سياسة

ترامب ومصير ساركوزي وبرلوسكوني.. هل تنجح محاولات الديمقراطيين؟

يبدو أن اسم دونالد ترامب لن يقل تداوله بعد مغادرته البيت الأبيض وخسارته معركة الانتخابات الرئاسية الأمريكية أمام جو بايدن نظرًا للمشكلات والقضايا التي تلاحقه وآخرها “الورطة” التي كشفت عنها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية بأن عضوًا في مجموعة “براود بويز” المتطرفة كان على اتصال بمساعد ترامب قبيل اقتحام مقر الكونجرس خلال يناير الماضي، الأمر الذي من شأنه أن يتسبب في ملاحقات قضائية ضد ترامب قد تنتهي بعقوبة.

وفقًا للصحيفة الأمريكية، قال مسؤول أمريكي مطلع على التحقيق إنه جرى الكشف عن هذه الصلة عبر السجلات الهاتفية وبيانات المواقع، مضيفًا أن المحققين لم يجدوا حتى الآن أي دليل على وجود اتصالات بين مثيري الشغب وأعضاء الكونجرس، الأمر الذي يدحض مزاعم الديمقراطيين بأن بعضا من زملائهم الجمهوريين ساعدوا مثيري الشغب.

كان “إنريكي تاريو”، أحد قادة المجموعة المتطرفة، قال في مقابلة سابقة إنه تحدث مع روجر ستون، المقرب من ترامب، خلال احتجاج سبق بأيام اقتحام الكونجرس وفقًا لما ذكرته شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية، إلا أنه وبحسب “نيويورك تايمز” لم ينظر المحققين في هذا الادعاء حتى الآن.

تراكم الأدلة في الفترة الأخيرة أثار القلق في الولايات المتحدة من تورط البيت الأبيض في عهد الرئيس السابق ترامب وجماعات متطرفة، مثل “براود بويز”، وخصوصًا بعد صدور الحكم بسجن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي والذي يشير إلى توجه غربي نحو توجيه تهمة الفساد لسياسيين بارزين لا تتفق أنشطتهم مع مناهج “العولمة”، وذلك ما تراه عضو لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما الروسي “يلينا بانينا” التي تقول إن تهم الفساد سبق أن وجهت إلى كل من رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلوسكوني، والرئيس البرازيلي السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لافتة إلى أنها لا تستبعد البرلمانية أن يواجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المصير نفسه.

مجموعة “براود بويز”

نشأت عام 2016

يمجدون العرق الأبيض

يتخذون من الفاشية الجديدة سياسة لهم

ألد أعدائهم المهاجرون واليساريون المتطرفون

العنف السياسي ولغة الكراهية نهجا لهم في مواجهة خصومهم

سجلت الشوارع الأمريكية حوادث كثيرة قاموا بها

حظرت وسائل التواصل حسابات حركتهم مرارا

يؤيدون ترامب بشكل جنوني

يرون أن ترامب يدافع عن معتقداتهم

يؤيدون “عودة أمريكا العظمى”

يؤيدون إغلاق الحدود

يرون أن المرأة دورها “ربة منزل”

يؤيدون إعطاء الجميع أسلحة

عاطف عبدالجواد: ترامب أصبح مواطنًا عاديًا يمكن القبض عليه.. وتحريات قضية اقتحام الكونجرس مازالت مستمرة

عن إمكانية محاكمة ترامب يقول الدكتور عاطف عبدالجواد الباحث في العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن إن ترامب أصبح الآن مواطنًا عاديًا يمكن إلقاء القبض عليه ومحاكمته كأي شخص آخر ينتهك القانون، وعلى الرغم من أن مجلس الشيوخ صوت بتبرئته من تهمة تحريض أنصاره على اقتحام مبنى الكونجرس الأمريكي فإن “هذه براءة سياسية وليست قضائية”.

أضاف عبدالجواد في اتصال هاتفي لـ”ذات مصر”، أن التحريات القضائية ما زالت مستمرة في هذه القضية وأن السلطات ألقت القبض حتى الآن على 300 شخص ممن اقتحموا المبنى ووجهت لهم تهمًا متعددة، مع استمرار التحريات تتكشف حقائق جديدة آخرها أن أحد المقتحمين هو موظف سابق في وزارة الخارجية الأمريكية عينه الرئيس ترامب تعيينًا سياسيًا، لافتًا إلى أن “المعينون سياسيا أشخاص يعينهم الرئيس وينتهي تعيينهم مع انتهاء رئاسة الرئيس في العشرين من يناير”.

الباحث في العلوم السياسية بـ”جورج واشنطن”: ترامب يواجه قضايا جنائية تحمل عقوبة السجن ومدنية تحمل عقوبة التعويضات

يقول عبدالجواد إن هناك أدلة على اتصالات بين بعض المقتحمين وأعضاء في الكونجرس من أنصار الرئيس من الجمهوريين، ولكن المحققين لم يوجهوا الاتهام بعد لترامب شخصيًا، غير أنه يواجه اتهامات محتملة أخرى في قضايا متراكمة منها ما إذا كان زور في إقراراته الضريبية أم لا، مشيرًا إلى أنه ظل منذ بداية حملته الانتخابية يرفض نشر هذه الإقرارات ولكن المحكمة العليا قررت الآن السماح للادعاء العام في نيويورك بالاطلاع عليها كجزء من قضايا أخرى يواجهها ترامب وهي قضايا جنائية تحمل عقوبة السجن، ومدنية تحمل عقوبة تعويضات مالية.

أضاف عبدالجواد أن ترامب كان قد رشح 3 من القضاة التسعة في المحكمة العليا وأصبحت الأغلبية في المحكمة يمينية محافظة، ولكن ذلك لم يمنع المحكمة من قرار تسليم الإقرارات الضريبية، لافتًا إلى أن الرئيس الراهن جو بايدن من الممكن أن يصدر في النهاية عفوًا عن ترمب لو وجهت له اتهامات أو حوكم بتهم جنائية لأنه ليس هناك بصورة عامة من يرغب في مشاهدة رئيس سابق يدخل السجن ولو مع وقف التنفيذ، مستطردًا: “لكن هذا العفو الرئاسي لا يحمي ترامب من التهم التي يواجهها على مستوى الولايات، نعم سوف يحميه العفو  في القضايا الفيدرالية ولكنه لن يحميه من القضايا الأخرى المتراكمة أمام محاكم بعض الولايات مثل نيويورك، في هذه الحالات سوف يحتاج إلى عفو آخر من حاكم الولاية”.

ماك شرقاوي: الديمقراطيين يحاولون الإيقاع بترامب.. واستمرارهم يقودنا إلى “حرب أهلية”

المحلل السياسي الأمريكي ماك شرقاوي يقول إنه من ضمن الأعمال الحثيثة للديمقراطيين من أجل الإيقاع بالرئيس دونالد ترامب سياسيًا وفشلوا في إدانته وتوجيه الاتهام له، وفشلهم أيضًا في محكامته الثانية في مجلس الشيوخ الأمريكي، تبدأ الآن محاولات الديمقراطيين والدولة العميقة في الولايات المتحدة للإيقاع به عبر الإجراءات القضائية.

يقول شرقاوي لـ”ذات مصر”، إن هناك محاولات في هيئة المحلفين لدراسة ما إذا كانت هناك إمكانية لرفع دعاوى قضائية ضد ترامب في الكثير من القضايا التي جهزها الديمقراطيين، مشيرًا إلى أن التقرير الذي نشرته “نيويورك تايمز” من ضمن محاولات عديدة للإيقاع به في محاكمات جنائية لمنعه من الترشح في الانتخابات المقبلة 2024، لافتًا إلى أن هذه المحاولات قد تقود البلاد إلى مواجهة عنف محتمل قد يصل إلى حرب أهلية، مستطردًا: “ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل”.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى