"ترامب" ومنظمة الصحة العالمية

الهروب من أزمات والتورط في أخرى

يبدو أنَّ عقلية رجل الأعمال تتغلب على عقلية رجل الدولة في تبني الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” للعديد من القرارات المتعلقة بمجال السياسة الخارجية تحديدًا، وتَجَلى ذلك في مواقفه المعادية للمنظمات والاتفاقيات الدولية بصفة عامة؛ ما جعله ينسحب من اتفاقيات عدة، كاتفاقية “باريس للمناخ”، ويقطع التمويل عن وكالة “غوث” اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وجاءت أحدث ممارسات الرئيس الأمريكي في هذا السياق مع إعلانه أنَّ واشنطن ستقطع علاقاتها مع منظمة الصحة العالمية، وستُوقِّف دفع مساهمتها المالية فيها بشكلٍ دائم، بعد أن علّق مساهمة بلاده في المنظمة الشهر الماضي؛ بسبب سوء إدارة المنظمة لأزمة تفشي فيروس “كورونا”، حسب تعبيره، مشيرًا إلى أن إدارته ستقرر ما إذا كانت ستستأنف التمويل بعد فترة المراجعة، التي قد تتراوح بين 60 إلى 90 يومًا.

وانتهت فترة المراجعة الأمريكية إلى اعتبار أنَّ المنظمة “فشلت في القيام بالإصلاحات اللازمة والمطلوبة”، مثلما أعلن “ترامب” في مسوغات قراره قطع علاقة بلاده بالمنظمة الأممية، ووعد الرئيس الأمريكي بإعادة توجيه الأموال التي حجبها عن منظمة الصحة العالمية؛ لخدمة قضايا الصحة في مختلف دول العالم.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى تداول تقارير عن ترويج وزارة الخارجية الأمريكية، مقترحًا لمبادرة قيمتها 2.5 مليار دولار تُشرف على الاستجابات المحلية والعالمية للأوبئة العالمية، تُسمى “استجابة الرئيس لتفشي الأمراض”، فضلًا عن تقديم إدارة “ترامب” مشروع قانون إلى مجلس الشيوخ باسم “القانون العالمي للأمن الصحي والدبلوماسية لعام 2020″، يعتمد 3 مليارات دولار لمبادرة عالمية لاحتواء الأوبئة محليًّا وخارجيًّا، بإشرافِ أحد موظفي وزارة الخارجية الأمريكية المعينين من قِبل الرئيس. 

وانتهت فترة المراجعة الأمريكية إلى اعتبار أنَّ المنظمة “فشلت في القيام بالإصلاحات اللازمة والمطلوبة”، مثلما أعلن “ترامب” في مسوغات قراره قطع علاقة بلاده بالمنظمة الأممية، ووعد الرئيس الأمريكي بإعادة توجيه الأموال التي حجبها عن منظمة الصحة العالمية؛ لخدمة قضايا الصحة في مختلف دول العالم.

الدوافع الخفيّة لقطع العلاقة مع الصحة العالمية

ربط الرئيس الأمريكي قراره بوقف تمويل لمنظمة الصحة العالمية بأداءِ تلك المنظمة خلال أزمة “كورونا” الحاليّة، متهمًا إياها بتقديم معلومات خاطئة، حول انتقال العدوى والوفيات الناجمة عن الوباء، معتبرًا أنّها أخفقت في واجبها الأساسي، وتجب محاسبتها على استجابتها لتفشي الوباء، مفترضًا أنَّ المنظمة “لو أرسلت خبراء طبيين إلى “الصين”؛ لتقييم الوضع على الأرض بموضوعية، وكشفت للعالم عن عدم شفافية “الصين”، لكان من الممكن احتواء تفشي المرض في موطنه، وهو ما كان من الممكن أنّ يُنقذ الآلاف من الأرواح، ويمنع الأضرار الاقتصادية في أنحاء العالم جميعها، لكن بدلًا من ذلك تبنّت المنظمة ما تقوله “الصين” من تطمينات، ودافعت عن ممارسات الحكومة الصينية.

الرئيس الصيني وتيدروس أدهانوم رئيس المنظمة

وركز “ترامب” انتقاداته على مواقف المنظمة المتعاقبة خلال الأزمة: ففي 14 يناير قالت المنظمة: إنَّ التحقيقات الصينية لم تُظهر دليلًا واضحًا على انتقال الفيروس الجديد من إنسان لآخر؛ لكن بعد أسبوع أصدرت المنظمة بيانًا رسميًّا، أعلنت فيه انتقال الفيروس من إنسان لآخر في “ووهان” الصينية، وفي نهاية يناير وفي اليوم الذي أعلنت فيه الطوارئ الصحيّة، قالت المنظمة: إنَّ فرض قيود على السفر ليس ضروريًّا لوقف العدوى.

بيد أن بعض المتابعين يَدحَضون أهمية تلك الانتقادات في اتخاذ “ترامب” لهذا القرار، فالإدارة الأمريكية تُدرك حقيقة أن عمل منظمة الصحة العالمية رُهِنَ بالتعاون الطوعي للبلدان الأعضاء، فخبرائها لم يتمكنّوا من السفر إلى “ووهان” الصينية؛ لدراسة انتشار فيروس “كورونا” حتى 12 فبراير 2020، وإلى ذلك الحين كانت منظمة الصحة العالمية تعَوَّلَ على بيانات “بكين” الرسمية، التي حظت بقبولٍ واسع حتى من قِبل “ترامب” ذاته.

 ويلفت المراقبون الانتباه إلى عوامل أخرى، ربما تكون الدافع الحقيقي وراء قرار الرئيس الأمريكي، الذي جاء في الوقت نفسه الذي يتعرض فيه لانتقادات داخلية؛ بسبب تعامله مع تفشي الوباء في البلاد، لا سيما عندما قررت الولايات المتحدة عدم استخدام اختبار الفيروسات، الذي وافقت عليه منظمة الصحة العالمية في يناير، واستبدلته باختبار تم تطويره بواسطة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية، لكن بعضها لم يعمل بشكلٍ صحيح، فضلًا عن الانتقادات التي تُوجه لـ”ترامب”؛ نظرًا لتصرفه ببطء شديد حيال تفشي الفيروس، وتقليله من خطورته لفترة طويلة، حتى بعد إعلان المنظمة حالة طوارئ صحية عامة دوليّة؛ ما أدى إلى تفشي الوباء بشكلٍ كبير في الولايات المتحدة، التي تشهد وبفارق كبير أعلى نسبة من الوفيات؛ بسبب تفشي “كورونا” في العالم.

نانسي بيلوسي رئيس مجلس النواب الأمريكي رفضت قرار ترامب

ويبدو أنَّ “ترامب” يبحث عن كبش فداء يتلقى عنه اللوم، لا سيما مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي على منصب الرئاسة الأمريكية، وذلك في استخدام واضح لواحدة من أقدم التكتيكات السياسية، التي تعتمد على التشتيت، وإلقاء اللوم على الآخرين؛ للتنصل من مسؤولية المشاكل الداخلية والإخفاقات البارزة، وربما شكلَّت حالة الاحتقان التي يشهدها الداخل الأمريكي- بسبب مقتل مواطن أسود على يد أحد رجال الشرطة البيض-، دافعًا لتعجيل “ترامب” إصدار قرار قطع علاقة بلاده بمنظمة الصحة العالمية، بعد أنّ كان قد أشار إلى أنَّ مدة المراجعة ربما تصل إلى 90 يومًا.

ومن المفيد في السياق ذاته ملاحظة أنَّ تحركات “ترامب”، موجهة بشكلٍ واضحٍ ضد “الصين”، فأحد الأسباب التي برر بها هذا القرار، هو أنَّ المنظمة تنحاز إلى “الصين” على حساب الولايات المتحدة؛ ما يتسق مع توجهات “ترامب” الرافضة؛ لتوسع نفوذ “الصين”، وتغلغلها في المؤسسات الدوليّة، فـ”ترامب” وجدَّ في “الصين” عدوًا خارجيًّا جديدًا، يُبرر له نفوره من المنظمات الدولية، وهو النفور الذي تجلى فيما سبق مع تهديدات بعدم دفع مساهمة “واشنطن” في تمويل الأمم المتحدة، ومغادرة حلف شمال الأطلسي.

رفض داخلي ودولي لقطع العلاقة مع المنظمة

أثار قرار “ترامب”؛ ما يمكن اعتباره توافقًا غير مسبوقٍ؛ لرفضه من قِبل غالبية الفاعلين المعنيين على مختلف الصُعُد؛ فعلى مستوى الداخل الأمريكي لم يحظَ القرار بدعم ذو أهمية، إلا من بعض أعضاء الحزب الجمهوري، الذي اتهم بعض أعضاؤه رئيس منظمة الصحة العالمية بأنه “دُمية” صينية، كما دعا جمهوريون في “الكونجرس” إلى أنَّ تكون عودة تمويل “واشنطن” لمنظمة الصحة العالمية مشروطة باستقالة مديرها “تيدروس أدهانوم جيبريسوس”، الذي يتهمونه بأنّه فشل في الاستجابة لجائحة “كورونا”.

تيدروس أدهانوم

في المقابل، أكد رئيس لجنة الصحة في مجلس الشيوخ الأمريكي “لامار ألكسندر”- وهو جمهوري-، أنَّ التوقيت الراهن لم يكن الأنسب؛ لاتخاذ قرار مغادرة منظمة الصحة العالمية، وأنَّ تلك الخطوة قد تُعطِّل من جهود الكشف عن لقاح لـ”كوفيد 19″، مطالبًا الرئيس بالعودة عن قراره.

كما قالت الجمعية الطبية الأمريكية: إنَّ القرار خطر وخطوة في الجهة الخاطئة، فيما أكد رجل الأعمال “بيل جيتس”، أحد أكبر المانحين من القطاع الخاص لمنظمة الصحة العالمية، أنَّ وقف تمويل المنظمة أثناء أزمة صحة عالمية أمر خطير، فعملها يُبطئ انتشار “كوفيد 19″، وإذا ما توقف هذا العمل، فلا يمكن لأي منظمة أخرى أنّ تعوضها.

كما أبدى الديمقراطيون في “الكونجرس”، اعتراضهم على قرار “ترامب” وقالوا: إنّه لا يمكنه قطع التمويل عن منظمة الصحة العالمية بمفرد، واعتبرت “نانسي بيلوسي” رئيسة مجلس النواب الأمريكي، أنَّ قرار الرئيس بتعليق تمويل منظمة الصحة العالمية لا معنى له، وأصدرت بيانًا أكدت فيه أنَّ هذا القرار خطير وغير قانوني، وسيتم الطعن فيه بسرعة، وهذا ما أكده البروفيسور “لورنس جوستن”، الأستاذ بجامعة “جورج تاون”، والمتعاون مع منظمة الصحة العالمية، الذي اعتبر أنَّ قرار الرئيس الأمريكي “غير قانوني” من ناحيتين: الأولى أنَّ الولايات المتحدة صادقت على معاهدة الانضمام لمنظمة الصحة العالمية، والثانية أنَّ الاعتمادات المخصصة لها يُصوت عليها “الكونجرس”.

 أما على الصعيد الدولي، فقد جاء رفض الأمم المتحدة  لقرار الرئيس الأمريكي حازمًا، وقال الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو جوتيريس”: إنَّ هذا ليس وقت خفض تمويل عمليات منظمة الصحة العالمية، أو أي منظمة إنسانية أخرى تكافح الفيروس، وأنّه يجب دعم منظمة الصحة العالمية؛ لأنَّ أهميتها حاسمة في الجهود التي يبذلها العالم؛ للانتصار في الحرب ضد “كوفيد 19″، وأشار “جوتيريس” إلى أنه سيأتي لاحقًا الوقت، الذي يمكن فيه تقييم أداء كل الذين كانوا مَعنيين بالأزمة، مشددًا على أن الحقائق نفسها يُمكن تفسيرها بشكلٍ مختلف من قِبل كيانات مختلفة.

بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني أكد دعم بلاده لمنظمة الصحة العالمية

ولم يختلف موقف الاتحاد الأوروبي عن ذلك؛ إذ حثَّ الاتحاد “ترامب” على إعادة النظر في قراره، وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” في بيان مشترك مع مفوض الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية “جوزيب بوريل”: في مواجهة خطر عالمي، الوقت الآن لتعزيز التعاون والحلول المشتركة، ومن الأفضل تجنب الأفعال التي من شأنها إضعاف ثمار الجهود الدولية، فيما رفض الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، توريط منظمة الصحة العالمية في حرب بين “أمريكا” و”الصين”، واعتبر وزير الصحة الألماني القرار الأمريكي نكسةً مُخيّبةً للصحة العالمية.

فيما أعلن رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون”: إنَّ بلاده لا تخطط لوقف مساهمتها في تمويل المنظمة، في الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء الياباني “شينزو آبي”، دعمه القوي لدور منظمة الصحة العالمية في مكافحة فيروس “كورونا”، ورفض فكرة خفض تمويل “اليابان” للمنظمة، وبطبيعة الحال استغلت “الصين” الموقف الأمريكي؛ للتدليل على ما اعتبرته مسعى أمريكي لـ”ممارسة سياسة القوة والانفرادية”، واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أنَّ الولايات المتحدة، أصبحت مُدمنة انسحاب من المنظمات والمعاهدات.

التداعيات المحتملة لقطع التمويل الأمريكي

ربما يمكن توقُّع التأثيرات المحتملة لقرار “ترامب” بقطع تمويل بلاده لمنظمة الصحة العالمية، عبر إلقاء الضوء على عمل تلك المنظمة، التي تأسست في العام 1948، كذراع صحية للأمم المتحدة؛ لدعم الأنظمة الصحية في بلدان العالم، وحمايتها من تفشي الأمراض والأوبئة.

وتُقدم منظمة الصحة العالمية الرعاية الصحية لنحو مليار إنسان في مختلف بقاع العالم، كما توفر خدمات الرعاية الطارئة لمليار آخر، ومنذ تأسيسها تُقدم المنظمة الكثير من البرامج؛ لتطعيم الناس في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، ومكافحة أوبئة منتشرة منذ عقود، كما ساعدت في القضاء على مرض “الجُدَرِيّ”، وتخفيض حالات شلل الأطفال بنسبة 99 %، وكانت على الخطوط الأمامية في المعركة ضد تفشي أمراض كـ”الإيبولا” و”الإيدز”.

تمتد تأثيرات قرار ترامب إلى تراجع تطعيمات الأمراض والأوبئة

 وتُساعد منظمة الصحة العالمية في مكافحة تفشي حمى “الضنك” في جنوب وجنوب شرق آسيا، وتُسهم في تزويد العيادات المحلية، ووزارات الصحة بالتدريب، والمعدات، والمعونة المالية، والموارد المجتمعية، كما تُقدم المنظمة معلومات عابرة للحدود حول تطورات الأوبئة والأمراض المختلفة، وما قد تُشكله من مخاطر مثلما فعلت إبان تفشي أوبئة “إيبولا” و”سارس”.

وتضم منظمة الصحة العالمية 194 دولةً، ويأتي تمويلها من قنوات عدة تُشكل مزيجًا من رسوم الأعضاء على أساس الثروة والسكان والمساهمات الطوعيّة، وتشكو المنظمة منذ 20 عامًا من عدم حصولها على التمويل الكافي، لا سيما وأنَّ 80 % من ميزانيتها مصدره مساهمات تطوعية من جهات خاصة مثل، مؤسسة “بيل جيتس”، أو جهات حكومية كـ”بريطانيا”، و”الاتحاد الأوروبي”، و”ألمانيا”، وتُعد الولايات المتحدة أكبر مموّلٍ طوعيٍّ لمنظمة الصحة العالمية؛ حيث قدّمت 400 مليون دولار العام الماضي؛ ما يعادل نحو 15 % من ميزانية المنظمة بالكامل.

ترامب قطع الدعم عن منظمة الصحة العالمية

ومن ثَمّ قد يتسبب قرار “ترامب” بوقف هذا التمويل الطوعي لمنظمة الصحة العالمية في إفلاسها في منتصف معركتها ضد وباء “كورونا”، وربما تضطر المنظمة لتسريح بعض موظفيها؛ ما سيعوق قدرتها على تنسيق الجهود الدولية بشأن أبحاث اللقاحات، وشراء معدات الحماية الشخصية للعاملين الصحيين، وتقديم المساعدة الفنية للبلدان الأكثر فقرًا؛ ما يؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح.

 ومن المتوقع أنّ تتضح قريبًا التأثيرات السلبية لقرار الرئيس الأمريكي على برامج المنظمة، مثل التطعيم ضد الأمراض المُعديّة، وبناء أنظمة الإنذار المبكر، والمرونة للتعامل مع أمراض مثل “الإيبولا” في البلدان الأفريقية؛ حيث يتم توجيه التمويل الأمريكي بشكلٍ رئيسي في تمويل برامج المنظمة في “أفريقيا” و”الشرق الأوسط”، كما توفر الولايات المتحدة 27 % من ميزانية المنظمة؛ لاستئصال “شلل الأطفال”، و19 % من ميزانية التصدي لـ”السُّلّ”، وفيروس “نقص المناعة” البشرية و”الملاريا” و”الحصبة”.

إزاء هذا الواقع يبدو أنَّ منظمة الصحة العالمية لا بديل أمامها سوى البحث عن مصادر بديلة للتمويل، مثلما أعلن المدير العام للمنظمة “تيدروس أدهانوم”، أنَّ المنظمة ستعمل مع شركائها؛ لسدِ العجز في الميزانية لضمان استمرار العمل، وربما يمكن رصد بعض الخطوات الدافعة للتفاول في هذا الصدد، لا سيما مع إعلان “إيطاليا”، أنّها تدرس تقديم مساهمات جديدة لمنظمة الصحة العالمية؛ من أجل البحث عن لقاح وتوزيعه، وقرار الاتحاد الأوروبي بتقديم 140 مليون يورو مساعدات إضافية للمنظمة، فيما أعلنت “الصين” في 18 مايو الماضي، في رسالة إلى المنظمة، تعهدها بتقديم ملياري دولار.

وقبل يومين من إعلان “دونالد ترامب” قطع العلاقات مع منظمة الصحة العالمية، أنشأت المنظمة مؤسسة؛ تهدف إلى تلقي الأموال الخاصة من المواطنين حول العالم، ومع ذلك قال مدير المنظمة الأممية: إنّه لا يرمي إلى أن تشكيل المؤسسة ليس بديلًا عن دعم الولايات المتحدة، موضحًا أن المنظمة تعمل على مشروع تلقي التبرعات منذ عام 2018، وأنَّ المؤسسة الجديدة، منفصلة قانونيًّا عن المنظمة الأمميّة، وأنّها ستستقبل مساهمات من عامة الناس، وكبار المانحين من القطاع الخاص، والشركات الشريكة، والشركاء الموثوق بهم.

من ناحية أخرى، من المرجح أن يضر قرار “ترامب” بصورة الولايات المتحدة على المستوى العالمي؛ حيث ستبدو وكأنها تتخلى طواعيةً عن الدور القيادي، الذي رسخته بقوة منذ ما يقرب من 80 عامًا، بل إنَّ إدارة “ترامب” أجهضت فرص العمل الجماعي في مواجهة فيروس كورونا؛ حيث قَوَّضَت إصدار مجلس الأمن الدولي لقرار مشترك بشأن الوباء، بدعوى إجبار “الصين” على تحمل المسؤولية عن تفشي الفيروس؛ ما يؤشر على أن “واشنطن” ربما أضحت غير صالحة، وغير راغبة في المشاركة بقيادة تعاونية عالمية؛ للتصدي لأزمة انتشار وباء “كورونا”؛ ما سيفضي لأضرار عديدة بالشراكات العلمية في أنحاء العالم.

 ويعتقد البعض أنَّ الولايات المتحدة، ستفقد تأثيرها على مبادرات الصحة العامة الدولية، بما في ذلك توزيع الأدوية، واللقاحات لفيروس “كورونا” ما إنّ تُصبح متاحةً، كما ستفقد نفوذها وحقوقها في التصويت، وتتخلى عن قدرتها على تشكيل جدول أعمال الصحة في العالم.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

كتبتها

د. مروة نظير

خبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram