سياسة

المُراقب.. “الإخوان” تُغازل “بايدن” وداعش يستنزف حكومة العراق

ملخص الأسبوع (من 23 فبراير: 1 مارس 2021):

1- ذكرت وسائل إعلام مصرية أن أعضاء من مجلس شورى جماعة الإخوان عقدوا اجتماعًا بتركيا، لبحث إعادة إحياء التنظيم، وحشد القوى المتحالفة معها في كيان واحد.

وبالتزامن مع محاولات إحياء التنظيم، شهد هذا الأسبوع حراكًا لعدد من الرموز المحسوبين على الجماعة، إذ عقد المجلس العربي للدفاع عن الثورات والديمقراطية، مؤتمره السنوي افتراضيًا عبر برنامج Zoom، بمشاركة أيمن نور (رئيس حزب غد الثورة المصري)، والمنصف المرزوقي (رئيس تونس الأسبق)، وعبدالإله بنكيران (رئيس وزراء المغرب السابق)، وتوكل كرمان (الناشطة اليمنية)، وغيرهم، وتناول المؤتمر ما سُمي بـ”الدروس المستفادة من الربيع العربي وتحديات المستقبل”، ويبدو أن المؤتمر وغيره من الفاعليات الافتراضية التي عُقدت خلال الفترة الماضية، مرتبطة بحالة النشاط الأخيرة لبعض القوى المناهضة للحكومة المصرية والموجودة خارج البلاد، والتي ظهرت بقوة منذ تولي إدارة الرئيس “بايدن” السلطة في الولايات المتحدة.

شعار جماعة الإخوان الإرهابية

2- عاد الحديث عن وفاة أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، ليتصدر واجهة الأحداث، عقب إعلان صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن “سيف العدل”، أمير اللجنة العسكرية، تولى إمارة التنظيم.

وحتى الآن، لا يمكن التسليم بصحة الأخبار المتداولة حول وفاة الظواهري، لا سيما أن “القاعدة” لم يؤكدها حتى الآن، إذ تُوضح الخبرة السابقة أن الإعلان عن اعتقال/ وفاة/ مقتل أمراء الجماعات الجهادية قد يجانبه الصواب، تمامًا كما حدث في حالة أمير فرع التنظيم في اليمن، خالد باطرفي، الذي ذكرت تقارير أممية أنه جرى القبض عليه، قبل أن يظهر في فيديو خلال الشهر الماضي وينفي هذه المزاعم.

3- طرأ انخفاض في عدد الهجمات التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” خلال هذا الأسبوع، بواقع 19% إذ نفذ عناصره 51 هجومًا مقارنةً بـ63 في الأسبوع السابق، وعادت العراق لتتبوأ صدارة الساحات العملياتية للتنظيم، إذا شهدت 15 هجومًا إرهابيًا بمعدل 29.4% من إجمالي الهجمات (إحصاء التنظيم).

على صعيد متصل، نشرت مؤسسة التراث العلمي، التي يديرها منشقون عن داعش، كتابًا جديدًا بعنوان “هل جماعة الدولة هي الطائفة المنصورة؟” لأبي عيسى المصري (منشق عن داعش)، وذلك ضمن سلسلة معنونة بـ”ولتستبين سبيل المجرمين”، والتي تركز على نقد قيادة داعش ووصفهم بالتشدد والغلو، وسبق للمؤسسة أن نشرت عشرات التقارير والكتابات المنتقدة للتنظيم خلال العامين الماضيين.

عناصر لتنظيم داعش

جماعة الإخوان

نقلت عدد من وسائل الإعلام المصرية عن مصادر، لم تسمها، أن أعضاء بمجلس الشورى العام لجماعة الإخوان، اجتمعوا في تركيا لبحث مسألة إعادة إحياء التنظيم الذي تآكل بفعل الضربات الأمنية والخلافات الداخلية، خلال السنوات الماضية.

واتفق المجتمعون، على توحيد ما يُعرف إعلاميًا بـ”قوى المعارضة في الخارج”، وإعادة إحياء بعض روابط التشجيع الكروي “الألتراس”، والاستفادة من الأسر والشعب الإخوانية في التحركات التي سيقومون بها.

ويُعتقد أن السعي لإعادة بناء وترميم البنيان الهيكلي لجماعة الإخوان مرتبط بمشروع الجماعة المعروف بـ”مشروع الإسلام السياسي الجديد”، والذي يتضمن خطة ثلاثية المحاور: (إعادة إحياء التنظيم، ومراجعة الطرح السياسي والأيديولوجي، وتوثيق الصلات بالدوائر الفاعلة في أمريكا والدول الغربية).

للمزيد عن مشروع الإسلام السياسي الجديد راجع: المُراقب الإخوان تمهّد لـ”بايدن” بمشروع “إسلام سياسي جديد”

ويُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحركات واسعة من قبل جماعة الإخوان والمجموعات المرتبطة بها في الولايات المتحدة الأمريكية، لحث إدارة “بايدن- هاريس” لكي تضغط على الحكومة المصرية بذريعة “حقوق الإنسان”، ومن المرجح أن يلعب عدد من رموز جماعة الإخوان البارزين دورًا في هذا الصدد، كمحمد سلطان، نجل القيادي صلاح سلطان (المتهم في قضية غرفة عمليات رابعة)، والذي شارك في الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي الحالي، ويحظى بصلات مع عدد من رموز الحزب الديمقراطي.

بايدن

تنظيم القاعدة

واصل تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به، عملياته الروتينية في جميع أنحاء العالم، فيما ذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن سيف العدل- محمد صلاح عبد الحليم زيدان- تولي إمارة التنظيم خلفًا لأيمن الظواهري، أمير التنظيم الذي لم يظهر منذ أواخر عام 2019.

ووصفت الصحيفة البريطانية “زيدان” بأنه “سيف الثأر” الذي سيعيد للقاعدة فاعليته، التي كانت في عهد زعيمها المؤسس أسامة بن لادن، مضيفةً أنه يقيم في منطقة جبلية إيرانية على الحدود مع أفغانستان.

وحتى الآن، لا يمكن الجزم بوفاة “الظواهري”، وإن كانت غيبته الطويلة تثير كثيرا من التساؤلات وتعزز من التكهنات المنشورة بشأنه، لكن التنظيم دأب على إعلان مقتل أمرائه حال حدث ذلك، كما أن الجهات التي أعلنت هذه الأخبار لم تقدم دليلًا قويًا يؤكد صحة مزاعمها.

تنظيم القاعدة

ويواجه “القاعدة” مشكلات عديدة، سواء على مستوى قيادته المركزية أو على مستوى أفرعه الخارجية، لا سيما بعد أن أدت الحملة التي قادتها الولايات المتحدة وحلفاؤها لمقتل عدد من قياداته البارزين، وعلى رأسهم: أبومحمد المصري (الرجل الثاني)، وأبومحسن المصري (المسؤول عن الجناح الدعائي)، وأبوالقسام الأردني (القيادي بالفرع السوري) وغيرهم.

إلى ذلك، أعلنت حركة طالبان الأفغانية أنها طلبت من مقاتليها عدم إيواء مقاتلين أجانب أو السماح لهم بالانضمام للحركة، محذرةً مخالفي القرار بالإبعاد من مهامهم وحل مجموعتهم، والإحالة إلى لجنة الشؤون العسكرية لتوقيع العقوبة المناسبة.

ولعل هذه الخطوة مرتبطة بمسار اتفاق السلام الذي أبرمته الحكومة الأمريكية مع طالبان في فبراير 2020، ونص على قطع الصلات بين الحركة الأفغانية وغيرها من التنظيمات الجهادية العابرة للحدود.

وتجدر الإشارة إلى أن تقرير لجنة الجزاءات المعنية بداعش والقاعدة (تابعة لمجلس الأمن الدولي) الأخير (صادر في فبراير 2021)، ذكر أن هناك ما بين 200: 500 مقاتل من القاعدة موجودون حتى الآن في أفغانستان تحت رعاية حركة طالبان.

تنظيم الدولة الإسلامية

واصلت مفارز تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” عملياتها بالطريقة المعتادة في مناطق العراق وسوريا وغرب ووسط إفريقيا، وأفغانستان، وباكستان، وطرأ انخفاض على عدد العمليات التي ينفذها التنظيم بمعدل 19% مقارنة بالأسبوع السابق، وعادت العراق لتكون على رأس قمة هرم العمليات الإرهابية بعد تراجع مؤقت خلال الأسبوعين السابقين.

ونشرت صحيفة النبأ الأسبوعية (عدد 275) تفاصيل عن العمليات التي حدثت في العراق، خصوصًا في منطقة الطارمية (شمال بغداد)، حيث وقع اشتباك بين القوات الأمنية وخلايا لداعش في المكان وأسفرت عن مقتل 5 من التنظيم و6 من القوات الأمنية فضلًا عن إصابة 5 آخرين (إحصاء التنظيم).

عناصر تنظيم داعش

وفجر مقاتلو التنظيم سيارة مفخخة ركنوها مسبقًا في منطقة المدهم التابعة لقضاء حديثة، ما أدى لمقتل وإصابة 15 من قوات الجيش والحشد العشائري العراقي، بينهم 2 من الضباط، وفق وكالة أعماق الإخبارية (تابعة للتنظيم).

وواصل تنظيم الدولة الإسلامية عمليات الاستنزاف الاقتصادي، مستهدفًا أبراج الجهد العالي التي تنقل الطاقة الكهربية لمنطقة جزيرة تكريت (محافظة صلاح الدين)، بجانب تدمير محول كهربي في نفس المنطقة.

وفي غرب إفريقيا، تزاديت وتيرة الهجمات التي تشنها “ولاية غرب إفريقيا” التابعة لتنظيم “داعش”، وأدت الهجمات لمقتل 40 من أفراد الجيش النيجيري وإصابة 50 آخرين.

على صعيد متصل، هاجم مسلحو ولاية وسط إفريقيا السكان المسيحيين المحليين في منطقة بيني (شرق الكونغو)، وأسروا 11 منهم، وفقًا لأسبوعية النبأ.

الحرب الإعلامية والمعنوية

جماعة الإخوان

تضمنت الرسالة التربوية الأسبوعية التي  توزعها “الإخوان” على الأسر التنظيمية التابعة لها تأكيد معاني الصبر والثبات والمنح التي تأتي بعد المنح.

وجاءت الرسالة بعنوان: “في ظلال الإسراء والمعراج دروس وعبر.. من رحم المحن ميلاد المنح”، مؤكدةً على 3 رسائل/ دروس أساسية، هي: التهيئة والتربية التنظيمية في مواجهة التحديات التي تمر بها الحركة، والحد الفاصل بين الإيمان الحقيقي والمزيف، والمحن تعقبها المنح.

ومن خلال رصدنا للرسائل الأسبوعية خلال الأشهر الثلاث الماضية، يتبين أن تأكيد فكرة الصبر والثبات أو كما يسمى داخليًا بـ”فقه المحن” هو السمة المسيطرة على الرسائل التي تصوغها قيادة الإخوان لعناصرها، وهذا يكشف حجم التململ الداخلي والانسحاب التنظيمي الذي تعيشه القواعد الإخوانية خلال الفترات الماضية.

كما أعاد موقع “إخوان أون لاين”، مؤخرًا، نشر رسالة سابقة للمرشد الخامس للإخوان مصطفى مشهور، بعنوان: “الدعوة تحنو وتجمع كما تحب وتعمل”، وهي مقتطفة من كتاب “تساؤلات على طريق الدعوة”، وتشير إلى موقف جماعة الإخوان من اجتماع وتآلف غيرها من الجماعات معها، موضحًا أنها لا ترفض ذلك.

ويبدو أن إعادة نشر هذه المقتطفات في الفترة الحالية يرتبط بانتهاء مهلة العودة لحضن الجماعة التي وضعها إبراهيم منير، نائب مرشد الإخوان، لإنهاء الانقسام الهيكلي الداخلي بين ما يُعرف بجبهة القيادات التاريخية والجبهة الشبابية/ جبهة المكتب العام التي شكلت مكتب إرشاد ومجلس شورى موازيا سابقًا.

من جانبها، سعت الجبهة الشبابية بقيادة محمود الجمال (اسم حركي للمسؤول عنها داخل مصر) لإنهاء الخلافات مع “منير وجبهة القيادات التاريخية”، فعمدت إلى حل مكتب الإرشاد الموازي وتأجيل انتخاباتها التي كان إجراؤها مزمعا في الربع الأخير من العام الماضي، وغيّرت اسمها من جبهة المكتب العام إلى تيار التغيير لتوحي بأنها مجرد تيار داخل الجماعة الأم.

وكان “منير” أعلن وقت توليه منصب رئيس لجنة إدارة الإخوان في سبتمبر الماضي، أنه سينهي الخلاف الهيكلي الأكبر في تاريخ جماعة الإخوان، خلال 6 أشهر (يفترض أن تكون انتهت في فبراير الماضي)، لكن الجماعة لم تعلن – حتى وقت نشر هذا التقرير- أي تفاصيل حول هذه المسألة.

إبراهيم منير

تنظيم القاعدة

نشرت صحيفة “ثبات” الإلكترونية المحسوبة على تنظيم القاعدة إحصائية بعدد العمليات التي نفذها تنظيم القاعدة في اليمن خلال الشهرين الماضيين، موضحةً أن التنظيم نفذ 11 عملية بمعدل عمليتين/ 10 أيام تقريبًا، وبلغت ذروة العمليات في الفترة من 24: 31 يناير الماضي والتي شهدت تنفيذ 3 عمليات.

ويعاني الفرع اليمني من حالة تراجع عملياتي واضحة، منذ مقتل زعيمه قاسم الريمي (فبراير 2020)، وخسارته معاقله في محافظة البيضاء اليمنية أواخر صيف 2020، فضلًا عن الخلافات الداخلية بين أميره الحالي، خالد باطرفي، والقيادي بالتنظيم “أبوعمر النهدي” الذي يرفض الخضوع لإمارة الأول، ويصر على تدخل “الظواهري” لحل الخلاف بينهما.

كما نشرت الصحيفة مقالًا بقلم الفاروق الهاشمي- يبدو أنه قيادي في الجناح الدعائي- بعنوان: “السلطة أم الوهم”، يُعرض فيه بأبي محمد الجولاني وقيادات هيئة تحرير الشام الحالية، والتي تسيطر على مدينة إدلب السورية، وتمارس السلطة عبر الحكومة المؤقتة التي عينتها هناك، وذلك بعد فك الهيئة لارتباطها السابق بتنظيم القاعدة منذ 2017.

قاسم الريمي

 تنظيم الدولة الإسلامية

نشرت صحيفة النبأ مقالًا افتتاحيًا بعنوان “صراخ الرافضة على قدر ألمهم”، اعتبرت فيه أن الهدمات التي تشنها مفارز التنظيم في العراق تخلف آثارًا كبيرة على القوات الحكومية، في الوقت الذي تعاني فيه الحكومة من عجز واضح في الموازنة، واستمرار للأزمات الممتدة، مضيفةً أن هذه الأسباب تدفع الحكومة العراقية بين الفينة والأخرى لادعاء قتل قياديين بداعش في محاولة للتغطية على الوضع الحالي.

ونشرت “النبأ” إحصائية بعدد العمليات التي شنها مقاتلوه في غرب إفريقيا خلال الفترة من 17: 23 فبراير الماضي، موضحةً أنها بلغت 11 عملية، تركزت 90% منها داخل نيجيريا، وخلفت 96 قتيلًا وجريحًا.

عمليات استباقية ووقائية

العراق

أعلن جهاز المخابرات العراقي، في 25 فبراير الماضي، القبض على مسؤول التفخيخ الداعشي في منطقة جنوب بغداد، “نمر سويد” والملقب بـ”نمر بغداد”، مردفًا أنه نجل القيادي الداعشي أحمد عبد الله سويد.

كما أعلنت خلية الإعلام الأمني بالعراق، في الـ28 من نفس الشهر،إطلاق عملية أمنية مشتركة في أطراف مدينة خانقين (محافظة ديالي) للقضاء على فلول تنظيم “داعش”.

الجيش العراقي

أفغانستان

أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية، في 28 من فبراير الماضي، مقتل ” قاري زاهد الله” نائب رئيس اللجنة العسكرية لحركة طالبان، ورئيس الجمارك الإقليمية إلى جانب عضوين آخرين بالحركة، فضلا عن إصابة 4 آخرين من مسلحي الحركة أثناء عملية عسكرية في منطقة النهرين بإقليم بغلان.

أحمد سلطان

باحث مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى