ثقافة وفنمختارات

اليوتيوبرز الأجانب عن “ما وراء الطبيعة”: “سبْعتُهم غير سبْعتنا”

 

خلال الأيام الماضية، قدم المحللون الأجانب واليوتيوبرز مراجعات عدة لمسلسل “ما وراء الطبيعة”، إنتاج نتفليكس، بطولة أحمد أمين، كتابة وإخراج عمرو سلامة، ومستوحى من سلسلة روايات بنفس الاسم لأحمد خالد توفيق.. الحدث الذي وجدنا أنه لا بد من الوقوف عنده قليلاً، وتحليل ما ظهر من ردود فعل إيجابية، أو سلبية، أو حتى غريبة.

مسلسل ما وراء الطبيعة

مطالبات بترجمة سلسلة العرّاب

بعض المحللين قال إن “ما وراء الطبيعة” هو أول عمل مصري يشاهدونه في حياتهم.. منهم من أعجبه المسلسل ولديه بعض المآخذ، ومنهم من انبهر بمستوى الدراما المصرية وإدارة فنيات الرعب، وأن المسلسل تفوق على مسلسل منافس مثلThe Haunting of bly manor، وينافس بقوة أعمال هوليوود الدرامية، على حد قول اليوتيوبر صاحب قناة Rama’s Screen.

فكرة أن العمل مأخوذ عن سلسلة روايات تحمل نفس الاسم كان لها صدى واسع كذلك في إشعال فتيل الحماسة لدى بعض المعلقين كي يشاهدوا المسلسل، خصوصًا الذين يضعون الأعمال الدرامية المأخوذة عن روايات أو قصص منشورة في منزلة أعلى من الأعمال المكتوبة مباشرة للشاشة.

فقد تفاجأ اليوتيوبر Austin Burke بمستوى “ما وراء الطبيعة”، ويظن أنه واحد من أفضل المسلسلات التي ظهرت بالنسبة إلى أعمال نتفليكس من هذه النوعية.

وفكرة أن هذا المسلسل قادم من مصر، التي يسمع عن أعمالها المرعبة للمرة الأولى في حياته تقريبا، تجعله يقف مشدوها، ويفكر جديًّا في قراءة النص الأصلي لأحمد خالد توفيق، حسب تعبيره.

مشهد من مسلسل ما وراء الطبيعة

الخلطة السحرية للمسلسل

“هذا المسلسل يشبه الجمع بين X-files وConstantine، في مصر، وفي الستينات.. وقد نجح الأمر!”

هكذا بدأ اليوتيوبر Caped Informer مراجعته للمسلسل، وهكذا لخص رؤية جميع المراجعات تقريبًا، في جملة هزلية تعبر عن اجتماع عدة عناصر لا يشاكل بعضها بعضًا، في نسيج واحد بالتوازي، والتوالي، صنع انسجامًا ساحرًا.

اليوتيوبر Sinister Cinema Reviews رأى أن “ما وراء الطبيعة” مكون من أنواع شتى تتخلل الرعب، فهو يحمل بين طياته دراما، رومانسية، كوميديا سوداء، إثارة، غموضًا، مغامرات، لذا شبّه المسلسل بفيلم Indiana jones ليس من حيث الأكشن، ولكن من ناحية النبش والتنقيب وراء الماورائيات، وبخاصة في حلقة لعنة الفرعون، كان يتوقع في البدء أن يشاهد ما يشبه حوادث خارقة للطبيعة تتعلق بالأشباح، ولكن أحداث المسلسل فاجأته وبدأ يتساءل بتعجب: ما هذا الذي أشاهده بالضبط؟!

هناك أيضًا عنصر المغامرة، الذي علّق عليه العديد، وشبه اليوتيوبر Austin Burke الأمر مازحًا بحلقات مسلسل الأنيميشن Scooby Doo، حيث هناك وحش ما يظهر في كل حلقة، وعلى الأبطال البحث عنه، وكشف أسراره، ومواجهته.

كان لهذا الكم من القصص والحبكات الفرعية داخل القصة الأساسية وربطها عامل مُسلٍّ، ودفع بحلقات المسلسل إلى الذروة، فالنصف الثاني من المسلسل كان أكثر قوة، خاصة الحلقتين الخامسة والسادسة، فاليوتيوبر Sinister Cinema Reviews يقول إنه بمرور الحلقة الخامسة، قال: I am in، بعد أن كاد يفقد الأمل، كما قال.

بالفعل، لقد بدأت ألغاز المسلسل في الانكشاف، وبدأ المسلسل في أخذ منعطف آخر.. أما النصف الأول، فربما كان مملاً، مليئًا بخليط من الأحداث المتلاحقة غير المفهومة، ولكنه، على الأقل، كان له الفضل في تعريفنا بالأبطال، روح المسلسل، وبدايات الحبكة التي بدأت في البزوغ بالتدريج، والتحضير للمعنى المستتر للمسلسل بأنه رحلة قبول المرء بأن أفكاره قد تكون خاطئة.

الرعب أحد العناصر الرئيسية للمسلسل

وكان للعامل النفسي أثر قوي في صقل الفكرة.. إنه ليس مجرد مسلسل رعب، بل رحلة عميقة داخل سيكولوجية البطل، كما يقول اليوتيوبر صاحب قناة Movie Files، الذي أعجب بالشخصية الرئيسة.

لقد تعود صاحب Movie Files أن يأتي البطل في صورة “Hero”، شاب، وسيم، مفتول العضلات، ذكي، سريع البديهة، ولكن على العكس جاءت شخصية رفعت إسماعيل عادية جدًّا، رجل أربعيني، لا يهتم بمظهره، ولا يكترث لصحته أو حياته كثيرًا، غير مبالٍ، يعامل خطيبته بسوء، يدخن بشراهة، يمشي بظهر مُنحنٍ، وله نظرة منكسرة كئيبة، ورغم كل هذه النقاط العادية والضعيفة، يواجه البطل أهوال العالم وحيدًا.

كل تلك العوامل كانت تحديًا للممثل أحمد أمين كذلك، الذي نجح بقدر كبير في أداء الدور، حسب رأي العديد من المراجعين، فكان للتمثيل عامل قوي لنجاح المسلسل.

CGI سيئ لأبعد الحدود

إلى جانب الاحتفاء الذي قدمه بعض المعلقين، لم يخف آخرون امتعاضهم مما جاء به “ما وراء الطبيعة” من مؤثرات بصرية وجرافيكس، فقال أحدهم إن “العساس” الذي ظهر في الحلقة الثالثة على هيئة غوريلا، هو أبشع ما رأته عيناه على الإطلاق، بالإضافة إلى بعض المؤثرات البصرية الأخرى كانت بالنسبة إلى من تعودت أعينهم على مؤثرات مسلسل مثلGame of thrones مثلاً، لا بد من أن تكون هي الأسوأ.

كوب قهوة مسكوب بأحد مشاهد المسلسل

ليس رعبًا، لكن Spooky

ظهر إجماع غير مقصود بين المراجعين على أن المسلسل ليس رعبًا، فلم يسبب لهم الخوف، بقدر ما سبب لهم “القشعريرة”، فكلمة Spooky أو Creepy هما الكلمتان اللتان استخدمهما المراجعون لتوصيف الحالة، والتفرقة بينهما وبين “الخوف”، و”الرعب”، مع اعترافهم بأن المسلسل كانت فيه أحيانًا فقرات من “الفزع”، ولكن في المجمل، كان المسلسل Spooky، يشعرك بعدم الارتياح، لا تخاف من شيء محدد، ولكن دائمًا ما تتوجس خيفة مما هو آت، شعور عام بالانقباض، وغصة متلازمة في الحلق والقلب، مأخوذ طوال الوقت بالروح القاتمة والجو السوداوي، وقد استعملوا هذا الوصف، مشددين على أن المسلسل من أكثر الأعمال Spooky التي شاهدوها على الإطلاق.

وفي هذه الملاحظة الملفتة، نجد أن تصنيف “الرعب” لا يشترط أن يجعلنا نخاف ونرتعب من شيء محدد، بل إن العديد من المتلقين لا يخافون أصلاً من أفلام ومسلسلات الرعب، وربما لهذا السبب لا يحبذون مشاهدة هذه النوعية من الأعمال، ولكن أن تجعل في العمل شعورًا بعد الارتياح، فإنه أمر أسوأ من الرعب ذاته، فإن كان هناك مُشاهد لا يخاف، مهما اقترحت عليه أشد الأفلام رعبًا، فهو بالضرورة سيشعر بعدم الارتياح، وتنتابه “القشعريرة” في عقله، إن لم تكن في جسده، إن هو شاهد عملاً كان كل تركيزه منصبًّا على تلك الحالة تحديدًا.

أحمد أمين بطل المسلسل

أمين وشبح الكوميديا

لاحظ اليوتيوبر Semz Nerd الروح الفكاهية لدى أحمد أمين، وربما لم يكن يعلم أن أمين كوميديان في الأساس، وأن “ما وراء الطبيعة” هو عمله الدرامي الجاد الأول.. كان الحس الكوميدي الساخر لدى شخصية رفعت إسماعيل التي يجسدها أمين أحد العوامل التي جعلته يحتفي بالشخصية، ويعرب عن إعجابه جدًّا بطريقة الممثل وهو يؤدي تلك “الإفيهات” الساخرة بين الفينة والأخرى.

في المقابل كانت اليوتيوبر Crazy Amanda Reacts! على علم مسبق بحقيقة أمين الكوميدية، وكانت مدهوشة من أدائه الجاد لرجل كئيب بمظهر يرثى له، لم تكن تصدق المعلومة التي وصلت إليها.

وكاد اليوتيوبر Sinister Cinema Reviews يُجنُّ من شخصية رفعت إسماعيل الغريبة، ذلك الرجل المهلهل الذي يُرثى لحاله، تعشقه فتاتان جميلتان، ماجي الشخصية المثيرة شكلاً وموضوعًا، وخطيبته المستعدة لأن تكرس حياتها خادمة له، وأن يكون محور حياتها، وهي جذابة ومثيرة كذلك، طوال المسلسل هاتان الفتاتان المثيرتان تحومان حولك، وأنت لا تحرك ساكناً! تنظر بقرف وتقول بلا اكتراث: آآآه، لا أعلم، أنا لا أريد أيًّا منهما، دعوني وشأني.. ما بالك يا رجل؟!

أما اليوتيوبر Arian Al Lami، فكان لها طلب إنساني من صناع المسلسل، إن هم نووا أن يصدروا أجزاء مقبلة، ترجوهم ألا يجعلوا أحمد أمين يدخن مرة أخرى في المسلسل، فلقد كان الرجل يدخن بشراهة في كل مشهد تقريبًا، حتى إنها كانت تشعر بالاختناق بدلاً منه، فرجاء يا أمين لا تدخن كثيرًا في الأجزاء المقبلة، فهذا خطر على صحتك!

بيت الأشباح

هوّة حضارية

كانت المفارقة أن هناك مراجعة مثل اليوتيوبر Crazy Amanda Reacts! قالت إنها لا تعلم تحديدًا ما اللغة التي كانوا يتحدثون بها، فالمسلسل على نتفليكس مدبلج.

وفي ناحية أخرى، أعرب اثنان من اليوتيوبرز، وهما Sinister Cinema Reviews و Mama’s Geeky عن تعجبهما الشديد من تفصيلة بالمسلسل تتعلق بأن رفعت إسماعيل يخطب ابنة خالته، يقولان: يخطب ابنة خالته، إذًا هل سيتزوجها مثلاً؟ هل تحدث مثل تلك الأمور هناك؟!

وكانت للأرقام نصيب من تلك الهوة الحضارية، وتبين اختلاف الثقافات الشاسع، ليس على مستوى زواج الأقارب فقط، بل على مستوى شكل الأرقام العربية، ففي المسلسل الذي تدور أحداثه سنة 1969، كُتب في الشاشة بالعربية التاريخ “١٩٦٩” بأرقام عربية، أو هندية إن شئنا الدقة، فقرأ البعض الرقم ٦ على أنه 7، فأصيبوا بالتشوش، منهم من لم يهتم كثيرًا فاعتبر التاريخ هو 1979 فعلاً مثل اليوتيوبر Semz Nerd، ومنهم من حمل الأمر على عاتقه، فقال Sinister Cinema Reviews: “الأحداث تدور سنة 69 على ألسنة الأبطال والترجمة، ولكن مكتوب على الشاشة 79؟ كيف؟! هل لديهم سبعة غير سبعتنا؟!”

 

أحمد الصادق

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى