سياسةمختارات

“الوباء أولاً” في ما يبدو.. ملفات اليوم الأول لرئيس أمريكا المُنتظر

 

بمجرد أن ينتهي الصخب المحيط بانتخابات الرئاسة الأمريكية، وحالة الشغف المرتبطة بالمنافسة المحتدمة بين الرئيس الحالي دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، وفور إعلان نتائج التصويت، سيتعين على الرئيس الفائز بأصوات الأمريكيين، أن يفكر في الملفات المُلحة المطروحة على طاولته والتي سيكون بمقدوره النظر فيها رسميًّا نهار يوم 20 يناير/ كانون الثاني 2021.

ثمة عدد من القضايا الرئيسية التي سيتعين على الرئيس الجديد أن يتعامل معها، سواء أكان جمهوريًّا حال فوز ترامب أو ديمقراطيًّا حال فوز بايدن، وأهمها ملف “كوفيد- 19″، والاقتصاد المتردي والرعاية الصحية، إلى جانب العلاقات الدولية، ولكن بالطبع سيختلف كل منهما في التعاطي مع كل ملف، تأسيسًا على توجهاته السياسية.

ترامب وبايدن

كورونا أولاً؟!

في الداخل، يبرز التحدي الأكبر أمام الرئيس الفائز، في ملف التعامل مع تداعيات جائحة فيروس كورونا على الأمريكيين وإصلاح الاقتصاد بعد تأثره بالجائحة، إلى جانب ضرورة التوصل إلى لقاح فعّال في ظل المنافسة بين الشركات الروسية والصينية على إنتاجه، وفق ما ذكره مدير المركز العربي للدراسات السياسية، محمد صادق، لـ”ذات مصر” وهو الأمر الذي دفع مجلس النواب الأمريكي للمطالبة بتخصيص حزمة لمساعدة الأمريكيين على تخطي أزمة الجائحة التي أودت بحياة نحو 216 ألفًا وألحقت أضرارًا بالاقتصاد.

وحال فوز ترامب سيتبع ذات النهج في ما يخص إعلاء المصالح الأمريكية إضافة إلى دعم الاقتصاد الأمريكي، وهو ما اتضح تأثيره خلال السنوات السابقة في حكم ترامب، والتي شهدت معدلات نمو مرتفعة وانخفاضًا في نسبة البطالة، والأمر يرجع إلى أنه بالأساس رجل أعمال ويعلم جيدًا كيف يدير الدولة من الناحية الاقتصادية، وفق صادق.

أما على المستوى الخارجي، سيكون أمام الرئيس ملف العلاقات الأمريكية مع روسيا والصين في ظل تدهورها خلال الفترة الماضية، والتي وصلت في حالة الصين إلى توجيه ترامب اتهامات لها بأنها من صدّرت فيروس كورونا إلى العالم، إلى جانب التعامل مع الشرق الأوسط، وملف إيران، ودعم إسرائيل.

أزمة كورونا في أمريكا

ويرى صادق أن ترامب وبايدن لن يختلفا في التعامل مع ملف إسرائيل ولن يخسرا الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، لأن إسرائيل بالنسبة إلى كليهما بمثابة “الدجاجة التي تبيض ذهبًا”، على حد وصفه، وسيعملان على ضم دول عربية أخرى إلى سلسلة الدول التي ترتبط بعلاقات قوية مع تل أبيب، وفي حين انسحب ترامب من الاتفاق النووي في عام 2018 وصعد التوتر في العلاقات مع إيران وفرض عليها عقوبات، قد يسعى بايدن إذا فاز لإعادة صياغة العلاقات الأمريكية الإيرانية من جديد.

صواريخ إيران

ويعتبر الملف الإيراني من الملفات الدسمة أمام الرئيس القادم، ومن المعروف عن الرئيس ترامب محاولاته التي يسعى من خلالها إلى إجبار إيران على اتفاق جديد تكون فيه خالية من النووي وتوقف برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية، وترفع يدها عن دعم المنظمات الإرهابية مثل حماس وحزب الله، بحسب حديث مدير التحالف الأمريكي الشرق أوسطي للديمقراطية، توم حرب إلى “ذات مصر”، في حين سيحاول بايدن حال فوزه توطيد العلاقة مع إيران.

توم حرب

وفي ما يخص الشأن العربي، فعلاقة ترامب بالعالم العربي جيدة  إلى حد كبير، لأنه شخص لا يؤمن بالحروب ولكن بالعلاقات التجارية الجيدة، كما يسعى ترامب لتقويض دور الإخوان المسلمين في العالم العربي وكذلك الولايات المتحدة، إلى جانب الاستمرار في سلسلة التطبيع مع بقية الدول العربية، وهو أمر سيعزز فرص التجارة بين الولايات المتحدة وهذه الدول، وسيسير ترامب على ذات النهج حال فوزه، وفق حرب.

أما بايدن، فمحاولاته للتقرب من إيران إذا فاز، ستستفز العالم العربي، وستصبح علاقته كارثية بالدول العربية، خصوصًا وأن الإخوان المسلمين يخترقون الحزب الديمقراطي على نحو كبير، كما أنه سيتبع ذات النهج الذي اتبعه الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما من قبل في التعامل مع هذا الملف.

وفي الداخل سيعكف ترامب على استكمال الإصلاحات وإعادة النهضة الاقتصادية، أما فوز بايدن فسيُعيد النظام الاشتراكي الذي يتبعه حزبه وهو ما سيؤثر بنحو كبير في الاقتصاد الأمريكي، وفق حرب.

https://www.youtube.com/watch?v=w97Ad-b40CU

اتهامات متبادلة!

بالعودة إلى المناظرات السابقة بين المرشحين، يمكن القول إن كل طرف تعمد توجيه ضربة إلى الآخر في ما يخص كيفية التعامل مع الأزمات الأمريكية والملفات الراهنة التي تضمنتها أسئلة مديرة الحوار. ففي ما يخص الرعاية الصحية، هاجم بايدن ترامب بشأن إدارته للأزمة الناجمة عن وباء كوفيد-19 وحمّله مسؤولية أعداد الوفيات المرتفعة من جراء الجائحة، وحرمان الآلاف من الاستفادة بنظام “أوباما كير”، وهو الأمر الذي لا يؤهله لفترة رئاسية أخرى –طبقا لبايدن- بينما دافع ترامب عن نفسه، وقال “قريبًا سنحصل على لقاح، لو كان الديمقراطيون في الحكم لمات مليون أمريكي بسبب الوباء” مشيرًا إلى أنه يرى برنامج “أوباما كير” كارثة، مطلِقًا وعودًا بخفض قيمة الأدوية بنسبة تصل إلى 80%.

 

 

هاجر حسني

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى