انقلاب مالي

عسكرة وصعود جهادي

أضحت دول الساحل الإفريقي في السنوات الأخيرة البؤر الأكثر توترًا ليس في الخارطة الجيبوليتيكة الإفريقية فحسب، وإنما امتدت آثارها لتشمل مساحات أخرى شرقًا وغربًا، بعد أن جذبت الاهتمام المحلي الإقليمي والدولي، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

وتمثّلت ذروة تلك الأحداث في المشهد الأبرز الذي تعايشه دولة مالي هذه الأيام عقب الإطاحة بالرئيس “أبو بكر كيتا” بعد سلسلة من الاحتجاجات على سوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وقادت تلك المظاهرات النخب المدنية والشعبية بزعامة رجل الدين المحافظ “محمود ديكو” إلى أن تلقفها جنرالات من الجيش على رأسهم الكولونيل “كويتا”، ليضعوا الدولة الأكثر فقرًا في القارة الإفريقية على أعتاب مرحلة جديدة وإن كانت تتسم بتدهور الأوضاع الأمنية.

كانت مالي على مدار العقود الفائتة مسرحًا لعدد من الانقلابات العسكرية، حتى بات الأمر مألوفًا في هذه الدولة الساحلية الهامة، بيد أن الانقلاب الأخير يمثل الأهم والأخطر على مدار هذه المتوالية التاريخية، خاصة وأنه الثاني في الأعوام السبعة الماضية.

ويرجع ذلك لكونه يرافق صعود وبروز ظاهرة الإسلام الجهادي مع تمركز وتموضع كبير لهذه الجماعات في الشمال المالي بدأت إرهاصاته مع انقلاب 2012، ونضج مع الانقلاب الأخير على أبوبكر كيتا، حيث التنافس الأبرز بين كل من القاعدة وداعش بتمظهراتهما الجغرافية الجديدة.

نظر المجتمع الدولي والمحلي الإقليمي إلى الانقلاب على الرئيس كيتا (مع مراعاة المسببات الرئيسية التي أفضت إلى ذلك) على أنه بمثابة هدم لمنظومة القيم الديمقراطية، التي يسعى المجتمع الدولي واتحاد الدول الإفريقية لترسيخها تعزيزها، وبمثابة عرقلة للمحاولات الرامية نحو رسم ملامح مستقبل جديد للقارة السمراء، يتحرر من مخالب الاستعمار القديم وتمظهراته الباقية حتى اللحظة من جهة، وتعزيز النظم الديمقراطية بإحلال الحكم الرشيد وإصلاح الأوضاع الاقتصادية والسياسية والمجتمعية هناك من جهة أخرى.

لكن الأخطر في اللحظة الراهنة هو انعكاس هذا الانقلاب على التحولات التي تعايشها الحالة الجهادية في الساحل والغرب الإفريقيين، في ظل تنافسية حدية بين المجموعات الجهادية هناك، خاصة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلام وداعش في ولاية غرب إفريقية.

اضغط.. على كل محور يمين الصفحة للقراءة
اضغط.. على كل محور لقراءة مضمونه
تقديم

تعتبر مالي من دول الساحل والغرب الإفريقيين الهامة نظرًا لموقعها الجغرافي ومساحتها الكبيرة الممتدة بالصحراء الكبرى(1)، وحصلت “مالي” على استقلالها في ستينيات القرن الفائت(2)، وعايشت أحداثًا متوالية من الانقلابات العسكرية(3) ابتدأت بانقلاب 1968 ثم 1991 إلى أن تمت الإطاحة بالرئيس أمادو توماني توري في 2012.

وبعد انتخابات رئاسية أجريت في أغسطس 2013 انتُخب “إبراهيم أبو بكر كيتا” رئيسًا لمالي أعقبتها دورة في 2017 إلى أن تمت الإطاحة به في شهر أغسطس الماضي(4).

ومنذ عام 2012 تعيش الدولة في مالي جملة من التحديات السياسية والأمنية الداخلية والخارجية، كان أبرزها الصعود الجهادي الإسلامي هناك(5)، بالتوازي مع زيادة رقعة المواجهات والصدامات العرقية(6) وتحتل مالي المرتبة 179 من بين 187 دولة في مؤشر التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2017، حتى أضحت واحدة من أفقر دول العالم(7).

والمتعقب لسيرورة أنظمة الحكم المتعاقبة في مالي بالسنوات الأخيرة يُدرك أن الدولة لم تكن لديها الرغبة الجادة في وضع حدٍ للعنف المتصاعد الذي تعدت تأثيراته البعد المحلي إلى الإقليمي، وكأنها بمعزل عنه رغم مناشدات المعارضة السياسية ومنظمات المجتمع المدني للتصدي له.

وبدا التقاعس واضحًا من قِبَل الحكومة في تقليص الخدمات الحكومية في المناطق الشمالية والوسطى، المناطق التي تشهد الاضطرابات وتمركز الجماعات المناهضة للدولة، مقارنة بغيرها(8)، الأمر الذي انعكس بدوره على الشارع المالي، إذ شعر بخيبة الأمل في حدوث تغيير مستقبلي من قِبَل الحكومة، ما دفع الجمهور للقيام باحتجاجات ضد السلطة، خاصة مع استخدام السلطة نهجًا استعلائيًّا في التعامل مع المناطق المضطربة، خاصة في الشمال من قبيل عدم تحسين المستوى المعيشي، وعدم تحويل برامج التنمية والتعليم إلى المناطق الأكثر ضعفًا.

جانب من الاحتجاجات في مالي

وعلى الرغم من التنوع العرقي للطبقة السياسية في مالي، إلا أنها ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بواقع المدن خارج مالي في باماكو والجزء الجنوبي مقارنة بباقي البلاد، وخاصة في المناطق الشمالية والوسطى مع إهمال الأجزاء المتبقية(9).

ويدل ذلك على أن السلطة السياسية لم تكن تستشعر يومًا أن العنف المتصاعد في الشمال ستكون له ارتدادات كبيرة في الجنوب، فضلًا عن أنْ يمثل مستقبلًا تهديدًا وجوديًا لاستقرار البلاد. وفي المجمل، ساهم ذلك كله في زيادة رقعة الانقسام المجتمعي الناتج عن الانتقاء السياسي للجغرافيا المالية الذي كرست له السلطة السياسية، وسعت من أجله(10).

وبموازاة ذلك، زادت وتيرةُ الإحباط بين السكان نتيجة ارتفاع معدلات العنف والسرقة والاغتصاب والاختطاف، ففي “تمبكتو” (العاصمة الثقافية للبلاد) أضحت الجريمة العابرة للحدود سمةً للمدينة، ودائمًا ما تمر بدون عقاب، وتضاف إلى سابقاتها في تهديدها للتماسك الاجتماعي(11).

أولاً: مقدمات الانقلاب

في وقت سابق من شهر يوليو الفائت خرج المتظاهرون إلى شوارع العاصمة المالية في سلسلة مظاهرات حاشدة واحتجاجات كبيرة مطالبة باستقالة الرئيس “إبراهيم أبو بكر كيتا” بعد سبع سنوات في السلطة أعقبت انقلابًا عسكريًّا(12).

كان “كيتا” المرشح الأوفر حظًا من مجموع عشرين مرشحًا في أول انتخابات ديمقراطية عام 2012، ما أهله للفوز بأغلبية ساحقة بأكثر من 77٪ من الأصوات(13).

وتعود بنا الذاكرة في تلك الأثناء التي سبقت انقلاب 2012، الذي جاء بكيتا، كان هناك تمرد اندلع في معسكر “كاتي العسكري” حيث بدأ الجنود في أعمال الشغب، ومن ثمّ اقتحموا مستودع الأسلحة في المعسكر واستولوا عليها، ثم توجهوا لاحقًا إلى مقر الحكومة تحت قيادة النقيب “أمادو هايا سانوغو” الذي تولى إدارة البلاد مع مجموعة من العسكريين.

وأجبر سانوغو لاحقًا على تسليم السلطة إلى حكومة انتقالية مدنية، والتي نظمت بعد ذلك الانتخابات التي فاز بها “كيتا”(14) والذي جاء إلى السلطة ليحقق للشارع المالي الذي انتخبه أهدافًا عدة على رأسها مواجهة الجماعات الإسلامية المتشددة في الشمال والعنف الناتج عنها، والصراعات القبلية والعرقية خاصة في الأجزاء الشمالية والوسطى من البلاد(15).

إبراهيم كيتا، الرئيس المالي المستقيل

ويبدو أن الاحتجاجات الضخمة التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية التي كان أشدها في يونيو الفائت، تعد تعبيرًا دقيقًا عن فشل كيتا في تحقيق ما كان يطمح إليه الشارع المالي، خاصة في ظل تنامي الفساد في البلاد، وسوء إدارة الاقتصاد ومشهد الانتخابات التشريعية المتنازع عليها في مارس الفائت(16).

ولم تسفر اتفاقية السلام التي أبرمتها الحكومة مع الجماعات المسلحة بالشمال في 2015 عن تحجيم نفوذ الجماعات المسلحة، بل مضت في طريقها نحو التمركز والتجذر هناك(17).

حركة الاحتجاجات الشعبية

تبلورت حركة الاحتجاج من الأطر الشعبية وفئات المجتمع المدني والنخب السياسية والمدنية، على رأسهم رجل الدين “محمود ديكو” الذي يتمتع بشعبية متزايدة في الأوساط المالية، وقضى ديكو أكثر من عقد من الزمان كرئيس للمجلس الإسلامي الأعلى المؤثر في مالي، وكان حليفًا سابقًا لـ”كيتا”، ويُعرف عنه معارضته للتربية الجنسية في المدارس، ومناصبته العداء للمثلية الجنسية، الأمر الذي دفع رئيس الجمعية الوطنية في مالي “موسى تمبيني” للادعاء بأن “العديد من الذين شاركوا في المسيرة هم مع الجهاديين”(18).

ورغم ذلك إلا أن المطالبات الإصلاحية التي تضمنتها الشعارات لم تخرج عن سياق المحافظة على علمانية الدولة، ولم يخرج ديكو عن هذه الرؤية حتى اللحظة، بل إن افتقار النخب السياسية الأخرى إلى وجوه كاريزمية مثل ديكو دفع بالرجل إلى الواجهة. وهو ما أكدت عليه “بريما إيلي ديكو” عالمة الاجتماع في جامعة باماكو بأن “إفلاس الطبقة السياسية في مالي هو ما يفسر صعود الشيخ المحافظ” بعد أن شغل مساحات الفراغ القائمة، وأصبح بمثابة الضامن الأخلاقي للنضال ضد الحكومة(19).

خاصة وأنه انتقد سياسات كيتا في التراخي في وقف تمدد انتشار المتشددين من الإسلاميين في الريف، وهو ما جعل الجميع يصطف معه في مواجهة الرئيس(20)، واحتشد الآلاف في ساحة الاستقلال بالعاصمة “باماكو” ووجهوا إنذارًا للرئيس كيتا بتقديم استقالته حتى الساعة السادسة مساءً من اليوم نفسه، رافعين لافتات مكتوبًا عليها “سبع سنوات، تكفي”(21).

محمود ديكو، رجل دين بارز في مالي
ثانيًا: عشية الانقلاب

أطلق جنود مسلحون النار في الهواء خارج منزل الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا، واقتادوه إلى حجزهم، ثم أعلن كيتا استقالته المنكوبة على شاشة التلفزيون. فضّل كيتا تسليم السلطة على التصعيد مع قوى الاحتجاج قائلًا: “أتمنى ألا تراق الدماء لإبقائي في السلطة، لقد قررت التنحي من منصبي”(22).

تشابه سقوط كيتا -إلى حد كبير- مع سقوط سلفه، فقد أُجبِر أمادو توماني توري على التنحي عن الرئاسة عام 2012، إذ جاءت القوات المسئولة من الثكنات العسكرية نفسها التي انطلق منها هذا الانقلاب منذ أكثر من ثماني سنوات، وأطلقت على نفسها المجموعة المسلحة التي قامت بالانقلاب على كيتا تسمية “اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب”. وحينها ظهر الكولونيل “إسماعيل واجوي”(23). وعلى هامش الانقلاب تم توقيف كلٍّ من نجل الرئيس، ورئيس الجمعية الوطنية، ووزيرى الخارجية والمالية(24).

كان لافتًا منذ اللحظات الأولى للانقلاب أن كيتا لا يعرف عن الكولونيل “أسيمي غويتا” الذي نصّب نفسه زعيمًا للمجلس العسكري (اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب) الكثير من المعلومات، غير أن الكولونيل ومع أول لقاء له مع النخب السياسية والمدنية أكد أنه ومجلسه “ليست لديهم طموحات سياسية”، قائلًا: “نحن جنود، هدفنا هو نقل السلطة بسرعة. الدولة ستستمر، ونؤكد لكم دعمنا من أجل العمل في هدوء، نريد أن نطمئنكم”(25).

وبدا أن الكولونيل بات يوجه نحو تسيير عجلة العمل في الدولة بصفته أعلى رأس فيها، وفي لقاء متلفز التقى خلاله بكبار المسئولين في الوزارات الحكومية، حثهم خلاله على استئناف العمل نظرًا للوضع الاقتصادي السيئ لمالي(26).

وبدت هذه التحركات ترجمة حقيقية لرفض المجلس العسكري وصف ما حدث بـ”الانقلاب”، مستدلين في ذلك بأن كيتا استقال بطريقة دستورية وقام بنفسه بحل البرلمان(27) في محاولة لشرعنة ما حدث واستباقًا لردود الأفعال المتوقعة محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا.

تجمع لقوات من الجيش المالي

من يكون الكولونيل “غويتا”؟

سطع نجم الكولونيل غويتا على مسرح الأحداث بعد قيادته الانقلاب على الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا والإطاحة به، وعمل غويتا لسنوات مع قوات العمليات الخاصة الأمريكية التي تركز على محاربة التطرف في غرب إفريقيا، حيث تلقى تدريبات مكثفة في الولايات المتحدة.

وتفيد تقارير عدة بأنه على تواصل دائم ومنتظم مع القوات الأمريكية، وشارك غويتا في تدريبات القيادة الأمريكية في إفريقيا، وتحديدًا في “غرب إفريقيا” المعروفة باسم “فلينتلوك”، وحضر ندوة ثنائية لجامعة العمليات الخاصة المشتركة في قاعدة “ماكديل” الجوية في “فلوريدا”(28).

وقضى غويتا، وهو في الأربعينيات من عمره، معظم حياته العسكرية في المناطق الشمالية المُهمشة التي أصبحت تضم بؤرًا للتنظيمات الإسلامية الجهادية.

ويذكر “بيتر فام” المبعوث الأمريكي الخاص لمنطقة الساحل الإفريقي، أن العديد من الجنود المنضوين تحت قيادة غويتا وفي مجلسه الناشئ قد تلقوا تدريبات من الولايات المتحدة بحكم الشراكة الطويلة منذ عقود مع مالي، بالإضافة إلى تدريبات من ألمانيا وفرنسا(29).

ويبدو أن الكولونيل متشعب الاتصالات والعلاقات، مما سيكون له عميق الأثر في مستقبله العسكري والسياسي في البلاد، إذ زار مؤخرًا روسيا، ما أثار العديد من التساؤلات حول شكل التوجهات السياسية والعسكرية المستقبلية لدولة مالي حال استقر لهذا المجلس العسكري إدارة البلاد، وهو ما يفسر بشكل كبير القلق الفرنسي تجاه ما حدث(30).

الكولونيل أسيمي غويتا، قائد الانقلاب في مالي

أيقونة الثورة.. “الإمام محمود ديكو”

يعد الإمام محمود ديكو، وهو في العقد السادس من عمره، من أبرز الشخصيات الدينية في المشهد المالي ذات الحضور السياسي والاجتماعي الطاغي، وينحدر الشيخ من إقليم تمبكتو، وعُرف عنه تأثره بالفكر الوهابي أثناء دراسته في المملكة العربية السعودية، وانعكس ذلك على مواقفه المحافظة.

ووقف الشيخ موقف المعارض لمدونة الأحوال الشخصية التي اعتبرها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية عام 2009، فيما مارس ضغوطًا العام الماضي على الحكومة حتى تراجعت عن تنفيذ مشروع تربوي بتمويل هولندي يدرج التربية الجنسية في المناهج المدرسية، ووقف بقوة أمام الاعتراف بحقوق المثليين في المجتمع المالي(31).

لعب ديكو دورًا كبيرًا في إيصال الرئيس كيتا إلى الحكم عام 2013، مما عكس حضوره وقدرته على التأثير في الأوساط المجتمعية بمالي، فضلًا عن اختياره من قِبَل الحكومة لفتح قنوات حوار مع بعض التنظيمات المسلحة لتجرده من أي انتماء حزبي أو سياسي أو تنظيمي.

إلا أنه في السنوات الأخيرة من حكم كيتا تحوّل إلى معارض قوي، وانتقد أداء الرئيس السياسي في ظل تفاقم الأوضاع بالبلاد(32)، وما لبث الإمام ديكو بعد الإطاحة بكيتا أن توجه نحو إعلان اعتزاله العمل السياسي، في خطوة فاجأت الجميع، وذلك عقب اجتماع جمعه بقيادات المجلس العسكري(33).

وتشير بعض التقديرات إلى أنه لا توجد مؤشرات على أن ديكو كان وراء الانقلاب العسكري، أو حتى كان على علم به مسبقًا(34).

ثالثًا: ردود الأفعال الإقليمية والدولية

أقلق توقيت الانقلاب الأخير وسياقه مضاجع المجتمع الدولي، خشية أن يتسبب الفراغ الناشئ عن الإطاحة بالرئيس كيتا في إسراع الجماعات المسلحة إلى توظيف سياقاته لصالحها، وانتهاز الفرصة للانقضاض على الدولة المالية عبر الزحف من الشمال إلى العمق(35).

لذا كانت إدانة الانقلاب قوية وسريعة من جهات عديدة، حيث أدان القادة الأفارقة والغربيون ممارسات المجلس العسكري الذي أجبر رئيس مالي على التنحي عن السلطة، وحذروا من مغبة أن يمثل الانقلاب نكسة عميقة للدولة(36).

ودعت فرنسا، المستعمِرة السابقة، إلى عودة فورية للحكم المدني، وقال وزير خارجيتها جان إيف لودريان في بيان، إن باريس “تؤكد بقوة تمسكها الكامل بالسيادة والديمقراطية في مالي”(37).

بيتر فام، المبعوث الأمريكي لمنطقة الساحل

وبموازاة ذلك، غرّد “جيه بيتر فام” المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية لمنطقة الساحل، قائلًا: “تعارض الولايات المتحدة جميع التغييرات غير الدستورية للحكومة، سواء في الشوارع أو من قبل قوات الأمن”. فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو جوتيريش” ومجلس الأمن إلى الإفراج الفوري عن كيتا ورئيس الوزراء وآخرين(38) عقب توقيفهم.

فيما علق الاتحاد الإفريقي عضوية مالي، وأعلنت مجموعة دول غرب إفريقيا (إيكواس) أنها ستُوقف جميع التدفقات والمعاملات الاقتصادية والتجارية والمالية بين الدول الأعضاء ومالي.

ودعا رؤساء دول (إيكواس) إلى تعبئة قوة عسكرية إقليمية احتياطية، ملمحين إلى ضرورة السماح لـ”كيتا” بتكملة الأعوام الثلاثة المتبقية من ولايته(39).

رابعًا: الطوارق والجهاديون في الشمال

مكّن التمرد الانفصالي الذي قامت به قبيلة الطوارق، والذي بدأ في شمال مالي عام 2012، من حصول الجماعات الإسلامية الجهادية على موطئ قدم في البلاد، ومنذ ذلك الوقت تصاعدت الهجمات وامتدت من الشمال المالي إلى بوركينافاسو المجاورة، ومنهما إلى الدول الساحلية بما في ذلك بنين وغانا وساحل العاج(40)، فضلًا عن تسارع وتيرة الهجمات التي شنها الجهاديون في الداخل على القوات الحكومية المالية(41).

كان لأجواء انقلاب 2012 دور كبير في تسريع استيلاء جهاديّي القاعدة على نقاط تمركز بالشمال المالي، فضلًا عن بسط نفوذهم بوسط البلاد في ظل التنافسية القائمة بين التنظيمات الجهادية هناك(42).

وحين استولى الجهاديون على العديد من البلدات في شمال البلاد قاموا بفرض تفسيرات صارمة للشريعة الإسلامية على أولئك الذين يعيشون تحت سلطتهم، وقاموا بإزالة كافة المعالم الصوفية في البلاد من مراقد ومزارات، فضلًا عن معالم أثرية وتاريخية أخرى(43).

فيما ساهم تردي الأوضاع السياسية في مالي، مع اضطرابات المشهد في ليبيا المجاورة، في جعل الحدود المالية الليبية طرقًا للتهريب والتجارة غير المشروعة وخاصة تهريب الأسلحة(44).

خريطة الصراع في شمال مالي

وسارعت فرنسا في 2013، وبدعوة من السلطة السياسية آنذاك، إلى طرد الجهاديين من البلدات والمدن الرئيسية؛ إلا أن الجهاديين أتقنوا الكر والفر، مما جعل المواجهة مع القوى الجهادية أشبه بحرب استنزاف، وفقدت فرنسا خلال المواجهات العشرات من جنودها، وأطلق على مالي لقب “الحرب الأبدية” الفرنسية.

وتدعم القوى العسكرية الفرنسية والمالية قوى أخرى ألمانية وإيطالية وأمريكية أيضًا من أجل تحقيق الاستقرار في البلاد، حيث تنفق الأمم المتحدة ما يقرب من مليار يورو سنويًا للحفاظ على 15000 جندي من القوى العسكرية الغربية في البلاد(45).

وفي الوقت الحالي، لا تزال الجماعات المسلحة من الجهاديين تحتل أكثر من نصف مساحة أراضي مالي، ويمتد تأثير هذه الجماعات الآن عبر الحدود إلى النيجر وبوركينافاسو المجاورتين(46).

التنظيمات الجهادية

لم يكن جهاديو الساحل (مالي وبوركينافاسو والنيجر) في العقد الماضي منقسمين بالشكل الذي عليه الآن، إلا أن أحداث 2012 وما تلاها ومع ظهور ما يُعرف بـ”تنظيم الدولة الإسلامية” في العراق والشام كان له عميق الأثر على انشطار الحالة الجهادية في الساحل إلى حركتين واحدة مرتبطة بالقاعدة، والأخرى بـ”تنظيم الدولة”(47).

ويُعد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أقدم وأشهر تنظيم جهادي عمل في الصحراء الكبرى والساحل الإفريقيين، وتشكَّل في الأصل لمحاربة الحكومة الجزائرية “العلمانية” في حقبة التسعينيات من القرن الفائت، والتي عرفت بـ”العشرية السوداء”، وتحالفت المنظمة مع القاعدة آنذاك، ودعمت الطوارق في تثبيت تموضعها بالشمال المالي(48).

وفي عام 2017 اتّحدت مجموعة من الجماعات الجهادية تحت راية واحدة “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، وهي المجموعة المكونة من: جماعة “أنصار الدين” التي أسسها القيادي إياد أغ غالي عام 2012، وكتيبة “ماسينا” وتأسست في 2015 على يد محمد كوفا، إضافة إلى تنظيم “القاعدة في المغرب الإسلامي” الذي قاده عبدالملك دروكدال حتى مقتله في مالي على يد الجيش الفرنسي.

ويمثّل “إياد أغ غالي” قائد جماعة أنصار الدين الفاعل الأبرز والوجه الأساسي في المشهد الجهادي في الساحل منذ عقود، وتحديدًا في شمال مالي، وعزز ذلك انتماؤه لقبيلة “إفوغاس” الطارقية، فضلًا عن نشأته بمنطقة كيدال، حيث تعاون في البدء مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد من أجل السيطرة على أجزاء واسعة من شمال مالي(49).

وكان أغ غالي الممثل الوحيد لقائد تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في الساحل، وعقب مقتل زعيم تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” عبدالمالك دروكدال، أصبح هناك ثلاث شخصيات تهيمن على المشهد الجهادي في الساحل أكثر من أي وقت مضى، وهم: إياد أغ غالي ومحمد كوفا من تنظيم القاعدة، وأبو وليد الصحراوي من تنظيم “الدولة الإسلامية”(50) الذي ينشط في غرب إفريقيا، وبالتحديد في منطقة بحيرة تشاد في شمال شرق نيجيريا(51).

إياد أغ غالي، زعيم فرع القاعدة بمنطقة الساحل

وذاع صيت عدنان أبو وليد الصحراوي في الفترة ما بين (2012-2013) نظرًا للتحولات التي عايشها، فمن عضو في جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية عن المملكة المغربية إلى أحد قادة حركة “التوحيد والجهاد” في غرب إفريقيا التي كانت من بين المسيطرين على شمال مالي عام 2012.

وانتهى أبو وليد زعيمًا لجماعة مرتبطة بتنظيم “الدولة الإسلامية” صنفتها فرنسا كـ”عدو أول لها في المنطقة”، وصارت جماعة الصحراوي التي تحمل اسم “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى” تظهر في دعاية التنظيم الأم باعتبارها فرعًا له في غرب إفريقيا(52).

وشهدت منطقة الساحل مؤخرًا تنافسًا وسجالًا كبيرًا بينها وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وبشكل مباشر في وسط مالي. وفي وقت سابق، قدم الرئيس المالي أبو بكر كيتا، قبيل الإطاحة به، دعوة للحوار مع إياد أغ غالي ومحمد كوفا، إلا أنها باءت بالفشل، ما يدلل على حجم النفوذ الذي باتت عليه الجماعات الجهادية بالداخل المالي في اللحظة الراهنة(53).

عمليًّا، لم تجد الجماعات الجهادية سياقًا أفضل مما عايشته في السنوات الأخيرة بمالي فيما يخص التمدد والانتشار، وذلك نتيجة انتشار الفساد في أنظمة الحكم المتعاقبة، وهشاشة الدولة، وضعف مؤسساتها، وعدم الاهتمام بالمناطق الريفية، وتقسيم جغرافيا مالي بشكل طبقي منحاز للحضر وأصحاب النفوذ دون سواهم. مما دفع الجماعات الجهادية لشغل هذا الفراغ وكسب النفوذ وثقة المواطنين، خاصة في الشمال المهمش، عبر تقديم الخدمات الاجتماعية للمجتمعات المعزولة، وتوفير فرص العمل لهم والزواج أيضًا، بما يخلق مجتمعات بديلة تؤسس لها وتديرها هذه الجماعات الجهادية، وفي المقابل ترسخ لوجودها لتصبح مهيمنة بالقدر الذي جعلها تنافس سلطة الدولة المركزية(54).

وهو الأمر الذي دفع (هيومن رايتس ووتش)، في 10 فبراير 2020، إلى إصدار تقرير يفيد بأن الهجمات المسلحة المدعومة من الجهاديين في مالي عام 2019 كانت الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين منذ عام 2012، ومع وقوع معظم الهجمات في وسط مالي(55).

تجمع لعناصر جهادية في منطقة الساحل
خامسًا: تداعيات الانقلاب على الحالة الجهادية
  • ترسيخ أقدام الانقلاب العسكري (عسكرة مالي) في مقابل تعاظم الحالة الجهادية.
  • تفكيك واستبدال هياكل الحكم المحلي بأنظمة حكم جهادية بديلة.
  • محاولة الانقضاض على العاصمة موباكو.
  • توظيف العنف القبلي من قبل الجماعات الجهادية.

تسعى الجماعات الجهادية عادة إلى توظيف سياقات الواقع في تمكين وجودها، وهو ما انتهجته هذه الجماعات في مالي من خلال إبراز حجم الفساد المستشري في السلطة السياسية هناك، والعمل على تقسيم المجتمع المالي جغرافيًّا، كما هو حادث في المناطق الشمالية والوسطى عنه في الجنوب في ظل الغياب الواضح للتنمية الشاملة.

وينتج عن ذلك وضع المجتمع المالي أمام خيارين؛ إما الثورة والاحتجاجات التي ما تلبث وأن تختطف، كما حدث مع “كيتا” الذي جاء لتحقيق أهداف محددة عقب انقلاب أطاح بـ”أمادو” إلا أنه سلك الطريق ذاته ولم يختلف عن سلفه؛ أو أن يتأثر قطاع من المواطنين بالخطاب الجهادي هروبًا من واقع مضطرب وأزمات متلاحقة كالمستظل من الرمضاء بالنار.

ويخشى الشعب المالي من تكريس دور المجلس العسكري بقيادة غويتا بعد الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالرئيس كيتا، في ظل الحديث عن عسكرة الدولة المالية، وتغييب الدور المدني، وتأخر القيام بانتخابات رئاسية لشغل غياب الإطاحة بكيتا، خاصة وأن في الذهنية الجمعية للمجتمع المالي خلال الأعوام الفائتة ما يُذكي هذا التخوف.

فقد كشفت التقارير عن عمليات القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، والاختفاء القسري خلال الحملات الأمنية التي كانت تشنها القوى العسكرية في مالي وبوركينافاسو، والتي كان لها دور كبير في ترسيخ الشعور بعدم الثقة في الدولة بين السكان المحليين(56)؛ ما يعني أن تفرد الكولونيل غويتا ومجلسه العسكري بالسلطة وعدم إقرار النظام المدني والإسراع بتصحيح المسار السياسي في مرحلة ما بعد كيتا، سيصب في صالح الحالة الجهادية التي ستستثمر ذلك كله بهدف تحقيق تموضع أكثر مما هي عليه الآن جغرافيًّا وأمنيًّا ومجتمعيًّا.

جانب من احتجاجات مالي

وقد يُفضي عدم الاستقرار في العاصمة المالية باماكو إلى نتائج عكسية على جميع أنحاء البلاد، ولا شك أن اندلاع التظاهرات منذ يونيو الفائت ساهم بشكل أو بآخر في تدهور الأوضاع بشكل أكثر مما كنت عليه قبل ذلك، فإعلان حالة الطوارئ من خلال سحب الموارد الأمنية بعيدًا عن جهود مكافحة الإرهاب وتوظيفها لحالة السيولة القائمة سيعطي فرصة للجماعات الجهادية لتعزيز تمركزها والانطلاق نحو التقدم نحو العاصمة.

وفي سياق الانشغال بترتيب البيت الداخلي وضبابية الانتقال من العسكرة إلى نظام حكم مدني، ربما قد تلجأ الجماعات الجهادية لإنشاء مؤسسات حكم، مثل المحاكم، في منطقة الحدود الثلاثية بين بوركينافاسو ومالي ونيجيريا، خاصة في مالي لإبراز قدرتها على تحقيق الأمن الذي تفتقده المرحلة الآنية في الداخل المالي في ظل مشهد مضطرب سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا(57).

واتّسمت تحركات الحالة الجهادية خلال السنوات الفائتة بالتمركز في المناطق الشمالية والوسطى، أي إنها تدور في فلك الهامش، ولم تتمدد يومًا أو تتحرك نحو المركز، بيد أنه لا يمكن القول إن ذلك لم يدر في خلد الجهاديين، أو لم يكن ضمن أهدافهم الاستراتيجية المستقبلية استهداف العاصمة “باماكو” أو غيرها من عواصم الساحل في السنوات الأخيرة، إنما لم تحن الفرصة لديهم بعد.

وربما قد يُفضي السياق الحاليّ إلى تحيّن اللحظة للانقضاض في ظل سياق سياسي ومرحلة انتقالية تلت الإطاحة بالرئيس “كيتا” في خضم تكهنات بعسكرة المشهد وعدم مغادرة المجلس العسكري السلطة.

ما يعني أن عدم الاستقرار قد يخلق فرصًا وحوافز جديدة لمثل هذه الهجمات، خاصة في ظل انشغال القوى الأمنية بالأحداث القائمة، وإبعاد الجيش المالي عن شمال ووسط مالي، ما يثير شهية الانقضاض على العاصمة “باماكو”(58).

ففي ظل غياب الدولة ومركزيتها وانشغالها في ترتيب بيتها الداخلي عادة ما تنشأ اضطرابات بينية بين مكونات المجتمع المختلفة، والمشهد المالي يعاني بالأساس من التناحر القبلي والانقسام المجتمعي ساهمت فيه أنظمة الحكم المتعاقبة على مدار السنوات الفائتة.

والعنف القبلي بين مجموعات الدوغون العرقية والرعاة جماعة الفولاني دائمًا ما يتجدد بين فينة وأخرى. ففي مارس 2019، قتل أعضاء مشتبه بهم من قبيلة دوغون أكثر من 150 شخصًا في هجوم على قرى الفولاني.

هجمات سابقة على قبائل الفولاني

وفي يناير من العام نفسه، قتل رجال يرتدون زي صيادين من جماعة دونزو العرقية 37 مدنيًّا من الفولاني في هجوم على قرية(59).

وبالطبع سعت الجماعات الجهادية نحو توظيف ذلك ليصب في مصلحتها، وما يدلل على ذلك استخدام زعيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، أمادو كوفا، وهو من عرقية الفولاني، خطبه الإذاعية لاستغلال التنافس التاريخي بين مجموعتي الفولاني والدوغون.

وفي مواجهة العنف المتزايد بين المجموعتين العرقيتين، سمحت -في المقابل- حكومة مالي لشعب الدوجون بتشكيل ميليشيات للدفاع عن أنفسهم، وهو ما ساهم في إشعال فتيل المعارك البينية القبائلية في جميع أنحاء البلاد(60).

ووفقًا لوكالة الأمم المتحدة للاجئين فر 435 ألف شخص من منازلهم منذ يناير من العام الجاري، فضلًا عن زيادة أعداد القتلى جراء العنف القبلي الذي امتد العنف إلى بوركينافاسو المجاورة(61).

الهوامش والإحالات:

 (1)

https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterableHYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”&HYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”utm_medium=emailHYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”&HYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”utm_campaign=1455707_

(2)

https://www.euronews.com/2020/08/20/mali-s-military-coup-what-it-means-and-why-it-matters

(3)

https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterableHYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”&HYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”utm_medium=emailHYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”&HYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”utm_campaign=1455707_

(4)

https://www.saaa25.org/factbox-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84/

(5)

https://www.euronews.com/2020/08/20/mali-s-military-coup-what-it-means-and-why-it-matters

(6)

https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterableHYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”&HYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”utm_medium=emailHYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”&HYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”utm_campaign=1455707_

 (7)(8)(9)(10)(11)

أسواق العنف في الساحل الإفريقي:

قراءة مغايرة في فهم نشوء الصراعات المحلية وعلاقتها بالإرهاب

مصطفى زهران

(مركز المسبار للدراسات – قيد النشر)

(12)

https://www.thenewhumanitarian.org/news/2020/07/10/Mali-protests-Keita-Dicko

(13)

https://www.euronews.com/2020/08/18/coup-fears-as-soldiers-surround-residence-of-mali-s-president

(14)

https://www.euronews.com/2020/08/18/coup-fears-as-soldiers-surround-residence-of-mali-s-president

(15)

https://www.thenewhumanitarian.org/news/2020/07/10/Mali-protests-Keita-Dicko

(16)

https://www.nytimes.com/aponline/2020/08/19/world/africa/ap-af-mali-crisis.html

(17)(18)(19)

https://www.thenewhumanitarian.org/news/2020/07/10/Mali-protests-Keita-Dicko

(20)

https://www.washingtonpost.com/world/asia_pacific/mali-coup-leader-was-trained-by-us-special-operations-forces/2020/08/21/33153fbe-e31c-11ea-82d8-5e55d47e90ca_story.html

(21)

https://www.mc-doualiya.com/articles/20200610-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D8%AF%D9%8A%D9%83%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%B1%D8%A3%D8%B3-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9

(22)(23)

https://www.euronews.com/2020/08/18/coup-fears-as-soldiers-surround-residence-of-mali-s-president

(24)

https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterableHYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”&HYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”utm_medium=emailHYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”&HYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”utm_campaign=1455707_

(25)

https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-HYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterableHYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”&HYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”utm_medium=emailHYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”&HYPERLINK “https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html?utm_source=iterable&utm_medium=email&utm_campaign=1455707_”utm_campaign=1455707_

(26)

https://www.euronews.com/2020/08/18/coup-fears-as-soldiers-surround-residence-of-mali-s-president

(27)

https://www.euronews.com/2020/08/21/it-has-just-started-mali-junta-hails-change-of-power-after-forcing-president-keita-to-res

(28)(29)

https://www.washingtonpost.com/world/asia_pacific/mali-coup-leader-was-trained-by-us-special-operations-forces/2020/08/21/33153fbe-e31c-11ea-82d8-5e55d47e90ca_story.html

(30)

https://thesoufancenter.org/intelbrief-military-coup-in-mali-raises-concerns-about-stability-in-the-sahel/

(31)(32)

https://www.mc-doualiya.com/articles/20200610-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D8%AF%D9%8A%D9%83%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%B1%D8%A3%D8%B3-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9

(33)

https://www.mc-doualiya.com/articles/20200820-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D8%B2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%87-%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8

(34)

https://thesoufancenter.org/intelbrief-military-coup-in-mali-raises-concerns-about-stability-in-the-sahel/

 (35)

https://www.euronews.com/2020/08/20/mali-s-military-coup-what-it-means-and-why-it-matters

 (36)(37)(38)

https://www.euronews.com/2020/08/18/coup-fears-as-soldiers-surround-residence-of-mali-s-president

(39)

https://www.euronews.com/2020/08/21/it-has-just-started-mali-junta-hails-change-of-power-after-forcing-president-keita-to-res

(40)

https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-08-19/how-african-jihadists-took-root-in-mali-and-beyond-quicktake-ke1fcpv8

(41)

https://www.counterextremism.com/countries/mali

(42)

https://www.europenews.net/news/266171863/west-african-leaders-arrive-in-mali-as-pressure-mounts-after-coup#

(43)

https://www.euronews.com/2020/08/20/mali-s-military-coup-what-it-means-and-why-it-matters

(44)

https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-08-19/how-african-jihadists-took-root-in-mali-and-beyond-quicktake-ke1fcpv8

(45)

https://www.euronews.com/2020/08/20/mali-s-military-coup-what-it-means-and-why-it-matters

(46)

https://www.euronews.com/2020/08/20/mali-s-military-coup-what-it-means-and-why-it-matters

 (47)

https://www.france24.com/ar/20200608-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%B9%D9%82%D8%A8-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A

(48)

https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-08-19/how-african-jihadists-took-root-in-mali-and-beyond-quicktake-ke1fcpv8

(49)(50)

https://www.france24.com/ar/20200608-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%B9%D9%82%D8%A8-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A

(51)

https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-08-19/how-african-jihadists-took-root-in-mali-and-beyond-quicktake-ke1fcpv8

(52)

https://www.france24.com/ar/20200608-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%B9%D9%82%D8%A8-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A

(53)

https://www.france24.com/ar/20200608-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%B9%D9%82%D8%A8-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A

(54)

https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-08-19/how-african-jihadists-took-root-in-mali-and-beyond-quicktake-ke1fcpv8

(55)

https://www.counterextremism.com/countries/mali

 (56)

https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-08-19/how-african-jihadists-took-root-in-mali-and-beyond-quicktake-ke1fcpv8

(57)

https://www.criticalthreats.org/briefs/africa-file/africa-file-stalled-negotiations-risk-military-escalation-across-several-african-crises

(58)

https://www.criticalthreats.org/briefs/africa-file/africa-file-stalled-negotiations-risk-military-escalation-across-several-african-crises

(59)

https://www.counterextremism.com/countries/mali

(60)

https://www.counterextremism.com/countries/mali

(61)      https://www.washingtonpost.com/world/africa/mutinous-soldiers-who-ousted-malis-president-say-new-election-is-coming-soon/2020/08/19/05eb7c10-e213-11ea-ade1-28daf1a5e919_story.html

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

دراسة

مصطفى زهران

كاتب وباحث مصري

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram