"اللقاح الوهمي"

أمل البشرية في علاج "كورونا"

مع إعلان مصر، رسميًا، بدء التجارب السريرية على اللقاحات المحتملة لفيروس كورونا، في 12 سبتمبر الجاري، راودت الكثيرين أفكارٌ للمشاركة في التجارب، وأثارت لدى الآخرين تساؤلات حول بعض تفاصيلها المبهمة، مثل الآثار الجانبية واحتمالية حدوث مضاعفات، فضلًا عن إمكانية كون اللقاح وهميًّا أو ما يُعرف بـ(البلاسيبو).

ويمكن أن يحصل المتُطوع على لقاح وهمي لفيروس كورونا. لكن هذا اللقاح يُعد أهم جزء في التجربة. فهدفه الأول والأخير، هو التيقن من نجاح التجربة عند مرحلة معينة لتقرير ما إذا كان سيتم استكمالها أم ستتوقف.

لكن قبل توضيح فكرة “اللقاح الوهمي”؛ تجدر الإشارة إلى أن مصر تُجري اختبارات سريرية على لقاحين اثنين، من إنتاج الشركة الصينية: “سينوفارم سي” و”إن. بي. جي”، ويعملان على تخليق أجسام مضادة داخل الأصحاء أو المتعافين من الفيروس الذين تنطبق عليهم الشروط اللازمة، لكن وفقًا لاشتراطات صارمة، لا يمكن الاشتراك في التجارب السريرية قبل تجاوزها.

لقاح كورونا في يد وزيرة الصحة قبل بدء التجارب

وتشارك مصر في هذه التجارب بالتعاون مع البحرين والأردن والإمارات، وبالتعاون مع الحكومة الصينية، وشركة (G42) الإماراتية للرعاية الصحية، تحت شعار “لأجل الإنسانية“.

ولتوضيح أهمية هذه المرحلة المصيرية في التجربة، تجدر الإشارة إلى أن عدد المشاركين في التجربة من مصر 6 آلاف متطوع، يحصل نصفهم على اللقاح الأول، والنصف الآخر على اللقاح الثاني.

وتبلغ نسبة اللقاحات الأصلية مقابل الوهمية 2 إلى 1؛ أي إن في كل لقاح من اللقاحين، هناك ألف جرعة لقاح وهمية، ضمن الثلاثة آلاف جرعة المقررة في التجربة.

ولا يمكن التفريق بين اللقاح الوهمي والأصلي إلا من خلال كود متاح للشركة الصينية المنتجة له فقط، وبالتالي لا يملك الثلاثة آلاف متطوع في تجربة كل لقاح من اللقاحين، ولا حتى الأطباء المتابعون، أية معلومة حول ما إذا كان هذا اللقاح وهميًّا أم أصليًّا.

رحلة المتطوع منذ حصوله على اللقاح

وتقوم فكرة اللقاحات الوهمية، على قياس مدى تأثير اللقاح على المتطوعين كافة بعد 49 يومًا من بدء التجربة، والذين حصل ثلثهم على اللقاحات الوهمية، والثلثان الآخرين على اللقاحات الأصلية.

وفي هذه المرحلة، سيتم تحليل كافة نتائج المتطوعين على مستوى الدول العربية الأربع، والبالغ عددهم 45 ألف متطوع. فإذا تبين إصابة 214 متطوعًا بـ”كورونا” من إجمالي المتطوعين (وفقًا للمعادلة العلمية التي وضعتها الصين) فسيتم وقف الدراسة بالكامل فورًا.

كذلك لن يتم إعادة التجربة ثانية إلا بعد استعادة أكواد اللقاحات التي حصل عليها هؤلاء المتطوعون المصابون الـ214، والتأكد من أن نصفهم (107 متطوعين مصابين) قد حصلوا على اللقاحات الوهمية. ففي هذه الحالة فقط يتم استعادة الدراسة. وهنا تتلخص أهمية فكرة اللقاحات الوهمية في الدراسة ككل.

وبمجرد استكمال الدراسة ثانية، بعد اختبار تجربة اللقاحات الوهمية بعد مضي 49 يومًا، ستبدأ الصين في طرح اللقاح في الأسواق، وفي غضون ستة أشهر يكون خط الإنتاج المصري قد بدأ بالفعل.

في انتظار إجابات وافية

عبر الصفحة الرسمية لوزارة الصحة والسكان، على موقع “فيسبوك”، تساءل العديد من الأشخاص عن كيفية التطوع في الاختبارات السريرية لفيروس كورونا. لكن إجابة واحدة كانت في انتظارهم، عبارة عن رابط الموقع الإلكتروني للتسجيل في الدراسة.

موقع وزارة الصحة لتسجيل المتطوعين

الولوج إلى الرابط الإلكتروني الوارد في الرد الجاهز على الراغبين في المشاركة، يُمكّن من الوصول لبعض المعلومات البسيطة حول ماهية الدراسة، وكيفية الاشتراك فيها، فضلًا عن بعض الإجابات المختصرة عن الأسئلة الشائعة حول كيفية التطوع.

تواصلت “ذات مصر” مع أحد المتطوعين في الدراسة، تتحفظ على ذكر اسمه، حفاظًا على سرية وخصوصية بيانات المتطوعين، التزامًا بالاشتراطات التي وضعتها لجنة المبادرات العامة التابعة لوزارة الصحة والسكان، والمسئولة عن الدراسة.

قال المتطوع إنه سجّل بالفعل على الموقع الإلكتروني كافة البيانات المطلوبة، لكنه لم يحصل على “كود” أو رمز يؤكد عملية التسجيل، وكذلك لم يتسلم بريدًا إلكترونيًّا أو رسالة على رقم الهاتف المدوّن ضمن البيانات، ولا أية معلومات حول موعد التواصل معه أو الخطوات اللاحقة لعملية التسجيل. 

لكن هناك طريقة أخرى للمشاركة في التجربة العلمية المطبقة مؤخرًا في مصر، والتي تفتح بابًا للخلاص من هذا الفيروس، والتي تشتمل على مراحل عدة قد تمتد لعام كامل.

مرحلة "الموافقة المستنيرة"
صورة المبنى

تبدأ رحلة المتطوع داخل مبنى مخصص للتجارب السريرية الخاصة بفيروس كورونا في الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات “فاكسيرا”، بأن يحصل المتطوع على رقم لتسجيل البيانات الواردة في الرقم القومي له، وبعدها يحصل على نسختين من “الموافقة المستنيرة” لإجراء التجارب، على أن تكون نسخة معه ونسخة مع الطبيب المعالج.

نموذج الموافقة المستنيرة (الذي وضعته اللجنة العلمية الصينية)، مبني على العلم المسبق لدى المتطوع للمرحلة الثالثة من الدراسة السريرية التي ستجرى على لقاحات فيروس “سارس- كوف-2” غير النشط واسمه العلمي (فيرو سيل- خلايا فيرو).

وتحتوي “الموافقة المستنيرة” على معلومات عن كافة مراحل التجارب، بما في ذلك الأعراض الجانبية حال حدوثها وكيفية التعامل معها، والخط الساخن لتلقي أية شكاوى من المتطوعين (15530)، بالإضافة إلى جداول المتابعة الدقيقة، وإقرارات في حال الانسحاب من التجربة في أية لحظة، وبدل نقدي لاستخدام وسائل المواصلات من وإلى “فاكسيرا”.

بعد قراءة “الموافقة المستنيرة” بتأنٍّ من قبل المتطوع، يوقّع عليها هو وطبيبه المتابع. فضلًا عن توقيع شاهد محايد، حال لم يتمكن المتطوع من قراءة محتوى بنودها.

نموذج الموافقة المستنيرة للمتطوعين

التوقيع على “الموافقة المستنيرة” يعقبه مباشرة إجراء كشف وفحوصات طبية للضغط والسكري ونبضات القلب للتأكد من عدم وجود أي موانع طبية مبدئية، ثم يتم تحويل المتطوع إلى المعمل لسحب ثلاث عينات تعطي صورة دم كاملة، وكذلك يخضع لتحليل “PCR” الخاص بفيروس كورونا.

بعدها يدخل المتطوع الصيدلية للحصول على جرعة من اللقاح أو اللقاح الوهمي المُطوَّر من قِبَل الشركة الصينية، في العضلة الدالية أعلى الذراع -كما في التطعيمات-، وذلك في اليوم “صفر، و21” وفقًا للجدول الزمني للدراسة.

ويخضع المتطوع للمتابعة لمدة 30 دقيقة بعد تلقي الجرعة في “فاكسيرا”، والأيام الباقية تتم المتابعة مع المتطوعين هاتفيًّا.

متى تنتج مصر اللقاح؟

أعلنت الإمارات، الاثنين الماضي، بدء استعمال اللقاح المطور للطوارئ لفئات لها اتصال مباشر مع مصابين بالفيروس مثل الأطقم الطبية، بعدما أخضعته لتجارب أظهرت أنه “آمن وفعّال ونتجت عنه استجابة قوية”، وهو ما يطرح سؤالًا: “ماذا يعطل إنتاج مصر للقاح طالما ثبت أنه آمن وفعال؟”.

تجارب لقاح كورونا في الإمارات

مصدر مسئول بوزارة الصحة المصرية، فضّل عدم ذكر اسمه، أجاب عن سؤال “ذات مصر” قائلًا: “أولًا، التجارب السريرية التي تتم في مصر حاليًّا هي المرحلة الثالثة على اللقاحات المحتملة، بعد مرحلة (ما قبل السريرية) التي تتم في المختبرات وعلى الحيوانات، ثم المرحلتان الأولى والثانية على أعداد متصاعدة من البشر”.

وأكد المصدر أن مصر تشارك بستة آلاف متطوع من أصل 45 ألف متطوع على مستوى العالم، سيتلقون في تلك التجارب جرعتين من التطعيم بينهما 21 يومًا، بينما يخضع المتطوعون للمتابعة لمدة قد تصل لعام كامل.

المصدر أكد أن الإمارات جربت اللقاح بالفعل، لكنه ما زال في حيز استخدام الطوارئ فقط، وهذا يعطي مؤشرًا قويًّا لنسب نجاح عالية للتجارب السريرية المستمرة على اللقاحين المحتملين.

“أي لقاح محتمل يجب أن يخضع للدراسة لمدة عام كامل، حتى لو تم إنتاجه في فترات تسبق إنتهاء الدراسة الكاملة”، يقول المصدر قبل أن يُفسر فائدة استكمال الدراسة في هذه المدة الطويلة: “هذا الفيروس سيتحول تلقائيًا لفيروس موسمي، وبالتالي لا بد من دراسته على مدار فصول السنة كاملة، للتعامل معه في كل صوره القادمة”.

أما عن قرار توقيت الإنتاج، فقال المصدر إنه قرار “سياسي واقتصادي مرهون باقتصاديات الدول الكبرى المصنعة والمنتجة لهذه اللقاحات، وبالتالي قد تكون هناك أولويات في خطوط الإنتاج”.

شركة فاكسيرا تستعد لإنتاج لقاح كورونا
حوافز للمشاركة في الدراسة

وستتحمل الشركة الراعية للدراسة، النفقات الطبية التي تحملها المتطوع نتيجة الإصابة أو أي مرض ذي علاقة مباشرة بالدراسة. ومن أجل ذلك أبرمت الشركة الراعية اتفاقية تتضمن وثيقة تأمين محلية وفقًا لقانون الدولة التي يقيم فيها المتطوع.

ويمكن للمتطوع الانسحاب من الدراسة في أي وقت يشاء خلال العام، دون تحمل أي مسئولية ناجمة عن الانسحاب.

ويحصل المتطوع على مقابل مادي لنفقات التنقل والسفر وخلال التواجد في موقع الدراسة طوال أيام الزيارة الممتدة.

وتوفر الشركة الراعية اللقاح مجانًا وبدون رسوم، كما تتكفل برسوم ومصاريف الاختبارات والفحوصات المتعلقة بالدراسة والبحث.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

ندى الخولي

صحافية مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search