سياسةمختارات

المُراقب عن “أسبوع الجماعات”: داعش يحارب أبراج الكهرباء.. وأزمة مالية للإخوان

  • ملخص الأسبوع (من 26 يناير : 1 فبراير 2021):

1- كثفت جماعة الإخوان المسلمين نشاطها الإعلامي في الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير 2011، وأكدت الجماعة استمرارها في اتباع استراتيجية صراعية قائمة على 5 محددات، بينها العمل على تثوير الداخل المصري والسعي لكسب الدعم الخارجي.

وتضمنت الرسالة الأسبوعية كلمة لإبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان، ذكر فيها أن الأوضاع التي تمر بها الجماعة حاليا غير مسبوقة في تاريخها، مشيرًا إلى التحديات التي تواجهها الإخوان داخليا وخارجيا، في حين أصدر حسن صالح، المتحدث باسم الإخوان، بيانًا في ذكرى ما عُرف بـ”جمعة الغضب”، متوعدًا بتكرار الأحداث التي شهدتها هذه الجمعة من جديد في موعد لم يحدده، على حد تعبير البيان.

2- واصل تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به عملياتهم المعتادة، وبرز خلال هذا الأسبوع فرع التنظيم في شرق إفريقيا (جماعة الشباب الصومال)، إذ هاجم مقاتلون تابعون لها فندق “أفريك” في وسط العاصمة “مقديشو”، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص (غير محدد حتى الآن).

شعار جماعة الإخوان الإرهابية

واصلت حركة طالبان الأفغانية عملياتها ضد القوات الحكومية في البلاد، فيما حث الرئيس الأفغاني أشرف غني إدارة الرئيس الأمريكي بايدن على اتخاذ موقف أكثر حدة تجاه الحركة الأفغانية، بدعوى عدم الالتزام بالاتفاقات والتفاهمات المبرمة معها مؤخرًا حول خفض العمليات المسلحة.

3- تراجعت وتيرة عمليات ما يسمى “تنظيم الدولة الإسلامية”، داعش، خلال هذا الأسبوع بنسبة 34.5%، إذ نفذ التنظيم 59 هجومًا فقط مقارنة بـ90 هجومًا الأسبوع الماضي، واحتلت العراق صدارة المناطق المستهدفة بـ19 هجومًا خلفت 176 قتيلًا وجريحًا (إحصاء التنظيم).

في المقابل، أطلقت القوات العراقية الحكومية حملة أمنية جديدة ضد التنظيم على وقع الهجمات الأخيرة، وأسفرت الحملة عن مقتل أبوياسر العيساوي، الذي قال عنه رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، أنه يشغل منصب والي التنظيم في العراق.

  • جماعة الإخوان

خلال هذا الأسبوع، نشرت صحيفة الوقائع المصرية الرسمية قرار محكمة جنايات القاهرة بإدراج جماعة الإخوان و50 من أعضائها على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات، وشمل القرار إبراهيم منير، نائب المرشد العام ورئيس لجنة إدارة الإخوان حاليا، ومحمود عزت، القائم بعمل المرشد السابق، وجمال حشمت القيادي البارز بالإخوان، والموجود حاليا في تركيا، وحسن مالك وعبد الرحمن السعودي، القياديين البارزين بالجماعة، كما شمل القرار القيادي الإخواني السابق عبد المنعم أبوالفتوح ونجله أحمد.

في سياق متصل، كثفت جماعة الإخوان نشاطها الإعلامي في ذكرى ثورة 25 يناير، وأصدرت الجماعة بيانًا نُشر عبر منصاتها الرسمية، من بينها موقع “إخوان أون لاين“، قالت فيه إنها مستمرة فيما وصفته بـ”الثورة” في ذكراها العاشرة، مضيفة أنها ملتزمة بـ5 محاور للعمل ضمن استراتيجيتها الصراعية مع الحكومة المصرية، من بينها: استمرارها في التمسك بثوابتها التاريخية، وتأكيد ضرورة التحاكم لصناديق الانتخاب، وعدم التنازل عن حقوق أعضائها، الذين وصفتهم بـ”الشهداء والمعتقلين” -حسب تعبيرها- فضلًا عن تأكيد أهمية الدعم الخارجي الذي تُقدمه المنظمات الإقليمية والدولية.

وتضمنت الرسالة التربوية الأسبوعية كلمة لـ”منير”، نائب المرشد العام، استهلها بالآية القرآنية: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِّلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبنَا لاَ تُؤَاخِّذْنَا إِّن نسِّينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبنَا وَلاَ تَحْمِّلْ عَلَيْنَا إِّصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذِّينَ مِّن قَبْلِّنَا رَبنَا وَلاَ تُحَملْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِّهِّ وَاعْفُ عَنا وَاغْفِّرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِّ الْكَافِّرِّينَ..).

إبراهيم منير

واعترف “منير” أن الحالة الحالية التي تعيشها الجماعة غير مسبوقة، موضحًا أن التكاليف التنظيمية باتت ثقيلة على عموم الصف الإخواني، سواء داخل مصر أو خارجها، وأن الإخوان في أزماتها السابقة كانت لديها مساحة للعمل خارج مصر عندما تتعرض لضغط داخلي كما حدث في أزمات 1954، 1965.

وأقر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان بتأثير حملة التدقيق في أنشطة الإخوان التي قادتها عدة دول من بينها الولايات المتحدة وفرنسا والنمسا وغيرها، مبينًا أنها امتدت لتشمل مشروع الإسلام السياسي ككل من ناحيتي الفكر والحركة.

وتُؤكد كلمة “منير” المعلومات التي أوردناها في تقريرنا المنشور في 19 ديسمبر 2020 بعنوان: المُراقب الإخوان تمهّد لـبايدنبمشروعإسلام سياسي جديد حول سعي الجماعة لإعادة بناء التنظيم، وإعادة مراجعة الطرح السياسي والأيديولوجي لها لتحظى بمساحة عمل في إطار النظام الدولي الحالي، وهو ما تسعى له الجماعة حاليا عبر طرح ما يُعرف بمشروع “الإسلام السياسي الجديد”.

وتضمن حديث “منير” دعوة أعضاء جماعة الإخوان لإعادة التلاحم والارتباط من جديد، ويبدو أن هذه رسالة للعناصر والمجموعات التي جمدت عضويتها أو انشقت لخلافات تنظيمية أو فكت ارتباطها الهيكلي بالتنظيم (كمجموعة تيار التغيير أو المكتب العام)، للعودة من جديد والالتحام داخل الجسد التنظيمي تحت قيادته.

وسبق لـ”منير” أن تعهد، في سبتمبر الماضي، بحل أزمة الخلاف الداخلي بين جبهة القيادات التاريخية وجبهة المكتب العام خلال 6 أشهر.

  • تنظيم القاعدة

واصل تنظيم القاعدة وأفرعه المحلية العمليات المعتادة خلال هذا الأسبوع، إذ نفذت “حركة شباب المجاهدين” هجومًا على فندق أفريك (وسط العاصمة مقديشو)، بواسطة سيارة مفخخة وأعقب الهجوم تبادل لإطلاق النار بين مقاتلين من الحركة وقوات الأمن الصومالية، ما أسفر عن سقوط عدد غير معروف من الضحايا.

ونشرت وكالة شهادة (ذراع إعلامية لحركة الشباب) بيان تبني الهجوم الإرهابي واصفةً الفندق بـ”مقر مسؤولي الحكومة الصومالية”.

إلى ذلك، واصلت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الحملة التي تشنها ضد الوجود الفرنسي في منطقة الساحل والصحراء، ففي شمال وجنوب مالي وقعت مصادمات بين محتجين وبين قوات الأمم المتحدة المشاركة في عمليات حفظ السلام في المنطقة، وذلك وفقًا لصحيفة “ثبات” المحسوبة على تنظيم القاعدة.

عناصر إرهابية
  • تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)

واصل تنظيم داعش عملياته الاعتيادية في جميع أنحاء العالم، ونفذ مقاتلوه 59 هجومًا إرهابيا في عدة مناطق وأسفرت الهجمات عن مقتل وإصابة 264 شخصًا، في حين بقيت العراق في صدارة مناطق العمليات ونفذ التنظيم فيها 19 هجومًا أسفروا عن سقوط 176 قتيلا وجريحا.

وحلت منطقة غرب إفريقيا في المرتبة الثانية بـ15 هجومًا إرهابيا ثم سوريا بـ13 هجومًا.

  • العمليات على الساحة العراقية

هاجم مسلحو تنظيم داعش تجمعًا لقوات اللواء 22 في الحشد الشعبي (شيعي) قرب تلال حمرين (محافظة ديالى)، وأسفر الهجوم عن مقتل وإصابة 35 منتسبًا للحشد من بينهم آمر الفوج السادس ونائبه (إحصاء التنظيم).

وفي منطقة العلم (محافظة ديالى)، أحرق التنظيم محوّلي كهرباء ومنزلا لأحد عناصر الحشد العشائري (سني)، وذلك ضمن حملة استنزاف اقتصادي يشنها ضد الحكومة العراقية والقوات المساندة لها.

وفي مدينة الموصل (محافظة نينوى)، فجر مقاتلو داعش محول كهرباء في قرية “ابطيشة”، كما فجروا عبوة ناسفة على محول آخر، بالقرب من منطقة المأمون، كما فجروا عبوة أخرى ضد سيارة تابعة لوزارة الكهرباء قدمت لإصلاح المحول، وفي محافظة كروك دمر التنظيم 9 أبراج للتيار الكهربي ضمن خط (كركوك- بيجي).

وفي نفس الإطار، نفذ التنظيم هجومًا قرب مدينة الرطبة (محافظة الأنبار) ما أسفر عن مقتل وإصابة 5 عناصر من الجيش العراقي (إحصاء التنظيم).

الجيش العراقي
  • العمليات على الساحة السورية

واصلت مفارز الصحراء الداعشية عملياتها ضد قوات الجيش السوري والميليشيات المساندة له في بادية حمص، واستهدف التنظيم القوات السورية بهجومين منفصلين أسفرا عن مقتل وإصابة 10 من عناصر الجيش النظامي (إحصاء التنظيم).

وفجر مقاتلو التنظيم عبوة ناسفة على إحدى وصلات أنابيب نقل الغاز الطبيعي في المنطقة، وذلك ضمن ما يُطلق عليه حملة الاستنزاف الاقتصادي للحكومة السورية.

وفي دير الزور، نصب مقاتلو داعش كمينًا لحافلات تنقل مقاتلي الحرس الجمهوري (الجيش النظامي)، ما أسفر عن مقتل وإصابة 20 من قوات الحرس، ودأب التنظيم خلال الفترة الماضية على مهاجمة حافلات نقل الجنود على هذا الطريق الذي يسميه داعش بـ”طريق الموت”.

واستهدف التنظيم آليتين لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” قرب مدينة الرقة، ما أسفر عن مقتل وإصابة 4 من عناصر “قسد”، وفي الحسكة هاجمت مفرزة داعشية منزل كانت تقطن فيه رئيسة المجلس المدني لبلدة الدشيش، ومسؤولة لجنة الاقتصاد في البلدة، وقتلوهن بدعوى تسهيل تجنيد شباب البلدة لصالح قوات قسد.

عناصر إرهابية
  • العمليات في المناطق الأخرى

واصل فرع تنظيم داعش في غرب إفريقيا (ولاية غرب إفريقيا)، هجماته ضد قوات الجيش النيجيري  وأصفرت الهجمات خلال هذا الأسبوع عن مقتل وإصابة 30 من عناصر الجيش، كما ادعى التنظيم أنه قتل 15 عنصرًا من جيش النجير و9 من ميليشيات محلية موالية للحكومة البوركينية.

وفي منطقة الساحل أعلن تنظيم داعش تبنيه لهجمات ضد تنظيم القاعدة وقعت خلال الأشهر الثلاث الماضية معللًا التأخر في إعلان مسؤوليته عن تلك الهجمات بطبيعة الوضع الأمني هناك.

  • الحرب الإعلامية والمعنوية

  • جماعة الإخوان

توعد حسن صالح، المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان، بتكرار أحداث 28 يناير 2011 المعروفة بـ”جمعة الغضب” في مصر، في موعد آخر قريب، على حد زعمه.

وأصدر “صالح” بيانا رسميا في 28 يناير الماضي، نشرته عدة منصات دعائية تابعة لجماعة الإخوان، اعتبر فيه أن الظروف الحالية تُمهد لمواجهة جديدة مع أجهزة الدولة المصرية، معتبرًا أن هذه المواجهة “قد اقتربت”.

ومن الواضح أن هذا البيان يأتي ضمن الحملة الإعلامية المكثفة التي قامت بها المنصات الدعائية للإخوان في ذكرى ثورة 25 يناير.

وفي نفس اليوم، دشن مدونون ولجان إلكترونية تابعة لجماعة الإخوان وسمًا (هاشتاج) بعنوان “جمعة الغضب” ذكروا فيه أن الغضب الشعبي لا يمكن لأي نظام حكم أن يقف أمامه، وهي نفس الرسالة التي تضمنها بيان الإخوان وتصريحات “صالح”.

أنصار الإخوان – أرشيفية
  • تنظيم القاعدة

   ذكرت صحيفة ثبات الإلكترونية (العدد 14) أن مقاتلي تنظيم القاعدة في اليمن، قصفوا قاعدة عسكرية تستخدمها القوات الإماراتية المشاركة في التحالف العربي لاستعادة الشرعية، ناشرةً صورًا لصواريخ كاتيوشا محلية الصنع ومنصات إطلاق (لم يمكن التحقق منها عبر مصدر مستقل).

وفي سياق متصل، نشرت الصحيفة مقالًا لـ”أبي أسامة الشامي” بعنوان: “الجماعة المجاهدة ركائز ومقومات”، تطرق فيه إلى مفهوم ما يُسمى بـ”العقيدة الجهادية” التي تعتبر بمثابة منهج حركي للتنظيمات الجهادية المسلحة.

وألمح “الشامي”- الذي يبدو كأحد محرري الصحيفة ومن المحسوبين على تنظيم القاعدة- إلى أن هناك 4 محاور للعقيدة الجهادية هي: طبيعة المعركة المستمرة بين الكفر والإيمان حتى نهاية العالم، وقضية الحاكمية، والحشد لدفع الصائل أي تحشيد المسلمين تحت رايات الجهاديين لخوض معركة ضد من يصفهم بالمحتلين وعملائهم، إضافةً لما يُعرف بفقه الجهاد والسياسة الشرعية.

بينما نشرت “صحيفة ثبات” إحصائية لعدد عمليات تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به في 13 يناير الماضي، وبلغ عدد العمليات 21 عملية، نُفذت 14 منها في شرق إفريقيا (الصومال)، و5 في خراسان (أفغانستان)، وعمليتين فقط في شبه القارة الهندية.

  • تنظيم الدولة الإسلامية

نشرت صحيفة النبأ الأسبوعية (عدد 271) مقالا افتتاحيا بعنوان “إخوان الروافض ينوحون من جديد”، دافعت فيه عن استراتيجية استهداف عموم الشيعة الذين يصفهم بالرافضة على خلفية الهجمات الأخيرة التي شنها التنظيم في بغداد وخلفت 130 قتيلًا وجريحًا.

واعتبر التنظيم أن حربه مع الشيعة هي حرب دينية وليست مصالحية أو طائفية، متوعدًا باستمرارها خلال الفترة المقبلة.

واحتفت الصحيفة بهجمات بغداد التي وقعت في 21 يناير الماضي، معلنةً أن أحد منفذيه عراقي الجنسية بينما الآخر “مهاجر” من جنسية لم تكشف عنها، كما نشرت الصحيفة “إنفوجراف” عن الهجوم الذي اعتبره التنظيم ضربة أمنية واختراقًا للإجراءات التي تفرضها الحكومة العراقية لتأمين العاصمة.

  • عمليات استباقية ووقائية

العراق

أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن قوات الأمن العراقية قتلت أبو ياسر العيساوي القيادي في تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) والذي وصفه بـ”والي العراق ونائب خليفة داعش”، مضيفًا أنه العراق قُتل في عملية استخبارية نوعية.

ووفقًا لمصادر أمنية فإن التحالف الدولي لحرب تنظيم داعش (عملية العزم الصلب) شنّ خمس ضربات جوية، أدت إلى مقتل 10 مقاتلين من التنظيم بينهم “العيساوي”، في وادي الشاي جنوب مدينة كركوك.

قال اللواء ناصر الغنام، قائد عمليات الأنبار، إن قوة من الفرقة 1 عمليات الأنبار تمكنت من قتل إرهابيين يرتدون أحزمة ناسفة في منطقة فيضة الغزلان بصحراء الرطبة، موضحًا أن من بين القتلى “مثنى شتران المرعاوي” الذي وصفه بالمسؤول العسكري لصحراء الرطبة.

وفي نفس السياق، قال اللواء سعد معن مدير الإعلام والعلاقات في وزارة الداخلية العراقية إن وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية تمكنت من إلقاء القبض على مسؤول إعلامي في عصابات داعش الإرهابية في إحدى مناطق العاصمة بغداد، مضيفًا أن الشخص المقبوض عليه ظهر في إصدارات سابقة لداعش.

أحمد سلطان

باحث مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى