زوايامختارات

بعد رفع حظر التسليح.. هل يخشى العالم قنبلة نووية إيرانية؟

 

حالة من الترقب الحذر تسود الأوساط السياسية العالمية؛ عقب إعلان إيران انتهاء سريان الحظر الدولي على تسليحها، وهو ما سيسمح لها باستيراد وتصدير السلاح وإجراء التعاملات المالية المرتبطة بذلك، وفقًا لسياساتها الدفاعية.

هاجس التداعيات الأمنية للقرار الذي يثير مخاوف دولية وإقليمية، سيطر على العالم مرة أخرى، بعد نحو 13 عامًا من فرض الأمم المتحدة حظرًا على الأسلحة التقليدية عن إيران، بموجب قرار مجلس الأمن 2231 على خلفية برنامجها النووي وقتها.

إعلان إيران انتهاء سريان الحظر الدولي على تسليحها

بعد 5 سنوات على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران عام 2015 مع 6 دول كبرى، هي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا، وبموجبه امتنعت إيران عن تطوير أي سلاح نووي في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية عليها، بات انتهاء الحظر بالنسبة إلى إيران في 18 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وفق ما ذكره وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، على تويتر، بمثابة تحدٍّ للجهود الأمريكية، ومكسب لقضية السلام والأمن، لافتًا إلى أن “السلاح في إيران لطالما كان دفاعيًّا ولم يفتعل الحروب ولم يعث فسادًا كما يفعل الآخرون… الأهداف الإيرانية سلمية ودفاعية دائمًا”.

تنتهي اليوم تلقائياً حسب اتفاقية 2231 القيودالمفروضةعلى التسلح في بلدي. ليس غريباً أن نعارض التسلح العشوائي فالسلاح في إيران لطالما كان دفاعيا لم يفتعل الحروب ولم يعث فساداً كما يفعل الاخرون. نؤمن بأن الأمان يتحقق بإرادة شعبنا واكتفائها الذاتي، اهدافنا سلمية و دفاعية دائما.

— Javad Zarif (@JZarif) October 17, 2020

تهديد أمريكي

لم يكن من الغريب أن تبدي الولايات المتحدة التي دفعت دائمًا باتجاه تمديد حظر التسليح عن إيران، تخوفها من انتهاء مدة الحظر، إذ رأت أن القرار سيضع أوروبا وآسيا في مرمى إيران، وهو ما ذكره وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في نهاية يونيو/حزيران الماضي، وقال إنه سيكون بوسع إيران شراء مقاتلات حربية فتاكة وصواريخ بعيدة المدى مثل SU-30 الروسية وJ-10 الصينية، وهو أمر لن تسمح به الولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق النووي عام 2018 على خلفية تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

If the @UN Arms Embargo on Iran expires in October, Iran will be able to buy new fighter aircraft like Russia’s SU-30 and China’s J-10. With these highly lethal aircraft, Europe and Asia could be in Iran’s crosshairs. The U.S. will never let this happen. pic.twitter.com/OwV1gHFjrk

— Secretary Pompeo (@SecPompeo) June 23, 2020

ولم يتوانَ بومبيو، في أعقاب انتهاء الحظر، عن التلويح باستخدام الولايات المتحدة سلطاتها لفرض عقوبات على أي فرد أو كيان يساهم ماديًا في توريد أو بيع أو نقل الأسلحة التقليدية إلى إيران أو منها، وكذلك أولئك الذين يقدمون التدريب الفني والدعم المالي والخدمات والمساعدات الأخرى المتعلقة بهذه الأسلحة.

ومن اللافت للنظر أن أصابع التهديدات الأمريكية كانت تشير في حديث بومبيو إلى موسكو وبكين، اللتين عارضتا قرار مجلس الأمن بتمديد العقوبات على إيران في أغسطس/آب الماضي، على خلفية نوايا غير معلنة لشراء وبيع الأسلحة من وإلى إيران.

الولايات المتحدة التي تأخذ على عاتقها عرقلة هذا القرار، فشلت خلال أغسطس/آب الماضي في محاولاتها لتمديد حظر الأسلحة عن إيران، بعد تصويت مخيب للآمال الأمريكية أجراه مجلس الأمن وعارضت فيه كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا دعم جهود واشنطن في هذا المسار، بالامتناع عن التصويت. ومع الاتهامات المتزايدة بشأن كسر إيران للحظر وإمداد الحوثيين بالسلاح خلال نفس الفترة، وعدت واشنطن بالوقوف ضد تمتع النظام الإيراني بالحرية في شراء وبيع أسحة تهدد قلب أوروبا والشرق الأوسط.

ترامب وروحاني

أزمة ثقة

التخوفات التي تسوقها الولايات المتحدة نابعة من انعدام الثقة في نوايا إيران، بحسب حديث الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، بشير عبد الفتاح، إلى “ذات مصر”، خصوصًا وأن “إيران لديها تطلعات لتطوير قدراتها التسليحية حتى تتحول إلى قوة إقليمية مهمة، ومع توافر الموارد المالية اللازمة لإيران كي تحقق هذا الطموح، فإن الأمر يسبب إزعاجًا للمجتمع الدولي الذي يرى في الأمر تهديدًا له”.

ومع قرار رفع حظر التسليح، ووجود مشروع تسليحي وطني لدى إيران تعكف من خلاله على تصنيع صواريخ وأسلحة وقطع بحرية -بحسب عبد الفتاح- ستنطلق الجهود الإيرانية لمعاودة التصنيع مجددًا حتى يجد المجتمع الدولي إيران وقد تحولت إلى وحش عسكري، فضلاً عن أن إيران لديها برنامج نووي، ورغم أنها تصفه على أنه مدني فإن تحويله إلى برنامج عسكري لن يتطلب جهدًا يذكر، ومن الممكن ألا يكتشف المجتمع الدولي هذا الأمر إلا بعد مدة تكون إيران قد أنتجت فيها القنبلة النووية”.

وعن الفترة المقبلة، يقول الباحث في مركز الأهرام إن الولايات المتحدة ستحاول فرض حظر أمريكي من ناحيتها، وإقناع حلفائها بتأييد هذا الحظر بعيدًا عن الأمم المتحدة، كما أنها ستسعى بالتوازي مع ذلك إلى إعادة فرض الحظر على إيران بأي طريقة ممكنة، بذريعة أن إيران تهدد جيرانها ولديها طموحات مشكوك في ما وراءها من نوايا.

بشير عبدالفتاح


قرار كارثي

وبحسب تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية عن آراء مجموعة من الكُتاب والنواب الفرنسيين، فإن قرار رفع الحظر عن إيران يُعد “خطأ إستراتيجيًّا كبيرًا”، لأن القرار الذي وصفته الصحيفة بالكارثي سيزيد من حدة العداءات في الشرق الأوسط، وسيخلق نوعًا من سباق التسليح في المنطقة، كما أنه سيضر بالأمن والاستقرار الإقليميين.

تقرير صحيفة لوموند الفرنسية

إيران التي وجدت في العقوبات والحظر المفروض عليها فرصة للاعتماد على نفسها في مجال الأسلحة، وتطوير صناعة محلية كبيرة للأسلحة، وفق بيان رسمي إيراني صادر قبل أيام، قد تواجه عراقيل أخرى أمام هذه الحرية كالعقوبات المالية التي فرضتها واشنطن على القطاع المصرفي الإيراني مطلع أكتوبر/تشرين الأول الحالي، بغرض عزلها عن النظام المصرفي العالمي، وهو ما شكّل أزمة سيولة بطبيعة الحال، بجانب التهديدات الأمريكية بتوقيع عقوبات على أي فرد أو كيان ينتهك حظر التسليح على إيران، ويبيع لها الأسلحة.

الكاتب الصحفي اللبناني المتخصص في الشأن الإيراني، فادي عاكوم، استبعد  في حديثه إلى “ذات مصر”، أن يتطور الأمر إلى مواجهة عسكرية مع إيران، بل “ستظل الأمور تجري في إطار الضغوط الدولية حتى تذعن إيران إلى اتفاقية جديدة تتعلق بالتسليح سواء داخليًّا وخارجيًّا”.

صاروخ باليستي إيراني

واعتبر عاكوم أن المخاوف الدولية والإقليمية معروفة في ظل تصدير إيران لصناعاتها العسكرية، وخصوصًا الصواريخ الباليستية والصواريخ متوسطة وطويلة المدى والطائرات المُسيَّرة، إلى دول المنطقة كاليمن وسوريا والعراق، بل إن “إيران تنفذ هجمات على دول المنطقة بنحو متكرر، وهو ما يتضح في الصواريخ التي يطلقها الحوثيون تجاه المملكة العربية السعودية، ما يُعد تهديدًا مباشرًا وصريحًا للمنطقة”.

مخالفة إيران لتعهداتها أكثر من مرة بوقف إمداد أذرعها في المنطقة بهذه الأسلحة، في رأي عاكوم، خلق أزمة ثقة دولية، بالإضافة إلى سعي إيران لتطوير المنظومة النووية “ما عزز الشعور بالتهديد لدى واشنطن وغيرها من الدول، وهي الأسباب التي ستعمل الولايات المتحدة على استغلالها خلال الفترة المقبلة لإقناع الدول الأوروبية بتمديد الحظر”.

 

هاجر حسني

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى