سياسةمختارات

ترامب vs السوشيال ميديا: “توم وجيري” أقل صخبًا!

 

علاقة ملتهبة على طول الخط.. هكذا هي الحال بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والقائمين على مواقع التواصل الاجتماعي مثل “فيس بوك” و”تويتر”. فبين يوم وآخر تضجّ وسائل الإعلام بأخبار عن العلاقة المتوترة بين الطرفين؛ تارة تحذف المنصات تغريدة أو منشورًا للرئيس الأمريكي لم يتوافق مع سياستها، وتارة أخرى يهدد ترامب ويتوعد هذه المنصات، في مشهد درامي أقرب لمطاردات “توم وجيري”.

المقارنة التي صاغها الرئيس الأمريكي بين الإنفلونزا الموسمية وفيروس كورونا المستجد، في تغريدته التي نشرها بعد يوم من مغادرته مركز “والتر ريد” الطبي الذي انتقل إليه قبل 3 أيام إثر إصابته بفيروس كورونا، وضعته في مرمى الاتهام بنشر محتوى غير صحيح عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما جعلها حلقة جديدة في مسلسل الشد والجذب بينه وبين تويتر وفيس بوك.

الصفحة الرسمية لترامب على تويتر

معلومات مضللة

ترامب الذي لم يتعافَ بعد من تداعيات فيروس “كوفيد-19” قال في منشور على فيس بوك وتغريدة على تويتر، إنه لا بد من تعلم كيفية التعايش مع فيروس كورونا المستجد مثلما تعايش العالم مع الإنفلونزا الموسمية التي “تعتبر أشد فتكًا من الفيروس المستجد، ويروح ضحيتها كل عام ما يقرب من 100 ألف شخص”، وهو أمر اعتبره “تويتر” تضليلاً لجمهور المستخدمين.

لم يجد فيس بوك، في أحدث صدام بينه وبين ترامب، بدًّا من حذف المنشور، في حين أبقى تويتر على التغريدة ولكنه استخدم خاصية الإخفاء، واستبدل بها تحذيرًا قال فيه: “انتهكت هذه التغريدة قوانين تويتر بشأن نشر معلومات مضللة وربما ضارة تتعلق بـ(كوفيد–19) ومع ذلك قررت إدارة الموقع أن تظل التغريدة سهلة الوصول”.

تويتة ترامب الموسومة

المثلث المقلوب!

هذا الشد والجذب بين مواقع التواصل الاجتماعي وترامب ليس الأول، ففي منتصف يونيو/حزيران الماضي أزال فيس بوك منشورًا لحملة ترامب الانتخابية؛ قال إنها انتهكت سياسيات الموقع وحضت على الكراهية، لاستخدامها رمز “المثلث المقلوب” لوصف المجموعات اليسارية المتطرفة. والمثلث المقلوب هو الرمز الذي استخدمه النظام النازي لتصنيف السجناء السياسيين في معسكرات الاعتقال، في البلدان التي كان يسكنها النازيون.

المثلث المقلوب.. ضد سياسة فيسبوك

ترامب يفضل تويتر!

كان تويتر -ولا يزال- الموقع المفضل لدى ترامب، فالرئيس الأمريكي اعتمد عليه في الترويج لحملته الانتخابية منذ أن كان مرشحًا للرئاسة الأمريكية للمرة الأولى، كما وجد ترامب في منصة التدوينات القصيرة وسيلة سهلة وسريعة لنشر آرائه والرد على منتقديه بل ونشر القرارات المهمة بعد أن أصبح رئيسًا، ويوميًّا ينشر ترامب سيلاً غير منقطع من التدوينات، إلا أن العلاقة بين الاثنين مغلفة دائمًا بالتوتر وعدم الاستقرار.

في نهاية مايو/أيار الماضي، وسم تويتر، للمرة الأولى، إحدى تغريدات الرئيس الأمريكي، بعلامة تحذيرية دعا من خلالها رواد الموقع إلى تدقيق المعلومات التي وردت في تدوينة ترامب، بعد أن غرد الأخير قائلاً إن عمليات الاقتراع بالبريد في الانتخابات المزمع عقدها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ليست إلا احتيالاً وقد لا تسْلَم من التزوير.

تويتة الاحتيال

ولكن يبدو أن غضب ترامب منعه من التغاضي عن ردة فعل تويتر، فصعَّد الأمر وغرد مهددًا مواقع التواصل الاجتماعي بأنه سيعمل على تنظيم هذه المنصات أو إغلاقها نهائيًّا إذا تطلب الأمر، لأنها “تعمل على إسكات صوت المحافظين، وهو الأمر الذي كررته في السابق في عام 2016” وفق قوله.

تويتة الإغلاق

ولم تتوقف اتهامات ترامب لـ”تويتر” عند هذا الحد، بل نشر تدوينة أخرى اتهم فيها منصة التدوينات بأنها “تخنق حرية التعبير” وهو أمر لا يجوز أن يسمح به بصفته رئيسًا.

تويتة حرية التعبير

الرئيس الأمريكي يضيّق الخناق

ترامب، الذي يملك قرابة 32 مليون متابع على حسابه الرسمي في موقع تويتر، وأقل منهم بقليل على حسابه الرسمي في موقع فيس بوك، رغب في الثأر من القائمين على هذه المواقع، فهو يرى أن منصات التواصل الاجتماعي تتمتع بـ”سلطة لا حدود لها” بحسب ما عبر، وهو الأمر الذي دفعه للبحث عن طريقة لتضييق الخناق على عمل هذه الشركات.

    ترامب على فيسبوك وتويتر

    وعلى أثر ذلك، أصدر الرئيس الأمريكي نهاية مايو/أيار الماضي أمرًا تنفيذيًّا بإلغاء بعض جوانب الحماية الممنوحة لشركات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أعطى الضوء الأخضر للجهات التنظيمية سلطة الملاحقة القضائية للشركات التي تتبع سياسة رقابية للمحتوى على منصاتها، مثل فيس بوك وتويتر.

    واستهدف ترامب بقراره المادة 230 من قانون الاتصالات الأمريكي التي تتيح لهذه المواقع حصانة، على اعتبارها غير مسؤولة عما ينشره روادها من محتوى. ولكنه في نفس الوقت يمنحها الحق في حجب أو إخفاء التدوينات، إذا تراءى لها أنها تتضمن مواد مُخلّة أو تحث على العنف.

    شخصية ترامب الاندفاعية، دائمًا ما تتحكم في تصريحاته التي يطلقها سواء من خلال الصحافة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واتضح ذلك في المعلومات التي أدلى بها أكثر من مرة بشأن فيروس كورونا المستجد، وكانت تحمل في طياتها تفاصيل غير صحيحة، بحسب ما أرجع الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي.، في حديثه إلى “ذات مصر”.

    ويرى فرويز أن الصدامات بين ترامب والشركات المؤسسة لمواقع التواصل الاجتماعي تخلف لديه نوعًا من الصراع الداخلي، فهو يعي جيدًا أهمية هذه المنصات بالنسبة إليه، ولكنه في ذات الوقت يتخذ إجراءات ضدها إذا حذفت إحدى تدويناته أو أخفتها لاعتبارات تتعلق بسياستها.

    كما أن ترامب -وفق فرويز- لا يدرك في بعض الأحيان مدى تأثير الكثير من التدوينات التي ينشرها عبر حساباته، باعتباره رئيس دولة عظمى. فكل كلمة يكتبها أو يدلي بها، حتى ولو من خلال الواقع الافتراضي، هي بمثابة بيان رسمي.

    أما على أرض الواقع، فعلاقة ترامب غير الوطيدة بالصحفيين، وعدم لياقته في التعامل معهم خلال المؤتمرات الصحفية، ربما منحت منصات التواصل الاجتماعي أهمية في حياة الرئيس الأمريكي. فهو لم يتردد في أن يطلق توصيفات مهينة لصحفيين ومذيعين خلال لقاءات مباشرة بينه وبينهم كـ”المجنونة” و”المختل”، حتى إنه وصف إحدى مذيعات شبكة إيه بي سي في أكتوبر/تشرين الأول عام 2018، بأنها لا تفكر على الإطلاق. وهي وقائع قد تبرر أن تصبح مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة مهمة جدًّا لترامب في التواصل مع مناصريه.

     

     

    هاجر حسني

    صحفية مصرية

    مقالات ذات صلة

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى