سياسة

المَدافع تتكلم حول “فقشة السودان”.. إثيوبيا تطمع في تشتيت الخرطوم

تصدى الجيش السوداني، مساء أمس الأحد، لقصف مدفعي من إثيوبيا في منطقة جبل أبو طيور، حيث تصدت المدفعية السودانية وأسكتت المدفعية المعتدية من الجانب الإثيوبي، وأكد مصدر عسكري سوداني أنه لم تُسجل أي إصابات أو خسائر “مع الاحتفاظ بحق بالرد في الوقت والمكان المناسب”.

تعود جذور المشكلة إلى وجود المزارعين الإثيوبيين في مناطق سودانية تحت حماية ميليشيات إثيوبية منذ عام 1995، إلى أن أعاد الجيش السوداني في نوفمبر من العام الماضي انتشاره في منطقتي “الفشقة الصغرى والكبرى”، وهي مناطق سيطر عليها المزارعون الإثيوبيون بحماية الميليشيات المسلحة.

واستعاد الجيش السوداني سيطرته على مناطق “خور شد” و”قلع البان”، المحيطة بجبل أبو طيور، وتقع داخل الأراضي السودانية بعمق 7 كيلو متر من جبل أبو طيور.

أبي أحمد والبرهان

عضو مجلس السيادة بالسودان: لن نسمح بوجود ميليشيات أو قوات نظامية لدولة أخرى

وفقًا لما نقلته شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية عن عضو مجلس السيادة في السودان، محمد سليمان الفكي، إن “الفشقة” ليست أرضا متنازعا عليها مع إثيوبيا، لأنها سودانية باعتراف العالم كله، مضيفًا أن الإثيوبيين دخلوا 17 موقعا سودانيا خلال الأعوام الماضية.

وأوضح المسؤول السوداني أن الجيش انتشر على الحدود الشرقية ولن يسمح بوجود ميليشيات أو قوات نظامية من دولة أخرى، وخلص إلى أن الجيش السوداني يسيطر حاليا على 90% من أراضي السودان، التي كانت تحتلها ميليشيات وقوات إثيوبية، مؤكدًا أن قرار استعادة الأراضي السودانية “سياسي وليس عسكريا”.

وزير الدفاع السوداني: حديث آبي أحمد هو السبب في تحرك الجيش على حدود إثيوبيا

وأكد وزير الدفاع السوداني، الفريق ركن ياسين إبراهيم ياسين، اليوم الاثنين، أن “المماطلة الإثيوبية عامل مشترك بين مفاوضات سد النهضة، ونزاع الفشقة الحدودي”، مضيفا في مقابلة مع قناة “العربية الحدث” أن “حديث رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد عن وجود مناطق متنازع عليها، كان سبباً في تحرك الجيش السوداني لفرض سيطرته على مناطق سودانية تبعا لما تنص عليه الاتفاقيات”.

وعبّر وزير الدفاع السوداني، عن “رفض الخرطوم لحديث آبي أحمد عن وجود نزاع حدودي”، مؤكدا أن “المناطق الحدودية واضحة ومنصوص عليها ضمن اتفاقيات معترف بها دوليا”، كما اعتبر أنه لا بد من الربط بين ما يدور في مفاوضات سد النهضة وما يدور من نزاعات في الفشقة، مشيرا إلى أن العامل المشترك في القضيتين هو “المماطلة الإثيوبية”.

ورداً على سؤال حول إمكانية وجود تفاوض مع إثيوبيا لحل النزاع الحدودي، رأى الفريق ركن ياسين، أن “التفاوض أمر وارد حال وجود نزاعات”، أما بالنسبة للوضع مع إثيوبيا “فنحن لا نعترف أصلا بوجود نزاع حتى نقبل التفاوض حوله”، مشددًا على رفض السودان أي شروط إثيوبية، موضحاً أن “ما يمكن قبوله فقط هو وضع العلامات على الحدود المرسمة مسبقاً ليعرف كل طرف مسؤولياته، ومن ثمّ يمكننا قبول أي تفاوض على تبعات هذا الأمر”.

جنود يتأهبون للحرب

علاقات متوترة في الأسابيع الأخيرة

وتشهد العلاقات السودانية الإثيوبية توترا متصاعدا منذ أسابيع على خلفية هجمات مسلحة على حدود البلدين تقول الخرطوم إنها “نفذت من قبل ميليشيات إثيوبية مسنودة بقوات رسمية على أراض سودانية”، فيما تنكر أديس أبابا تلك التهم، قائلة إنها “تتابع عن كثب ما حدث بيد إحدى الميليشيات المحلية على الحدود الإثيوبية السودانية”، وذلك حسب ما ذكرت وكالة “سبوتنيك” للأنباء.

“حليمة”: الإثيوبيون دخلوا السودان بحجة تتبع منفذي محاولة اغتيال مبارك واعتبروها أرضهم

السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، يقول إن منطقة الفقشة سودانية بحكم اتفاقية عام 1902، وكان من المفترض أن يتم ترسيم الحدود عام 1903 بموجب بروتوكول مرتبط بهذه الاتفاقية، لكن للأسف في هذه الفترة لم تكمل إثيوبيا عملية الترسيم، وفي عام 1995 عندما وقعت محاولة اغتيال الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، دخلت إثيوبيا تلك المنطقة بدعوى أنها تقوم بعمليسة تتبع لمن ارتكبوا محاولة الاغتيال، مشيرًا إلى أن هذا التوقيت شهد توافقًا بأن توجد القوات الإثيوبية على أراض سودانية دون سيادة وفي الوقت نفسه دخل بعض المزاعين الإثيوبيين إلى الأراضي السودانية في إطار غير شرعي بدعم من الميليشيات والقوات الأمهرية، وحظوا بنوع من دعم القوات المسلحة الإثيوبية.

السفير صلاح حليمة

وأضاف “حليمة” لـ”ذات مصر”، أن السودان لها كامل الحق، و”الفشقة” أرض سودانية 100% ولا نزاع عليها وليس هناك مطلب للتفاوض بشأنها، فالعملية عبارة عن ترسيم وضبط للحدود وفقًا للاتفاقيات الموجودة، ولكن من الواضح أن هناك نقطة خطيرة الآن، وهي عدم اعتراف إثيوبيا باتفاقية 1902 مثلما فعلت في اتفاقية سد النهضة وعدم اعترافها بالاتفاقيات التي أبرمت بينها وبين مصر والسودان، مؤكدًا أن هناك أطماعا إثيوبية في الأراضي السودانية باعتبارها من أخصب الأراضي، فهناك نحو 2000 إثيوبي يترددون على زراعتها، وربما هدفهم الاستيطان هناك وتصبح أرضا إثيوبية بدعم من الميليشيات الأمهرية وبمساعدة من نظام الحكم القائم.

وتابع: “هناك اتجاه في إثيوبيا يدعو إلى التفاوض على هذه الأراضي باعتبارها أراضي إثيوبية، خصوصًا أن هناك شخصيات على مستوى عال تطالب بهذا الموقف الآن، وربما ما يحدث مرتبط بسد النهضة والأحداث الداخلية في إثيوبيا، وأن إثيوبيا تستخدم ذلك كورقة ضغط على السودان فيما يتعلق بموقفها في سد النهضة”، مؤكدًا أن هذا من الممكن أن ينتهي بالسيطرة على بعض أراضي السودان بالقوة وبغير الحق، وهذا ما أدى إلى تصاعد الأمور، خاصة أنه في مواسم الزراعة خلال السنوات الماضية كان الإثيوبيون يحاولون الحصاد ويأخذون المحاصيل إلى إثيوبيا باعتبار أن هذا حقهم بحكم الوجود، ولكن أصحاب الأرض يرفضون ذلك، مستطردًا: “كل العوامل تداخلت وجعلت الموقف ينفجر، ولكن الموقف السوداني يقوم على الحق تمامًا في فرض سيادته على أراضيه والتعامل بموجب الاتفاقيات الدولية المبرمة بين البلدين، وأعتقد أن الموقف المصري داعم للموقف السوداني في هذا الصدد”.

قصف مدفعي بين السودان وإثيوبيا

هبة البشبيشي: سلوك إثيوبي معتاد مع الجيران.. وهو مجرد نزاع تقليدي وسينتهي

علقت الدكتورة هبة البشبيش، الخبيرة في الشؤون الإفريقية، قائلة إن السلوك الذي حدث أمس من إثيوبيا هو “سلوك تم الاعتياد عليه”، فكل فترة قصيرة تفتعل مشكلة كبيرة مع دول الجوار، مشيرة إلى أنها افتعلت مشكلات مع إريتريا والصومال وعندما انتهت بدأت تفتعل هذه المرة مع السودان، وسنرى في الطابور الكونغو وأوغندا وكل بلد تشاركها في الحدود، فإثيوبيا تثير المشاكل في منطقة شرق إفريقيا.

وفي حديثها لـ”ذات مصر” قالت “البشبيشي” إن هذا النزاع تقليدي ومجرد مناوشات على الحدود ولن يحدث شيء، متوقعة أن تكون هناك مفاوضات سلام في الفترة المقبلة بين السودان وإثيوبيا، لافتة إلى أن كل ما يحدث يهدف إلى تشتيت السودان.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى