تسعة فصول غائمة

هشام عشماوي من الطفولة إلى طبلية الإعدام

في غرفة مظلمة يسكن الصمت أركانها، مكث هشام عشماوي ليلته الأخيرة في الدنيا، يستعيد ذكريات من حياته المليئة بـ«التناقض» و«التمرد» و«الإرهاب».

تصارعت الأفكار برأس «عشماوي» وطار النوم من عينيه، ولم يبق بباله سوى حبل المشنقة التي سيساق لها بعد 41 عامًا قضاها في الدنيا، وبينما استغرق الضابط السابق في بحر أفكاره المتلاطمة، دق باب زنزانته، أخر زواره.

لم يكن زوار «عشماوي» ضيوفًا، بل كانوا أفراد مصلحة السجون الذين سيسوقونه إلى «طبلية الإعدام»، حيث ينتظره «عشماوي» آخر، هو «الجلاد»، الذي سينفذ فيه حكم القضاء المصري.

سار «الضابط السابق» بخطى متثاقلة، وقد تيقن أن الفصل الأخير من حكايته، قد كتب بيد «عشماوي الجلاد»، لا «عشماوي أمير الإرهاب»، وبينما هو ومرافقوه يسيرون في جنبات السجن إلى غرفة تنفيذ الحكم، استوقفه «معمم أزهري» ليتلوا على مسامعه «خطبة التوبة»، طالبًا منه الندم على خطاياه التي اقترفها في الدنيا، لعله ينال «المغفرة» في الآخرة.

أطرق «عشماوي» رأسه، وتذكر الفصل الأول من حياته، الذي لا يذكر منه سوى حكايات مبتورة، رواها أهله له حينما كان طفلًا صغيرًا.

الفصل الأول: ميلاد «هشام عشماوي»

في إحدى ليالي عام 1979، كان علي عشماوي مسعد- والد هشام عشماوي- يقف مستندًا لأحد حوائط مستشفى بمدينة نصر، وهو يسمع صراخ زوجته غالية علي عبد المجيد التي كانت تعاني آلام المخاض العسير.

مضت الثواني كأنها ساعات طويلة، وبينما شرد الوالد لبرهة، إذ بالعاملين في المستشفى يخبرونه بأنه قد رزق بـ«صبي»، وعلى الفور اختار له اسم «هشام»، بيد أنه لم يكن يدري أن نجله لن يكون قرة عينه التي انتظرها طويلًا.

ترعرع «هشام» بمدينة نصر، وبدا عليه «الإصرار، والتمرد، والعناد» منذ نعومة أظفاره، وبينما كان يكبر في السن ويشتد عوده، كبر معه حلم راوده من البداية، وهو أن يصبح ضابطًا بالقوات المسلحة المصرية أو «مصنع الرجال»، كما سمع من أقرانه دومًا.

في تسعينيات القرن الماضي، وتحديدًا في العام 1995، وجد حلم «هشام عشماوي» طريقه للنور، بعد أن تقدم للالتحاق بالكلية الحربية، ونجح في الاختبارات التي أهلته ليكون «طالبًا» مستجدًا ضمن الدفعة «92 حربية»، وفقًا لأقوال زميله السابق، نادر عبد الرزاق قطب في التحقيقات معه بالقضية رقم 975 لسنة 2017 والمعروفة بـ«قضية الواحات».

تعرف «عشماوي» داخل الكلية الحربية على رفيقيه، عماد عبد الحميد، ووليد بدر، اللذان استمرت علاقتهما به، حتى انضمامه للجماعات الإرهابية بعد فصله عام 2012، بحسب التحقيقات في القضية السابقة.

الفصل الثاني: عشماوي في الجيش

تخرج عشماوي من الكلية الحربية عام 1998، والتحق بوحدات الصاعقة، وهي إحدى تشكيلات القوات الخاصة المصرية، ولكفاءته اختير ليكون ضمن فريق المهارات بالصاعقة، وهو فريق رياضي داخل السلاح.

المنسي وعشماوي في القوات المسلحة

وفقًا لرواية زميل سابق لـه، رفض الكشف عن هويته، فإن هشام عشماوي خدم عدة سنوات بشبه جزيرة سيناء، وكان ضمن كتيبة العقيد أحمد المنسي، قائد الكتيبة 103 صاعقة السابق، والذي استشهد أثناء التصدي لأحد أكبر الهجمات الإرهابية على كمين «قصر راشد» بمنطقة البرث برفح المصرية في عام 2017.

خلال العقد الأول من الألفية الثالثة، جرى اختيار عدد من ضباط الصاعقة المصرية للالتحاق بفرقة تدريبية للقوات الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي «فرقة SEAL TEAM».

حضر «المنسي»، و«عشماوي» ذات الفرقة، المعروفة بأنه واحدة من أقسى الفرق التدريبية على مستوى العالم، لكن «العقيد» تفوق على زميله في السلاح أثناء وجودهما بالولايات المتحدة.

عاد الضباط المبتعثون للعمل بوحداتهم داخل القوات المسلحة، لكن «عشماوي» كان يطمح لأن يحصل على تقدير أكبر بعد عودته من الولايات المتحدة، ومن هنا كانت البدايات الأولى لتمرده على القوات المسلحة.

الفصل الثالث: خروج على الأعراف العسكرية

في أواخر عام 2006، كان النقيب عماد عبد الحميد، رفيق هشام عشماوي، يحضر اجتماعًا داخل إحدى الألوية العسكرية التي خدم بها قبل أن يُفصل من الجيش، وأثناء الاجتماع، قاطع «عبد الحميد» قائد اللواء أكثر من مرة طالبًا الخروج للصلاة.

كان سلوك «عبد الحميد» دافعًا لإثارة الشك والريبة، خاصةً أنه استئذن للصلاة منفردًا، دون انتظار بقية زملائه الذين يؤدون الصلاة أيضًا، وذلك وفقًا لأقوال زميله السابق نادر عبد الرزاق في قضية الواحات.

أجرت الجهات المعنية داخل القوات المسلحة، تحريات عن «عبد الحميد» لتكتشف انحرافه عن الخط الفكري العام داخل الجيش، واقتناعه بأفكار مغلوطة، ومن ثم جرى إحالته لوظيفة مدنية، وخضع للتحقيق عدة مرات، قبل أن يفصل نهائيًا من الخدمة هو وزميله وليد بدر في عام 2009، بقرار جمهوري من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بدعوى اعتناق «الأفكار الجهادية».

أحيا فصل «عبد الحميد»، و«بدر» نيران الغضب والتمرد في قلب رفيقهما السابق هشام عشماوي، الذي بدأ بتشجيع «المجندين» على عدم تنفيذ الأوامر، وترديد دعوى مظلومية «عبد الحميد، ووليد».

الفصل الرابع: عشوش.. «شيخ عشماوي» الحاصل على الإعدادية

توطدت علاقة «عشماوي»، و«عبد الحميد» أكثر بعد أن استأجر الأخير شقة كان يمكلها الأول بمدينة السادس من أكتوبر في عام 2010، ودارات بينهما نقاشات عن «أفكار الجهاد» التي آمن بها النقيب المفصول عماد عبد الحميد.

كان «عشماوي» في ذلك الحين قد بلغ رتبة «الرائد» بسلاح الصاعقة، لكن نقاشه مع «عبد الحميد» زلزل العقيدة العسكرية الراسخة التي كان يعتنقها، ومن ثم بدأت الأفكار والشبهات تصول وتجول في خاطره.

عرض «عبد الحميد» على «عشماوي» أن يذهبا سويًا للمنظر السلفي الجهادي أحمد عشوش، الحاصل على الشهادة الإعدادية والمقبوض عليه حاليا، ليجيبه على الأسئلة التي حيرته، لكن دروس «عشوش» لم تزد «عشماوي» سوى حيرة وارتباكًا، بحسب التحقيقات في قضية الواحات.

عاش «الضابط السابق» صراعًا بين الأفكار التي تربى عليها، والأفكار التي يطالبه عشوش وعبد الحميد باعتناقها، والتي تقتضي أن يحول سلاحه من حماية الوطن إلى صدر رفاقه المرابطين على حدود مصر، والذين كانوا له يومًا، بمثابة «أخوة في السلاح».

الكارنيه العسكري لعشماوي

بعد الـ25 من يناير 2011، تأزمت حالة «عشماوي» النفسية، وأودع بإحدى المستشفيات النفسية التابعة للقوات المسلحة، وأحيل للجنة «الرفد الطبي» التي قررت فصله لعدم لياقته النفسية، وبسبب فصله الطبي ظل «الضابط السابق» محتفظًا بكارنيه القوات المسلحة الذي ضبط معه أثناء القبض عليه في حي المغار بدرنة الليبية، وذلك بحسب مصدر خاص رفض الكشف عن هويته.

الفصل الخامس: السقوط في «بئر الدم»

عقب ثورة يناير، عادت الجماعات الإرهابية لتغرس جذورها في شمال سيناء، بعد هروب عدد من الإرهابيين في اقتحام السجون الذي حدث إبان الثورة.

كان الإرهابي توفيق فرج زيادة، أحد قيادات الإرهاب التي حطت رحالها في سيناء، وأنشأ مع رفاقه جماعة أنصار بيت المقدس الإرهابية.

بحسب نص التحقيقات في القضية 25 لسنة 2014 حصر أمن دولة عليا، والمعروفة أيضًا بقضية أنصار بيت المقدس، فقد شغل «زيادة»، المتهم الأول في القضية، مسؤولية العلاقات العامة ومتابعة الإعلام في الجماعة، وأسس مع الإرهابيين محمد السيد الطوخي، ومحمد عفيفي، ومحمد بكري هارون – المتهمين أيضًا في القضية والذين اعتقلوا معه سابقً- فرعًا للجماعة الإرهابية داخل القاهرة والمحافظات المصرية، بداية عام 2013.

تشير التحقيقات في القضية إلى أن «عشماوي» كان عضوًا بإحدى خلايا أنصار بيت المقدس «الخاصة» وتولى مسؤولية التدريب العسكري لعناصر الجماعة الإرهابية.

قاد «عشماوي» و«عبد الحميد» التدريبات التي تضمنت: «تدريبات بدنية، ودراسة العلوم والتكتيكات العسكرية، وفك وتركيب الأسلحة النارية، كما شملت تدريبًا فعليا على بأسلحة نارية متعددة والتدريب على أعمال النسف والتدمير، تمهيدًا لتنفيذ العمليات الإرهابية.

شارك «عشماوي» و«عبد الحميد» في رصد موكب وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم، بينما استقل رفيقهما الثالث وليد بدر السيارة المفخخة التي كانت معدة لتنفيذ محاولة الاغتيال الفاشلة لـ«إبراهيم».

خلال 2013، توطدت علاقة «عشماوي» بعمر رفاعي سرور نجل المنظر السلفي الجهادي رفاعي سرور، والذي كان مسؤولًا عن خلاية إرهابية تابعة لجماعة أنصار بيت المقدس بمنطقة المطرية، وذلك بحسب التحقيقات في القضية 25 لسنة 2014 أمن دولة عليا.

وفي الـ15 من مارس 2014، نجحت أجهزة الأمن المصرية في قتل محمد السيد منصور الطوخي، قائد الجماعة الإرهابية بالمحافظات، ليتولى هشام عشماوي إمارة الإرهاب خلفًا له.

الفصل السادس: «إصابة عشماوي» في صحراء الواحات

قرر «عشماوي» أن يؤسس معسكرًا لتدريب «عناصر بيت المقدس» بمنطقة الواحات في الصحراء الغربية، واستقطب عددًا من الإرهابيين للتدريب داخل المعسكر حتى وصل عددهم إلى 40 إرهابيًا، وذلك بحسب نص التحقيقات في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«أنصار بيت المقدس 3».

في يونيو 2014، اشتبك «عشماوي» وأتباعه مع دورية لقوات حراس الحدود المصرية، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من أفرادها، وبعد نحو شهر، قاد «أمير الإرهاب» بنفسه هجومًا على كمين لوحدة أخرى تابعة لقوات حرس الحدود بمنطقة الدهوس بالقرب من واحة الفرافرة التابعة لمحافظة الوادي الجديد.

تصدى أفراد الكمين ببسالة للهجوم الإرهابي، وأصيب «عشماوي» بطلقة في قدمه، وسقط على رمال الصحراء، بينما بدأ أتباعه في الفرار من منطقة الكمين، إلا أن أحدهم أطلق دانة RBG أصابت مخزن الذخيرة، ليقتل أغلب أفراد الكمين.

عقب الهجوم، بثت جماعة أنصار بيت المقدس إصدارًا مرئيًا بعنوان «أيها الجندي» تضمن لقطات من هجوم الفرافرة، مع وعد بنشر التفاصيل الكاملة للهجوم في إصدار منفصل بعنوان صولة الأنصار، لكن خلافًا وقع بين «عشماوي» وبين قيادة أنصار بيت المقدس حول بيعة زعيم داعش السابق أبوبكر البغدادي، بحسب أحمد كامل البحيري الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية بمركز الأهرام.

انتقل «عشماوي» عقب إصابته وانشقاقه عن أنصار بيت المقدس إلى ليبيا، واستقر به المقام في البداية داخل مدينة طرابلس لتلقي العلاج، وذلك وفقًا لأقوال زميله السابق نادر عبد الرزاق في قضية الواحات.

الفصل السابع: قصة «سقوط عشماوي» في ليبيا

انتقل «عشماوي» مع رفيقه عماد عبد الحميد إلى مدينة أجدابيا الليبية، ومن ثم إلى مدينة درنة وانضما لهما لاحقًا، عمر رفاعي سرور، والتحق الإرهابيون الفارون بـ«مجلس شورى ثوار درنة» كمقاتلين ضد قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وضد تنظيم داعش بقيادة وسام الزبيدي المعروف بأبي المغيرة القحطاني، والي داعش في ليبيا سابقًا.

التقى «عشماوي» و«سرور» بسفيان بن قمو سائق بن لادن السابق والذي كان مسؤولًا عن التنسيق مع تنظيم القاعدة، واتفقوا على أن يقود «عشماوي» تنظيم «المرابطين» الإرهابي، وذلك وفقًا لـ«عبد الستار حتيتة» الصحفي المتخصص في الشأن الليبي.

في 21 يوليو 2015، نشر «المرابطون» كلمة صوتية لـ«أبي عمر المهاجر» هشام عشماوي واصفةً إياه بـ«أمير الجماعة»، وفي أكتوبر 2015 بثت التنظيم كلمة أخرى لـه بعنوان «ولاتهنوا ولا تحزنوا».

خلال كلمته الثانية التي بلغت مدتها 42 دقيقة، ونُشرت عبر موقع يوتيوب للفيديوهات القصيرة، دعا «عشماوي» أنصار جماعة الإخوان ومؤيدي تنظيم القاعدة إلى استهداف الجيش والشرطة بأي سلاح ممكن، متوعدًا بتوفير السلاح للمجموعات التي تسعى لإسقاط النظام.

دشن «عشماوي» في كلمته حساب تيليجرام خاص بـ«المرابطين»، داعيًا من لديه معلومات عن قوات الجيش والشرطة بإمداد الجماعة بها أو استهدافهم وتصوير العمليات وإرسالها لحساب الجماعة على التطبيق المشفر، كما حدد موعد بدء العمليات الإرهابية في مصر بـ3 أشهر.

بالرغم من توليه إمارة تنظيم إرهابي تابع لـ«القاعدة» في ليبيا، إلا أن الجماعات الليبية همشت دور «عشماوي» وهو ما دفعه لانتقادها أكثر من مرة في مذكرات خاصة كتبها، وحصل «ذات مصر» على نسخة منها.

ساهم «عشماوي» في إمداد رفيقه «عماد عبد الحميد» بأسلحة وأموال لتأسيس خلية إرهابية تابعة للقاعدة في مصر، وهي الخلية التي سقطت في أكتوبر 2017 في منطقة الواحات، وذلك بحسب نص التحقيقات في القضية 975 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا.

في مايو 2018، أطلق الجيش الوطني الليبي عملية عسكرية لتحرير مدينة درنة من قبضة التنظيمات الإرهابية، وفي يونيو من نفس العام قتل عمر رفاعي سرور الذي كان ملازمًا لـ«عشماوي» في ليبيا.

بعد 4 أشهر من مقتله، كان «عشماوي» يتجول في حي المغار بمدينة درنة الليبية، محاولًا تهريب أسرة عمر رفاعي سرور، قبل أن ينقض عليه أفراد «الجيش الليبي» ويعتقلوه قبل أن يفجر حزامه الناسف.

الفصل الأخير: نهاية أسطورة الإرهاب

في مايو 2019، سلمت السلطات الليبية «عشماوي» إلى مصر بعد زيارة قام بها اللواء عباس كامل، مدير المخابرات العامة المصرية.

جرى التحقيق مع «عشماوي» من قبل أجهزة الأمن المصرية، وذلك بحسب سلسلة تدوينات متفرقة بثها محاميه خالد المصري.

أودع «عشماوي» السجن، وبقي ملفه منظورًا أمام القضاء المصري، الذي حكم بإعدامه شنقًا، لتورطه في عدد من العمليات الإرهابية أبرزها محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم، والهجوم على كمين الفرافرة.

صباح الـ4 من مارس 2020، كان «عشماوي» يسير خطواته الأخيرة نحو طبلية الإعدام، بينما وقف مأمور السجن، ووكيل النائب العام وطبيب في مقابله في حين كان «عشماوي الجلاد» يقيده بـ«أحزمة جلدية» مخصصة لتفيذ حكم الإعدام.

تلى مأمور السجن على مسامع «أمير الإرهاب» الحكم الصادر بإعدامه، بينما كان ذهنه شاردًا في مصيره هل سيكون إلى الجنة التي طالما منى بها الإرهابيين ليخربوا بلادهم، أم إلى النار كما أخبره كل من حوله.

وضع «عشماوي الجلاد» كيس الإعدام على وجه «عشماوي الإرهابي»، وأصدر وكيل النائب العام الأمر بتنفيذ الحكم، هوى جثمان «الإرهابي» من فوق طبلية الإعدام، دقائق قليلة مرت بعد هذا المشهد، قبل أن يتفحص الطبيب نبضه ويبلغ اللجنة المشرفة على تنفيذ الحكم بـ«نهاية أسطورة الإرهاب».

قصة

بمشاركة

أحمد سلطان

أحمد بيكا

رسوم و جرافيك

طه حسين

فيديوجرافيك

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram