المرجعيات العسكرية في غرب ليبيا

لكل قائد ميليشيا.. مَن ضد مَن؟

أسهم الصراع المحتدم منذ سنوات بين حكومة الوفاق من جهة، وبين قوات الجيش الوطني الليبي من جهة أخرى، في تقسيم البلاد إلى منطقتي نفوذ؛ إحداهما في الشرق (إقليم برقة)، والأخرى في الغرب (إقليم طرابلس)، وهو انقسام جغرافي له سوابق في التاريخ الليبي كإرث استعماري إبّان الحكم الإيطالي، كرّس الفرقة بين شرق البلاد وغربها.(1)

ورغم مرور أكثر من سبعة عقود على استقلال البلاد تفاجأ الليبيون بهذا الانقسام الجغرافي يفرض نفسه على واقعهم من جديد، فجرى تقسيم ليبيا في نهاية المطاف بشكل شبه رسمي بين حكومتين، واحدة في الشرق تعمل من طبرق، مقر مجلس النواب الجديد، وواحدة في الغرب تعمل من العاصمة طرابلس، مقر الحكومة المعترف بها دوليًا.

هنا، عند الشريط الساحلي الغربي الممتد من منتصف الطريق بين مدينتي (مصراتة وسرت) إلى معبر رأس جدير الحدودي مع تونس في أقصى الغرب الليبي، تقع مناطق نفوذ حكومة الوفاق، وتشمل مدن: مصراتة، والخمس، وطرابلس، والزاوية، وصرمان، والعجيلات، وزاورة، وزلطن، ورقدالين، وصبراتة، ورأس جدير، والعزيزية، وغريان، ونالوت، والأصابعة، وغدامس، وجادو، وترهونة، وتمكنت حكومة الوفاق، مدعومة بالميليشيات السورية التي استقدمتها تركيا، مؤخرًا من فتح الطريق الواصل بين مصراتة إلى رأس جدير التي يوجد فيها معبر حدودي باتجاه تونس، وذلك بعد عملية عسكرية شنتها في 12 أبريل الماضي، استعادت خلالها سبع مدن، هي: الصرمان، وصبراتة، والعجيلات، ورقدالين، وزلطن، والجميل، والعسة، جميعها على الساحل الغربي، كما تمكنت من السيطرة على ترهونة وقاعدة “الوطية” الاستراتيجية، ما أسهم في تأمين مناطق محاور: وادي الربيع، وعين زارة، وقصر بن غشير، وصلاح الدين، والمشروع، وسوق الخميس (جنوب وجنوب شرق وجنوب غرب طرابلس)، وهي محاور حيوية لتأمين العاصمة.

خريطة الغرب الليبي

الغرب الليبي، من أكثر المساحات الجغرافية -ربما في العالم- التي تنتشر على أراضيها فصائل مسلحة، إذ تدعم “الوفاق” مجموعات مسلحة، بعضها تابع مباشرة لها وبعضها تشكيلات ميليشياوية موالية لها، وترتبط هذه المجموعات بشبكة من التحالفات فيما بينها تقوى وتضعف في أحيان كثيرة، إذ تعتمد وزارة الداخلية فيها على نظام الكتائب المسلحة، التي تتولى مأمورية حماية أمن المدن(2). وقد تتفرع منها وحدات عسكرية خاصة، تُولَى لها هي الأخرى مهمات مختلفة.

لقد زاد الصراع الليبي تعقيدًا وضع المجموعات المسلحة في الغرب، وتوزيعها في عدة مناطق، كما أبرز أسماء قيادات فاعلة جديدة في ساحة الصراع، لتستمر خارطة التشكيلات الليبية المسلحة في التغير، سواء على المستوى المكاني أو من حيث الصعود أو الهبوط في ميزان القوة بين الكتائب الأخرى، أو على مستوى التحالفات فيما بينها، والتي تختل كلما استجدت وقائع مؤثرة في مسار الأحداث.

كتالوج التوجهات الأيديولوجية

رغم أن حكومة الوفاق لا تصرح بتبنّيها انتماءً أيديولوجيًّا واضحًا، فإنها تبقى محسوبة على جماعة الإخوان، ما أسهم في إكسابها دعم التشكيلات الإسلاموية المختلفة(3)، إذ تشكل الساحة الليبية ملعبًا لجماعة الإخوان والتيارات السلفية بنسختيها الجهادية والمدخلية، الذين يتسمون بإفراطهم في أمر الطاعة والرافض لفكرة التحزب على الإطلاق.

حكومة الوفاق

ويلاحظ وجود قصور في القراءة لخريطة الحركات المسلحة في ليبيا، خاصة في جوانبها الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، فليس كل المجموعات المسلحة بالضرورة إسلامية، لأن الجوانب المناطقية والقبلية حاضرة بقوة في هذه التشكيلات المسلحة، كما أن المجموعات الإسلامية لا تنتمي إلى طيف واحد، بل توجد حالات من التشظي الفكري والمنهجي داخل الجماعة الواحدة، مع ضعف التقاليد الفكرية المؤسسة للحالة الإسلامية في أحيان كثيرة، ربما بسبب الطبيعة المحافظة التقليدية للمجتمع الليبي، من حيث الانتماء للقبيلة أو المدينة في مقابل الانتماء للهياكل التنظمية الأيديولوجية، وربما لأسباب أخرى.

فصائل طرابلس

– قوة حماية طرابلس:

تأسست في ديسمبر 2018 بعد محاولة اللواء السابع مشاة ترهونة اقتحام طرابلس، وتتشكل القوة من اتحاد لـ9 كتائب، أبرزها: كتيبة ثوار طرابلس، وكتيبة النواصي، وقوة الردع الخاصة، وقوة الردع والتدخل السريع (محور أبو سليم)، وأم العقارب، والكتيبة 92 مشاة، والكتيبة 155 مشاة، وكتيبة يوسف البوني، والأمن المركزي، والسرية 42، وكتيبة الضمان.

وتهدف هذه القوات إلى حماية طرابلس والتصدي لأي قوة تسعى للسيطرة على المدينة(4).

ومع أنها تُصدِر خطابًا إعلاميًّا مضادًّا للمشروع الإخواني عبر وصفه في بيان سابق، صدر في 7 أغسطس 2020، بـ”الورم الذي ينخر في جسد البلاد”، فإنها تتحالف مع الحكومة المحسوبة على الجماعة وتقاتل تحت رايتها.

قوة حماية طرابلس

– قوة الردع الخاصة:

تعد من أكثر وأقوى التشكيلات تأثيرًا على مسار الأحداث العسكرية في غرب ليبيا، فهي الأكثر تسليحًا وعددًا في طرابلس، تشكلت عام 2012، وتعداد مقاتليها بالآلاف، غالبيتهم من الشباب، وتتخذ هذه القوات من قاعدة (معيتيقة) العسكرية (أقوى قواعد العاصمة الليبية) مقرًّا لها، وتمتلك أسلحة ثقيلة ومتوسطة وعتادًا ضخمًا، ويقودها الملازم عبدالرؤوف كارة، المنتمي للتيار السلفي المدخلي، وتتميز بالترابط الداخلي والالتزام وإظهار مستوى عالٍ من الانتماء لقوة لردع على حساب الانتماءات القبلية.

وتمكنت قوة الردع من تدريب عناصرها على عمليات مكافحة التمرد بالتعاون مع دول أوروبية، لتظهر في نهاية المطاف بصورة أقرب للقوات الخاصة النظامية، وهو ما بدا في عملياتها المختلفة التي تضمنت ملاحقة مسلحي تنظيم “داعش” الإرهابي في نطاق العاصمة طرابلس منذ 2015، كما تسيطر على قاعدة معيتيقة التي تحوي المطار الوحيد بالعاصمة، ما أكسبها وضعًا خاصًّا، إذ بدا كأن حكومة الوفاق تعتمد عليها بشكل كبير في حمايتها، حيث تتمركز الحكومة في قاعدة بوستة البحرية المتاخمة لـ”معيتيقة”.

علاوة على ذلك، تسيطر قوة الردع على العديد من المنشآت الكبرى والمصارف ووزارة الخارجية، وطريق المطار، إضافة إلى سيطرتها على (سجن الهضبة) سيئ السمعة، الذي ينقسم إلى قسمين، ويضم 32 من رموز نظام العقيد الليبي “معمر القذافي” فضلًا عن عشرات الإرهابيين.

شعار قوة الردع الخاصة

وحتى بعد إعلان حكومة الوفاق حل قوة الردع الخاص ودمج مقاتليها في جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والتطرف، بقيت القوة مترابطة بشكل كبير، كما تبنت جماعة الإخوان موقفًا معاديًا لها بسبب بروز المكون السلفي المدخلي في تركيبتها البنيوية.

2- كتيبة ثوار طرابلس:

ثوار طرابلس أو (أم الكتائب) كما يحلو لمنتسبيها تسميتها، تأسست في مدينة نالوت الجبلية إبان الثورة الليبية، وهي إحدى الفصائل العسكرية التي شاركت بدور كبير في تحرير طرابلس في أغسطس 2011، ويقودها هيثم التاجوري، ضابط شرطة سابق خلال حكم القذافي، وساعدت عناصرها حلف الناتو في استهداف مخازن الأسلحة التابعة للجيش الليبي سابقًا إبان حكم القذافي، كما تولت مسئولية تأمين الأماكن الحيوية في العاصمة أثناء اقتحامها، ما أعطاها وضعًا مختلفًا في وقت لاحق.

وتطورت الكتيبة على مستوى القدرات العسكرية ومساحة انتشارها بعد سنوات، وشاركت بقوة في طرد التشيكلات المسلحة المناطقية ككتائب مصراتة خارج العاصمة في 2017.

ودخت في نهاية 2018 في صراع قوي مع اللواء السابع (الكانيات)، فقدت خلاله العديد من قادة الصفين الثاني والثالث، وتسبب ذلك في نشوء صراعات داخلية، أدت إلى تراجع قواتها وفقدانها العديد من عناصرها وأدواتها، كما برزت في الأشهر الأخيرة خلافات بينها وبين قوة الردع بعد اعتقالها أحد أفرد “ثوار طرابلس”.

لا توجد خلفية أيديولوجية واضحة لهذه الكتيبة، لكنها تعمل حاليًّا تحت اسم (جهاز الأمن المركزي) التابع لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق، بينما تتهمها الأمم المتحدة بالتورط في الاتجار بالمخدرات والعمل في الهجرة غير الشرعية والمشاركة في عمليات تهريب الوقود.

3- قوة الردع والتدخل المشتركة (محور أبو سليم):

كتيبة الردع والتدخل السريع، هي قوات سلفية أقرب للخط السلفي الجهادي، وتقوم بدور الشرطة، ويقودها عبدالغني ككلي، الملقب بـ”غنيوة”، وتتمركز في الضواحي الجنوبية لطرابلس، وتشكلت هذه القوة أواخر 2012 وبدايات 2013 داخل منطقة أبو سليم، إحدى أكبر المناطق في العاصمة طرابلس اكتظاظًا وتنوعًا من حيث السكان، حيث يوجد فيها خليط كبير من كل مناطق ليبيا، وتحمل عددًا من الأسماء، بينها لواء أبو سليم، أو قوات غنيوة، وقوة الردع والتدخل المشتركة، وأحيانًا (الأمن المركزي).

مسلحي الأمن المركزي الليبي

وتعمل هذه القوة تحت إمرة حكومة الوفاق رغم خلافاتها مع لواء النواصي، وتطورت خبرتها العسكرية بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية نتيجة المعارك التي خاضتها.

4– لواء النواصي (الفرقة الثامنة):

من أقدم التشكيلات في طرابلس، إذ تأسس في البداية تحت اسم (كتيبة الشهيد نشنوش)، وتتكون من مجموعة عائلات في منطقة (شط الهنشير) بطرابلس، ما يطبعها بخلفية مناطقية ويزيد من ترابطها الداخلي، وتضم مقاتلين غالبيتهم كان ينتمي إلى (الجماعة الليبية المقاتلة)، وتحظى بدعم القيادي المحسوب على الإخوان علي الصلابي.

ويبلغ عدد مقاتليها نحو ألف مقاتل ويمتلكون أسلحة متوسطة، وتعتمد على “القناصة” بصورة كبيرة، واستطاعت القوة أن تُطور إمكانياتها العسكرية عن طريق الدعم المقدم لها من وزارة الداخلية، فضلًا عن سيطرتها على أماكن مهمة وحساسة في طرابلس، مثل: الميناء البحري، وشركة (ليبيانا للاتصالات)، وقاعدة (أبي ستة) البحرية، ومجمع الأبراج في وسط مدينة طرابلس، ما أعطاها وضعية خاصة وسط التشكيلات المسلحة.

ويقود لواء النواصـي “مصطفى قدور”، وهو ابن عم حافظ قدور، المحافظ السابق للبنك المركزي الليبي، الذي يتهم بتمويل اللواء عبر البنك المركزي.

5- الحرس الوطني:

وهو اسم تعمل تحته 4 مجموعات تابعة للجماعة الإسلامية المقاتلة بقيادة عبدالحكيم بلحاج، ويتولى قيادتها عدد من رموز الجماعة، مثل: سامي الساعدي، وخالد الشريف، ولها مقرات عدة لكن مقرها الرئيسي في سجن الهضبة، حيث يقبع عدد من رموز النظام السابق، كما عرفت هذه الكتيبة بحمايتها للمفتي صادق الغرياني.

6- الكتيبة 301:

تتبع رئاسة الأركان في الحكومة، وهي من التشكيلات الرئيسية التي أسهمت في صد هجوم الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس.

مدفعية وآليات ثقيلة للكتيبة 301

وتعتبر من أهم الكتائب المقاتلة في المعركة حول طرابلس وأكثرها تعدادًا وتجهيزًا، حيث تلقت دعمًا خارجيًّا من تركيا، واشتهرت سابقًا باسم (لواء الحلبوص)، ويقودها عبدالسلام الزوبي، وتسيطر عناصر مصراتة عليها، فيما تنتشر في جنوب وغرب طرابلس ويبلغ تعدادها ١٥٠٠ مقاتل.

7- كتائب تاجوراء:

مكانها (ضاحية طرابلس الشرقية)، وتضم فصائل مسلحة أبرزها (كتيبة الدريدرات)، وهي تشكيل مسلح يملك ترسانة عسكرية قوية، ويحظى بنفوذ كبير وواسع في ضاحية تاجوراء، ومرجعيتها مناطقية ونمط عائلي، وتملك هذه الكتيبة مقرات متعددة كلها داخل نطاق تاجوراء وتقاتل تحت لواء حكومة الوفاق الوطني، كما تضم (الكتيبة 133 المعروفة بالبقرة) نسبة إلى مجال عمل مؤسسها في السابق قبل رئاسته لها والدخول في المجال العسكري، وتمتلك ترسانة أسلحة قوية وتتمركز في بوابة طرابلس الشرقية، تحديدًا في (غوط الرمان)، وهي منطقة حساسة أعطت الكتائب دورًا فعالًا نسبيًّا في سير الأحداث في طرابلس، وترددت أقاويل عدة عن علاقتها بمجلس شورى ثوار بنغازي، المحسوب على تنظيم القاعدة.

كتائب تاجوراء
كتائب مصراتة

لعبت مصراتة (العاصمة الاقتصادية لليبيا)، دورًا كبيرًا منذ انطلاق الثورة الليبية، ولم يكن هذا الدور مقتصرًا على مستوى المشاركة في الأحداث، بل على مستوى صناعتها، ولذلك استطاعت (مصراتة) أن تجعل نفسها أقوى مدينة في غرب ليبيا بعد إسقاط “القذافي”، حتى إن عناصرها السياسية والعسكرية تسيطر على مفاصل طرابلس عبر شخصيات مثل: “فتحي باشاغا” وزير داخلية الوفاق الحالي، و”محمد حداد” آمر لواء الحلبوص السابق وقائد المنطقة المركزية.(5)

وطورت المدينة في عهد “القذافي” برجوازية تجارية صناعية معتبرة، وفي أعقاب سقوط النظام تحولت إلى ملاذ للتنظميات الإسلامية ذات العلاقات السياسية والمالية القوية بالخارج، ومع الانقسام السياسـي الذي تلا سقوط حكومة المؤتمر الوطنـي وإطلاق عمليات (فجر ليبيا)، أصبحت هي مركز الثقل السياسـي في الغرب الذي يناصب حكومة طبرق والجيش الوطني العداء، وعلى عكس مدن الغرب والشرق التي تضررت الحياة والتجارة فيها بسبب الفوضـى الأمنية والسياسية، كانت مصراتة مزدهرة اقتصاديًّا وتجاريًّا.

وتضم كتائب مصراتة: قوات البنيان المرصوص (6 آلاف مقاتل) بقيادة اللواء بشير القاضي، ولواء الصمود بقيادة صلاح بادي الطيار السابق بجيش القذافي والمدرج حاليًّا على لوائح الإرهاب الدولية، ولواء الحلبوص بقيادة البشير عبداللطيف، وكتيبة الفاروق أشرس الكتائب المقاتلة في مصراتة والتي خرج منها عدد من أبرز قادة “داعش” و”القاعدة” في ليبيا، ولواء المحجوب، والكتيبة 166 المعروفة أيضًا بالقوة الثالثة بقيادة العميد جمال التريكي.

المجلس العسكري لمصراتة

وتعد الكتائب أكبر قوة عسكرية منظمة في المنطقة الغربية، وتمتلك ترسانة من السلاح والمقاتلين أشبه بجيش صغير في هذه “المدينة الدولة” يقدر بأكثر من 20 ألف مقاتل وآلاف العربات المسلحة ومئات الدبابات وصواريخ أرض-أرض متوسطة المدى، فضلًا عن صواريخ أرض-جو مضادة للطائرات، إلى جانب طائرات ميج 25 وطائرات نقل عسكرية، كما تسخر القاعدة الجوية الموجوة بكلية الطيران المدني في خدمتها وشن الغارات ضد مواقع قوات الجيش الوطني.

ويُعتبر المجلس العسكري لكتائب مصراتة (المظلة الجامعة لكل الكتائب) المتحكم الفعلي في حكومة الوفاق، وبدونه تنهار قوات الوفاق فعليًّا، وتشارك قوات المجلس في العمليات العسكرية في ضواحي طرابلس، إضافة إلى المناطق والمدن الأخرى، كما سيطرت على مدينة سرت الاستراتيجية وطردت تنظيم “داعش” منها، قبل أن تتمكن قوات الجيش الوطني من استعادتها في وقت سابق.

واللافت للنظر وجود ارتباط بين العميد “محمد قنيدي” رئيس الاستخبارات العسكرية بقوات “البنيان المرصوص” وبين المخابرات القطرية، إذ كان على رأس وفد التقى أمير قطر “تميم بن حمد” في أغسطس 2017، بهدف دعم الحركة بالمال والسلاح.

كتائب الزنتان

تُعد مدينة الزنتان ثاني أقوى ترسانة عسكرية في المنطقة الغربية، كما أنها تتشابه مع كتائب مصراتة في امتلاكها مظلة عسكرية تجتمع تحتها كل التشكيلات المسلحة في المدينة، وتركيبتها المناطقية الواضحة تضيف بعدًا هامًا للصراع الليبي.

وبعد هزيمتها خلال عملية فجر ليبيا في 2014، وطردها من طرابلس، أعادت كتائب الزنتان هيكلة نفسها واندمج أكبر فصيلين فيها (الصواعق – والقعقاع) في كيان واحد باسم (قوة الأمن العام الخاصة).

ومع بدء حملة الجيش الوطني الليبي على طرابلس في أبريل 2019، أعلنت قوة الأمن العام وكتائب اللواء “إدريس مادي” آمر المنطقة العسكرية الغربية بالجيش الوطني حاليًّا، وقوة العقيد (فرنانة) آمر الشرطة العسكرية في المنطقة الغربية، وكتيبة (برق النصر) وكتيبة (أبي بكر الصديق) المسئولة عن حراسة سيف الإسلام القذافي، تأييدها للجيش الوطني.

وزير الدفاع الأسبق أسامة الجويلي

في المقابل، أعلن القيادي بالمجلس العسكري للزنتان ووزير الدفاع الأسبق أسامة الجويلي مع فصائل قبلية كقوة النعاس وقوة القرج وقوة عماد الطرابلسي تأييد حكومة الوفاق، التي كافأتهم بمنحهم فرصة للعودة إلى العاصمة، ومنحهم السيطرة على غربها، مع ترقية “الجويلي” لرتبة لواء.

الفصائل المسلحة في مدينة الزاوية

تعتبر هذه المدينة، التي تبعد عن طرابلس 40 كم، ذات طابع مختلط من الناحية الديموجرافية، إذ تستند المدينة على القبيلة كجزء أصيل ومؤثر، إضافة إلى البعدين العائلي والعرقي مثل (الكراغلة) الذين يشكلون جزءًا أصيلًا من المدينة.

هذا التنوع لم يكن على مستوى ديموجرافيا المدينة فقط، بل تجاوز ذلك إلى البعد العسكري، إذ ظهرت فصائل مسلحة منتمية لبعض القبائل مثل (أولاد صقر)، وهي من أكبر القبائل داخل مدينة الزاوية، ولها فصيل قوي ومؤثر، إضافة إلى فصيل آخر باسم (الخضاروة) نسبة إلى عائلة الخضراوي، حيث يعتبر من أقوى الفصائل في الزاوية، بالإضافة إلى فصائل مسلحة أخرى يرتبط اسمها باسم من يقودها، وهي أقرب إلى مجموعات مسلحة من كونها فصيلًا أو تشكيلًا مقارنة بالتي تعهدها في باقي المناطق والمدن الليبية.

مسلحي مدينة الزاوية

هذه الفصائل في صراع مستمر وعمليات تصفية متبادلة لقادتها، ويحدث ذلك كلما كان هناك تضارب مصالح بينها، ولم يستطع حتى الآن أي فصيل بسط سيطرته وإخضاع البقية له، وهي سمة لا تجدها إلا في الزاوية، حيث ظلت المدينة في حالة تحارب، ورغم هذا الخليط غير المنسجم من الفصائل المسلحة فإنها فيما بينها تجابه أي تدخل من خارج المدينة، وظهر ذلك جليًّا في حرب 2014 (فجر ليبيا)، التي اصطفت فيها كل التشكيلات المسلحة في الزاوية للمشاركة في هذه الحرب.

ومع تجدد الصراع بين قوات الوفاق وبين قوات اللواء خليفة حفتر، عاودت هذه الفصائل الاصطفاف مع حكومة الوفاق ضد قوات حفتر، ومن ثم كان لها تأثير قوي في سير العمليات العسكرية

فصائل ورشفانة

أنتج السيناريو الليبي المعقد نتيجة الصراع المسلح منذ 2011 مدنًا منتصرة وأخرى مهزومة، وتعتبر ورشفانة نموذجًا للمدن التي حُسبت على صف النظام السابق مثل الزاوية، وقد تعرضت المدينة لانتهاكات وأعمال انتقامية جعلتها تأخذ موقفًا ضد الثورة وقياداتها، وانغلقت على نفسها، وتحولت إلى مدينة معادية للثورة والدولة الجديدة الناشئة، وسادت حالة فوضى عسكرية عقب انتهاء الثورة وإسقاط النظام.

وفرضت الكتائب المسلحة في الغرب الليبي حصارًا وحظرًا لنقل السلاح للمدينة، كما تعرضت لهجمات قوية من قبل كتائب فجر ليبيا عام 2014، وأدت الهجمات لتدمير أجزاء كبيرة من المدينة وتهجير أهلها، وبعد انتهاء الحرب وإبرام اتفاق بين المجلس العسكري للزنتان المتحالف مع الفصائل الورشفانية من ناحية، وبين المجلس العسكري لمصراتة من ناحية أخرى، بدأت عدة تشكيلات مسلحة في الظهور بقوة على الساحة، وأبرزها كتيبة (السبورطوات) و(الكتيبة 155) بقيادة معمر الضاوي، وتمثلان القوة الأكبر في ورشفانة، وخلفيتهما القبلية (أولاد مبارك)، وكتيبة (اللفع) وتتبع في خلفيتها القبلية (أولاد عيسى)، وهي القبيلة الثانية من ناحية القوة داخل ورشفانة، وتوجد جملة من الكتائب الأخرى مثل (الحبوطات) وبعض التشكيلات المسلحة الصغيرة.

تشكيلات ليبية مسلحة

أدى هذا الخليط إلى تحول المدينة على مدار ثلاث سنوات إلى مكان من أخطر الأماكن في ليبيا من الناحية الأمنية، حيث كثرت عمليات الخطف والابتزاز، وأصبح الطريق الساحلي من طرابلس إلى رأس جدير خطيرًا جدًا، ما أدى إلى توقف الحركة فيه من 2015 إلى 2017.

في 2017، أعلنت حكومة الوفاق عملية عسكرية لبسط الأمن داخل مدينة ورشفانة، وكانت هذه العملية بقيادة قوات من مدينة الزنتان بقيادة اللواء أسامة الجويلي الذي استطاع أن يشق الاتفاق الداخلي بين كتائب ورشفانة المذكورة سلفًا وإقناع قائد (الكتيبة 155) “معمر الضاوي” بالاصطفاف إلى جانبه مقابل تسليمه المدينة بعد التخلص من باقي الفصائل الموجودة، وهو ما حدث فعلًا بمساعدة الضاوي، ولم تكن هناك فرصة لباقي الكتائب للوقوف في وجه قوة الجويلي، ومن هذا التاريخ أصبح هناك واقع عسكري جديد في ورشفانة.

يصطف “معمر الضاوي” مع قوات حكومة الوفاق في حربها ضد قوات الجيش الوطني الليبي الذي ضم إلى قواته باقي كتائب ورشفانة المتبقية وهي: (السبورطوات، اللفع، الحبابيط).

المقاتلين السوريين في ليبيا
جهاديو تركيا في ليبيا

تصاعد الدعم التركي لحكومة الوفاق في ليبيا منذ أواخر 2019، عقب توقيع اتفاقية (أمنية – عسكرية) مشتركة بين البلدين أواخر 2019، واتخذ الدعم شكل إرسال مستشارين عسكريين، بالإضافة إلى الأسلحة بكل أنواعها: طائرات بدون طيار ومنظومات دفاع جوي وغيرها، إضافة إلى نقل المئات من المقاتلين السوريين الذين ينتمون لفصائل مسلحة موالية لتركيا كـ”فرقة السلطان مراد” المكونة من تركمان سوريين، وكتائب صقور الشام (صقور الشام)، التي تضم عددًا من الجهاديين الأوروبيين، وفيلق الشام القريب من جماعة الإخوان، وفرقة “الحمزات” و”سليمان شاه”.

وشارك هؤلاء المسلحون في عمليات عسكرية عدة على محاور المواجهة في طرابلس وما حولها، كما انتشرت صور وفيديوهات لإطلاقهم النيران على المدنيين الليبين.

المصادر:

– (العربية.نت)

https://www.alarabiya.net/articles/2012/03/07/199220.html

 

2- بي بي سي العربية

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-47830342

3- محمد العربي (مركز الإنذار المبكر)

تفكيك الخريطة المُربكة للتنظيمات الإسلامية في ليبيا

4- ويكيبيديا (الموسوعة الحرة)

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%88%D8%A9_%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9_%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3

 

5- (إندبندنت عربية) كيف تحولت مصراتة من عاصمة المال إلى عاصمة السلاح؟

https://www.independentarabia.com/node/20806/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%9F

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

علي عبدالعال

كاتب مصري

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search