك، كانت تلك الكلمة المستحدثة معبرة بدرجة كبيرة، لأن هاردينج كان يقصد بها العودة إلى قيم المدن الصغيرة ورفض مظاهر الأبهة والطوباوية –كما ارتآها البعض آنذاك- التي ارتبطت باسم سلفه، الرئيس وودرو ويلسون، الذي أنهى ولايته بالفشل في ضم الولايات المتحدة إلى عصبة الأمم.

وعلى عكس سلفه، لم يكن حتى أشد المتعصبين لهاردينج ينعتونه بالذكاء أو الثقافة ومعرفة العالم. لكن ما أثبت فشل هاردينج ، وضمن له مكانًا في قاع –أو قريبًا منه– جميع الدراسات التي أجراها باحثون معاصرون عن “أفضل” و”أسوأ” الرؤساء هو ذلك الشعور المتجذر بأنه ببساطة لا ينتمي إلى البيت الأبيض. لقد كان هاردينج شغوفًا بلعب البوكر ومتيمًا بالنساء أكثر من اهتمامه بإدارة شؤون البلاد. وتضمنت حكومته وتعييناته الرسمية عددًا هائلاً من أقاربه وأصدقائه القدامى من مقاطعة ماريون في أوهايو. وقد جمع هؤلاء ثروات ضخمة عبر الرشاوى، وأصاب فرط جهلهم بمسؤوليات المناصب التي يشغلونها أعضاء الكونجرس والصحافيين بالذهول حد الصدمة.

لكن الفضيحة الأكبر لإدارة الرئيس هاردينج تمثلت في عمليات البيع الفاسدة لتراخيص التنقيب عن النفط في الأراضي الحكومية. لكن هذا الدليل، وغيره من الأدلة على عدم سيطرته على إدارته، لم تخرج إلى النور إلا بعد موته في عام 1923 (في العام الثاني من ولايته)، عن عمر ناهز 57 عامًا إثر نزيف في المخ. وقد بكاه كثيرون بشدة بسبب حضوره الهادئ وعلى اعتباره “رجل السلام” في حقبة ما بعد الحرب. ورغم الجهود القليلة التي بُذلت، بما في ذلك محاولات جون دين، أحد كبار مساعدي نيكسون إبان “فضيحة ووترجيت”، من أجل تبرئته، لم يتعرض أي رئيس آخر بعد موته لما تعرض له هاردينج من التشهير  وانهيار السمعة.

5- أندرو جونسون

أندرو جونسون رئيس الولايات المتحدة (1865 – 1869)

بوصفه واحدًا من اثنين فقط من رؤساء الولايات المتحدة الذين اتهمهم مجلس النواب بسوء التصرف (كان الآخر هو بيل كلينتون في عام 1998)، تحولت ولاية جونسون من بدايتها إلى نهايتها إلى فترة كارثية بفعل عوامل كثيرة على رأسها انعدام الثقة الشخصية والعداء السياسي.

لم يُنتخب جونسون كرئيس على الإطلاق، وإنما ترقى إلى هذا المنصب في أعقاب اغتيال أبراهام لنكولن في مسرح فورد في يوم “الجمعة العظيمة” في عام 1865، حين كانت الحرب الأهلية توشك أن تضع أوزارها. خضع اختيار جونسون كمرشح ثان بعد لنكولن في الانتخابات الرئاسية لأسباب إستراتيجية بحتة لا تربطها أي علاقة بسماته أو قدراته الشخصية. فقد كان جونسون جنوبيا (ينحدر من نورث كارولينا، قبل انتقاله إلى تينيسي وهو ابن السابعة عشرة)، لكنه كان مؤيدًا صلدًا للاتحاد. وقد سمح حضوره على قائمة الترشح لحملة لنكولن بأن تزعم أنها لا تمثل فقط الحزب الجمهوري، وإنما الأمة الأمريكية جمعاء. ولم يتخيل أحد على الإطلاق أن جونسون سوف يصبح رئيسًا فعليًّا للبلاد.

كان جونسون فتى فقيرًا، وقد شق طريقه إلى عالم السياسة بعد حصوله على تدريب مهني كخياط. وعلى مدى فترة غير قصيرة، شعر جونسون بالحنق على النخب المالكة للعبيد في الولاية التي ينتمي إليها. ومن ثم، فقد كان على استعداد تام لدعم التحرر العسكري كوسيلة لتقويض سلطة هذه الطبقة. ولكن، على غرار الجنوبيين البيض، أثارت جهود الجمهوريين في الكونجرس من أجل منح العبيد المحررين حقوقهم، دهشة جونسون إلى حدّ الذهول.

جاء جونسون إلى سدة الحكم في الوقت الذي تمت فيه صياغة تسوية ما بعد الحرب الأهلية في الجنوب، فاستحدم جميع سلطاته من أجل تقويض أي حريات يطمح الأمريكيون من أصول إفريقية إلى الحصول عليها بعد انتهاء حقبة العبودية. فقد أمر جونسون –من بين أشياء أخرى- باسترداد الأراضي التي أعيد توزيعها على العبيد السابقين في ولايتي كارولينا، واستخدم حق النقض ضد مشروع قانون يقضي باستمرار وجود هيئة فيدرالية كانت تعمل على مساعدة العبيد النازحين، كما واجه بكل حزم جميع الجهود التي بذلها الكونجرس لمنح المواطنة للسود، بما في ذلك الحماية الدستورية لحقهم في التصويت.

البيت الأبيض

وفي حملته للشحن السلبي ضد منح مزيد من الحريات للأفرو أمريكيين، استدعى جونسون أندرو جاكسون، زميله من تينيسي، كبطل سياسي ملهِم، وكان جاكسون –على غرار جونسون- ينحدر أيضًا من كارولينا، لكنه واصل مسيرته السياسية في تينيسي. لكن جونسون، على عكس جاكسون، واجه معارضة قوية من غالبية كبيرة داخل الكونجرس (رغم ذلك، وعلى سبيل المفارقة، كانت هذه الغالبية قد منحته أصواتها في عام 1864 كنائب للرئيس لنكولن).

وفي أثناء حملة انتخابات التجديد النصفي في عام 1866، انسحقت تمامًا أي إمكانية للتقارب بين جونسون والجمهوريين عندما خرج الرئيس في جولة غير مسبوقة (وغير رئاسية بمفاهيم هذا العصر) بدا فيها في بعض الأحيان في حالة سكر، وندد بشدة بأعضاء الكونجرس المرشحين لهذه الانتخابات. وبعد إعادة انتخابهم، حاولت الغالبية الجمهورية في المجلس تكبيل ذراع جونسون السياسية عن طريق منعه من عزل أعضاء الحكومة، الذين عينهم لنكولن، من مناصبهم، والذين كانوا عازمين على تقويض أجندة الرئيس.

جاء اتهام غالبية أعضاء مجلس النواب لجونسون بسوء التصرف، على أسس سياسية حزبية بحتة، فلم يكن الاعتراض عليه على خلفية أي فضائح جنائية على غرار نيكسون، أو فساد يتعلق بالمحسوبية وسوء الحكم مثل هاردينج، وإنما بسبب معارضته الدوجمائية لخططهم الخاصة بإعادة الإعمار في حقبة ما بعد الحرب. واختصارًا، حاول الجمهوريون في الكونجرس عزل جونسون لأنه كان يحاول إعاقة أجندتهم. وكانت بنود الاتهام بكاملها سياسية، وبطبيعة الحال لم ترق إلى معايير الدستور الخاصة بـ”الجرائم والجُنَح الكبرى”.

ففي حال توجيه مجلس النواب اتهاما بسوء التصرف إلى الرئيس، يقوم أعضاء المجلس بصياغة بنود الاتهام والتصويت عليها، وفي حال إقرار هذه البنود داخل المجلس، فإن مجلس الشيوخ سيحاكم الرئيس. وفي عام 1868 -كما هي الحال في عام 1998 (وهما المناسبتان الوحيدتان اللتان وجه فيهما مجلس النواب تهمة سوء التصرف إلى الرئيس، ومن ثم مَثُل للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ)- بُرِّئ الرئيس ليتمكن جونسون –مثلما تمكن بيل كلينتون من بعده بـ130 عامًا– من استكمال ولايته.

جدير بالذكر أنه في حال عزل جونسون من منصبه لكان ميزان القوة في الدستور الأمريكي تغير جذريًّا، إذ كان من شأن ذلك أن يجعل الولايات المتحدة أقرب إلى الديمقراطية البرلمانية التي تعمل فيها السلطة التنفيذية لإرضاء السلطة التشريعية.

لم يحدث ذلك، لكن لجوء الكونجرس إلى تبني هذا الموقف المتطرف يمثل في ذاته دليلاً لا يقبل الشك على سوء إدارة جونسون.

المصدر
History Extra

أحمد بركات

باحث ومترجم مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى