سياسةمختارات

ترامب يتحدى “بايدن” و”كورونا” و”كينيدي”!

 

لم يكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخرج من مستشفى “والتر ريد” العسكري إلى البيت الأبيض، بعد إصابته بفيروس كورونا المستجد، حتى أطلق قذائفه صوب غريمه في الانتخابات الرئاسية، المقررة الشهر المقبل، جو بايدن، المرشح عن الحزب الديمقراطي.

ترامب الذي لم يتعافَ بعد من الفيروس، أبدى تطلعه إلى مناظرة بايدن مساء يوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول الحالي في ميامي، وقال في تغريدة عبر موقع التدوينات القصيرة تويتر: “أتطلع إلى المناظرة يوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول في ميامي.. ستكون عظيمة”.

ويخشى ترامب الذي قضى 72 ساعة في المستشفى بعد إصابته بـ”كوفيد–19″ أن تؤثر إصابته بالفيروس في حملته الانتخابية، ومن ثَم تضعف حظوظه في الفوز بولاية رئاسية ثانية، في الوقت الذي يكسب فيه منافسه الديمقراطي بايدن خطوات على الأرض أقلقت الرئيس الأمريكي. وهنا نشير إلى وقوف بايدن في ساحة معركة الحرب الأهلية في جيتيسبيرج منذ أيام، متحدثًا عن أهمية الوحدة الوطنية، ورفضِ انقسام الأمة.

المناظرة الأخيرة بين ترامب وبايدن

عن هذا الوضع تقول صحيفة “باتريوت نيوز”، بولاية بنسلفانيا، إن “ترامب اتخذ قرار العودة  الدرامية المتهورة إلى مسرح الانتخابات، حين خلع كمامته عند وصوله إلى البيت الأبيض”، وتشير الصحيفة في هذا الشأن إلى أن الرئيس الأمريكي أجبر مساعديه على أن يوافقوه في قرار العودة السريعة لمسار الانتخابات، بما في ذلك حضوره المناظرة الثانية أمام جو بايدن، الأمر الذي أظهرانقسامًا بين مساعديه على كيفية إدارة التداعيات.

سيناريو نيكسون – كنيدي

يريد ترامب أن يبدو في مظهر القوى، وهو يعلم تمامًا أن هذا سيعزز من فرص فوزه بالانتخابات الرئاسية المقبلة، وهي معادلة سبق أن تحققت في تاريخ المناظرات الأمريكية، في أول مناظرة تلفزيونية في السباق الرئاسي الأمريكي، والتي جرت بين مرشحي الحزبين الرئيسين آنذاك؛ الجمهوري ريتشارد نيكسون، والديمقراطي جون كنيدي، سنة 1960.

نيكسون وكنيدي

كانت الأنظار تتجه إلى نيكسون وكنيدي في أول مناظرة تليفزيوينة على الهواء بين مرشحين، أحدهما “كنيدي” الذي بدا شابًا يافعًا ومفعمًا بالحيوية، كأنه أحد نجوم هوليوود. وفي المقابل ظهر نيكسون الذي كان يتعافى من مرضٍ ألمّ به، بوجه شاحب، وعليه علامات الإنهاك والتعرق. بان نيكسون كهلاً أمام كنيدي، وهي نقطة كانت بالغة الأهمية، إذ أظهرت للمشاهدين أن كنيدي أكثر استعددًا لكرسي الرئاسة من نيكسون، وهو ما حدث بالفعل حين تفوق كنيدي على نيكسون في الانتخابات الأمريكية بفارق ضئيل.

المحلل السياسي والباحث الأكاديمي عاطف عبد الجواد، يتفق مع هذا الطرح، ويؤكد في حديثه إلى “ذات مصر” على أن مظاهر التعب والإرهاق ستكون واضحة على وجه ترامب وأدائه أمام الناخبين بسبب إصابته بالفيروس. وعلى الرغم من أن بايدن في السابعة والسبعين من عمره ويبدو عجوزًا هو الآخر ولا يطرح صورة جذابة، فإن أداءه سيكون أفضل على الأرجح من صورة وأداء ترمب، وقد يجعل البعض ينصرف عن تأييد الرئيس الأمريكي.

ولم يستبعد المحلل السياسي سيناريو مناظرة نيكسون وكنيدي 1960، مشيرًا إلى  أن الصورة النهائية للمناظرة ستعيد إلى الأذهان صورة المناظرة الشهيرة.

ترامب يتطلع.. وبايدن يشترط

وبينما يتطلع ترامب إلى المناظرة، اشترط منافسه جو بايدن، ألا تجرى المناظرة الثانية مع ترامب إذا لم يشف تمامًا من الفيروس: “لا ينبغي أن نتناظر إذا ظل دونالد ترامب مصابًا بالفيروس”.

وقال بايدن إنه سيسترشد بما يقوله الأطباء: “فاستخدام الكمامة، ومراعاة التباعد الجسدي، هي توصيات طبية وليست موقفًا سياسيًّا”.

تاريخ المناظرات الأمريكية وأطرافها

وربما لا تُقام المناظرة من الأساس، إلا إذا شهد الأطباء بخلو ترامب من الفيروس تمامًا، وتخلى بايدن عن شرطه. هذا ما يؤكده عاطف عبد الجواد، الذي توقع أن تُقام المناظرة بإجراءات احترازية، كتوفير حواجز زجاجية بين المرشحَين حرصًا على حمايتهما، أو السماح للمرشحَين بالقعود في أثناء المناظرة لاعتبارات ترامب الصحية.

ترامب بعد إصابته بكورونا

ترامب يتطلع.. وبايدن يشترط

ويعتقد عبد الجواد أنه “في حال استمر ترامب في ارتكاب الأخطاء في المناظرة الثانية، وأهمها كثرة مقاطعة خصمه في أثناء إجاباته، سوف تجتمع هذه الأخطاء مع مظاهر ضعفه الصحي، وسلوكه في أثناء إقامته بالمستشفى، وبعد خروجه منه، في رسم صورة سلبية له لدى معظم الناخبين المتابعين للمناظرة”.

 

 

عبد الله قدري

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى