بكاميرا موبايل

طاهيات "يوتيوب" يتفوقن على برامج المحترفين

كاميرا موبايل، واشتراك على الإنترنت، وتطبيق على الهاتف للمونتاج والتعليق الصوتي، أدوات أنشأ بها هواة الطهي قنوات للتعليم، ولتقديم الوصفات الشهية على منصة الفيديوهات الشهيرة “يوتيوب”، لتحقق نسب مشاهدات عالية، حتى إنّها تفوقت على برامج التلفزيون الاحترافية، وأصبحت بدايةً لمشوار التقديم التلفزيوني بالنسبة للبعض، ويحرص على الظهور فيها المحترفون أيضًا.

ومنذ انتشار وباء “كورونا” والتزام المواطنين بإجراءات التباعد الاجتماعي، ازدادت متابعة وصفات الطهي، إمّا للبحث عن أفكار جديدة، أو لمعرفة كيفية إعداد الأطعمة التقليدية دون الحاجة لشرائها من الخارج؛ نظرًا للخوف من العدوى.

من "يوتيوب" إلى برامج الطبخ
مروة الشافعي

“مروة الشافعي” كانت النموذج الأكثر مثالية لرحلة النجاح هذه، وهي أم لـ3 بنات، بدأت في بثِ فيديوهاتها عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وبالتدريج حققت شهرةً كبيرةً، وجذبت متابعين تصل أعدادهم الآن إلى ما يقرب من 3 ملايين متابع على الصفحة الرسمية، و845 ألف متابع عبر قناتها على “يوتيوب”، إضافةً إلى عشرات المجموعات عبر “فيسبوك ” التي تحمل اسمها، وتصف مروة نفسها بأنّها “ست بيت عادية تُحب الطهي، وتَعَلُّم كل ما هو جديد، وأنّ تأكل بناتها ما تطهيه لهن”، ونجحت الشافعي في الانتقال إلى شاشة التلفزيون عبر برنامج تقدمه على إحدى الفضائيات المصرية.

مبادرة لإحياء بقايا الطعام

“دينا حمدي” مؤسسة صفحة وقناة “دينا في المطبخ” أو “Dina in the kitchen”، التي حققت 112 ألف اشتراك عبر قناتها على منصة “يوتيوب“، بالإضافة 12 ألف متابع على “فيسبوك” و48.400 ألف متابع على إنستجرام، تقول لـ”ذات مصر” من مقر إقامتها الحالي في دولة “الإمارات العربية المتحدة”: “تعلمت الطهي على يد جدتي؛ حيث كانت والدتي تعمل في الخارج، واعتدتُ تسوية الدجاج، وإعداد المكرونة، وغيرها من المهام، وكان عمري وقتها 8 سنوات، ولأنّي أكبر أخوتي كنت أشارك في إعداد الطعام، والمرحلة الثانية من تعلُّم الطهي كانت مع قناة “فتافيت”، والتي تعلمت منها الكثير، لكن بسبب دراستي وعملي أهملت هواية الطهي”.

دينا حمدي

عادت “دينا” إلى ممارسة هواية الطهي، وقررت إطلاق قناتها الخاصة عام 2016، وكان السبب هو استشارة صديقاتها واستعانتهن بخبراتها في الطهي بعد زواجهن، وتقول: “كانت البداية مع تعليم الأساسيات سواء للمتزوجات حديثًا، أو المغتربين، أو المقيمين بمفردهم، وقدّمت سلسلة فيديوهات العودة إلى الأساسيات “Back to basics”، ركزت فيها على المطبخ المصري؛ وهو مطبخ عظيم متوازن له شخصيته ومبني على أنواع مختلفة من الخضار، ولكنه لا يُقدم بشكل لائق، فقدمت تعليم أطباق: القلقاس، والرقاق، واللوبيا، وكفتة الأرز”.

وتعتبر “حمدي” أنَّ نقطة التحول في الصفحة كانت مع تقديم وصفة “كنافة اللوتس” أي الكنافة مع كريمة البسكويت والقرفة، وكان ذلك في أول أيام شهر رمضان عام 2018، والفيديو انتشر بشكل سريع على “فيسبوك” وحقق نسب مشاهدات مرتفعة على “يوتيوب” و”إنستجرام”.

وأطلقت “دينا” مبادرة “إحياء بقايا الطعام” في نوفمبر عام 2018، والتي تعدّ من أقوى نقاط التحول في صفحة “Dina in the kitchen”، وتعتمد المبادرة على تقديم أفكار عملية لإحياء بقايا الطعام، وهي المبادرة التي دعمتها عدد من المنظمات الدوليّة المعنيّة بالغذاء، وفي شهر رمضان عام 2019 ركزت “دينا حمدي” على نشر ثقافة “العزومات بكميات طعام معقولة لتجنب الهدر”، وعرضت نموذج لوليمة إفطار أعدتها في منزلها تشمل العناصر الغذائية كافةً، وبكميات معقولة.

مبادرة إحياء بقايا الطعام

وفي الفترة الأخيرة قررت “دينا حمدي” دراسة فنون الطهي في دولة “الإمارات” في مدرسة لتعليم فنون الطهي، وقالت: “أحببت صقلُ موهبتي بالدراسة، والاستفادة من خبرة الطهاة من مختلف أنحاء العالم، وأنا حاليًّا شيف معتمدة في كلٍ من “الإمارات” و”إنجلترا”.

وتعتقد “دينا” أنَّ الصفحات التي يؤسسها هواة الطهي تلقى رواجًا أكبر من برامج الطهي التلفزيونية؛ لأنَّ لغتهم أبسط، ويتم شرح كيفية إعداد الوصفات خطوةً بخطوة، كما أنّهم نجحوا في تعليم الناس بالفعل، والجانب السلبي الوحيد في الموضوع أنّه مجال مفتوح لا يحكمه أي شيء، ويمكن تقديم أي محتوى مهما كان مضمونه، كما أنَّ هذا المجال في الدول العربية لا تحكمه قوانين الملكية الفكرية؛ خاصةً إذا كانت الوصفة جديدة.

وترفض الطاهية تحويل نشاطها في تقديم وصفات الطهي من الإنترنت إلى التلفزيون، وتقول: “لا أمتلك الخبرة الكافية للتقديم ولا أشعر أنَّ المجال يستوعب برنامجًا جديدًا، كما أنَّ البرنامج الذي أحلم بتقديمه لا أعتقد أنَّ هناك قناةً تمتلك الإمكانيات الكافية لتقديمه، وهو مماثل للبرنامج الذي تقدمه شيف اسمها “نايجيلا لاوسون كان”، يُعرض على قناة فتافيت”.

وتقول “دينا”: إنَّ أكثر ما يسعدها رسائل المتابعين الذين نجحوا في إعداد الوصفات، خاصةً المتفاعلين مع هاشتاج “إحياء بقايا الطعام”.

سولا.. كلمة السر وراء نجاح "آية"

باسم “سولا الشافعي” أطلقت “آيه عمران” قناتها عبر موقعيوتيوب“، وصفحة على موقع التواصل الاجتماعيفيسبوك“، و”سولا” هو اسم ابنتها، وجاءت التسمية باقتراح من زوجها، وحققت القناة 146 ألف اشتراك، وتحظى صفحة فيسبوك بـ556 ألف متابع، وتواصلت “ذات مصر” مع “آية” في مقر إقامتها في دولة الكويت وقالت: “أنا خريجة كلية دار العلوم، والطهي هوايتي المفضلة، وتعلمت الطهي من أكثر من مصدر، وأستطيع القول أنني تعلمت من تجاربي الشخصية للوصفات، إضافةً لمتابعة البرامج التلفزيونية، خاصةً قناة فتافيت، وكذلك تنفيذ وصفات من المواقع الأجنبية والعربية” مضيفةً: “دائمًا لدي قناعة مفادها أنَّ كل ما يُباع في المحلات يمكن أنّ أُعده في المنزل، والتورتة مثلًا ظللت لمدة 4 سنوات أُجرب إعدادها حتى توصلت للطريقة المثالية، وأصبحت راضيةً عنها”.

وعبر جروب على تطبيق تبادل الرسائل “واتسآب” كوّنه أصدقاء الدراسة، انطلقت فكرة إنشاء قناة على موقع “يوتيوب”؛ لنشر وصفات الطعام، وتقول “آيه”: إنَّ صديقاتها كُنَّ دائمًا يستعن بخبراتها في الطهي، واقترحن الفكرة التي تحمست لها؛ لقضاء وقت فراغها في أمر تحبه.

وفُوجئت “آية” بعدد المشاهدات الكبير، الذي حققته القناة والصفحة، وتقول عن ذلك: “السر في النجاح إني بعمل كل حاجة من قلبي”، وعن تعليقات المتابعين قالت: إنّها إيجابية ومشجعة، مضيفةً: “أحيانًا كلماتهم تكون وكأنّهم يعرفونني منذ زمن، ولم أكن أتخيل هذا التشجيع، خاصةً أنني لا أظهر بوجهي”.

وعند سؤالها عن فريق العمل الذي يعاونها في التصوير والمونتاج، أشارت إلى أنّها تقوم بالتصوير والمونتاج والتعليق الصوتي، لافتةً إلى أنّها تلقت عروضًا لم تكن مناسبةً لتقديم برنامج تلفزيوني، لذا فإنها في انتظار الفرصة المناسبة.

"ماما".. مهمة "رحاب لؤي" بدون راحة
رحاب لؤي في فيديو سابق بثته عبر قناتها الخاصة

“رحاب لؤي” صحفية، أنجبت ابنتها الثانية سلمى منذ نحو عام، لكن قبل 5 شهور قررت دخول عالم “يوتيوب”، وأطلقت قناتها الخاصة التي حملت اسمها في البداية ثم تغيرت إلى “ماما”، وقالت “رحاب” لـ”ذات مصر”: “شعرت بالاكتئاب بعد الولادة، لا أُنكر طبعًا أنَّ الأمومة مهمة مقدسة؛ لكنها عمل متواصل دون راحة، بخلاف عملي لمدة 13 سنة كان ينتهي بمجرد خروجي من مكان العمل؛ لذلك بحثت عن متنفس أقوم خلاله بأمر مختلف، ودخلت على موقع “يوتيوب”، وجدت أنَّ المحتوى العربي ضعيف، وبالتحديد في مجال الأمومة، وتعليم الطهي، وبحكم عملي الصحفي، تصورت أنَّ الحديث أمام الكاميرا أمرٌ سهلٌ، ولكنه لم يكن كذلك توترت، ودربت نفسي كثيرًا، حتى وصلت لمرحلة التسجيل دون مونتاج”.

وتضيف رحاب: “في البداية كانت القناة باسمي، وكان المحتوى يترواح ما بين وصفات الطهي، وموضوعات عن التربية، وأنا لست محترفةً في الطهي، لكني أقدم وصفات بها فكرة مميزة، وبينما كنت أتابع إحصاءات القناة، وجدت أنَّ كثيرين بحثوا عن كلمة ماما، وكان الفيديو بعنوان “فول بطريقة ماما”، ومن هنا قررت تغيير اسم القناة؛ لأنَّ كلمة ماما مشتركة بين جميع البشر، وهي وظيفتي الحاليّة، وأصبحت أشارك تجربتي في التربية، وفي التعامل مع وضع ابني “يونس”، وإصابته بحساسية الطعام منذ ميلاده؛ وهي من الفيديوهات الأكثر مشاهدة على القناة”.

وتوضح رحاب أنَّ التجربة بها جانب محبط، لأنّه ليس من السهل تحقيق نسبة مشاهدة مرتفعة، يجب أنّ تجذب القناة ألف مشترك، وحتى الآن جذبت القناة 115 فقط، مضيفةً: “أنا أعمل بها بمفردي، أختار الصور والجرافيك، ولا أنفق عليها أي مصروفات، سوى المجهود والوقت”.

يشار إلى أن عدة قنوات فضائية من بينها “CBC سفرة”، أنتجت برامج خاصة لعدد من الطهاة، الذين ذاع صيتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنهم “نجلاء الشرشابي”، و”غادة التلي”، و”سالي فؤاد، و”فاطمة أبو حاتي” التي بدأت نشاطها عبر قناتها على “يوتيوب“، وتحظى بمليون و800 ألف اشتراك، ويتابع صفحتها على “فيسبوك” 3 ملايين و200 ألف مستخدم، ورغم تقديمها لبرنامج تليفزيوني، فإنها لم تُهمل قناتها عبر موقع “يوتيوب”.

ولا يزال بعض الطهاة، الذين أصبحوا محترفين مثل “غادة التلي” و”سالي فؤاد”، يقدمون وصفات عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”إنستجرام”، وفي الفترة الحاليّة الخاصة بالعزل الإجباري، بدأ بعض الإعلاميين والممثلين في تقديم وصفات للطهي عبر حساباتهم مثل “دعاء فاروق” و”دعاء عامر” و”أحمد حلمي”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

علياء أبو شهبة

صحافية مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

جرافيك ورسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram