زوايامختارات

تحت أطلال الاستعمار! المغرب والبوليساريو: جدّدت حربك ليه؟

 

في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، أعلنت جبهة البوليساريو، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الساعية للاستقلال، انتهاء وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه عبر الأمم المتحدة قبل نحو 30 عامًا، وذلك على خلفية عملية عسكرية أطلقتها الحكومة المغربية في منطقة الكركرات العازلة.

الحكومة المغربية عللت عمليتها العسكرية بأنها تأتي لإعادة فتح الطريق الذي تمر منه شاحنات نقل البضائع من المغرب نحو موريتانيا وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، بعد إغلاق جبهة البوليساريو ذلك الطريق.

وبحسب بيان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة المغربية، فإن معبر الكركرات لنقل البضائع والأفراد بات مؤمّنًا عبر إقامة حزام أمني، وأضافت القيادة أنه خلال هذه العملية “فتحت الميليشيات المسلحة لجبهة البوليساريو النار على بعض أفراد الجيش المغربي التي ردت عليها، ما أجبر الميليشيات على الفرار، دون تسجيل أي خسائر بشرية”.

الكركرات منطقة عازلة تُسيّر قوة لحفظ السلام، تابعة للأمم المتحدة، دوريات منتظمة فيها، وشهدت في الماضي توترات بين بوليساريو والمغرب خصوصًا مطلع عام 2017.

المصدر: الأمم المتحدة

وزارة الخارجية المغربية أكدت في تصريحات للوكالات الإخبارية أن العملية لا تتعلق بصد هجوم، وإنما جاءت كرد عسكري على إغلاق الطريق، لافتة إلى أن مراقبي بعثة الأمم المتحدة، حسب اتفاق مينورسو، الموجودين هناك، لم يسجلوا أي احتكاك مع المدنيين.

يأتي هذا في غياب حل نهائي للأزمة من جانب الأمم المتحدة، التي تُصنّف الصحراء الغربية في قائمة “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي”.

وتراقب بعثة الأمم المتحدة احترام اتفاق وقف إطلاق النار من خلال دوريات برية وجوية، كما تدور مفاوضات أممية منذ مدة حول النزاع، لكن ومنذ استقالة المبعوث الأممي هورست كولر في مايو/ أيار 2019 لأسباب صحية، لم تنجح الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد خلف له.

خلفية تاريخية

تمتد الصحراء الغربية على ساحل الأطلسي شمال غربي قارة إفريقيا على مساحة تقترب من 266 ألف كم2، وخضعت هذه المنطقة للاستعمار الإسباني خلال الفترة الممتدة من 1884 إلى 1976 وبعد خروجه تنازع عليها المغرب وجبهة البوليساريو، وذلك، بعدما صعّدت الجبهة من وتيرة عملياتها وحرّضت على تظاهرات للمطالبة بالاستقلال بدعم من الحكومات الجزائرية وحكومة رئيس ليبيا الأسبق معمر القذافي.

ومنذ عقد الثمانينات من القرن الماضي، أقام المغرب حاجزًا رمليًّا حول مدن السمار والعيون وبوجدور، لعزل المناطق الصحراوية الغنية بالفوسفات والمدن الصحراوية الرئيسة، وجعل هذا الجدار في مأمن من هجمات جبهة البوليساريو.

تصفية القضية

من جهته، يقول الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن وزير خارجية جمهورية الصحراء الغربية محمد سالم، كشف أن الجانب المغربي هو من خرق وقف إطلاق النار، ويُضيف لـ”ذات مصر”: “من هنا تجددت الاشتباكات مرة أخرى بين قوات جبهة البوليساريو وبين الجيش المغربي على الحدود الجنوبية للصحراء الغربية”، لافتًا إلى أنه بحسب الحكومة المغربية فإن الهدف من هذه الاشتباكات المسلحة هو إنشاء معبر لربط المغرب بموريتانيا من أجل حرية التنقل والحركة بين البلدين.

لكن فهمي يعتقد أن الهدف العسكري للحكومة المغربية يكمن في فتح ثغرات في الجدار الموجود في منطقة الكركرات، وبالتالي الزج بقوات جبهة البوليساريو في المواجهة العسكرية وانتهاك قرار وقف إطلاق النار من أجل تصفية القضية عسكريًّا.

عناصر البوليساريو

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن الخيارات العسكرية مفتوحة حاليًّا بين الحكومة المغربية وجبهة البوليساريو، وأنه لن يكون هناك حل سياسي سلمي، لأن الطرفين لن يقبلا بالعودة إلى طاولة المفاوضات أو إبقاء الوضع كما كان في السابق.

وعن دور الحكومة الجزائرية، يقول فهمي: “المسؤولون الجزائريون يعملون تحت ستار من السرية، وحتى الآن الموقف الجزائري غير مُعلن، لأنه مع سيطرة الحكومة المغربية على 80% من الصحراء الغربية بما فيها من احتياطات الثروات المعدنية من الحديد والفوسفات، إضافة إلى أماكن الصيد الغنية على المحيط”، وتابع: “لا يتوافر الكثير أمام الحكومة الجزائرية للطمع فيه، لكن هي محاولات فقط للتخلص من اللاجئين الموجودين في المخيمات في مدينة تندوف على الحدود الجزائرية المغربية”.

وأوضح أن حكومة البوليساريو لا تزال تُكرر نفس الكلام حول إجراء استفتاء لتقرير المصير وما إلى ذلك، رغم أن الحكومة المغربية أعلنت سابقًا أنه ليس لديها مانع من إقامة حكم ذاتي في الصحراء الغربية.

تُشير التقديرات إلى أن عدد سكان الصحراء الغربية نحو نصف مليون نسمة، في حين تُقدر مصادر عدد اللاجئين المقيمين في مخيمات قرب مدينة تندوف بالجزائر -حيث لجأ الكثير من الصحراويين بعد بدء الحرب- بين 100 ألف و200 ألف شخص، في ظل غياب إحصاء رسمي.

وتقع تندوف جنوب غرب العاصمة الجزائرية على بعد 1800 كيلومتر، وهي قريبة من الحدود مع المغرب.


1973 تأسيس جبهة البوليساريو، التي اشتق اسمها من الإسبانية “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”، وتسعى الجبهة لتحرير الصحراء الغربية مما تراه “استعمارًا مغربيًّا”، غير أن الأمم المتحدة لا تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، ولا تعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كدولة عضو بالأمم المتحدة، لكن تعترف بالجبهة كمفاوض للمغرب.
1973
1975بدأ النزاع فعليًّا عام 1975، عندما وقّعت إسبانيا، قبل رحيلها من الصحراء الغربية، مع المغرب وموريتانيا اتفاقية مدريد التي اقتسم على أثرها الجاران الإفريقيان الصحراء، لكن الصحراويين المُسلحين، الذين أسسوا قبل ذلك جبهة البوليساريو، رفضوا الاتفاقية ويُطالبون حتى الآن بانفصال الصحراء الغربية.
1975
1975أقرت محكمة العدل الدولية في لاهاي عام 1975 وجود روابط بين الصحراء الغربية في أثناء خضوعها للاستعمار وللمغرب وموريتانيا.
1975
1976جبهة البوليساريو تُعلن قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بدعم من الجزائر.
1976
1979دخلت البوليساريو في نزاع مسلح مع المغرب وموريتانيا، لكن الأخيرة انسحبت من جنوب الصحراء الغربية ووقعت عام 1979 اتفاق سلام مع “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، التي تعلنها البوليساريو من جانب واحد.
1979
1991اتفق المغرب وجبهة البوليساريو على وقف إطلاق النار، والذي دخل حيز التنفيذ في 1991، لكن المغرب استطاع أن يسيطر على 80% من أراضي الصحراء، وذلك بعدما اعتبرت محكمة العدل الدولية الروابط الاستعمارية بين الصحراويين وبين المغرب وموريتانيا غير وثيقة، ولا تصل إلى السيادة.
1991
2020تجددت الاشتباكات المسلحة مرة أخرى بين القوات المغربية وجبهة البوليساريو.
2020

 

محمد حميد

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى