زوايامختارات

تاكسي طائر و”دليفيري”.. ثورة الـ”Drones” قادمة

 

كم مرة توقفت في زحام شديد وتمنيت الطيران إلى موعدك؟

هل هاجمك الجوع في ساعة مزدحمة من نهار وأردت وصول الطلبات في أسرع وقت ممكن أو الاستمتاع بالنظر من كثب  إلى السحاب وأنت على مقربة منه أو النظر من زاوية الطيار؟

من منا لم يمر بتلك المواقف وغيرها؟ كل ذلك بفضل التقدم التكنولوجي صار ممكنًا بل ومتاحًا تحت أطراف أناملك في أي وقت، فمرحبًا بك في ثورة الطائرات المُسيَّرة.

الأسس العلمية للطيران

    الأخوان رايت مع نموذج طائرتهما

    ترتكز الأسس العلمية للطيران على حركة الهواء حول الجناح (Air foil) والاستفادة من مبدأين فيزيائيين مهمين، أحدهما مبدأ سريان الموائع أو “معادلات برنولي”، كما تمكن ملاحظة مبدأ سريان الموائع في الحياة العادية عند التجديف  بقارب صغير وسط نهر.

    فبملاحظة حركة الماء خلف المجداف يمكنك أن ترى تكوّن دوامات يضطرب فيها مسار الماء، نتجت هذه الدوّامات عن تغير سرعة مرور السائل خلف المجداف عن تلك التي أمامه.

    فإذا طبقنا هذا المبدأ على الهواء سنجد أن المناطق التي تتكون فيها هذه الدوامات تكون ذات ضغط منخفض فوق الجناح، يمثل المجداف في حالة الماء، في حين يكون الضغط مرتفعًا تحته، ما يرفع الجناح إلى أعلى مكونًا الرفع (lift).

    المبدأ الثاني هو قانون الحركة الثالث لنيوتن.

    في الحياة اليومية يتحقق قانون نيوتن الثالث للحركة، فعند قذف كرة مطاطية إلى الحائط فإنها ترتد عنه بنفس القوة تقريبًا، ويمكنك بسهولة اختبار ذلك من نافذة سيارتك؛ إذا وضعت يدك موازية للأرض على سرعة مناسبة فإن يدك ستخترق الهواء بسهولة نسبيًّا، وحينما تبدأ في زيادة ميل اليد إلى الأرض ستشعر برفع الهواء ليدك تبعًا لهذا المبدأ.

    ينطبق هذا على جناح الطائرة أيضًا، فنجد أن محور الجناح مائل إلى أعلى حتى يسمح للهواء المارّ تحته بدفعه من الأسفل فيرفع الجناح.

      شكل الجناح Air Foil وحركة الهواء (الخطوط السوداء) حوله

      كيف ظهرت فكرة (الدرونز) للوجود

      في السنوات الأخيرة ظهرت الحاجة إلى عدم وجود طيارين من البشر على متن الطائرات، نتيجة لصعوبة ظروف المهمات الموكلة إليها، أو لتقليل الزمن، والاستعداد للعمل في أي وقت، أو التطبيقات التي يكون فيها حجم المركبة عاملاً مهما كما في الكوارث الطبيعية والبحث والإنقاذ، ما فتح الباب على مصراعيه لتطوير المركبات المسيّرة عن بُعد.

      يطلق اسم الطائرات المسيّرة، أو الدرون، على الطائرات التي يكون التحكم بها عن طريق الأقمار الصناعية أو أنظمة الـGPS، أو الهواتف النقالة، أو مزيج منهما، دون وجود العامل البشري على متنها.

      ونتيجة استخدام المحركات الكهربية وخفة وزنها أمكن تقليل حجم المروحيات، ما أدى إلى تقليل الضوضاء الناتجة عنها، الأمر الذي ميّزها عن الطائرات المروحية المعتادة في كثير من التطبيقات المدنية والعسكرية.

      ففي التطبيقات العسكرية، مثّلت الطائرات المسيّرة أحد أهم أسلحة الحروب الحديثة لضرب الأهداف المعادية والمراقبة على مدار الساعة، في حين يقبع الطيارون على بعد آلاف الأميال في غرف مكيفة دون خطر.

      تستخدم هذه الطائرات التوجيه عن بعد باستخدام الأقمار الصناعية، وتعتبر الطائرة الأمريكية Predator B أشهر الدرونز إعلاميًّا على الإطلاق، فقد شاركت في العديد من العمليات منذ بداية استخدامها في 2007.

      الطائرة General Atomics MQ-9 Reaper والمعروفة بـ Predator

      الدرونز في الاستخدمات المدنية

      اعتُبر تطور بطاريات آيون الليثوم وسعاتها، بوابة واسعة لتطوير الدرونز المدنية بقدر كبير، وعادة ما يستخدم في هذه التطبيقات نوع محدد من الطائرات ذات الجناح الدوّار أو ما يعرف بالطائرة رباعية المروحيات، Quad-copter، وهي نوع مطور من الهليكوبتر، وبتطويرها خُلِق الكثير من الاستخدامات، منها:

      طائرة هواة رباعية المراوح للتصوير

      التصوير الجوي للهواة:

      للحصول على لقطات من الجو في ما مضى، كان عليك استئجار طيار وطائرة، أما الآن فالدرونز أحدثت ثورة في التصوير، فأصبحت لدينا طائرات تتبعك وتصورك بدقة بالغة على ارتفاعات عالية باحترافية مطلقة، ولا تتعدى حجم كف اليد، ويمكن التحكم بها من خلال هاتفك، أو من خلال تحكم مدمج معها، أو من خلال نظارات الواقع الافتراضي، لتعيش تجربة طيران بعين الطائر الحقيقي.

      فى الفيديو الملحق بعض الطائرات التي يمكن أن تصور بدقة حتى 4K  HD


      الدرونز في النقل

      أدى التوسع في التسوق الإلكتروني إلى زيادة نسبة الطلب على السلع، ولكثرة الطلب ظهرت حاجة إلى ابتكار طرائق جديدة وسريعة لنقل البضائع.

      ومن الشركات السبّاقة إلى هذه الخدمة شركة أمازون، التي أعلنت بدء خدمة التوصيل الطائر باسم Prime Air لتوصيل المبيعات إلى العملاء عن طريق الجو، لسرعتها في توصيل مقارنة بالتوصيل البري المعتاد.

      معظم هذه المحاولات لم ينتشر بالحجم المطلوب، لكنها ستكون من الدعائم الأساسية للتوصيل في المستقبل.

      إحدى طائرات التوصيل لأمازون

      التاكسي الطائر:

      تتميز الدرون عن الطائرات المروحية بأنها لا تستلزم وجود طيار أو تدريبًا على الطيران، كما أنها رخيصة نسبيًّا، فهناك الكثير من الشركات تطور بالفعل “درون” كهربية في محاولة لإحلال مكان سيارات الشوارع.

      وفي ما يلي بعض أنواع الدرونز، التي من الممكن أن تحدث نقلة كبيرة في المستقبل القريب:

      Airbus Vahana

      تسعى شركة إير باص الشهيرة لإنتاج مركبة كهربية طائرة ذاتية القيادة، يمكنها الطيران لمسافة 50 كيلومترًا وتحمل مقعدًا واحدًا على متنها.

      وتُخصَّص هذه الطائرة للتنقل داخل المدن ولا تحتاج إلى مطار خاص، وقد جُرِّبت بالفعل وهي في مرحلة التطوير.

      Boeing PAV

      درون كهربية عمودية الإقلاع تابعة لشركة بوينج، وتتميز بكبر مداها النسبي للطيران وهو 80 كيلومترًا، وسرعتها 180 كيلومترًا، وتحمل مقعدين، ولقد واجهت الشركة عائق تحطم المركبة خلال خامس طيران تجريبي لها عام 2019.

      ظهرت في معرض Consumer Electronics Show (CES 2019)، وهي طائرة كهربية هجينة تُقلع عموديًّا وتعتبر تطويرًا للطائرة المروحية المتعارف عليها لتعمل في نطاق المدن.

      الطائرة Hyundai S-A1

      وهي تعاون بين شركتي هيونداي الرائدة في صناعة السيارات وشركة أوبر لنقل الأفراد، ولا تزال تحت التطوير، وتتميز بحملها 4 أشخاص، والطيران لمسافة 60 ميلاً، أي نحو 97 كيلومترًا، فضلاً عن تقصير مدة شحنها إلى 7 دقائق.

      وهناك الكثير من الشركات التي تحاول تطوير هذه الطائرات لنقل الأفراد في المدن ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
      eHang 184 – Intel Volocopter E-volo- Passenger Drone- Surefly – KittyHawk Flyer and Cora

      الإسعاف الطائر:

      تعتمد الفكرة على طائرة مُسيَّرة توفر الأدوات الأساسية للإسعافات الأولية للمصاب في اللحظات الحرجة الأولى بعد الحادثة، وتقييم حالته وتحديد مكانه، ما يسهم مستقبلاً في إنقاذ الكثير من الأرواح مع إدخالها الخدمة في القطاع الصحي.

      قد تغير الدرونز شكل الحياة في القريب العاجل.. فهذه الاستخدامات المذكورة ربما هي أقل بكثير مما يمكن أن يفعله توغل الدرونز في الحياة البشرية.

       

      محمد فرج

      أستاذ الفيزياء بجامعة الأزهر

      مقالات ذات صلة

      اترك تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

      زر الذهاب إلى الأعلى