سياسة

بعضها موجود منذ 2019.. تفاصيل صادمة عن الجثث المتحللة بمشرحة سودانية

تسبب انقطاع الكهرباء في أحد مستشفيات جنوب العاصمة السودانية في تحلل 190 جثة بالمشرحة، ما أدى إلى مطالبات للنائب العام بالتحقيق في الأمر، بالإضافة إلى غضب شعبي عارم بسبب الحادث.

كانت موجة غضب واستهجان خرجت في جنوب العاصمة السودانية بعد انبعاث روائح كريهة من المستشفى الأكاديمي بحي الامتداد بالخرطوم، بعد تحلل جثث في المشرحة، بسبب انقطاع متواصل في الكهرباء.

غضب شعبي

وبحسب ما رصدته قناة “العربية” الإخبارية، أشعل مواطنون من ضاحيتي امتداد الدرجة الثالثة والصحافة بالخرطوم النيران أمام مبنى مشرحة مستشفى الأكاديمي احتجاجا على الروائح الكريهة، والتي كشفت أن هذه الجثث الموجودة بالمشرحة تعود لمجهولي هوية، ويرى الأهالي أنها لـ”شهداء مجزرة فض الاعتصام”.

وشكا سكان المنطقة من الروائح الصادرة من المشرحة بسبب تعفن الجثث، وطالبوا السلطات المختصة بترحيل المشرحة بعيدا عن المناطق السكنية، خاصة أن هناك مرضى يعانون أمراضا صدرية، ما يستدعي تدخل والي الخرطوم فورا وفي معيته النائب العام بغرض التحقيق.

في السياق ذاته، انبعثت روائح مماثلة من مشرحة مستشفى بشائر، الذي يقع في ضاحية “مايو”، ليشكو مواطنوها مطالبين السلطات بالتدخل.

كانت السلطات الصحية بالخرطوم كونت لجنة عليا لحل مشكلة المشارح بالعاصمة، والتي تشهد تكدسا للجثامين.

اتهامات للطب العدلي بشأن الجثث المتحللة

وبحسب موقع “سودان تربيون”، اتهم مسؤول في النيابة العامة هيئة الطب العدلي بالتسبب في سوء الأحوال التي وصلت إليها الجثث مجهولة الهوية المحفوظة في المشرحة.

وقالت مصادر للصحيفة السودانية إن بعض الجثث موجودة في هذه المشرحة منذ عام 2019، وإن عددها يربو على المئة جثة، وأوضح مقرر لجنة التحقيق في اختفاء الأشخاص، أحمد سليمان، أمس، أن “سوء إدارة الطب العدلي في ولاية الخرطوم وراء ما يحدث”، وأشار إلى أن حفظ الجثث في المشارح مسؤولية وزارة الصحة وهيئة الطب العدلي، لكنه أوضح أن لجنة التحقيق في اختفاء الاشخاص تسهم في إيجاد الحلول.

وقررت لجنة التحقيق في اختفاء الأشخاص تشريح جميع الجثامين الموجودة في مشارح الخرطوم، كما قررت في 18 أكتوبر 2020 تشكيل لجنتين من أطباء الطب الشرعي لهذا الغرض.

وقال “سليمان” إن اللجنة اشترطت استيفاء شروط محددة، من ضمنها أن تحمل تقارير التشريح إمضاء ثلاثة أطباء شرعيين، وأن تكون مطابقة لمعايير اللجنة الدولية للمفقودين.

وأضاف: “واشترطنا أخذ عينات أصلية ومرجعية والسمات الشكلية للأسنان وكل القرائن الدالة على التعرف”، واتهم مقرر لجنة التحقيق في اختفاء الأشخاص هيئة الطب العدلي بالمماطلة في تنفيذ قرارات النيابة العامة بسبب الخلافات الناشئة داخلها.

تبرير الطب العدلي السوداني

بررت هيئة الطب العدلي السودانية الحادث بأن السعة الكلية للمشارح في الخرطوم تصل إلى 100 لكنها تحوي الآن 1300 جثة.

ووسط حالة من المطالبة العاجلة نتيجة تفاقم وضع الجثامين المتكدسة في مشرحة المستشفى الأكاديمي، طالب سكان الحي ولجان المقاومة بضرورة إيجاد حل عاجل لقضية الجثامين مجهولة الهوية، والوصول إلى حل نهائي لتكرار تأذي قاطني الحي من الروائح المنبعثة، حيث تقدم قاطنو الحي ولجان المقاومة بمذكرة مكتوبة شملت النقاط المذكورة، وجاء الرد بعد ثلاثة أيام – بخطاب من هيئة الطب العدلي – لكن لم يتم التنفيذ، ما استدعى تبني المتضررين تصعيد الشكل المطلبي لتحريك الجهات المعنية باتخاذ القرار.

في هذا الخصوص قال الدكتور هاشم محمد صالح فقيري، مدير هيئة الطب العدلي بوزارة الصحة ولاية الخرطوم، في بيان، إن إدارته ستشرع في تشريح الجثامين بمشرحة المستشفى الأكاديمي، مضيفًا أن العدد الكلي للجثامين في مشارح ولاية الخرطوم تجاوز 1250، ظلت دون تشريح بسبب قرار النيابة العامة وموافقة لجنة تقصي الحقائق في شأن “المفقودين قسريا”، ما تسبب في عدم استقبال مشرحة أم درمان لأي جثمان جديد نتيجة عدم القدرة على الحفظ بالمستوى المطلوب.

إهمال التحقق من هويات الجثث المتحللة

عثمان ميرغني، المحلل السياسي السوداني، يقول إن الأزمة بدأت عندما تأذت المساكن المجاورة للمشارح من روائج الجثث التي تحللت بسبب انقطاع التيار الكهربائي فاحتجوا على ذلك، مشيرًا إلى أن الرسالة التي وصلت هي أن الجثث ربما لها علاقة بحادث فض الاعتصام بالسودان قبل عامين، فخرجت لجان المقاومة للاحتجاج على هذا الأمر، لذلك أخذ الأمر منحى سياسيا للاشتباه أن من بينهم مفقودين من الاعتصام.

وأضاف لـ”ذات مصر” أن النائب العام السوداني أصدر تعليمات بعدم التصرف بأي جثث مجهولة بمشارح السودان، وكان المفترض أن تبدأ الدولة بالتحقق من هويات الجثث، ولكن أُهمل الموضوع وتراكمت الجثث دون أن تستطيع المستشفيات التخلص منها، وذلك بسبب قرار النائب العام، فأصبحت الكميات كبيرة حتى أصبحت أكبر من طاقة المشارح، ومع تفاقم أزمة الكهرباء، التي تنقطع 12 ساعة يوميا تقريبًا، بدأت الجثث في التحلل.

وتابع: “أزمة التيار الكهربائي سببها عدم توفر الوقود للمولدات الحرارية، فأدى ذلك إلى عجز كبير في التوليد وصل إلى 55%، فأصبح هناك قطع كهربائي لمدد طويلة تصل إلى نصف اليوم، وخلال الأسبوع الحالي مع توفر الوقود هناك نوع من التحسن، ولكنه مؤقت، والحكومة لا تملك المال الكافي لتوفير ذلك الوقود”.

اقرأ أيضًا: سحور بكورال جماعي.. رمضان في السودان: لا للزواج نعم للعبادة

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى