"صبراتة الليبية"

هل منحت تركيا قبلة الحياة لـ"داعش"؟

بدأ دواعش ليبيا مرحلة الصعود الإرهابي في مدن “صبراتة” و”الفقهاء” بالصحراء الليبية الجنوبية، و”الكفرة” في الجنوب الشرقي، و”سبها”، و”غات” في الجنوب الغربي، وتلك أبرز المناطق التي تسيطر عليها مجموعات قبلية مسلحة صغيرة، وجماعات عابرة للحدود مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

لكن بحسب تقارير وشهادات لسكان محليين فإن “داعش” وجد في صبراتة (80 كلم إلى الغرب من طرابلس) المكان الملائم لكي يعاود الظهور في ليبيا التي أنهكتها الميليشيات.

الهروب من سرت لصبراتة

في سبتمبر من عام 2014 وصل إلى ليبيا ثلاثة قادة مبعوثين من تنظيم الدولة في العراق وسوريا، وتنقلوا بين درنة وسرت، كان زعيمهم “وسام الزبيدي”، ويكنى بـ”أبي عبدالعزيز الأنباري”، عراقي الجنسية من مدينة الرمادي، وحضر إلى ليبيا مكلفًا بإمارة شمال إفريقيا.

صورة القيادي وسام بن حميد على مدرعات الميليشيات

وبحسب بيان نشره النائب العام الليبي في 2015، فإن “داعش” قسّم ليبيا إلى ما يعرف بـ”الولايات المكانية” وهي 3 مناطق سيطرة كبرى، هي ولاية برقة وطرابلس وفزان، وجرى تعيين واليين من قبل التنظيم الإرهابي على ليبيا هما “أبو المغيرة القحطاني” واسمه الحقيقي “وسام الزبيدي”، وهو عراقي الجنسية أوفده “البغدادي” إلى ليبيا لقيادة عناصر “داعش” هناك، واشتهر بـ”أبي نبيل الأنباري”، وقتل بغارة جوية أمريكية على مدينة درنة في 2015، وخلفه “عبدالقادر النجدي” المكنى بـ”أبي معاذ التكريتي” وهو عراقي أيضًا قدم مع “الزبيدي”، وتولى منصب الوزير المفوض لإدارة الولايات الليبية.

زعيم التنظيم "أبو المغيرة القحطاني"

كما أوضح المكتب أن تنظيم “داعش” أسس 3 خلايا في مصراتة، وأشرف عليها الليبي “يوسف مليطان”، وطرابلس “عبدالرؤوف التومي”، وزليتن “أسامة عبدالحفيظ”، وكلهم قتلوا لاحقًا.

وولّى تنظيم داعش “مالك الخازمي” المشهور بـ”الحاج إبراهيم” منصب والي برقة، وكان يتبعه قائدان آخران أو ما يعرفان بـ”الأمراء”، وهما السعودي من أصل يمني “أنس سعد ربيعان” أمير درنة الذي قتل لاحقًا، و”محمود برعصي” أمير بنغازي.

كما ولّى التنظيم “أبا عامر الجزراوي” منصب والي طرابلس، و”عبدالكريم إدريس السوداني” منصب أمير سرت، وتولى “إسماعيل الجطلاوي” منصب أمير مكتب الأمنيين.

وجهّز التنظيم الإرهابي عددًا من المضافات، لإيواء عناصر التنظيم المهاجرين من الدول الأخرى، من أهمها مضافة بني وليد التي أشرف عليها “إمبارك إبراهيم الخازمي”، ومضافة صبراتة التي أشرف عليها “عبدالله الدباشي”، بجانب مسئول المهاجرين في التنظيم داخل المضافة المدعو “سفيان السعيدي”، وهو تونسي الجنسية.

وأنشأ “داعش” عددًا من الدواوين في إمارته داخل ليبيا، منها ديوان بيت المال المكون من 4 قطاعات أصغر تحت قيادة “علي الصفراني”، بالإضافة لديوان القضاء والمظالم تحت قيادة “بلال المصري”، بالإضافة لدواوين “الحسبة والشرطة العسكرية والعقارات والدعوة والخدمات والزكاة والشرطة الإسلامية” التي أشرف عليها مصري يدعى “حمدان محمد حنفي”.

كما أسس التنظيم ما يُعرف بديوان الهجرة والحدود، ووضع تحت إشرافه 6 معسكرات تدريب بقيادة المدعو “أبي عبدالله النوفيلية”، كما أشرف المدعو “جعفر عزوز” على جلب الإرهابيين من خارج ليبيا من 3 مناطق هي الحدود المصرية من ناحية الجغبوب، والحدود التونسية من ناحية بن قردان، والحدود السودانية من ناحية أجدابيا.

كما أنشأ ديوانًا مستقلًا لـ”الإعلام” وأشرف عليه “محمد صالح تويعب”، ثم تلاه “سالم الخضري”، وديوانًا آخر لـ”الجند والمغازي” وهو مكون من 9 سرايا، يقود كل سرية منها قيادي بالتنظيم، بالإضافة إلى كتيبتين لتأمين سرت من الداخل هما: كتيبة أبو المغيرة القحطاني، وكتيبة عمرو بن العاص. 

وتولى 3 قياديين بالتنظيم الإشراف على السرايا والكتائب في أوقات عدة، هم: “منصور شتيوي” الذي قُتل في 2015، و”عبدالرحمن الطرشاني” الذي قتل في 2016، و”المهدي دنقو” الذي يقود عناصر التنظيم حاليًّا.

وعندما تم تحرير كامل مدينة سرت، عثر الجيش الليبي على وثائق في أحد مقار التنظيم تشير إلى هروبه إلى بعض البلدان الأوروبية، وإلى وجود شبكة تابعة له، تتمركز قرب ميلانو بشمال إيطاليا، يقودهم تونسي يدعى “أبو نسيم”، هرب هو ومجموعة على متن سفن للمهاجرين!

قُتل “أبو عبدالعزيز الأنباري” نتيجة قصف لطيران أمريكي على منطقة الفتائح بمدينة درنة في نوفمبر 2015، ليصبح “أبو معاذ التكريتي” خلفًا له، وهو من العراق، وهو من أشرف على إخراج الإصدار المرئي الذي ذُبح فيه الأقباط المصريون، لكنه قُتل فيما بعد ليتولى “أبو عامر الجزراوي” الذي كان المتحدث الوحيد في نفس الإصدار باللغة الإنجليزية، التي يجيدها بطلاقة، لإقامته فترة من الزمن في كندا، وهو سعودي الأصل من مدينة الرياض، وقُتل في ديسمبر 2016.

انحسر وجود التنظيم في سرت ودرنة، لكن أعضاءه نجحوا في الهرب إلى الجنوب، وليس إلى الشرق ولا الغرب، ليعيدوا ترتيب مواقعهم، والتجمع في خلايا أصغر وأكثر انتشارًا جغرافيًّا عبر بعض الدول الإفريقية المجاورة، ومنها مالي وموريتانيا.

وبحسب المعلومات التي أدلى بها رئيس التحقيقات بمكتب النائب العام الليبي المكلف، “الصديق الصور”، ونقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط، فإن المحققين الليبيين علموا أن تنظيم “داعش” أسس جيشًا له في الصحراء بقيادة المتشدد الليبي “المهدي سالم دنقو” الملقب بـ”أبي بركات”، ليضم ذلك الجيش 3 كتائب على الأقل تحت قيادة “دنقو” ولكل منها قائد.

ووفقًا لما ذكرته قناة “روسيا اليوم” الإخبارية الروسية، فإن مسلحي التنظيم الفارين من سرت، لجئوا لمعسكرات في الصحراء إثر مطاردتهم من قبل الجيش الليبي، وأقاموا عدة نقاط تفتيش على الطرق إلى الجنوب وإلى الشرق من المدينة، وأعلنوا مسئوليتهم عن هجومين دمويين على قوات ليبية محلية.

تحت غطاء الميليشيات

استغل “داعش” الفوضى في ليبيا، ونقْل تركيا للمرتزقة إليها في تعزيز وجوده، ليظهر مجددًا في صبراتة، وتحت غطاء الميليشيات عاود الظهور وبرهن على ذلك الفيديو الذي أذاعه التنظيم الخامس من ديسمبر 2019، تحت عنوان “وأخرجوهم من حيث أخرجوكم”، حين قام بذبح مواطنين ليبيين سقطوا أسرى في أيدي التنظيم، في منطقة الفقهاء جنوب ليبيا.

وأكد تقرير لإذاعة “آر إف أي” الفرنسية من خلال شهادات نقلها عن السكان، أن “داعش” بدأ في السيطرة على مدينة صبراتة، وتحديدًا منطقة زمزم، والقداحية، ويونجيم، مشددًا على أن هناك علاقة بين نقْل تركيا للمرتزقة السوريين إلى ليبيا وعودة ظهور التنظيم في هذه المناطق.

التنظيم يبايع قائد التنظيم الجديد

وبحسب العديد من الشهادات التي نقلها التقرير على لسان السكان، فإن مسلحي التنظيم أصبحوا لا يخفون وجودهم في صبراتة، وقد تمركزوا في مخيمين هما التليل والبراعم في ضواحي المدينة، بل ظهر القيادي الداعشي “عبدالحكيم المشوط” في وسط المدينة وهو يقود سيارة مدرعة يضع عليها صورة القيادي السابق “وسام بن حميد”، بحسب المصدر ذاته.

وتربط الكثير من التقارير بين عمليات نقْل تركيا للمرتزقة السوريين إلى ليبيا، وعودة ظهور “داعش” من جديد في هذه المناطق، ومنها تقرير فرنسي نقلته قناتا “سكاي نيوز عربية” و”العربية”، تحدث عن أن مدينة صبراتة التي سيطرت عليها جماعات المرتزقة والميليشيات أواسط أبريل الماضي، تواجه خطر أن تتحول إلى مركز متقدم لتنظيم “داعش” في غربي ليبيا.

وأشارت التقارير إلى أن من بين عناصر التنظيم النشطين داخلها عشرات ممن أخرجتهم الميليشيات من السجن بعد دخولها المدينة، وفلول التنظيم الفارة من شرقي البلاد ومن مدينة سرت، وأعداد ممن تم إطلاق سراحهم من سجن ميليشيا الردع في طرابلس للقتال ضد الجيش الوطني. ومن المفارقات أن التنظيم سيطر على المكتب الذي كان مخصصًا لمكافحته، وخصصه لممارسة شئونه الإدارية.

وبحسب العديد من الشهادات التي نقلها التقرير على لسان السكان، فإن مسلحي التنظيم أصبحوا لا يخفون وجودهم في صبراتة، وقد تمركزوا في مخيمين هما التليل والبراعم في ضواحي المدينة، بل ظهر القيادي الداعشي “عبدالحكيم المشوط” في وسط المدينة وهو يقود سيارة مدرعة يضع عليها صورة القيادي السابق “وسام بن حميد”، بحسب المصدر ذاته.

وتربط الكثير من التقارير بين عمليات نقْل تركيا للمرتزقة السوريين إلى ليبيا، وعودة ظهور “داعش” من جديد في هذه المناطق، ومنها تقرير فرنسي نقلته قناتا “سكاي نيوز عربية” و”العربية”، تحدث عن أن مدينة صبراتة التي سيطرت عليها جماعات المرتزقة والميليشيات أواسط أبريل الماضي، تواجه خطر أن تتحول إلى مركز متقدم لتنظيم “داعش” في غربي ليبيا.

وأشارت التقارير إلى أن من بين عناصر التنظيم النشطين داخلها عشرات ممن أخرجتهم الميليشيات من السجن بعد دخولها المدينة، وفلول التنظيم الفارة من شرقي البلاد ومن مدينة سرت، وأعداد ممن تم إطلاق سراحهم من سجن ميليشيا الردع في طرابلس للقتال ضد الجيش الوطني. ومن المفارقات أن التنظيم سيطر على المكتب الذي كان مخصصًا لمكافحته، وخصصه لممارسة شئونه الإدارية.

المخابرات التركية واتفاقية العودة

الباحث في قضايا الأمن القومي “فيصل أبو الرايقة”، قال في تصريحات إعلامية: إن المخابرات التركية سلمت صبراتة لـ”داعش” مقابل فتح ممر هجرة إلى أوروبا، وعدم التعرض للمرتزقة السوريين.

فيما أفادت مصادر خاصة لـ”ذات مصر” بأن اتفاق قطر وتركيا مع “داعش” هو الذي منح التنظيم مدينة صبراتة الساحلية مقابل 3 شروط:

  1. عدم مهاجمة الميليشيات في الغرب.
  2. تشجيع الهجرة انطلاقًا من المدينة للضغط على أوروبا للوقوف مع “أردوغان” في ليبيا.
  3. تدريب الجناح العسكري لحركة النهضة المسمى “رابطة حماية الثورة”.

وأفادت المصادر ذاتها بأن هناك قيادات إخوانية قامت بدور الوسيط في تلك الاتفاقات لعودة التنظيم، ومنهم القيادي الإخواني البارز “عماد البناني”، و”طارق يوسف المقريف” عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي والمسئول في مؤسسة “صلتك” التابعة للشيخة “موزة بنت ناصر المسند”، و”أحمد شوقي” الممول المعروف للجماعة، و”عبدالباسط غويلة” مسئول أوقاف طرابلس ومفتي الجماعات الجهادية، و”الطاهر الغرابلي” المسئول العسكري للميليشيات في مدينة صبراتة.

في المحصلة، أعاد التنظيم الإرهابي تمركزاته في أطراف مدينة صبراتة، التي يرجح أن تكون عاصمته الجديدة، وتحديدًا بمنطقة الأتليل والبراعم مستغلًا التدخلات التركية ووجود آلاف المرتزقة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

ماهر فرغلي

كاتب وباحث مصري

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram