سياسة

“سد النهضة”.. هل يظهر الضغط الأمريكي بعد فشل المفاوضات؟

في خطوة مُتوقعة وسيناريو متكرر، أعلنت مصر، اليوم، فشل مفاوضات الكونغو بشأن أزمة “سد النهضة”، في وقت ظهرت فيه تلك المفاوضات كحل سياسي أخير يجنب المنطقة حالة عدم استقرار حذر منها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في كلمته من منطقة قناة السويس الأسبوع الماضي.

سد النهضة
الوفد المصري في مفاوضات الكونغو

بيان الخارجية المصرية حول فشل مفاوضات السد

السفير أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، قال إن جولة المفاوضات التي عقدت في “كينشاسا” حول سد النهضة الإثيوبي خلال يومي 4 و5 إبريل 2021 لم تحقق تقدما ولم تفض إلى اتفاق حول إعادة إطلاق المفاوضات، حيث رفضت إثيوبيا المقترح الذي قدمه السودان وأيدته مصر بتشكيل رباعية دولية تقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية التي ترأس الاتحاد الإفريقي للتوسط بين الدول الثلاث.

ورفضت إثيوبيا كذلك، حسب “حافظ”، خلال اجتماعات الكونغو، كافة المقترحات والبدائل الأخرى التي طرحتها مصر وأيدتها السودان من أجل تطوير العملية التفاوضية لتمكين الدول والأطراف المشاركة في المفاوضات كمراقبين من الانخراط بنشاط في المباحثات والمشاركة في تسيير المفاوضات وطرح حلول للقضايا الفنية والقانونية الخلافية.

وأوضح بيان الخارجية المصرية أن إثيوبيا رفضت مقترحا مصريا تم تقديمه خلال الجلسة الختامية للاجتماع الوزاري ودعمته السودان بهدف استئناف المفاوضات بقيادة الرئيس الكونغولي وبمشاركة المراقبين وفق الآلية التفاوضية القائمة، وهو ما يثبت بما لا يدع مجالا للشك قدر المرونة والمسؤولية التي تحلت بها كل من مصر والسودان، ويؤكد رغبتهما الجادة في التوصل إلى اتفاق حول سد النهضة، إلا أن إثيوبيا رفضت هذا الطرح، مما أدى إلى فشل الاجتماع في التوصل إلى توافق حول إعادة إطلاق المفاوضات.

عمليات تشييد سد النهضة
عمليات تشييد سد النهضة

مماطلة إثيوبيا

وذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أن هذا الموقف يكشف مجددا غياب الإرادة السياسية لدى إثيوبيا للتفاوض بحسن نية وسعيها للمماطلة والتسويف من خلال الاكتفاء بآلية تفاوضية شكلية وغير مجدية، وهو نهج مؤسف يعيه المفاوض المصري جيدا ولا ينطلي عليه.

وأكد أن مصر شاركت في المفاوضات التي جرت في كينشاسا من أجل إطلاق مفاوضات تجري تحت قيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية وفق جدول زمني محدد للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانونا حول سد النهضة، إلا أن الجانب الإثيوبي تعنت ورفض العودة إلى المفاوضات، وهو موقف معيق وسيؤدي إلى تعقيد أزمة سد النهضة وزيادة الاحتقان في المنطقة.

السيسي في السودان لبحث ملف سد النهضة
السيسي في السودان لبحث ملف سد النهضة

المفاوضات تحتاج إلى واشنطن!

ويرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة، أن المفاوضات تحتاج إلى أن تمارس الإدارة الأمريكية دورها وترعى المباحثات، لافتًا في اتصال هاتفي مع “ذات مصر” إلى أن التفاوض السياسي يحتاج إلى ضغوطات مباشرة.

إبان تولي جو بايدن الرئاسة الأمريكية ظهر توجهًا مختلفًا للإدارة تجاه أزمة سد النهضة، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في يناير الماضي أن الولايات المتحدة تراجع سياستها بشأن سد النهضة لتسهيل حل الأزمة.

وقال المتحدث باسم الوزارة، نيد برايس، أن الولايات المتحدة قررت عدم ربط التعليق المؤقت لبعض مساعدات إثيوبيا بالسياسية الأمريكية بخصوص سد النهضة، وذكر أن واشنطن أبلغت الحكومة الإثيوبية بهذا القرار، وأوضح: “لا نزال ندعم الجهود المشتركة والبناءة لإثيوبيا ومصر والسودان للتوصل إلى اتفاق بخصوص سد النهضة”.

وأردف “برايس”، وفقًا لبيان نقلته شبكة “روسيا اليوم” الإخبارية، أن الوقف المؤقت لمساعدات أجنبية أمريكية محددة لإثيوبيا يؤثر على 272 مليون دولار تخص قطاعي الأمن والتنمية، مبينا أن استئناف المساعدات سيعتمد على عدد من العوامل.

وكان الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، قد اتهم إثيوبيا بأنها “انتهكت اتفاقا تم التوصل إليه بوساطة إدارته لحل النزاع” مما دفعه إلى قطع المساعدات المالية، ومنعت الولايات المتحدة مساعدات مالية لإثيوبيا بقيمة 100 مليون دولار في سبتمبر الماضي.

 أزمة سد النهضة
مفاوضات سد النهضة في أمريكا تحت رعاية ترامب

استنزاف الوسائل السلمية

الدكتور مايكل مورجان، الباحث السياسي بمركز لندن للدراسات السياسية والاستراتيجية، لا يرى أن للولايات المتحدة الأمريكية أي نية قوية في التدخل المباشر لحل قضية سد النهضة من خلال الإدارة الحالية، مشيرًا إلى ما أعلنته المتحدثة باسم البيت الأبيض في وقت سابق بأن إدارة جو بايدن “لن تتدخل في هذا الملف” عندما تم رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت على إثيوبيا من إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

وتابع “مورجان” في اتصال هاتفي لـ”ذات مصر”: “أتمنى أن يتغير توجه الولايات المتحدة الأمريكية في الأيام القادمة، خصوصًا أنها دولة عظمى وتعلم جيدًا خطورة التعنت الإثيوبي في هذا الملف على المنطقة، نظرًا للتقارير المرفوعة للإدارة من قبل أجهزه الاستخبارات الأمريكية والتقارير السابقة عن الملف”.

وتابع أن دور الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة هام جدًا، ويعد الطلب المصري السوداني بتدخل الرباعية الدولية “عبقريا” لاستنفاد كل الوسائل السلمية للوصول إلى اتفاق ملزم لإثيوبيا بواسطة المؤسسات الدولية، لافتًا إلى أنه بعد فشل المفاوضات يتم تحييد الرأي العام الدولي حال اتخاذ إجراء أكثر قوة، ما يحول ضد تدويل أي تدخل مستقبلا لمنع تنفيذ الملء الثاني للسد بشكل أحادي.

اقرأ أيضًا:

إدارة بايدن لن تكون حاسمة.. كيف تتعامل مصر مع ملف “سد النهضة”؟

“لعبة السد”.. لماذا رفضت إثيوبيا “المبادرة الرباعية”؟

“اللي يجرب يجرب”.. خيارات مصر مع الملء الثاني لسد النهضة

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى