زوايامختارات

المصريون في الكويت.. لماذا تزدهر الشعارات الشعبوية؟

 

مساء الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، تعرضت طبيبة مصرية لحادث اعتداء بالسبّ والقذف من مواطن كويتي، في مقر عملها بمستشفى مبارك الكبير شرقي الكويت، حيث حجز الكويتي الطبيبة في أثناء الكشف على أذنه، وشرع في الاعتداء عليها متسببًا في إصابتها بكدمات وقطع جزء من لسانها، بحسب بيان وزارة القوى العاملة المصرية.

حادث الاعتداء على الطبيبة المصرية في الكويت ليس جديدًا، فهو امتداد لفصول من الاعتداءات طالت أفرادًا من الجالية المصرية بالكويت، وكان آخرها اعتداء كويتي بالضرب على “كاشير” مصري في جمعية صباح الأحمد الكويتية، في مشهدٍ أثار جدلاً واسعًا، في أواخر شهر يوليو/تموز الماضي.

الاعتداء على طبيبية مصرية بالكويت

اعتداءات متكررة

هذه الاعتداءات المتكررة، جاءت مع صعود ما يعتبره باحثون في مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث “الشعبوية” في الكويت ضد الجاليات، خصوصًا بالتزامن مع تفشي فيروس كوفيد–19، وما خلّفه من أزمة اقتصادية خانقة بالبلد الذي يبلغ عدد السكان غير الكويتيين فيه نحو 3,099,350 مقابل 1,365,171 من الكويتيين، أي 3 أضعاف المواطنين، بحسب تقديرات الإدارة المركزية الكويتية للإحصاء عن تقديرات أعداد سكان الكويت في 1 يناير/كانون الثاني 2020.

ويتجاوز عدد الوافدين المصريين إلى الكويت حاجز 671 ألف مصري، بنسبة تمثيل أكثر من 20% من سكان الكويت، وهي ثاني أكبر الجاليات في الكويت بعد الهنود. وعلى قدر هذا الحجم الكبير للجالية المصرية، نالت الجالية هجومًا عاصفًا، تزعمه نواب بمجلس الأمة الكويتي، أبرزهم النائبة صفاء الهاشم، التي تبنت خطابًا تصعيديًّا بدءًا من الأزمة الاقتصادية التي مرت بها الكويت في عام 2017، وتزايدت حدته خلال أزمة فيروس كورونا المستجد.

نائب وزير الخارجية الكويتي والسفير المصري طارق القوني

الوافدون صداع؟

وتشكل أزمة التركيبة السكانية صداعًا في رأس النخب السياسية والاقتصادية، وفي مقدمتهم النائبة صفاء الهاشم، التي رأت أن تنامي أعداد الوافدين يشكل خطرًا وضغطًا هائلاً على البنية التحتية والوظائف بالبلاد، ويرى أنصار هذا الاتجاه أن المواطنين الكويتيين معرّضون للخطر في حال حدوث خلاف بين الحكومة وحكومات بلاد الوافدين، وهذا أمر خطير جدًّا من الناحية السياسية والاقتصادية.

وقد ساعد تبني خطاب شعبوي ضد الجالية المصرية في الكويت على تكرار حوادث الاعتداء، وفق ما أكده الدكتور أيمن السيد مدير مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية لـ”ذات مصر”، مشيرًا إلى أهمية تدخل “أميري” في الكويت لردع ووقف هذا الخطاب.

ورأى السيد أن “تلك الاعتداءات مرتبطة أيضًا بوجود تيار الإخوان في الكويت، الذي يضغط لمحاولة تسييس كل قضية ضد مصر، وهي حالة تنامت منذ عام 2013، وعززتها الأبعاد الاقتصادية الضاغطة على الكويت، والتي طرحت المفاضلة بين الجاليات العاملة في الكويت”.

ضرائب على الهواء الذي يتنفسه الوافدون!

صفاء الهاشم

في 2019، خرجت النائبة الكويتية صفاء الهاشم بتصريحات أثارت الجدل ضد الوافدين على وجه العموم، بسبب الأزمة الدائمة التي تؤرق الكويت، وهي خلل  التركيبة السكانية، وطالبت الهاشم بفرض رسوم على الخدمات التي يستفيد منها الوافدون “حتى الهواء الذي يتنفسونه”.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي الأول من إبريليسان 2020، وفي الوقت الذي زادت فيه إصابات كورونا داخل الكويت، طالبت الفنانة الكويتية حياة الفهد بترحيل الوافدين المصابين بكورونا من البلاد، لأن الرعاية الطبية غير كافية للاهتمام بالجنسيات المتعددة، وهو أمر يصعب على الكويت تحمله: “إحنا ملّينا خلاص، وما عندنا مستشفيات، وعلى شنو ديارهم ما تبيهم واحنا نبتلش فيهم.. إحنا وصلنا لمرحلة إننا ملينا خلاص، اطلعهم واقطهم برا والله، واقطهم بالبر.. أكلوا الخير ولعبوا واستأنسوا بس يروحون”.

حياة الفهد

ريم الشمري، ناشطة كويتية على مواقع التواصل الاجتماعي، انضمت إلى قائمة الهجوم على الوافدين، ووصفت المصريين بـ”الخُدَّام”، وقالت في مقطع فيديو مصور في نهاية مايو/أيار 2020 “هناك بعض المصريين الذين يتحدثون بأن بلاد الكويت لهم رغم أنهم لا يملكون فيها شيئًا.. الكويت لمواطنيها الكويتيين فقط، وهم مجرد أشخاص يتم تأجيرهم لخدمة الكويتيين مقابل راتب”.

البصمة المصرية حاضرة

يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن حوادث الاعتداء على المصريين بالكويت تكررت في الفترة الأخيرة، نتيجة تبني خطاب مُسيء من بعض الأفراد، وهو سلوك شخصي لا يمكن تعميمه على المجتمع الكويتي، معتبرًا أن الحكومة الكويتية لم تقصر في هذا الملف.

ورأي فهمي أنه لا تنبغي مجاراة بعض النواب الكويتيين مثل صفاء الهاشم التي تتبنى خطابًا ضد الجالية المصرية، والمعارك التي تدور على مواقع التواصل الاجتماعي لن تحل الأزمة القائمة، خصوصًا أن الأجيال الحالية لا تعرف تاريخ وعلاقات البلدين، فلا بد من أن “يدرك الأشقاء الكويتيون أن سبب نهضة الكويت في المقام الأول هو المصريون”.

طارق فهمي استاذ العلوم السياسية

ويتفق معه الدكتور أيمن السيد، الذي ذهب إلى أن مصر لعبت دورًا في تحرير الكويت من الغزو العراقي، ليس هذا فحسب، بل في تأسيس الدولة، “فالبصمة المصرية في النخبة الكويتية حاضرة، ويقدرها الكويتيون، لكن التغيرات السياسية والثقافية تركت بصمتها، وبالتالي لا بد من تحويط هذا الاتجاه، من خلال تحركات على المستوى الرسمي ومنظمات المجتمع المدني في البلدين”.

أجندات شعبوية؟

وتحذر دراسة صادرة عن مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث، من تنامي الشعبوية داخل المجتمع الكويتي، خصوصًا في ظل تداعيات وباء كورونا المستجد، وما رُصِد من “زيادة مسار تذمر شعبي من تداعيات الوباء على مختلف القضايا والمجالات الحيوية لعدد من الكويتيين على مواقع التواصل الاجتماعي”، بحسب الدراسة.

علم الكويت

وذكرت الدراسة أن التداعيات الاقتصادية قد تدفع المواطن في الكويت للتأثر بالموجة العالمية من الشعبوية، وتبني أطروحات بديلة وأفكارًا أكثر شعبوية من أي وقت مضى، كما لم تستبعد الدراسة زيادة صعود التيارات الوطنية التي تتجمع حول أجندات شعبوية أيضًا.

ويعاني الكويت من أزمة اقتصادية خانقة بفعل ضعف قطاع النفط العالمي، في البلد الذي يعتمد على النفط بقدر كبير، وتمثل مبيعاته نحو 90% من الناتج المحلي في السنة المالية الحالية التي بدأت في الأول من إبريل/نيسان المنقضي. وقد ساعدت في زيادة الأزمة الأعباء الاقتصادية الثقيلة التي خلفها وباء كورونا، وهو ما ألقى بدوره على تحميل الجاليات أعباء المشكلات الاقتصادية في الكويت.

وعن هذا، تقول الدراسة المذكورة، إنه في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية، والتذمر الجماهيري، “تزدهر شعارات وتصريحات لبعض الناشطين أو السياسيين الذي يُحمّل بعضهم المهاجرين والأقليات سبب تفاقم الأزمات” وبسبب ذلك يُصبح غير الكويتيين كبش فداء في ظل “تنامي تيار وطني ينادي بتفضيل مصالح أبناء البلد على حقوق الوافدين”.

 

عبد الله قدري

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى