سياسة

المُراقب.. استمرار بريطاني في حماية الإخوان

ملخص الأسبوع (من 9: 15 مارس 2021):

1- رفضت الحكومة البريطانية طلب اللورد “مارليسفورد”، عضو مجلس اللوردات البريطاني والرئيس المشارك لمجموعة أصدقاء مصر في برلمان بلاده، نشر التقرير الكامل حول أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة، والذي أعدته لجنة متخصصة برئاسة السفير البريطاني السابق في السعودية، جون جينكينز، في الفترة الممتدة بين عامي 2014: 2015.

في سياق آخر، ذكرت وكالات أنباء عالمية أن تركيا واصلت سعيها للتقرب من القاهرة وإعادة العلاقات الدبلوماسية لوضعها الطبيعي، مضيفةً أن أحد المسؤولين الأمنيين البارزين في تركيا هاتف مسؤولًا مصريًا لعقد اجتماع في القاهرة لتنسيق سبل التعاون بين الجانبين، في حين أكدت مصر أن العلاقات الدبلوماسية لم تُستأنف بعد، وأنها تتطلع لإقامة علاقات طيبة مع دول الجوار شريطة الالتزام بإطار القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

ومع أن الأخبار المتداولة لم تتطرق إلى وضع الدعم التركي لجماعة الإخوان، إلا أنه يُتوقع أن يطرح هذا الملف على طاولة الحوار المشترك بين البلدين، لا سيما أن مصر اشترطت سابقًا منع أعضاء الحركة من ممارسة أنشطة ضد الحكومة المصرية انطلاقًا من الأراضي التركية.

شعار جماعة الإخوان الإرهابية

2- بثت مؤسسة السحاب، الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة، إصدارًا مرئيًا بعنوان “الروهينجا.. جرحُ الأمة كلها”، في 12 مارس الجاري، واحتوى الإصدار حديثا مقتضبا لأيمن الظواهري، أمير التنظيم، سجله على ما يبدو قبل الإطاحة بحكومة “أونغ سان سوتشي” الديمقراطية في ميانمار في فبراير الماضي، ولم يتضمن الإصدار أي صور أو مقاطع مرئية حديثة للظواهري، كما خلا من أي عبارات تؤكد وفاته/ حياته، وهو ما ضاعف الشكوك حول مصيره، خصوصًا بعد رواج أنباء غير مؤكدة عن وفاته لأسباب طبيعية في نوفمبر 2020.

3- تراجعت عمليات تنظيم الدولة الإسلامية- داعش- خلال هذا الأسبوع بوتيرة طفيفة بلغت 6.4%، ونفذ مقاتلوه 44 هجومًا إرهابيًا في مختلف أنحاء العالم مقارنة بـ47 في الأسبوع السابق.

في سياق متصل، قال وران نونيز، المنسق الوطنى للاستخبارات ومكافحة الإرهاب فى فرنسا، إن التنظيم يعيد تشكيل وهيكلة نفسه بصورة سرية، مستفيدًا من تعافي قدراته العملياتية والدعائية خلال الفترة الماضية.

جماعة الإخوان

قضت محكمة النقض المصرية (أعلى هيئة قضائية في البلاد)، في 11 مارس الجاري، بتأييد إدراج 1528 شخصًا على قوائم الإرهاب، بعد إدانتهم بوضع مخطط لتوفير الدعم لجماعة الإخوان، وتحسين صورتها، بجانب الانخراط في عمليات مالية من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني، إضافةً لنشر معلومات كاذبة عن الأوضاع الداخلية في البلاد.

وشمل القرار مرشد الإخوان، محمد بديع، ونائبيه خيرت الشاطر ومحمود عزت، والمنظّر الإخواني البارز يوسف القرضاوي، فضلًا عن لاعب كرة القدم الشهير محمد أبو تريكة، ورجل الأعمال صفوان ثابت (رئيس مجلس إدارة إحدى شركات الألبان)،، ومساعدة الرئيس الأسبق محمد مرسي للشؤون السياسية، باكينام الشرقاوي، وأبناء مرسي.

وسبق للجنة التحفظ على أموال الإخوان وإدارتها أن وكانت لجنة تم تشكيلها للتحفظ على أموال وممتلكات الجماعة قد جمدت أصول أبو تريكة عام 2015، لكن في يونيو (حزيران) 2018 قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بقبول الطعن المقام من أبو تريكة لإلغاء قرار التحفظ على أموال شركته “أصحاب تورز” بعد توصية هيئة مفوضي الدولة بإلغاء قرار لجنة التحفظ على أموال “الإخوان”.

مرشد الإخوان في السجن

وبحسب قانون الكيانات الإرهابية الصادر في مصر عام 2015، فإن إدراج أي جماعة أو أشخاص على هذه القوائم، يتبعه تحفظ على أمواله/ها، والمنع من السفر، والإدراج على قوائم ترقب الوصول.

على الصعيد الدولي، رفضت حكومة بوريس جونسن نشر التقرير الكامل عن تقييمها لجماعة الإخوان في بريطانيا، رافضةً طلب اللورد “مارليسفورد”، عضو مجلس اللوردات البريطاني والرئيس المشارك لمجموعة أصدقاء مصر في البرلمان.

وسبق أن توقعنا في تقريرنا الصادر بتاريخ 9- 3- 2021 أن تقوم الحكومة البريطانية برفض طلب عضو مجلس اللوردات، للمزيد راجع تقريرنا: المُراقب.. الإخوان تخشى تراجع نبرة الأتراك أمام مصر

بينما، لا يزال الترقب هو السمة المسيطرة على قيادات وجماعة الإخوان، في ظل التقارب المصري التركي الذي ظهر للعلن خلال الفترة الماضية، وأعلنت القاهرة أن لديها 3 شروط لتطبيع العلاقة مع أنقرة، هي: توقف مسؤولي النظام التركي وفي مقدمتهم الرئيس رجب طيب أردوغان عن توجيه انتقادات لمسؤولي الحكومة المصرية، ومنع أعضاء الإخوان من ممارسة أنشطة ضد الحكومة المصرية انطلاقًا من الأراضي التركية.

ويُتوقع أن تستمر المباحثات بين القاهرة وأنقرة خلال الفترة المقبلة، وسيؤدي التفاهم المحتمل بي البلدين، إن تم، إلى تحجيم النشاط الإخواني في تركيا، وربما يؤدي إلى تسليم بعض المتهمين في قضايا إرهاب للحكومة المصرية أو على الأقل إيجاد ملاذ آمن بديل لهم خارج تركيا، أو تحجيم نشاطهم بدرجة ما، وعدم وضع حجر عثرة في طريق استعادة العلاقات الثنائية معها.

ومن المرجح أيضًا أن تواصل الجماعة الحملة التي تشنها عبر منظمات حقوقية مرتبطة بها، والتي تساندها -في بعض الحالات- منظمات حقوقية دولية، للضغط على الحكومة المصرية بدعوى ارتكابها تجاوزات في ملف الحقوق والحريات، ويُتوقع أن تكون الخطوة التالية لها الضغط عبر المؤسسات الدولية لاتخاذ خطوات عملية ضد مسؤولين رسميين في مصر.

تنظيم القاعدة

تنظيم القاعدة

نشرت مؤسسة السحاب، الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة، مساء الجمعة الماضي، إصدارًا جديدًا لأمير التنظيم، أيمن الظواهري، بعنوان “الروهينجا جرحُ الأمة كلها”، وذلك بعد فترة طويلة من انقطاعه عن الظهور الإعلامي، ورواج أنباء غير مؤكدة عن وفاته لأسباب طبيعية.

وضاعف الإصدار الأخير من الشكوك المثارة حول مصير “أمير القاعدة”، لا سيما أنه لم يؤكد أو ينفِ بشكل قاطع الأنباء التي تم تداولها أواخر العام الماضي عن وفاته بسبب معاناته من أمراض تنفسية، وفقًا لتقرير سابق نشرته صحيفة “عرب نيوز”، بعد حديث لعدد من المصادر الاستخبارية المطلعة على ملف التنظيم في أفغانستان وباكستان.

وجاء الإصدار الجديد في 21.39 دقيقة، وتضمن الإشارة إلى مأساة مسلمي الروهينجا داخل إقليم أراكان بميانمار، لكن اللافت للنظر أن الإصدار خلا من أي صورة أو تسجيل مرئي لـ”الظواهري”، إذ تحدث أمير القاعدة لنحو 5 دقائق فقط من إجمالي مدة الإصدار، فيما بدا صوته واهنًا بدرجة واضحة مقارنةً مع آخر إصدار نشره التنظيم له في الذكرى الـ19 لهجمات الحادي عشر من سبتمبر.

ونعتقد أن الإصدار الأخير هو حلقة من حلقات الصراع المستمر بين التنظيم والجهات المعنية بمكافحة الإرهاب، كما يهدف لتأكيد مكانة القاعدة داخل منظومة الجهاد المعولم، عبر تبني قضية “الروهينجا” والدعوة لتشكيل لتحالف قتالي للدفاع عن الأقليات المسلمة في عدة بلدان.

في سياق آخر، ذكر حبوب الشرقاوي، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربي (الاستخبارات) أن أكثر من 100 عنصر من جبهة البوليساريو النشطة في الصحراء الغربية، منخرطون في صفوف تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وأضاف المسؤول المغربي في حوار أجرته مجلة “جون أفريك” الفرنسية، أن هناك تدريبات تتم داخل مخيمات تندوف (للاجئين جنوبي الجزائر) وتلقينا عقائديا يقوم به أئمة المخيمات، وهو ما يسهم في انخراط المقيمين به في صفوف التنظيمات الجهادية الناشطة في منطقة الساحل والصحراء.

داعش

تنظيم الدولة الإسلامية

عاد العراق ليحتل صدارة عمليات تنظيم الدولة الإسلامية، بعد تراجع مؤقت خلال الأسبوع الماضي، ولجأ التنظيم لاستهداف القوات الأمنية في محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى بالتزامن مع بدء حملات أمنية جديدة بمناطق وادي الشاي وشمال مدينة بيجي التي تنشط فيها مفارز داعش، كما عادت مفارز التنظيم لتنفيذ هجمات نوعية في منطقة الطارمية (شمال بغداد)، وأسفرت هجمات التنظيم عن مقتل نقيب في الجيش العراقي.

وفي سوريا، نفذ التنظيم هجومًا نوعية بمنطقة الشحيل (دير الزور)، مستهدفًا مقرًا لقوات سوريا الديمقراطية وأسفر الهجوم عن مقتل وإصابة 15 من عناصر سوريا الديمقراطية (إحصاء داعش)، ونُفذ الهجوم بطريقة الكمين والاشتباك المباشر، وفقًا لأسلوب حرب العصابات الذي تنتهجه مفارز التنظيم، كما أحرق عناصر تنظيم الدولة الإسلامية ثكنة عسكرية لقوات الجيش السوري في بادية حماة الشرقية في الوقت الذي تتواصل فيه الغارات الجوية التي تشنها الطائرات الروسية المساندة للجيش السوري ضد مفارز التنظيم.

وواصل التنظيم في غرب إفريقيا عملياته، التي تستهدف جيوش نيجيريا وتشاد والنيجر، وخلفت العمليات نحو 55 قتيلا ومصابًا (إحصاء التنظيم)، وفي أفغانستان استهدفت مفارز داعش مدنيين أحدهما امرأة بدعوى العمالة والجاسوسية لصالح الحكومة الأفغانية.

الحرب الإعلامية والمعنوية

جماعة الإخوان

لا يزال النشاط الإعلامي لجماعة الإخوان، خافتًا، رغم استمرار منصاتها الدعائية الرسمية وشبه الرسمية في تغطيتها الروتينية للأحداث، ومحاولة استغلال بعضها لمهاجمة الحكومة المصرية.

ولم تنشر الإخوان رسالتها الأسبوعية (مخصصة للأعضاء التنظيميين)، للأسبوع الثالث على التوالي، وهو الأمر الذي تكرر بصورة مطردة خلال الفترة الماضية، ويمكن اعتباره تأكيدًا على حالة الارتباك الداخلي الذي تعيشه حاليا.

إرهابيون

تنظيم القاعدة

نشرت صحيفة ثبات الإلكترونية، التي تصدر عن وكالة ثبات (المحسوبة على القاعدة)، مقالًا بعنوان “جهد مشكور أم جهد في سبيل الطاغوت”، كتبه أنور محمود الزهراني الكناني أحد محرريها والذي يبدو من لقبه أنه سعودي الجنسية، ويحوي المقال نقدًا ضمنيًا لممارسات هيئة تحرير الشام وتضييقها على تنظيم حراس الدين فرع القاعدة في سوريا.

ودأبت الصحيفة على نشر مقالات تنتقد الهيئة خلال الأعداد الأربعة الأخيرة، بالتوازي مع استمرار الصراع بين الفرع السوري للقاعدة وهيئة تحرير الشام التي تحكم سيطرتها على مدينة إدلب السورية.

ونشرت “ثبات” إحصائية بعدد العمليات التي نفذها تنظيم القاعدة وأفرعه المختلفة، خلال الأسبوع الأول من مارس/ آذار الجاري، مبينة أن التنظيم نفذ 104 عمليات، خلفت 245 قتيلًا و179 جريحًا.

وحسب الإحصائية، حلت شرق إفريقيا (الصومال) في المقدمة بـ57 عملية إرهابية، تلتها منطقة خراسان (أفغانستان وباكستان) بـ32 عملية ثم الهند بـ7 عمليات، فإقليم بلوشستان الباكستاني بواقع 3 عمليات، ثم سوريا وغرب إفريقيا بعمليتين، وحلت شبه الجزيرة العربية في ذيل القائمة بواقع عملية واحدة فقط، وهو ما يكشف التراجع العملياتي لفرع التنظيم هناك.

تنظيم الدولة الإسلامية

نشرت صحيفة النبأ الأسبوعية مقالا افتتاحيا بعنوان “رسائل طاغوت النصارى في زيارته للعراق” تناولت فيها الزيارة التي قام بها البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، في وقت سابق من الشهر الجاري، معتبرةً أن الزيارة تأكيد لدعم بابا الفاتيكان للحكومة العراقية وسعي للترويج لها في الغرب على أنها حققت الاستقرار المنشود في العراق، فضلًا عن دعوتها لبعض الأفكار الصليبية الجديدة، على حد تعبير الصحيفة.

ورجحت الصحيفة أن تكون الزيارة ضمن حملة للترويج لما يُعرف بالديانة الإبراهيمية، لا سيما أنها تضمنت لقاء جمع بين المرجع الشيعي علي السيستاني والبابا فرانسيس.

إلى ذلك، نشرت الصحيفة تصميمًا جرافيكيا عن الحملة الأخيرة لقوات الجيش النيجيري على غابات ألغارنو، الواقعة بين ولايتي برنو ويوبي، مدعيةً أن الحملة باءت بالفشل وخلفت أكثر من 200 قتيل وجريح و37 آلية مدمرة.

عمليات استباقية ووقائية

ليبيا

أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، أن مجموعة عمليات المهام الخاصة التابعة لها ألقت القبض على أبو عمر الليبي محمد ميلود محمد، أحد أبرز قيادات تنظيم داعش في ليبيا، خلال عملية نوعية في حي الشارب بمدينة أوباري (جنوب البلاد).

وأضاف البيان أن القيادي الداعشي شارك فى عمليات إرهابية، أبرزها الهجوم على الهلال النفطي، الذي أصيب خلاله بطلق ناري في البطن، ونقل للعلاج إلى مدينة الجفرة، وتلقى العلاج هناك، ومن ثم عاد إلى مدينة سرت بعد شفائه من الإصابة، وتلقى دورات شرعية وإرهابية على يد أكبر قادة التنظيم بسرت وتربطه علاقة قوية مع أمير تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا أبو معاذ العراقي، الذي قتل في وقت سابق بمدينة سبها، إثر عملية عسكرية قام بها الجيش الوطني الليبي في شهر سبتمبر العام الماضي، وقتل معه قادة من تنظيم داعش الإرهابي.

ميليشيات مسلحة في ليبيا

أفغانستان

ذكرت وكالة أنباء خاما برس الأفغانية أن القوات الخاصة التابعة لمديرية الأمن الوطنية قتلت محمود جان، القيادي بتنظيم الدولة الإسلامية، في ولاية ننجرهار في 15 مارس الجاري، مضيفةً أنه كان صاحب نشاط بارز في تخطيط وقيادة الهجمات الإرهابية ضد القوات الأفغانية في المنطقة.

غرب إفريقيا

ذكر تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” أن القاعدة العسكرية التي تديرها الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي آي إيه” في صحراء النيجر تواصل القيام بمهام مكافحة الإرهاب رغم التعليق المؤقت الذي أعلنته إدارة جوزيف بايدن على غارات الطائرات المسيرة والمستخدمة في مهام مكافحة الإرهاب.

وأوضح التقرير أنه تم إضافة القاعدة إلى مطار صغير من أجل المراقبة عن كثب للجزء الجنوبي- الغربي من ليبيا، والذي يعتبر ملجأ قويا لتنظيم القاعدة وتنظيم “الدولة” وغيرهما من التنظيمات المتشددة التي تنشط في منطقة الساحل والصحراء في النيجر وتشاد ومالي. ويعني التوسع في قدرات القاعدة، أن “سي آي إيه” ستكون في وضع جيد للقيام بمهام عسكرية لو تم الانتهاء من عملية المراجعة وسُمح باستئناف الغارات.

وفي الوقت الحالي، تواصل الوكالة مهام الاستطلاع والمراقبة وتظهر الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية، أن القاعدة الجوية في درقو بالنيجر توسعت بشكل كبير منذ 2018.

أحمد سلطان

باحث مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى