زوايامختارات

“بريد كلينتون” ترامب يضرب مجددًا!

 

إنها لعبة انتخابية بامتياز. الجمهوريون والديمقراطيون يرمون بكل أوراقهم لحسم كرسي البيت الأبيض. وعليه، لم يكن توقيت إعلان ترامب رفع السرية عن الوثائق المتعلقة بقضية رسائل البريد الإلكتروني المسربة لمنافِسته في الانتخابات الماضية، وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، ببعيد عن أجواء هذه اللعبة. توظيف قضية “بريد هيلاري” يضرب على نحو مباشر في معسكر الديمقراطيين، وممثلهم في انتخابات الرئاسة المرتقبة جو بايدن.

بالعودة قليلاً إلى الوراء، نجد أن الأمر ذاته تكرر خلال الانتخابات الرئاسية في عام 2016، عندما أثيرت قضية استخدام كلينتون بريدها الإلكتروني الشخصي في أعمال تخصّ الأمن القومي الأمريكي في عهد باراك أوباما، ما أثر بالسلب في موقفها أمام الرأي العام، وهو أمر عكسته الصناديق التي جاءت بترامب رئيسًا لأمريكا.

تويتة ترامب عن رفع السرية

وقائع قضية رسائل البريد الإلكتروني تعود إلى مارس/آذار 2015 حين نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرًا قالت فيه على لسان مسؤولين في وزارة الخارجية، إن هيلاري كلينتون استخدمت حساب بريد إلكتروني شخصيًّا في أعمال حكومية، ما اعتبره مسؤولون انتهاكًا للمتطلبات الرسمية التي تقضي بضرورة الاحتفاظ بمراسلات المسؤولين، كجزء من سجل الوكالة الفيدرالية.

ووفق ما ذكرته الصحيفة وقتها، ظلت هيلاري طوال 4 سنوات تعمل في منصبها كوزيرة للخارجية ولم تكن تملك بريدًا إلكترونيًّا حكوميًّا، كما لم يتخذ مساعدوها أي إجراءات للاحتفاظ بنسخ من هذه الرسائل مثلما يجب عليهم وفقًا لقانون السجلات الفيدرالية.

هيلاري كلينتون تتفقد بريدها الإليكتروني

ترامب ينقضّ مجددًا

ترامب وجد في الجدل الدائر حول مراسلات كلينتون عبر البريد الإلكتروني، فرصة لحصد نقطة لصالحه في السباق الرئاسي، ولم يتردد خلال المناظرة التي جمعته مع وزيرة الخارجية السابقة في الإشارة إلى رسائل كانت حذفتها كلينتون من بريدها، فجاء حديثه إليها: “ما يجب أن تعتذري عنه هو 33 ألف رسالة، حذفتِها من بريدك، إذا أصبحت رئيسًا سأطلب من المدعي العام أن يبحث في تاريخك” في تلويح منه –لم ينفذه على أرض الواقع- إلى نيته محاكمتها حال فوزه، لترد كلينتون بأنها كانت رسائل شخصية ولا تمت للعمل بأي صلة.

وفي أعقاب هذه المناظرة الشرسة، تلقى مكتب التحقيقات الفيدرالية مذكرة للبدء في مراجعة رسائل البريد الإلكتروني الموجودة على جهاز الكمبيوتر المحمول لمساعدة كلينتون الموثوقة، هوما عابدين، وزوجها النائب الديمقراطي السابق أنتوني وينر، إلا أن مكتب التحقيقات الفيدرالي وقتها لم يوصِ بتوجيه أية اتهامات إلى هيلاري، واكتفى بتقييم ما حدث على أنه خطأ.

ظلت القضية بعدها في طي النسيان حتى نبشها ترامب مرة أخرى عام 2018 عندما قال إن الصين استطاعت التسلل إلى بريد هيلاري الإلكتروني الخاص، والذي يتضمن الكثير من المعلومات السرية، وحثّ وقتها مكتب اتحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل على التحرك من أجل التحقيق في الأمر.

ترامب يتحدث عن رسائل بريد كلينتون

إلا أن التحقيقات في القضية أُعيد فتحها مرة أخرى في سبتمبر/أيلول عام 2019 بعد أن أجرى مكتب التحقيقات الفيدرالية مراجعة تصنيفية واسعة للرسائل المرسلة من وإلى كلينتون على حسابها غير الرسمي. وتواصل المحققون مع عدد كبير من المسؤولين السابقين بشأن رسائل كانوا أرسلوها عبر البريد الإلكتروني قبل سنوات، وصُنِّفت على أنها “سرية بأثر رجعي”.

ورقة ضغط.. وأسرار

ما يحدث من إعلان ترامب رفع السرية عن الوثائق في تقدير خبير العلاقات الدولية، أيمن سمير، ما هو إلا تسلسل طبيعي للأحداث بعد مطالبات ترامب المستمرة منذ عام 2016 بنشر هذه الوثائق، والأمر لا يرقى إلى كونه توظيفًا لهذه القضية لضرب الديمقراطيين، لأن جزءًا من هذه الرسائل، وفق حديث سمير إلى “ذات مصر”، تسرب بالفعل في عام 2017، ولكن لأن عدد هذه الرسائل ضخم  (نحو 65 ألف رسالة) ويخضع لفحص من الدوائر الأمنية قبل الإعلان عنها، تأخر الكشف عن بقية المراسلات.

هيلاري كلينتون

ووفق سمير، فإن استغلال ترامب لقضية وثائق بريد هيلاري الإلكتروني في الانتخابات الأمريكية، كان يمكن أن يتسم بواقعية أكبر إذا ما رُفِعت السرية عنها أبكر قليلاً، أي قبل شهرين في يوليو/تموز أو أغسطس/آب الماضيين، حتى تتزامن مع التصويت المبكر الذي أدلى فيه أكثر من 6 ملايين أمريكي، معظمهم من الديمقراطيين، بأصواتهم بداية أكتوبر/تشرين الأول الحاليّ، ولكن الأمر ربما لم يتعد كونه مجرد ورقة ضغط من الرئيس الأمريكي على وزير خارجيته مايك بومبيو للإفراج عن هذه المراسلات.

“على الأقل هذه الرسائل تكشف لشعوب الشرق الأوسط كيف حيكت الجرائم ضد المنطقة”، هكذا قيّم سمير إزاحة الستار عن مراسلات هيلاري، التي تكشف في رأيه “الدور الذي لعبته وزيرة الخارجية السابقة في تخريب المنطقة، كما أن الشرق الأوسط سيدرك مدى صعوبة السنوات الأربع المقبلة إذا ما فاز جو بايدن المحسوب على الديمقراطيين، والذي يتقاطع مع كلينتون في التوجهات والسياسات تجاه الشرق الأوسط.

 

 

هاجر حسني

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى