زوايامختارات

الميلشيات المسلحة: ورقة “ترامب” لأجل خروجٍ آمن؟!

 

يقف كيث أوين أمام مركز اقتراع في ولاية أريزونا الأمريكية، يحمل بندقية هجومية نصف آلية، ومعه سترة تحمل ذخيرة إضافية، في حين تشكلت حوله مجموعة من المسلحين، يقولون إنهم هنا “لحماية احتجاج سلمي”!

حدث ذلك في يوم السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، في أثناء إجراء عملية فرز أصوات الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي تفوق فيها جوزيف بايدن على منافسه الرئيس دونالد ترامب، حسب ما أعلنت وسائل إعلام أمريكية.

كان ظهور هؤلاء المسلحين أمام مراكز الاقتراع، بإشارة مباشرة من الرئيس دونالد ترامب الذي قال -في أثناء آخر مناظرة رئاسية مع بايدن ردًّا على ما إذا كان سيدعو أنصاره لالتزام الهدوء عقب الانتخابات؟- “أحث أنصاري على الذهاب إلى مراكز الاقتراع والمراقبة بحرص كبير…”، ثم كرر دعوته في يوم الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني بتغريدة عبر حسابه بموقع تويتر: “الديمقراطيون يحاولون سرقة انتخاباتنا، لن أدعهم يفعلون ذلك”.

الميلشيات في الانتخابات الأمريكية

الميليشيات ترحب!

كانت هذه الدعوات محل ترحيب ميلشيات مجموعات اليمين المتطرف ومجموعات أنصار تفوُّق العرق الأبيض العسكرية، الذين استغلوا دعوة الرئيس ترامب، ليعززوا من وجودهم المسلح أمام مراكز الاقتراع، وكان ذلك أشبه بـ”صب الزيت على النار”، حسب تعبير صحيفة الجاريان.

عمومًا، إن ظهور الميليشات المسلحة ليس جديدًا على الولايات المتحدة الأمريكية، صحيح أن هذا الظهور أخذ منحى تصاعديًّا منذ تولي ترامب مقاليد البيت الأبيض، إذ باتت المجموعات المسلحة ذات الإيديولوجيا اليمينية لها حضور في المشهد السياسي الأمريكي، وذلك بمشاركة مناصريها في تجمع لليمين المتطرف في ولاية فرجينيا عام 2017، ومؤخرًا حين خطط 13 رجلاً مسلحًا لاختطاف حاكمة ولاية متيجشان الديمقراطية جريتشن ويتمير، ردًّا على أوامر الإغلاق التي فرضتها للحد من جائحة كورونا. حدث هذا بالفعل، وكان جل المسلحين ينتمون إلى مجموعة “بوغالو”، التي تضم نازيين جددًا وفوضويين من اليمين المتطرف، يعترضون على قواعد الإغلاق، حسب وسائل إعلام أمريكية.

ما رأي الدستور الأمريكي؟

بالعودة إلى ظهور الميلشيات الأمريكية المسلحة، نجد أن لها جذورًا تاريخية في المجتمع الأمريكي، بل إنها محمية بموجب الدستور الذي اعتبر أن حيازة السلاح حق للمواطنين، وذلك بموجب التعديل الثاني من الدستور الأمريكي الصادر عام 1971 الذي نص على  أن “وجود مليشيا حسنة التنظيم ضروري لأمن أية ولاية حرة، لا يجوز التعرض لحق الناس في اقتناء أسلحة وحملها”.

ترامب

وفشلت كل محاولات الحد من التسلح، فعلى الرغم من أن الكونجرس كان قد أصدر في 1994  قانونًا بحظر تصنيع واستخدام الاسلحة النارية نصف الآلية والهجومية لمدة 10 سنوات، انتهى هذا الحظر في عام 2004، وباءت كل محاولات تجديد الحظر بالفشل، وأعيدت المحاولة مرة أخرى في 2013 إلا أن مجلس الشيوخ رفض إقرار مشروع قانون اقترحه الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما للحد من السماح بحمل الأسلحة.

قضية خلافية

يعد حظر السلاح قضية خلافية بين الجمهوريين والديمقراطيين. فبينما يرى الجمهوريون أن امتلاك السلاح حق نص عليه الدستور، يطالب الديمقراطيون بإعادة النظر في الحق المطلق لاستخدام السلاح، بسبب المستجدات التي طرأت على السياسة الأمريكية، وغالبًا ما تخضع هذه القضية للمزايدة بين الحزبين في أثناء الانتخابات.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعد أبرز الداعمين لمسألة امتلاك السلاح، وقال في تصريحات سابقة لرابطة الأسلحة الوطنية إنه “لن ينتهك هذا الحق أبدًا”، كما أنه لم يعلق على محاولة مسلحين يمينيين اختطاف حاكمة ميتشجان في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في حين تعهد الرئيس المنتخب جوزيف بايدن بحظر حمل السلاح في البلاد في حال انتخابه، وأشار إلى أنه كان يقف وراء قانون حظر الأسلحة الهجومية الذي امتد 10  سنوات.

وارتفعت مبيعات الأسلحة في عام 2020 أكثر من ذي قبل، حتى إنّ تقريرًا لصحيفة لونس أنجلوس تايمز يشير إلى أن الأمريكيين اشتروا نحو 17 مليون قطعة سلاح خلال عام 2020، وذلك بسبب مخاوف من عدم الاستقرار الجماعي، والخوف من وقوع هجمات بين المواطنين على أساس عرقي، أو القيام بعمليات نهب عقب إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية.

نظرة على الميلشيات الأمريكية المسلحة

حسب صحيفة نيويورك تايمز، يصعب وجود رقم محدد للميلشيات المتطرفة في الولايات المتحدة، لأن الكثير من أعضائها يقتصر على المشاركة عبر الإنترنت،  لكن الصحيفة قدرت ما يصل إلى 200 ألف فرد نشط في نحو 300 مجموعة مسلحة، معظمهم من المحاربين القدامي في أفغانستان والعراق، إضافة إلى ضباط سابقين.

وفي عام 2009 ، أصدرت وزارة الأمن الداخلي تقييمًا استخباراتيًّا يحذر من أن وضع قدامى المحاربين العائدين الذين واجهوا مشكلات في إعادة الاندماج يمكن أن “يؤدي إلى ظهور محتمل لجماعات إرهابية أو متطرفين منفردون قادرين على تنفيذ هجمات عنيفة”.

الميلشيات في أمريكا

هذه مجموعة مسلحة خطيرة!

“حراس القَسَم” هي واحدة من أبرز المجموعات اليمينية المسلحة، وبها نحو 25 ألف عضو حالي أو سابق، حسب تحقيق أجرته مجلة The Atlantic الأمريكية، وتقوم الفكرة الأساسية لهذه المجموعة على أن أعضائها يجب أن يستمروا في احترام القسم الذي أخذوه في الجيش ووكالات إنفاذ القانون للدفاع عن البلاد، من خلال جهودهم في الميليشيا.

وكذلك مجموعة “NFAC” (تحالف من لا يعبثون) وهي منظمة شبه عسكرية قومية سوداء في الولايات المتحدة، تدعو للتحرر الأسود والانفصالية، ويقول جراند ماست، مدير المجموعة، إن “الهدف من الميلشيا حماية العِرق الأسود، وتعليم العِرق الأسود التعامل مع السلاح”.

وهناك أيضًا مجموعة معروفة “The Three Percenters” (الثلاثة بالمئة)  وتركز على الأنشطة المناهضة للمهاجرين وتستهدف اليساريين مثل أعضاء أنتيفا، ومقاومة تدخل الحكومة الفيدرالية، لكن هذا تغير مع قدوم ترامب، حسب ما عبر هايدي بيريش، أحد مؤسسي المشروع العالمي ضد الكراهية والتطرف، بقوله إن “الميلشيا كانت تكره الحكومة الفيدرالية تقليديًّا… لقد تغير هذا تمامًا مع ترامب”.

العنف.. صفقة ترامب المحتملة

وتقول الدكتورة ليلى نقولا الرحباني، أستاذة العلاقات الدولية، إن ظهور الميلشيات المسلحة الآن مرتبط بالانقسام المجتمعي الذي تعيشه الولايات المتحدة، خاصة في عهد الرئيس دونالد ترامب الذي أيد ودعم ظهور هذه الميلشليات، ووصفها بأنها الجنس الجيد.

ليلى نقولا

وتضيف نقولا، في حديثها إلى “ذات مصر”، أن الولايات المتحدة يمكن أن تنجر إلى العنف بتحريض من دونالد ترامب الذي هدد بحرب أهلية قبل ذلك في حال عزله الديمقراطيون عن الحكم. وتوقعت أستاذة العلاقات الدولية أن ترامب سيهدد بالعنف في الشارع للحصول على صفقة تعطية حصانة من مقاضاته بتهم التهرب الضريبي أو التحرش الجنسي، أو القضايا التي ينوي الديمقراطيون رفعها ضد الرئيس الجمهوري المثير للجدل عقب نهاية عهده.

 

عبد الله قدري

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى