زوايا

“الولاية حقي”.. انتفاضة نسائية على “الوصاية”

“أحيانًا أشعر أن كوني امرأة وُلدت في مُجتمع عربي، هو همٌ أحمله على قلبي ما دمت أحيا؛ أني سأمضى طوال حياتي أحاول اكتساب أشياء هي أساسًا حقوقي في أي مجتمع آخر”، هكذا غردت دعاء أبو صالح تعبيرًا عن شعور المرأة تجاه وضعها في المجتمع المصري، بالتضافر مع تشريعات قانونية يرى قطاع واسع من النساء أنها تنتقص من حقوقهن.

بالتوازي مع ذلك، كانت سيدة في مدينة السلام بالقاهرة، قد ألقت بنفسها أو أُلقي بها، من شرفة منزلها، بعد اقتحامه من جيرانها وتعديهم بالضرب عليها وعلى شخص آخر كان معاها بالمنزل، وسط تضارب الأنباء حول دافع الجريمة، حيث أشارت المعلومات الأولية أنها جريمة ارتكبت من قبل جيران الضحية “خوفًا على سمعة العقار” وكأن له شخصية اعتبارية، بينما خرج أخو الضحية برواية ثانية تفيد بأن السيدة التي ماتت كانت على خلاف مع صاحب العقار.

أعادت تلك الحادثة تسليط الضوء على قضايا المرأة المصرية مجتمعيًا وقانونيًا، فتقاطعت التعليقات الرافضة لـ”الوصاية المجتمعية” على المرأة، مع الجدل المستمر منذ أسابيع حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية المقدمة للبرلمان في فبراير الماضي.

“إلغاء الشخصية القانونية للمرأة”

أثارت قضية سيدة السلام المتوفاة بسقوط من شرفة منزلها، جدلًا في الرأي العام المصري. ودشنت على إثره حملات تطالب بحق المرأة في الاختيار والسكن وحدها، تحديدًا عبر هاشتاج “#أنا_عايشة_لوحدي”. كما تصاعد زخم مطالبات النساء على مواقع التواصل الاجتماعي، بـ”حق الولاية” في المجتمع والقانون.

وعلى مدار سنوات طويلة، مثَّل تعديل قانون الأحوال الشخصية مطلبًا أساسيًا للمجتمع النسوي والمؤسسات المعنية بقضايا المرأة في مصر. غير أن مشروع التعديل المقدم للبرلمان في فبراير الماضي، لاقى انتقادات واسعة، حتى اعتبرت رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، نهاد أبو القمصان، أنه “يلغي الشخصية القانونية للمرأة”، وأنه “لا يرى في المرأة سوى مكنة تفريخ أطفال”.

ولا يعطي مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية للمرأة الولاية على نفسها أو أطفالها، بما لا يمكنها تزويج نفسها، أو أن يكون لها صفة قانونية على أبنائها في إجراءات مثل استخراج البطاقات الشخصية أو إجراء عمليات جراحية أو حتى تسجيل المولود. بينما يمنح نص التعديل المقترح لوالد المرأة أو أقاربها الذكور بدرجات متفاوتة، صلاحية المطالبة بتطليقها من زوجها بدعوى عدم التكافؤ.

فيما تنص المادة 103 من مشروع تعديل القانون على أنه “تثبت الولاية على مال القاصر للأب ثم للجد إذا لم يكن الأب قد اختار وصيًا، وعلى كل من تثبت له القيام بها، ولا يجوز له أن يتنحى عنها إلا بإذن المحكمة”، ما يعني أنه في حال لم يختر الأب الأمَّ وصية، تذهب الوصاية مباشرة للجد وليس للأم.

تكمن المعضلة في مشروع تعديل القانون، استناده إلى “أرجح الأقوال من مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان” في ما لم يرد بشأنه نص في قوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها. عند ذلك، كما تشير أبو القمصان، “يحق لأي ذكر في العائلة منع المرأة من السفر مهما كان منصبها أو متطلبات سفرها”، كما قالت في منشور لها على فيسبوك.

مسودة قانون الاحوال الشخصية تلغى الشخصية القانونية للنساء و لاتراهم سوى مكنة تفريخ اطفال😠
واطالب الرئيس السيسى بالتدخل…

Posted by Nehad Abo El Komsan on Tuesday, February 23, 2021

في المقابل، لا يعالج مشروع تعديل القانون المشكلة الإجرائية المرتبطة بطول المدة التي تستغرقها القضايا في محاكم الأسرة، والتي تستمر سنوات في بعض الحالات.

وعلى النقيض من ذلك تخطو دولة مثل المملكة العربية السعودية، خطوات سريعة في تحديث قوانين الأحوال الشخصية، خاصة في المواد المتعلقة بالمرأة؛ لتعقد المقارنات بينها والحالة المصرية، لا سيما في مسألة مدة نظر المحاكم في قضايا الأسرة، إذ ينص مشروع تعديلات قانون الأحوال الشخصية السعودي على الفصل القضائي في إجراءات الطلاق وما يترتب عليها من نفقة خلال 30 يومًا بحد أقصى.

من جهة أخرى جاء مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية في مصر، دون تطلعات النساء الأمهات، لحرمانه إياهن الصفة القانونية على أبنائهن في العديد من الإجراءات.

على هاشتاج “#الولاية_حقي” كتبت في هذا السياق، منى فتح الباب قصتها مع رفض إدارة مدرسة ابنتها تسليمها التابلت إلا في حضور الأب بصفته “ولي الأمر”. قالت فتح الباب: “الموقف ده خلاني أحس إني ست مش كاملة في نظر الحكومة، إني ست مالهاش لازمة، حسيت بالنقص”.

#الولاية_حقي
لما سلوى بنتى وصلت أولى ثانوى كانت هى الدفعة اللى المفروض تستخدم التابلت ….
لما التابلت وصل المدرسة…

Posted by Mony Fathelbab on Saturday, March 13, 2021

المفارقة أنه في حين لا يعطي قانون الأحوال الشخصية الولاية للمرأة على أبنائها دون السن، تتقلد ثمانِ نساء في مصر حقائب وزارية. لفتت لهذه المفارقة أستاذة الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، نجلاء رزق، مشيرة إلى موقف حصل معها حيث لم تستطع فتح حساب بنكي لأبنائها لأنها ليست الأب/ولي الأمر.

انا استاذة جامعية لي تاريخ في الحياة الاكاديمية وفي التعليم والبحث علي المستوي المحلي والدولي. من اكتر من ١٥ سنة كنت…

Posted by Nagla Rizk on Saturday, March 13, 2021

القصة التي روتها كل من منى ونجلاء، عن الأب المسافر والأم المتولية شؤون أبنائها بحكم الواقع، ترويها كل من نورهان ونور، لكن من جانب الابن هذه المرة، إذ تستعرض نورهان قصتها عن رفض البنوك فتح حساب لها برفقة والدتها، لعدم وجود الأب. تقول: “كذا بنك رفض لعدم وجود بابا، رغم إن فعليًا ماما كانت هي بابا وماما. وده عجزّها وضعّف مجهودها زي ما بيأثر على أمهات وبنات تانية كتير في مجتمعنا، وبيسلب حقوقهم في عيشة سوية”.

على جانب آخر، تضمن مشروع تعديل القانون عددًا من المواد المثمنة، خاصة المادة 58 التي تنص على أن يقر الزوج في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية إذا كان متزوجًا، وعلى الموثق/المأذون، إخطار الزوجة الأولى. وتفرض المادة عقوبة الحبس سنة وغرامة ما بين 20 لـ50 ألف جنيه في حال إخفاء الرجل زواجه الثاني عن زوجته الأولى والعكس.

وعقب تقديم مسودة القانون، أعلنت برلمانيات رفضهن لها، معتبرات أنها تمثل “انتقاصًا من حق المرأة” بما يتناقض مع تحركات مقابلة لتمكين المرأة التي تمثل 25% من أعضاء مجلس النواب، ما دفع بالأمين العام لمجلس الشيوخ، محمود إسماعيل عتمان، للتعهد بعقد حوار مجتمعي لمناقشة مشروع القانون.

وفي مساحة أخرى، ذات صلة بالمرأة، شهد اليوم العالمي للمرأة، الثامن من مارس، توجيهًا من الرئيس عبدالفتاح السيسي لوزارة العدل، بضرورة الاستعانة بالنساء في مجلس الدولة ومجلس القضاء الأعلى، تنفيذًا للاستحقاق الدستوري. وبالفعل أعلن مجلس الدولة تعيين عدد من النساء لشغل وظيفة مندوب أو نائب بالمجلس.

 “#أنا_عايشة_لوحدي”.. إسفين في عجلة الوصاية المجتمعية

ليس ببعيد عن الوضع القانوني، أثيرت قضية “الوصاية المجتمعية” على نساء المدن، على خلفية حادثة سيدة السلام.

وفي نفس هاشتاج “#الولاية_حقي” مع هاشتاج “#أنا_عايشة_لوحدي”، روت نساء حكاياتهن مع ما وصفنه بـ”وصاية المجتمع”، منهن بوسي يوسف التي نقلت ما قالته صاحبة العقار الذي تسكنه: “أنا موصية البواب ينقلي كل تحركاتك”.

#الولاية_حقي لما قالتلي صاحبة الشقة اللي كنت ساكنه فيها في المعادي بمنتهي الوضوح والأريحيه “انا موصيه البواب ينقلي كل…

Posted by Possi Youssef on Monday, March 15, 2021

 

فيه مجموعة من الشروط والأحكام اللي بتتطبق علينا بمجرد مانتولد في البلد دي ويتحدد نوعنا. هانلبس ايه، ونتكلم ازاي، نعيش…

Posted by Salma Zaky on Saturday, March 13, 2021

وكانت مؤسسة “المرأة والذاكرة”، دشنت بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، هاشتاج “#الولاية_حقي” كدعوة مفتوحة للنساء للإدلاء بشهادتهن مع ما يواجهنه مجتمعيًا أو مؤسساتيًا بسبب عدم منحهن الولاية قانونيًا على أنفسهن أو أبنائهن.

#الولاية_حقي

#المرأة_والذاكرة
#Women_and_Memory

Posted by ‎Women and Memory Forum – مؤسسة المرأة والذاكرة‎ on Monday, March 8, 2021

عمر علاء

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى