زوايامختارات

باي باي صفاء الهاشم: لا نساء في برلمان الكويت

 

دلالات بارزة أنتجتها الانتخابات البرلمانية الكويتية الأخيرة، على رأسها فقدان السلطة عددًا من النواب الذين يحسبهم مراقبون على الحكومة، بنحو مباشر أو غير مباشر، أمثال أحمد الفضل وعلي الدقباسي وعمر الطبطبائي وسعدون حماد وصالح عاشور.

ثانيًا: فازت شخوص محسوبة تيار على المعارضة. الأمر الثالث هو غياب المرأة عن مجلس الأمة الكويتي للمرة الأولى منذ عام 2009، بعدما خسرت صفاء الهاشم مقعدها الذي عززته بالتحالف مع مرزوق الغانم من جهة، وبتصريحاتها القاسية ضد العمالة الوافدة، ومطالباتها بترحيل 600 ألف وافد مصري من الكويت!

الانتخابات في الكويت

غياب تمثيل المرأة، ولو بمقعد واحد، شكل مفاجأة كبيرة، في بلد تشكل الناخبات فيه نحو 51.7% من إجمالي الناخبين في البلاد، في انتخابات جرت في 5 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، وشهدت ترشح 29 سيدة في الانتخابات التشريعية، لكن لم تفز أي منهن بمقعد داخل المجلس.

عمومًا، تغيرت تركيبة مجلس الأمة الكويتي عن ذي قبل، فلم ينجح سوى 19 نائبًا من الدورة البرلمانية السابقة، في حين فشلت صفاء الهاشم في الحفاظ على مقعد المرأة الوحيد، وعززت المعارضة حضورها بواقع 24 عضوًا محسوبًا عليها، بزيادة عدد 8 مقاعد عن الدورة السابقة.

وينص نظام نظام انتخابات مجلس الأمة الكويتي على تقسيم البلاد إلى 5 دوائر انتخابية، يمثل كل منها 10 نواب، لتشكيل المجلس المكون من 50 نائبًا، يشغلون عضوية المجلس لمدة 4 سنوات.

غياب صفاء الهاشم

شكلت خسارة النائبة صفاء الهاشم جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، ليس في الكويت فحسب، بل امتد أثر الخسارة إلى المصريين أيضًا. فقد اشتُهِرت النائبة السابقة بتصريحاتها ضد العمالة الوافدة في الكويت، وكانت تصريحاتها دومًا في هذا الشأن في مرمى النقد والهجوم.

وبخسارة “الهاشم”، صار مجلس الأمة الكويتي خاليًا من تمثيل المرأة، وهو أمر اعتبره محللون تعبيرًا عن عدم ثقة الناخبين بأداء المرأة في البرلمان. وانتقد نشطاء غيابها، معتبرين أنه تأكيد للنظرة الذكورية في المجتمع وخذلان للمرأة الكويتية، في مجتمع تُشكل الناخبات النسبة الأكبر منه.

صفاء الهاشم

وتُعد صفاء الهاشم أكثر النائبات تمثيلاً في مجلس الأمة، فبالعودة إلى بداية ظهور المرأة في الحياة النيابية، نجد أن عام 2009، كان ميلاد تمثيلها في مجلس الأمة بعدد 4 نائبات، وهو العدد الأكبر حتى الآن، ومنذ هذا التاريخ بدأ الانحسار وتراجع التمثيل النسائي، ففي مجلس 2012 نحجت 3 سيدات، وفي مجلس 2013 نجحت امرأة وحيدة، وكذلك في 2016، حتى وصلنا إلى العام الحالي الذي شهد غيابًا تامًّا للمرأة.

خسارة النائبة الكويتية السابقة كشفت عن غياب الدعم التام للمرأة، وهو ما أكدته “الهاشم” في تصريحات نشرتها جريدة القبس الكويتية، التي رتأت تناقضًا في الحديث عن دعم المرأة في الإعلام، وما يُحاك عنها في الأبواب المغلقة، على حد قولها.

وقالت إن “الحديث عن دعم المرأة كان بهرجة إعلامية تعد مسخًا، لأن النتائج أظهرت أن هذا المجلس مهيأ فقط لتحقيق رغبات البعض بقانونين فقط: قانون العفو، وقانون تغيير الصوت الانتخابي”، وفق وجهة نظرها.

الرجل خير من يمثل المرأة

الدكتور هيفاء السنعوسي أستاذة الأدب والتحليل النفسي بجامعة الكويت، قالت إن الشعب الكويتي قرر استبعاد المرأة من مجلس الأمة 2020، وهذا مؤشر نفسي يعكس ثقتها بالرجل أكثر لتمثيلها بالمجلس.

وتضيف السنعوسي لـ”ذات مصر” أن تصويت الناخبين في مجلس الأمة يعكس رؤية شعبية ربما مؤقتة، وقد تتغير مستقبلاً، وتساءلت “من قال إن المرأة فقط هي التي تمثل قضايا المرأة في مجلس الأمة؟ هذه النظرية غير موفقة، وقناعة خاطئة، فالرجل ليس عدوًّا للمرأة، ويمكنه أن يمثل المرأة في مجلس الأمة خير تمثيل”.

ورأت أستاذة التحليل النفسي، أن خلو مجلس الأمة من المرأة ليس استخفافًا بكيان المرأة أو عدم ثقة بها، مشيرة إلى أن هذه قناعات غير صحيحة وتتبناها فئة محدودة جدًّا من النساء.

وتقول الدكتورة سعاد العنزي الأستاذ في جامعة الكويت، إن “غياب صوت المرأة نهائيًّا من المجلس محزن”، مضيفة أنه “لا يزال أمام المرأة الكويتية طريق طويل من الكفاح والنضال، لتصل إلى المجلس بنحو ديمقراطي”.

مجلس الأمة الكويتي

تحيز ضد المرأة؟

الكاتب والصحفي الكويتي عبد العزيز القناعي، أرجع أسباب غياب العنصر النسائي في الكويت إلى عدة أسباب منها “غياب جمعيات النفع العام النسائية عن دعم المرأة، وكذلك ضعف الموجة النسوية في الكويت وعدم اهتمامها بالتفوق السياسي”، فضلاً عن غياب مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة، وغلبة ثقافة الذكورية وهوية القبيلة والطائفة والتدين التقليدي، وهي بلا شك عوامل لها تأثير في خضوع المرأة للرجل، حسب القناعي.

وتطرق الكاتب الكويتي في حديثه إلى “ذات مصر” إلى  التنمر الذي يحدث للمرأة الكويتية في حال ظهورها على الساحة السياسية والاجتماعية “فهي تعاني من التربص والاستهزاء لمجرد الشكل أو الملابس أو الخلفية الهوياتية، وهذا يدفع الكثير من النساء للانزواء وعدم المشاركة في المشهد السياسي”.

عبدالعزيز القناعي

وتعدّ الكويت من أكثر الدول العربية التي تتخذ مواقفًا أكثر تشددًا تجاه النساء، فحسب استطلاع صادر عن شبكة البارومتر العربي عام 2019، فإن نصف الكويتيين فقط يتقبل فكرة أن تترأس امرأة حكومة البلاد، وهي من أقل النسب في العالم العربي.

ويشير الاستطلاع الذي شارك فيه أكثر من 26 ألف مواطن عربي في 11 بلدًا عربيًّا، أن ثلثي النساء المشاركات في الاستطلاع يعتقد أن السياسيين الرجال أفضل من أقرانهم النساء.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكويتيات لم يحصلن على حقهن في التصويت إلا في عام 2005، وظهرن للمرة الأولى في تاريخ البلاد كنائبات في مجلس الأمة الكويتي في عام 2009.

عبد الله قدري

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى