سياسةمختارات

بالإقالات والتحقيقات.. موازين الإخوان تميل باتجاه “منير”

 

اختلال كبير في موازين جماعة الإخوان فجّر حالة صراع على قيادتها منذ القبض على محمود عزت، القائم بأعمال المرشد في 28 أغسطس/آب الماضي، بالتوازي مع رغبة إبراهيم منير، نائب المرشد، في الاستحواذ على قيادة الجماعة والإطاحة بمحمود حسين، أمينها العام، وسلبه أي سلطة تجعله منافسًا لـ”منير” في إدارتها.

الفصل الأول من محاولات سيطرة منير بدأ بخطوة استباقية في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي بإعلانه تنصيب نفسه قائمًا بأعمال مرشد الإخوان، وإلغاء منصب الأمين العام للجماعة -محمود حسين- وتعيين لجنة لإدارة شؤون الجماعة برئاسته يكون “حسين” مجرد عضو فيها مع 6 آخرين (محيي الدين الزايط، وحلمي الجزار، وأحمد شوشة، ومحمد عبد المعطي الجزار، ومدحت الحداد، ومصطفى المغير) وفق معلومات حصل عليها “ذات مصر” عبر مصادر مقربة من الجماعة تقيم حاليًّا في تركيا.

محمود عزت بعد القبض عليه

في المقابل، واجه حسين تلك الخطوة بالرفض الشديد في البداية وأعلن عدم موافقتها للائحة الإخوان، وحرّض مجلس شورى الجماعة على عدم قبولها، ثم بعد ذلك رفض حضور اجتماعات اللجنة الجديدة، كما رفض تسليم الملفات التي بحوزته، والتي تشتمل على مصادر تمويل الجماعة وأمور إدارية أخرى. ومؤخرًا بدأ تحريض أتباعه، بحسب المصادر، على إفساد الاجتماعات التي يمكن أن تناقش شأن الإدارة الجديدة، وكان آخرها إعلان أكبر أنصاره، همام علي يوسف، عضو مجلس شورى الإخوان، رفضه حضور اجتماع كان مقررًا فيه البت في منح منير الثقة ومناقشة أسلوب إدارته الجديد، بدعوى مرضه، ما أجّل الاجتماع أكثر من مرة، فضلاً عن تواصله مع أعضاء مجلس شورى الجماعة لإقناعهم برفض الاستجابة لقرارات منير وتقديم العديد من المغريات المادية والعينية لهم.

إبراهيم منير

فضلاً عن ذلك، قرر محمود حسين تصدير صورة للصف الإخواني تفيد سيطرته على الجماعة، وأصدر من تلقاء نفسه بيانًا رسميًّا يحمل توقيع جماعة الإخوان، أُرسِل إلى الصف الإخواني ونشرته منصات الجماعة الرسمية في 6 أكتوبر/تشرين الأول، ولم يُرسل إلى منير الذي لم يعرف به إلا بعد نشره، خلافًا لقواعد العمل داخل الجماعة، ويشير هذا البيان إلى تنبيه الإخوان والمتابعين لشأن الجماعة بالاعتداد فقط بالتصريحات التي تصدر عن منصات الجماعة الرسمية، وهي الموقع الإلكتروني وقناة وطن والمتحدث باسم الجماعة، طلعت فهمي، وجميعهم ما زالوا تحت سيطرة محمود حسين، ما يجعله مسيطرًا على قرارات الجماعة، وبالتالي يقطع الطريق على نشر أي قرارات تمس سلطاته داخلها.

أنصار منير من جانبهم طالبوا باتخاذ خطوات قوية تجاه حسين ورجاله، بغرض إحكام السيطرة منذ اليوم الأول بعد مجاهرة حسين برفضه قرارات منير، لكن الأخير رأى أن يتمهل ويعطي فرصة لتنفيذ قراراته الجديدة، تجنبا لصدام مباشر مع حسين طوال شهر مضى.

محمود حسين

طوال هذه المدة، ومنذ تشكيل اللجنة منتصف سبتمبر/أيلول المنصرم، أظهر حلمي الجزار، القيادي البارز في اللجنة والموالي لمنير، غضبًا شديدًا تجاه عدم انصياع حسين لقرارات القائم بأعمال المرشد الجديد، كما لم تعجبه طريقة منير في التعامل مع أزمة حسين، واصفًا إياها باستخدام “اللين في غير موضعه”، مهددًا بالانسحاب من اللجنة، واتخذ قرارًا بتجميد عمله حتى يحسم منير ما أسماه “ازدواجية قيادة الجماعة”، وغادر إلى الصومال، حيث إقامة أسرته وعمله كطبيب بأحد المستشفيات الدولية.

مع ضغوط الجزار ومواقف حسين وأنصاره، توصل منير أخيرًا إلى أسلوب جديد للتعامل مع الأزمة، ليتمكن من السيطرة على الجماعة منفردًا، وشرع في خطوات تصعيدية لتقليم أظفار منافسه على القيادة.

تحرّى منير ما حدث في مسألة نشر البيان الإعلامي دون موافقته على منصات الجماعة، وتوصل إلى أن علي عبد الفتاح، القيادي بالجماعة ومسؤول المكتب السياسي والذراع اليمنى لحسين، هو من دبر ذلك بإيعازه إلى حسين السيطرة على منافذ إعلام الإخوان ورفض تسليم كلمات السر الخاصة بالموقع الإلكتروني وصفحات الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي لمنير، كما روّج عبد الفتاح بين العاملين في قناة “وطن” أن منير سيغلق القناة ويشردهم؛ وعليهم أن يعلنوا ولاءهم لحسين لكي يستمروا في أشغالهم.

بدأ منير خطة المواجهة بالتواصل مع العاملين في قناة “وطن”، وأكد لهم استمرار القناة وتطويرها وزيادة مرتباتهم في الفترة المقبلة، كما أصدر قرارًا بإقالة عبد الفتاح من منصبه وسحب الملفات التي يديرها.

شعار جماعة الإخوان الإرهابية

استغل منير البيان الذي أخرجه حسين دون علمه بالمخالفة، وأحال كلا من طلعت فهمي، متحدث الجماعة، وهمام علي يوسف، مسؤول مكتب الإخوان في تركيا، ونائبه مدحت الحداد، وهم الموالون لحسين، للتحقيق الإداري بالجماعة، تمهيدًا للإطاحة بهم من مناصبهم وإحلال أنصاره مكانهم.

واهتدى منير إلى الاعتماد على خصوم حسين لإدارة الأمور داخل الجماعة، خاصة في تركيا، حيث توجد الملفات الرئيسة، وأبرزها التمويل، وأسند إلى أيمن عبد الغني، صهر خيرت الشاطر، ترتيب ملفات الإدارة الجديدة وترشيح الوجوه الموالية له لتعيينها في المناصب الحساسة بالجماعة بدلاً من أنصار حسين، مستغلاً نفوذ عبد الغني داخل مفاصل الجماعة، خاصة في تركيا، وعداوته مع حسين، لأن الأخير فصله من منصب مسؤول الطلاب وعضو مكتب الإخوان في الخارج ومسؤول الاتصال السياسي، وقطع عنه سبل التمويل، لكن عبد الغني عاد بقوة خلال الأيام الماضية مستغلاً علاقاته وروابط “الشاطر” القوية لمساندة منير، ما جعله محل ثقة بالنسبة إليه.

سيكون عبد الغني إذًا الرجل الأول للجماعة في تركيا، وفي ما يخص الشأن الداخلي في مصر تواصل منير مع ممثل جبهة الشباب، محمود الجمال (اسم حركي) واتفق معه على إعلان إقالة قيادات المكتب العام، الممثل للجبهة، والمتحدث باسمها عباس قباري، تمهيدًا لإدماجهم في الجماعة ومنح مناصب قيادية لهم، وتفعيل لجنة لم الشمل وترتيب الأمور خلال شهرين بحد أقصى، وهو ما وافق عليه مسؤول اللجنة، مشترطًا تعيين شخصيات جديدة والتمسك ببقاء الجبهة حال لم يلتزم منير بتنفيذ وعوده.

مظاهرات للإخوان

استجابت الجبهة الشبابية وأعلنت خلو المناصب الإدارية بها بدعوى انتهاء مدة انتخابها، رغم أنه وفقًا لما أعلنته سابقًا فإن القيادات المقالة انتُخبت لمدة 4 سنوات منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول 2016، ما يعني بقاء نحو شهرين حتى تخلو مناصبهم، ولكنها استجابت لوعود منير وأعلنت إقالة المتحدث باسمها، ونُشِر ذلك في بيان على صفحات المكتب العام، ونقلته قناة الجزيرة وموقع “عربي 21″، المملوكان لقطر المؤيدة لمواقف منير، وأجرى موقعا “الجزيرة. نت” و”عربي 21″ لقاءات مع مسؤول ملف الجبهة الشبابية ليؤكد قبوله إعادة الاندماج، وما عُرف بـ”لم الشمل” تحت قيادة موحدة لمنير.

أعضاء مكتب الإرشاد

بهذه القرارات، بدأ منير أولى خطوات سيطرته على الجماعة بضم جبهة الشباب والتخلص من القيادات المحسوبة على غريمه، وإحلال قيادات موالية له، والسيطرة على منافذ الجماعة الإعلامية الرسمية، وتحجيم دور حسين، الذي من المتوقع عدم سكوته على ما جرى ليبدأ مرحلة جديدة من الصراع على قيادة الجماعة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى