دراسات وتحليلات

بوتين وأردوغان.. تحالف هش يضمن علاقات آمنة

وجّه الكرملين إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تهمة محاولة الإطاحة بنظام فلاديمير بوتين، بعدما وصف أليكسي نافالني، أبرز معارضي الرئيس، بـ”العميل الأمريكي”.. وفي السابق، وصف الاتحاد الأوروبي بـ”الشريك غير الموثوق به”، بعد إدانة تسميم وسجن نافالني، فيما ظلّت دولة وحيدة، عضو في الناتو، ومرشح تاريخي لعضوية الاتحاد الأوروبي على وفاق مع بوتين، وهي تركيا.

التزم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الصمت تجاه ما حدث مع نافالني، وبالمثل تجاه اعتقال آلاف الروس الذين احتجوا على ما واجهه المُعارض المعتقل.

اُعتبر صمت أردوغان علامة على الوفاق اللافت للنظر، الذي نشأ بين زعيمين استبداديين، فيما تبدو كعلاقة غير محتملة وغير عاديّة، إذ قسّمت التنافسية والخصومات التاريخية العميقة بين تركيا وروسيا، وجعلت المصالح متعارضة، ومع ذلك يشترك الرجلان في رابطة من القوّة الصلبة التي تحاول إعادة تشكيل السياسة الإقليمية، وتطرح مشاكل مُحرجة لحلفاء تركيا الغربيين.

بوتين وأردوغان

خاضت كل من روسيا وتركيا حروبًا تاريخية عشرات المرات، وبعدما انهارت الإمبراطوريتان بسبب الثورة في نهاية الحرب العالمية الأولى، تغيّر ذلك، لكن احتكاك عمالقة القارة ببعضهم استمرّ في المناطق التي تتداخل فيها مصالحهم، ولا يزالون يفعلون ذلك بطرق عديدة.

لقد دأبوا على الخلاف مؤخرًا حول الحروب الأهلية في ليبيا وسوريا، وفي سبتمبر 2020، اشتبكوا في جنوب القوقاز، التي تعتبرها روسيا ساحتها الخلفية، ومع قيام تركيا بتسليح وتدريب قوات أذربيجان المسلمة الناطقة باللغة التركية، ووقوف روسيا وراء أرمينيا المسيحية، خشي الكثير من أنّ الصراع حول ناجورنو كاراباخ، وهي منطقة عرقية أرمنية في أذربيجان، قد تتحول إلى حرب أكبر.

حتى عندما قصفت الطائرات التركية دون طيار الدبابات الروسية التي يستخدمها الجانب الأرميني، أشاد “بوتين” بـ”أردوغان” باعتباره شخصًا يمكنه التعامل معه، وقال أمام جمهور من الخبراء الأجانب في نادي “فالداي الدولي للحوار” في أكتوبر 2020:

“العمل مع مثل هذا الشريك ليس ممتعًا فحسب، بل إنه آمنا أيضًا”.
صواريخ أس 400

من ناحيته، حيّا “أردوغان” “بوتين” باختبار نظام الصواريخ S-400 الذي اشترته تركيا من روسيا، وفي نوفمبر 2020، أنهوا القتال بعقد صفقة تمنح روسيا وجودًا عسكريًا في ناجورنو كاراباخ وتمنح تركيا معقلًا اقتصاديًا في جنوب القوقاز.

تُمثل هذه الصفقة واحدة من أكبر الاضطرابات الجيوسياسية منذ نهاية الحرب الباردة، عندما كانت روسيا وتركيا على جانبين متعارضين، كما أنها تحمل رسالة حول استخدام القوة الصلبة وواقع عالم متعدد الأقطاب.

يقول أندريه كورتونوف، رئيس مجلس الشؤون الدولية الروسي:

“كلاهما يدرك أن توازن القوى ليس هو المهم، ولكن الاستعداد لاستخدامه”.

ربما كان لدى أمريكا جيش متفوق، لكن ترددها في الانخراط في سوريا ترك روسيا وتركيا مسؤولين عن تلك المنطقة التي مزقتها الحرب، وبعد ما يقرب من 30 عامًا من المحادثات غير المثمرة حول ناجورنو كاراباخ، كان الدعم العسكري التركي وموافقة روسيا هو الذي ساعد أذربيجان على استعادة أراضيها وزعزعة أحد أكثر النزاعات رسوخًا في القوقاز.

بالنسبة لـ”بوتين”، كان هذا تعبيرًا عن نظام جديد متعدد الأقطاب، وهو أمر كان يُنادي به منذ عام 2007، في مؤتمر ميونيخ للأمن، حين تحدثّ لأول مرة عن نظام ما بعد الحرب الباردة من خلال “مركز واحد للسلطة، والقوة، وصنع القرار”، فكانت مهمة روسيا هي تقييد الهيمنة الأمريكية الجديدة.

لم تكن ناجورنو كاراباخ هي المرة الأولى التي تتعاون فيها روسيا مع تركيا لتقليل تأثير القوى الغربية.. ففي أعقاب الثورة البلشفية وانهيار الإمبراطورية العثمانية، رأى كمال أتاتورك لفترة وجيزة في “لينين” حليفا ضد الغرب الإمبراطوري، ورأى البلاشفة تركيا كحليف مهم في سعيهم لبسط النفوذ، فزوَّد البلاشفة تركيا بالسلاح لمحاربة اليونان والبريطانيين، وأيّد الأتراك سيطرة البلاشفة على حقول النفط في أذربيجان وإقامة حكمهم في جنوب القوقاز.

إقليم ناغورنو وكارباخ

أقام الاتفاق بين “أتاتورك” و”لينين” في عام 1921، الحدود الشمالية الشرقية لتركيا، وحدّ من وجودها في جنوب القوقاز منذ ذلك الحين.

كانت حرب العام الماضي (2020) حول ناجورنو كاراباخ صورة طبق الأصل لتلك الصفقة.. إن “بوتين” الآن هو منْ يريد أن يتودد لتركيا في مواجهته مع الغرب، على أمل استخدامه كإسفين في الناتو، بينما يقوم “أردوغان” بإسقاط تركيا في مناطق نفوذها السابقة، والموضوع أكثر إثارة للإعجاب بالنظر إلى أنّ تركيا هي الدولة الوحيدة في الناتو التي اصطدمت عسكريًا مع روسيا في السنوات الأخيرة، ففي عام 2015، أسقطت تركيا طائرة حربية روسية انتهكت مجالها الجوي بعد أن حلّقت فوق سوريا. كان رد روسيا هو فرض عقوبات على المنتجات التركية، وأمرت السياح الروس بالابتعاد عن الشواطئ التركية، وقصفت مقاتلين تركمان في شمال سوريا، فيما وجدت تركيا أنه من المستحيل ملاحقة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ومقاتلي حزب العمال الكردستاني على الجانب السوري من الحدود.

أيضًا، اتهم مسؤولون ووسائل الإعلام الروسية أعضاء من عائلة “أردوغان” بشراء النفط من داعش، كما قال أحد المسؤولين الأتراك في وقت لاحق: “لقد لعبنا بقوة، ولعبوا بشكل أقوى”.

الذوبان

ما الذي تغيّر؟

بدأت العلاقة تتحسن في صيف عام 2016، عندما تضامن “بوتين” مع الرئيس التركي بعد الانقلاب الفاشل في تركيا، والذي قُتل فيه نحو 270 شخصًا، حيث قال مسؤول تركي: “اتصل بوتين على الفور… ليس من المهم حب أو كره الرجل، ولكن كان ذكيًا بما يكفي لإظهار التضامن”.. على عكس ذلك، كان معظم القادة الغربيين أبطأ في القيام بذلك.. سافر “أردوغان” بعد ذلك إلى روسيا، لتوقيع اتفاق حول خط أنابيب غاز، كما وافق على استئناف العمل في محطة نووية روسية في جنوب تركيا، وانتهى المطاف بالطيارين اللذين أسقطا الطائرة الروسية عام 2015 إلى السجن بتهمة التورط في الانقلاب.

يقول “إمري إرسن”، الخبير الروسي في جامعة مرمرة في إسطنبول: “كانت أزمة الطائرات المقاتلة نقطة تحول في كيفية تعامل تركيا مع روسيا”، فبعد تقاعس الناتو عن مساعدة تركيا، أدرك أردوغان أنّ السبيل الوحيد لتعزيز مصلحة بلاده في سوريّا، هو الاتفاق مع روسيا، فيما لا تزال هذه الاتفاقية سارية.

عقد “أردوغان” اجتماعات وجهًا لوجه مع “بوتين” أكثر من أي رئيس آخر منذ عام 2016.. لقد تحولت روسيا من كونها خصمًا لتركيا في الحرب الأهلية السورية إلى أهم شريك لها هناك، فلم تتمكن تركيا من تنفيذ عملياتها العسكرية في شمال سوريا إلا بموافقة روسية، وفي الوقت نفسه، حققت وسائل الإعلام الروسية نجاحات بين الجماهير التركية.

تضم الدائرة المقربة من “أردوغان” الآن مجموعة من “الأوراسيين” (الأوراسية هي حركة سياسية في روسيا –ظهرت أصلًا بين مجتمع المهاجرين الروسيين– فِكرتها أن الحضارة الروسية ليست أوروبية ولا آسيوية، وإنما تندرج تحت مفهوم “أوراسيا” الجيوسياسي. المترجم)، المنفتحين على التعاون مع روسيا والصين ويُعادون أوروبا وحلف شمال الأطلسي، إذ تعمل حكومة تركيا وآلة الدعاية الخاصة بها في الوقت الحالي على إثارة التوترات مع الغرب بقدر ما تميل إلى التقليل من التوترات مع روسيا.

يُعد قرار شراء نظام الدفاع الجوي S-400 العنصر الأكثر أهمية في العلاقة الجديدة حتى الآن، فقبل عامين، وصف “أردوغان” عملية الشراء بأنها “أهم صفقة في تاريخنا”.. النظام لم يأت بثمن بخس.. شمل السعر الذي دفعته تركيا 2.5 مليار دولار للأجهزة نفسها، وكذلك الطرد من برنامج F-35 الأمريكي والخسارة المصاحبة البالغة 9 مليارات دولار في عقود صناعة الأسلحة التركية، وفي ديسمبر 2020، فرضت أمريكا عقوبات إضافية على وكالة المشتريات الدفاعية التركية.

انقلاب تركيا

ربما كان “أردوغان” يائسًا من نظام أسلحة يمكنه من مواجهة نوع التهديد الذي نشأ في انقلاب 2016، عندما قصفت طائرات F-16 التركية مجمع قصره..

يعتقد العديد من أنصار “أردوغان”، على نحو غير محتمل، أن الانقلاب دُبر بأيادٍ أمريكية، كما كانت هناك شائعات، بأن المخابرات العسكرية الروسية أبلغت “أردوغان” بوجود تهديد وشيك على حياته.

داخل الفراغ الأمريكي

في سوريا، يقول الأتراك إنه ليس لديهم خيار سوى التعامل مع روسيا، حيث ابتعدت أمريكا عن المواجهة مع النظام، وحددت خطوطًا حمراء لكنها فشلت في اتخاذ إجراء حاسم، كما أعربت تركيا عن استيائها من قرار أمريكا بإسناد الحرب البرية ضد تنظيم الدولة إلى الأكراد.

يزعم المسؤولون الأتراك أن الولايات المتحدة لم تسمح فقط لروسيا بأن تصبح الوسيط الرئيسي للسلطة في سوريا، ولكنها أبعدت تركيا من خلال التعاون مع فرع حزب العمال الكردستاني المحلي.

لا تزال الاشتباكات بين تركيا وروسيا تحدث بين الحين والآخر، حيث تعرض قبل عام رتل تركي لطائرات روسية في خدمة الجيش السوري.

قتلت الغارة 36 ​​جنديًا تركيًا على الأقل، لكن تركيا كانت حريصة على عدم مواجهة روسيا مباشرة وألقت باللوم في الهجوم على الرئيس السوري بشار الأسد.

من جانبه، كان “بوتين” متسامحًا بنفس القدر، فقد سمح لتركيا بالانتقام وضرب المواقع السورية بطائرات مقاتلة دون طيار، بينما ظلت الطائرات الروسية على الأرض.

بقدر ما يتعلق الأمر بـ”بوتين”، فإن استخدام تركيا لتقويض الناتو هو أكثر أهمية من مساعدة “الأسد” في سوريا.

على المنوال نفسه، قبلت روسيا أن تخوض أذربيجان الحرب على ناجورنو كاراباخ، وأن تدعمها تركيا عسكريا، ثم نجح “بوتين” في تحويل دور روسيا كوسيط هناك إلى الحصول على قوات عسكرية على الأرض، في شكل قوات حفظ سلام.

حازت تركيا مكانة مرموقة في المنطقة ووعدت بممر نقل عبر أرمينيا إلى باكو، والذي يمكن أن ينضم إلى مبادرة “حزام واحد طريق واحد” الصينية، أمّا المحصلة بالنسبة للغرب، فكانت لا شيء.

أيضًا، تلعب التجارة والاستثمار دورًا في ربط تركيا بروسيا، نظرًا لأنّ صادرات الطاقة الروسية تشكل الجزء الأكبر من تجارتها، فتركيا تعاني من عجز كبير يبلغ 13.4 مليار دولار مع روسيا.

يقول “بهلول أوزكان” من جامعة مرمرة: “لا ينبغي أن نُقلل من أهمية العلاقات التجارية، فشركات البناء التركية المقربة من حزب العدالة والتنمية (حزب أردوغان) تحصل على عطاءات كبيرة.. بين عامي 2010 و2019، كانت روسيا إلى حد بعيد السوق الرائدة للمقاولين الأتراك، مع أكثر من 40 مليار دولار في المشاريع المكتملة”.

دعم متبادل

أصبحت هذه العلاقات مهمة بشكل خاص، لأنّ بوتين وأردوغان يترأسان أنظمة اقتصادية متعثرة، فعلى سبيل المثال، ظل التضخم والبطالة في تركيا في خانة العشرات منذ عام 2018، وفي أقل من أربع سنوات، فقدت الليرة التركية نصف قيمتها بالدولار، فيما أدى ركود الاقتصاد الروسي والانحدار الذي شهده مستوى “الدخل الحقيقي” على مدى ست سنوات إلى استياء واسع النطاق ضد الكرملين، لذلك تراجع كلاهما عن فكرة أنّ كل بلد منهما “قلعة محاصرة” محاطة بالأعداء، ولجأ مكل منهما إلى العدوان في الخارج لصرف الانتباه عن المشاكل في الداخل.

تشترك تركيا وروسيا في الشعور بالمرارة بشأن استبعادهما من أوروبا، وهو ما يعزز من تحالفهما، فبعد رفض كل محاولات تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لما يقرب من ستة عقود، صارت أنقرة “العدوانية والاستبدادية” اليوم لا مكان لها في أوروبا، لكن هذا هو المزاج السائد في أوروبا، وهناك أيضًا الخوف من دولة مسلمة يزيد عدد سكانها علىى 80 مليون نسمة، لدرجة أنه من المحتمل ألّا يُسمح لتركيا بالدخول حتى لو أصبحت ديمقراطية مزدهرة.

كلاهما أيضًا يشتركان في الحنين إلى الإمبراطورية، حيث يُصوِّر “بوتين” نفسه على أنّه وطني يُعيد بناء أجزاء من الإمبراطورية السوفييتية، وشن حروبًا ضد جورجيا وأوكرانيا، إنه يسعى جاهدًا لإبقاء علاقة روسيا ببعض الدول – الزبائنية مثل بيلاروسيا وأرمينيا- تحت قيود صارمة.

من ناحية أخرى، وضع “أردوغان” الماضي العثماني لبلاده في خدمة سياسة خارجية أكثر عدوانية، وأطلق ضجيجًا بشأن استعادة الحكم التركي على الجزر اليونانية التي تعانق شواطئ بحر إيجة، ومواجهة اليونان وقبرص وفرنسا في شرق البحر المتوسط الغني بالغاز، فهو يزعم أنه صوت العالم الإسلامي.

يقول “إرسن”:

“يتمتع أردوغان بعلاقة شخصية مع بوتين لا تربطه بالعديد من القادة الغربيين… فكلاهما لا يواجهان أي تحدٍ في الداخل، ويعرف كل منهما أن الآخر لديه القدرة على تنفيذ القرارات التي يتوصلان إليها”

يعرف “أردوغان” أن الصفقات التي يقطعها مع أمريكا يمكن أن تخرج عن مسارها بسبب البيروقراطيات المستقلة، والضغط العام والكونجرس.

بالنسبة لبوتين، ليس عليه القلق بشأن أي من ذلك، كما كان “أردوغان” طالبا جيدا لتبني رؤية “بوتين” في السياسة الخارجية، قامت روسيا بضرب تركيا في سوريا واستولت على أرض ثمينة في شمالها بضم شبه جزيرة القرم.

يقول “سوات كينيكلي أوغلو” من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: “لقد أدرك أردوغان قيمة القوة الصلبة”.

بعد شبه جزيرة القرم، أدرك رئيس تركيا أنه لا يُعاقب دائما على العدوان.. يقول “كينيكلي أوغلو”: “ترى أنقرة ضعفًا وخلافًا وترددًا وارتباكًا في الغرب، وترى في ذلك فرصة للتدخل في جوارها”.

بدأ “أردوغان” في التعلم من “بوتين”. أرسلت روسيا “رجال خضر صغار” والمرتزقة إلى شبه جزيرة القرم ودونباس وليبيا.. ونشرت تركيا مئات المرتزقة السوريين للانضمام إلى القتال في ليبيا، ثم في أذربيجان، ربما عبر شركة أمنية خاصة.. روسيا تستخدم الغاز لممارسة الضغط على الحكومات الأوروبية، بينما تستخدم تركيا المهاجرين واللاجئين.

هناك بالطبع اختلافات كبيرة بين الرجلين وأنظمتهما، فبعد الانقلاب الدستوري، الذي ألغى القيود المفروضة على فترات رئاسته، اقترب “بوتين” كثيرًا من الديكتاتورية (على الرغم من أن الغضب من سجن “نافالني” قد يخفف من قبضته)، أما “أردوغان”، فقوته أقل ترسخًا، حيث يدير أكبر التكتلات في تركيا أعضاء من الطبقة العلمانية، يتكيفون مع الرئيس لكنهم لا يحبونه.

قام “أردوغان” بحبس العديد من خصومه، وتشويه سمعة وسائل الإعلام والسيطرة على المحاكم، لكن لا يزال يتعين عليه التعامل مع الانتخابات المتنازع عليها بشدة، فدعم حزبه في الانتخابات في تراجع مستمر، حيث فقد السيطرة على إسطنبول قبل عامين، وهي المحرك الاقتصادي للبلاد، وكذلك أنقرة.

يحيا الاختلاف

لا تزال روسيا وتركيا بعيدين عن تحالف حقيقي وقد لا يبرمانه أبدًا.. يقول أونور إيسي، رئيس مركز الدراسات الروسية في جامعة بيلكنت: “لا نتحدث عن شراكة استراتيجية، ولا أعتقد أن تركيا لديها رفاهية المخاطرة بانهيار علاقتها المؤسسية الكاملة مع الغرب”، على الرغم من تعاونهما في سوريا، فإنهما لا يزالان على طرفي نقيض من الحرب، وينطبق الشيء نفسه على ليبيا ونزاع ناجورنو كاراباخ.

الجيش الأوكراني

تتمتع القوتان أيضًا بمصالح متعارضة إلى حد كبير في جورجيا وأوكرانيا، حيث رغبت تركيا في ضم كلا البلدين إلى الناتو، بينما شنت روسيا حروبًا لإبعاد البلدين عن الغرب. نتيجة لذلك، تنظر كل من جورجيا وأوكرانيا الآن إلى تركيا على أنها قوة مضادة مهمة ضد روسيا، وهو الدور الذي كان “أردوغان” سعيدًا باستغلاله.. لقد عززت تركيا علاقاتها الاقتصادية والدفاعية مع أوكرانيا.

وفي عام 2019، باعت أوكرانيا نصف دزينة من طائراتها القتالية دون طيار -6 طائرات- وهي أول عملية شراء من هذا القبيل للجيش الأوكراني.. يقول مسؤول تركي: “تركيا ليست كما كانت قبل ثلاثين عامًا… لقد تحسنت قدرتنا الدفاعية والاقتصادية، ولا نرى أنفسنا نتحدث مع روسيا من موقف ضعف”.

ستبحث روسيا وتركيا عن أرضية مشتركة حيث أمكنهما، كما يقول السيد “إرسن”، لكنهما سيجدان صعوبة في التوفيق بين مصالحهما، خاصة في البحر الأسود والقوقاز، حيث لا يزال موقف تركيا أقرب إلى الغرب منه إلى روسيا.. يقول “إرسن”:

“إن المشاكل الإقليمية هي نقطة الضعف في العلاقات التركية الروسية… آفاقهم على المدى الطويل تتباعد أيضًا”.

تعتبر التوقعات الديموغرافية لتركيا وآفاق النمو الاقتصادي أكثر إشراقًا.. سكانها يتزايدون.. على عكس روسيا التي تتقلص. في الوقت الحاضر، تركيا دولة غير مُقيدة.. لقد ابتعدت بشكل متزايد عن التحالف الغربي، لكن شراكتها مع روسيا حديثة، وقابلة للتراجع، فمن بين الأولويات العديدة التي تتنافس على اهتمام الرئيس الأمريكي جو بايدن، وقف انجراف تركيا إلى أحضان “بوتين”، وبعيدًا عن الغرب، وهو أمر يستحق أن يكون في أعلى القائمة.

المصدر: The Economist

عمرو جمال صدقي

مترجم مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى