سياسة

تركيا والتقارب مع مصر.. محاولات البحث عن مكسب

محاولة تركيا للتقارب مع مصر خلال الفترة المقبلة

في خطوة جديدة ضمن تحريك المياه الراكدة منذ سنوات في العلاقات بين مصر وتركيا، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن علاقات بلاده مع مصر دخلت مرحلة جديدة.

وفي إشارة جديدة بشأن محاولات التقارب مع القاهرة، نقلت وكالة “الأناضول” الرسمية التركية عن أوغلو قوله:

“مرحلة جديدة بدأت في العلاقات بين تركيا ومصر، وقد تكون هناك زيارات ومباحثات متبادلة في هذا الإطار”، مضيفًا أن هناك اجتماعا تركيًا مصريًا مرتقبًا على مستوى مساعدي وزيري الخارجية، و”العمل جار لتحديد موعده”.

وكان وزير الخارجية التركي اتخذ من شهر رمضان مناسبة للحديث مع نظيره المصري سامح شكري، ليهنئه بحلول الشهر الفضيل، ووفقًا لما ذكرته شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية تعد هذه المكالمة الهاتفية محاولة جديدة من جانب أنقرة للتقرب من مصر.

وفي الفترة الأخيرة، بدأت تركيا تغيير لهجتها مع مصر بعد توتر سيطر على العلاقات لسنوات عديدة، قبل أن تطرأ اتصالات بين الطرفين وفقًا للتقارير المنشورة في هذا الشأن.

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو

القنوات المعادية للقاهرة

وأعلنت أنقرة في وقت سابق أنها ألزمت القنوات المعادية للقاهرة بمواثيق الشرف الإعلامية، في إشارة إلى المنابر التي يقف وراءها تنظيم الإخوان الإرهابي، وكان عملها مهاجمة مصر.

وعلى الرغم من أن مصر رحبت بالخطوة، فإنها أكدت الحاجة إلى مزيد من الخطوات لبناء الثقة واستعادة العلاقات، ونقلت “سكاي نيوز” أن مسؤولين أتراك في الأشهر الأخيرة خرجوا بسلسلة تصريحات غازلوا فيها القاهرة، وتحدثوا عن “روابط قوية” بين البلدين.

اقرأ أيضًا: علاقات “مصر-تركيا”.. بين “الباب الموارب” و”كسب الوقت”

تركيا المعزولة

وعلق الباحث في العلاقات الدولية، بهاء محمود، قائلًا إن التحول في الموقف التركي ليس تحولًا حقيقيًا ولكن هناك إعادة لخريطة التحالفات في المنطقة، لافتًا إلى أن التحركات السابقة لتركيا حتى الآن تحركات نفوذ ودون جني ثمار.

وأضاف أن أساسيات السياسة الخارجية هي محاولة تطبيق الأدوات الدبلوماسية والعسكرية لتحقيق الأهداف الداخلية، سواء كانت الاقتصادية أو غيرها.

وتابع في اتصال هاتفي لـ”ذات مصر” أن “تركيا لديها نفوذ عسكري في العراق وليبيا وسوريا، والمخرجات لا بد أن تكون عوائد اقتصادية مهمة، وحتى الآن تركيا لم تجن عوائد من هذه التحركات”.

على سبيل المثال في ليبيا، والحديث لـ”بهاء”، على الورق تركيا موجودة بشكل كبير ولكن في الحقيقة القرار لا يعود لها، فآبار النفط مُقسمة بين شركات أوروبية وأمريكية.

وأشار إلى أن الوجود التركي على البحر المتسوط يشكل أزمة للاتحاد الأوروبي لأنها تتحكم في ورقتين، الأولى ورقة اللاجئين، أما الثانية فتتمثل في مخاوف الحصول على النفط من ليبيا في البحر المتوسط، وهذا الأمر، شكل أزمة ليس فقط مع الاتحاد الأوروبي، ولكن مع مصر أيضًا لأنها بدأت تناوش حلفاء مصر في منتدى غاز المتوسط.

ترسيم الحدود البحرية
ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان

وأوضح أن تركيا منعزلة الآن في المنطقة لأنها الوحيدة التي لم ترسم حدودا مع أي دولة بشكل حقيقي، حيث إنها من المفترض أن ترسم مع اليونان أو غيرها ولكنها ذهبت إلى ليبيا رغم أنها لا تملك حدودا بحرية متقاربة مع ليبيا.

ولفت إلى أنه في ظل كل هذه الأحداث فكرت تركيا، بدلًا من أن تعادي الكل في المنطقة، أن تبحث عن القوة الإقليمية في المنطقة وتهدئة الأمور معها في محاولة لكسب أي ملف من الملفات السابقة، لأن كل القوى الإقليمية تتشابك مع تركيا في ملف ما، مستطردًا: “اللعب على كل هذه الأوراق دون تحقيق أي مكسب يعد خسارة كبيرة”.

وأضاف أن هناك تحركات تركية بدأت مع السعودية والإمارات ولكن حتى الآن لا توجد تفاهمات وإعلانات رسمية.

الأزمة الليبية
جندي يحمل سلاحا وخلفه علم تركيا في دلالة على التدخل التركي في ليبيا

المرتزقة في ليبيا

وتابع: “من أجل التقارب مع مصر لا بد من تنسيق ملف المرتزقة في ليبيا وإدراته، فوجودها هناك “تعاون أم تهديد أمني؟”، لافتًا إلى الشروط المصرية التي تم تبليغها لتركيا أولها خروج المرتزقة من ليبيا، وحال تنفيذ هذه المسألة سيكون هناك بداية للتفاعل بشأن العلاقات.

من جانبه، قال الباحث إسلام أبو العز، المتخصص في الشؤون التركية، إن تحولات الموقف التركي بدأت عام 2020 عندما طرحت فكرة وقف إطلاق النار في ليبيا، وآنذاك ربطته تركيا بملفات إقليمية مثل غاز شرق المتوسط، ولكن القاهرة لديها إدراك أن الأتراك يتحركون لخلق الأزمات ومن ثم يتفاوضون عليها.

وأضاف في اتصال هاتفي مع “ذات مصر”، أن القاهرة تعتمد على مبدأين في التعاطي مع هذه الأزمة، الأول فصل الخلافات على أسس جيوسياسية وجيوستراتيجية، لافتًا إلى أن في هذه الحالة يختل التوازن فيها لصالح مصر وليس لصالح تركيا، أما الثاني اعتماد مصر طريقة تدرج حثيث جدًا في التعاطي مع تركيا في الحوار.

وقال إن التحولات بدأت في سياق الأزمة الليبية، وبعد ذلك شكلت أزمة كورونا دافعا للابتعاد عن الخسائر الاقتصادية بقطع العلاقات بين الطرفين.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى