دراسات وتحليلات

تصاعد نشاط الإرهاب في أفريقيا.. الخريطة والمستقبل

أضحت قارة أفريقيا بؤرة لعديد من التنظيمات الإرهابية التي تنشط في عديد من المناطق بها، مثل شرق أفريقيا وغربها، بالإضافة إلى إقليم الساحل والصحراء؛ خصوصًا بعد انحسار نشاط معظمها مثل تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، في المشرق العربي، وانتقالها إلى أفريقيا عبر ليبيا؛ إذ تشير التقديرات إلى وجود حوالي 62 تنظيمًا إرهابيًّا نشطًا في أنحاء القارة، على رأسها تنظيما «القاعدة» و«داعش»، وفروعهما النشطة في عديد من البؤر الإرهابية بالقارة الأفريقية، الأمر الذي يهدد أمن دول المنطقة، والمصالح الاستراتيجية للقوى الدولية في القارة، مما استدعى مزيدًا من التدخلات الأجنبية في القارة الأفريقية، تحت ذريعة محاربة الإرهاب، وما صاحبه من انعكاسات عديدة على الدول الأفريقية.

أولًا- منطقة شرق أفريقيا

يظل الملف الأمني أحد أبرز التحديات التي تواجه منطقة شرق أفريقيا، وفي القلب منها القرن الأفريقي، على مدار سنوات ماضية، والذي أسهم في وصفها بأنها «منطقة مضطربة»؛ نتيجة لعوامل عديدة، أبرزها: الصراعات الحدودية بين بعض دول المنطقة، وضعف التنسيق والتعاون الأمني والاستخباراتي بينها، فضلًا عن هشاشة بعض جيوش المنطقة ومحدودية قدراتها وكفاءتها العسكرية، ونشاط بعض التنظيمات الإرهابية في المنطقة؛ لا سيما حركة «شباب المجاهدين»، وتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في الصومال، وحركة «جيش الرب الأوغندي»، في ظل سيولة الحدود بين دول المنطقة؛ الأمر الذي مكَّن عناصر تلك التنظيمات من التسرُّب والقيام بعمليات انتقامية في بعض دول الجوار الجغرافي مثل كينيا.

وتتمثل أبرز تلك التنظيمات في المنطقة:

1- حركة «شباب المجاهدين» في الصومال:

لا تزال تُشكِّل التحدي الأمني الرئيس في الصومال. كما تظل أحد أبرز مهددات الاستقرار والأمن الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي، وذلك في ضوء تصاعد نشاطها في الداخل الصومالي، وتمدُّدها بشكل مُتنامٍ في المحيط الإقليمي؛ حيث تُسفِر هجماتها الإرهابية عن سقوط مزيد من الضحايا من المدنيين والعسكريين والمسؤولين الحكوميين، إلى جانب استهدافها للمصالح والمؤسسات الحكومية في داخل الصومال وخارجه، ما يُشكِّل عبئًا كبيرًا على دول القرن الأفريقي والقوى المنخرطة في المنطقة، بسبب المخاطر والتهديدات التي تُمثِّلها الحركة. وثمة عدد من الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى مواجهة حركة الشباب في السنوات الأخيرة، مثل بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) والغارات الجوية الأميركية.

وتُصنف حركة «الشباب» على أنها حركة سلفية جهادية تكفيرية، تستهدف إقامة دولة إسلامية([i]). وقد اختلف الباحثون حول توقيت ظهور الحركة، فهناك من اعتقد أن ظهورها يرجع لعام 1996، بعد تأسيس مختار روبو معسكر الهدى في منطقة بكول لتدريب المجاهدين. وهناك من أرجعها إلى عام 2001 على يد أحمد عبدي جودني وآدم حاشي عيرو وعمر طيري، الذين ناقشوا فكرة إنشاء حركة مسلحة إسلامية. وهناك من يعتقد أنها تشكلت في عام 2004، وتمركزت في معسكر صلاح الدين، وانتقلت إلى كيان «اتحاد المحاكم الإسلامية»، وسيطرت على منطقة جنوب الصومال في عام 2006.

بينما يرى البعض أن الحركة قد أعلنت عن نفسها في ديسمبر (كانون الأول) 2007، بعد أن تولى جودني المكنى بعبد الرحمن مختار أبو الزبير قيادة الحركة، خلفًا لقائدها السابق عبد الرحمن إسماعيل عرالي، وعقب انسحابها من «اتحاد المحاكم الإسلامية»، والتي كانت بمثابة الجناح العسكري له([ii]). وتم تنصيب إبراهيم أفغاني نائبًا له، وآدم حاشي عيرو مسؤولًا عن الشؤون العسكرية، ومختار روبو الناطق الرسمي باسم الحركة، وشيخ فؤاد محمد خلف المكنى بأبي عبد الرحمن السكري مسؤولًا عن الدعوة([iii]). وبعد مقتل زعيم الحركة جودني في عام 2014 في إحدى الغارات الأميركية، بايعت الحركة زعيمها الجديد أحمد عمر المكنى بأبي عبيدة.

عناصر حركة الشباب

وقد مر تطور الحركة بعدد من المراحل، تمثلت في:

المرحلة الأولى: الجذور العقائدية والتاريخية، وهي التي تمتد من ستينات القرن الماضي إلى عام 2005. والتي شهدت ظهور عدد من الجهاديين الذين عادوا إلى الصومال من أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي، بالتزامن مع ظهور حركة «الاتحاد» الإسلامية AIAI)) التي تأسست في البلاد في عام 1983، وسعت للإطاحة بنظام سياد بري الأسبق، وتأسيس دولة إسلامية في المنطقة تشمل الصومال ومناطق من كينيا وإثيوبيا وجيبوتي، ولعبت دورًا في تعزيز صفوف حركة «الشباب»، وضمت بعض قادة حركة «الشباب» فيما بعد، مثل آدم حاشي عيرو المكنى بأبي حسين الأنصاري، ومختار روبو الذي استسلم للسلطات الصومالية في أغسطس (آب) 2017، وأحمد جودني وعبد الله سالاد وإبراهيم حاجي جمعة الأفغاني([iv]).

المرحلة الثانية: شهدت بوادر تمرد الحركة في الفترة من 2005 إلى 2007. فقد انطلقت في عام 2005 عبر شبكة ضمت حوالي 30 عنصرًا من بين مقاتلين قدامى وأعضاء سابقين في حركة «الاتحاد» الإسلامية، وباقي عناصر تنظيم «القاعدة» في شرق أفريقيا. وكانت الحركة قد أعلنت انشقاقها في عام 2006 عن «اتحاد المحاكم الإسلامية» عقب وصوله للسلطة، بعد هزيمة تحالف حفظ السلام ومكافحة الإرهاب المدعوم من الولايات المتحدة الأميركية وقتذاك. وقد اكتسبت الحركة قوة متزايدة بعد انضمام مئات المقاتلين إلى صفوفها([v]).

المرحلة الثالثة: مرحلة النضج التنظيمي، وهي الفترة الممتدة من 2007 إلى 2009. فقد ركَّزت الحركة في تلك الفترة بعد خسارة عدد من قياداتها على تعزيز هيكلها التنظيمي، وإعادة تسليح صفوفها المنتشرة في جنوب الصومال. كما رسخت وجودها عبر شبكة الإنترنت، عبر رسائل موجهة إلى الرأي العام الداخلي، ووسعت نطاق انتشارها عبر حملات الترويج بالخارج، بهدف تجنيد مزيد من العناصر. فقد سافر أكثر من 40 أميركيًّا للصومال للانضمام لحركة «الشباب». وفي ديسمبر أعلنت الحركة تعيين أحمد جودني زعيمًا جديدًا لها، قبل أن تدرجها وزارة الخارجية الأميركية في عام 2008 ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية. وفي أغسطس 2008 سيطرت الحركة على مدينة كسمايو الساحلية الصومالية.

المرحلة الرابعة: ذروة نفوذ حركة «الشباب»، وهي الفترة التي تمتد من 2009 إلى 2011. فقد اتسع نفوذ الحركة بصورة كبيرة عقب انسحاب القوات الإثيوبية من البلاد في عام 2009، وسيطرت على مدينة بيدوا Baidoa -العاصمة المؤقتة للحكومة الاتحادية الصومالية الانتقالية- بالإضافة إلى مناطق عدة شمال وغرب مقديشو. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2009 سيطرت الحركة على ميناء كسمايو، مما مكنها من السيطرة على مرافق تجارة الفحم والمرافق الحيوية في الميناء. وفي ديسمبر 2010 نجحت الحركة في السيطرة على ميناء مدينة هرار ديري Harardhere وهو أحد أبرز معاقل القراصنة في البلاد، كما أنه مصدر إيرادات مهم، فقد تمكنت الحركة من تحقيق إيرادات بقيمة مليون دولار على الأقل يوميًّا بفرض الضرائب والرسوم الجمركية على المواني ونقاط التفتيش. وقد صعدت الحركة من عملياتها الإرهابية بالقرب من الحدود الكينية؛ خصوصًا أن الحركة قد أعلنت الجهاد على كينيا، بسبب تأييدها للحكومة الصومالية، وهو ما دفع قائد الحركة جودان لإعلان نيته الاندماج مع تنظيم «القاعدة»، وتعهد بربط جهاد القرن الأفريقي بجهاد «القاعدة» الذي يقوده أسامة بن لادن. ومع حلول عام 2010 أضحت الحركة تتحرك بحرية في معظم إقليم جنوب الصومال.

المرحلة الخامسة: التقهقر والتأقلم، في الفترة الممتدة من 2011 إلى الآن. فقد شنت قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال AMISOM سلسلة من الهجمات استهدفت معاقل الحركة في أنحاء العاصمة مقديشو. وأصبح نفوذ الحركة ضعيفًا بحلول عام 2011؛ حيث خسرت بعض الأقاليم التي سيطرت عليها لصالح بعض الميليشيات المدعومة من كينيا وإثيوبيا. كما أن بداية موسم الجفاف الشديد في شرق أفريقيا في يوليو (تموز) 2011 قد تزامن مع ضعف نفوذ الحركة، وانسحابها من مقديشو الذي صاحبه تباطؤ في وتيرة التجنيد في الحركة، فضلًا عن مغادرة المقاتلين الأجانب للمشاركة في أحداث الثورات العربية التي اندلعت في بعض البلدان العربية آنذاك([vi]).

وفي يناير (كانون الثاني) 2012، أعلنت الحركة نيتها توسيع نطاق عملياتها الإرهابية في كينيا، للرد على التدخل العسكري الكيني في الصومال؛ حيث استهدفت عناصرها بعض الأهداف، مثل مراكز الشرطة والكنائس ومحطات الحافلات ومخيمات اللاجئين. وفي فبراير (شباط) 2012 انضمت حركة «الشباب» رسميًّا إلى تنظيم «القاعدة». وعززت القوات الأفريقية عملياتها ضد الحركة، حتى استطاعت طردها من عدد من المناطق في أنحاء جنوب الصومال ووسطه، مثل مركا الساحلية ومينائها في شبيلي السفلى وسوياك في جوبا السفلى، بالإضافة إلى مدينة كسمايو. وفي عام 2013 استطاعت قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية وبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، إحراز انتصارات في مناطق عدة، وهو ما دفع بعض عناصر حركة الشباب إلى الهروب إلى دول كينيا وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا وأرض الصومال. ومع ذلك استطاعت الحركة تنفيذ بعض الهجمات الإرهابية التي استهدفت بعض المسؤولين، مثل رئيس الجمهورية في سبتمبر (أيلول) 2013، وقائد الجهاز الأمني في مارس (آذار) 2013، وبعض المناطق الحيوية، مثل المجمع الرئاسي في فبراير 2014، ومقر المحكمة العليا في أبريل (نيسان) 2013، ومقر مكاتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في يونيو (حزيران) 2013، والمطار الدولي في فبراير 2014.

كما قام 4 مقاتلين من حركة الشباب بتفجيرات المركز التجاري «ويست جيت» Westgate Mall في العاصمة الكينية نيروبي، في 21 سبتمبر 2013، واحتلال المركز التجاري لمدة 4 أيام، ما أسفر عن مقتل 67 شخصًا([vii]). وفي أبريل 2015 شنت الحركة هجومًا على جامعة غاريسا في شمال شرقي كينيا، أسفر عن مقتل أكثر من 79 شخصًا([viii])؛ فضلًا عن عملية قاعدة «سيمبا» في خليج ماندا بمقاطعة لامو الكينية، في يناير 2020، ضمن سلسلة «عمليات القدس لن تُهوَّد» التي أسفرت عن مقتل 13 جنديًّا أميركيًّا، وفقًا لرواية الحركة.

الرئيس الصومالي عبد الله فرماجو

ومع تولي الرئيس الصومالي، محمد عبد الله فرماغو، السلطة في عام 2017، وبالتزامن مع تولي إدارة دونالد ترمب السابقة، تكاتفت الجهود من أجل تعطيل تمدد حركة «الشباب» في الداخل الصومالي، وفي بعض المناطق المجاورة، ورغم ذلك، فقد كشف تقرير من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) صدر في 11 فبراير 2020، عن عدم قدرة الحكومة الفيدرالية الصومالية على الوقوف بمفردها ضد حركة «الشباب»، وأن الحركة ما زالت تحتفظ بالسيطرة والقيادة، وهو ما تبرزه نشاطاتها خلال الفترة القليلة الماضية([ix])؛ إذ تسيطر الحركة على خُمس الأراضي الصومالية؛ لا سيما المناطق الريفية والبلدات الصغيرة في جنوب ووسط البلاد([x]). وتعزز وجودها في الشمال؛ لا سيما في منطقة بونت لاند؛ حيث تواجه مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، في مرتفعات جل جلا. كما تتخذ الحركة من مدينة جيليب في الجنوب الصومالي عاصمةً فعلية لها. وتتراوح تقديرات عناصر الحركة بين 3-9 آلاف مقاتل، وفقًا لتقديرات وزارة الدفاع الأميركية، رغم التقارير التي أشارت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى ازدياد معدلات الانشقاق في صفوف الحركة([xi]).

وتتعدد مصادر تمويل حركة «الشباب»، مثل تحويلات الجالية الصومالية في الخارج التي شكلت مصدر تمويل مهمًّا للحركة؛ إذ بلغت قيمة التحويلات سنويًّا أكثر من مليار دولار. كما أن مبايعة الحركة لتنظيم «القاعدة» قد أسهمت في تعزيز الدعم المادي لها من بعض المتعاطفين وجهات التمويل في المنطقة العربية، وكذلك الاعتماد على الضرائب التجارية وأشكال أخرى من النشاطات التجارية القائمة في مناطق نفوذها، وفرض الضرائب على المزارعين في نطاق سيطرتها الجغرافية. وبعض عمليات التهريب عبر المواني المطلة على المحيط الهندي، بما فيها ميناء براوة([xii])؛ فضلًا عن صادرات الفحم التي تشكل مصدرًا مهمًّا لإيرادات الحركة، عبر مينائي بر عاوي ومركا اللذين كانت تسيطر عليهما حركة «الشباب»([xiii]). وأشارت بعض التقديرات إلى أن القيمة الإجمالية لتجارة الفحم غير المشروعة في الصومال تصل إلى نحو 150 مليون دولار سنويًّا، واستطاعت حركة «الشباب» جعل هذه التجارة المصدر الرئيس لدخلها، بما يدر عليها دخلًا يتراوح بين 8 و18 مليون دولار سنويًّا([xiv]).

ووفقًا لتقرير صدر عن مجلس الأمن الدولي، نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد تنوعت موارد تمويل حركة «الشباب المجاهدين» لتصل إلى ملايين الدولارات من الرسوم الجمركية التي تفرضها الحركة على المركبات التي تنقل البضائع، كما تطالب الشركات بدفع رسوم شهرية وتحصيل الزكاة بالقوة، كما أن هناك توسعًا في المعاملات النقدية من خلال البنوك الصومالية؛ لا سيما بنك «سلام» الصومالي، واستخدام الحسابات المصرفية وخدمات الهاتف الإلكترونية. وتستثمر الحركة أيضًا في قطاع العقارات والشركات. كما أن هناك توغلًا للحركة في ميناء مقديشو؛ حيث تقوم بعمليات ابتزاز للمستوردين لدفع ضريبة على البضائع. وقد حققت حركة الشباب إيرادات في الفترة ما بين ديسمبر 2019 وأغسطس 2020، تبلغ 13 مليون دولار، بواقع 2.4 مليون دولار من نقاط التفتيش في منطقة جوبا السفلى في جنوب الصومال، و5.8 مليون دولار من شركات الشحن في مدينة كسمايو الساحلية الجنوبية. فضلًا عن رصد حسابات بنكية تابعة للحركة تمتلك 4.7 مليون من التجار ووكالات الشحن ووكلاء السيارات([xv]). وقد جمعت حركة «الشباب المجاهدين» خلال عام 2019 أكثر من 21 مليون دولار، أنفقتها على المقاتلين والأسلحة والاستخبارات([xvi]). وهو ما يشير إلى تعزيز قدرات الحركة المالية التي تسمح لها بتمويل عملياتها الإرهابية، وشراء السلاح، وتجنيد مزيد من العناصر الصومالية والأجنبية أيضًا خلال الفترة المقبلة.

ولا تزال حركة «الشباب» تشكل أكبر تهديد مباشر للسلم والأمن في الصومال على وجه الخصوص، ومنطقة القرن الأفريقي بشكل عام. وإن نشاطها يكشف أن المنطقة أضحت تشكل رقعة جغرافية رخوة للإرهاب في أفريقيا، باعتبارها تضم واحدة من أخطر التنظيمات الإرهابية في القارة الأفريقية والعالم. ومن ثم، فإن استمرارية النشاط الإرهابي للحركة يجعلها الأبرز والأقوى على رأس قائمة التنظيمات الإرهابية في منطقة شرق أفريقيا؛ خصوصًا مع ظهور تنظيم «داعش» في الصومال، عند مرتفعات جل جلا بإقليم بونت لاند.

2- تنظيم «داعش» في الصومال:

كان الظهور الأول لتنظيم «داعش» في منطقة القرن الأفريقي في أكتوبر 2015. وقد تزامن ذلك مع تمدده في قارة أفريقيا، في إطار استراتيجيته التي ارتكزت على اتساع رقعته الجغرافية على أوسع نطاق. فقد أعلن عن نفسه في دولة الصومال عقب انشقاق خلية تضم عناصر سابقين من حركة «شباب المجاهدين» بلغ عددها حوالي 20 عنصرًا، بقيادة القيادي السابق بالحركة «عبد القادر مؤمن»، وهو صومالي يحمل الجنسية البريطانية. وأعلنت مبايعتها «داعش» في تسجيل صوتي منسوب لقائدها نُشِرَ في منصة «يوتيوب»، جاء فيه: «نحن، مجاهدي الصومال، نعلن الولاء للخليفة إبراهيم بن عوض بن إبراهيم عوض القرشي (أبو بكر البغدادي)»([xvii]).

وقد تضاعفت أعداد هذه الخلية في ظل عملية الاستقطاب التي يُروِّج لها التنظيم عقب الإعلان عن نفسه، والتوسع في عمليات الانشقاق بين صفوف عناصر حركة «شباب المجاهدين»، ومبايعة «داعش»، وانضمام عناصر جديدة للأخير. ودفعت بعض التقديرات الغربية -ومنها الاستخبارات الأميركية- إلى تحديد أعداد التنظيم في القرن الأفريقي؛ بحيث تتراوح بين 70 و300 عنصر. وتتمركز تلك العناصر في جبال جل جلا، في ولاية بونت لاند بشمال شرقي الصومال، على بعد 70 كيلومترًا من مدينة بوصاصو الساحلية.

عناصر داعش في الصومال

وقد دعا تنظيم «داعش» في عام 2015، أمير حركة «الشباب المجاهدين» في الصومال إلى مبايعته على غرار حركة «بوكو حرام» النيجيرية التي بايعت أبا بكر البغدادي. كما حرَّض الحركة على شنِّ مزيد من الهجمات، داخل كينيا وتنزانيا وإثيوبيا. بينما أشارت بعض التقارير إلى أن هناك نسبة قليلة لا تتجاوز 10% من 1400 جهادي صومالي يمكنهم تغيير ولائهم، وغالبًا ما تكون من بين الأعضاء الأصغر سنًّا. ففي أكتوبر 2015، اعتقلت حركة الشباب ما لا يقل عن 35 عنصرًا من عناصرها، من بينهم أجانب في مدينة جمامي بإقليم جوبا السفلى، بتهمة توزيع منشورات تدعو إلى مبايعة «البغدادي»، واستمرت في مطاردة عناصرها المنشقين عنها للانضمام لتنظيم «داعش» في البلاد.

ولم يتوقف نشاط «داعش» عند هذا الحد؛ بل حرص على خلق كيانات موالية له في منطقة القرن الأفريقي؛ من أجل توطين عناصره هناك، وضمّ موالين جدد له. ففي أبريل 2019 أُعلن عن ظهور ما يُعرَف بولاية «شرق أفريقيا» تابعة للتنظيم في دولتي الكونغو الديمقراطية وموزمبيق. كما شهد مارس 2016 مولد كيان جديد في المنطقة، وهي «حركة شرق أفريقيا» التي أعلنت مبايعتها وولاءها لأبي بكر البغدادي. وقامت الحركة بـأول عملية إرهابية ضد القوات الأفريقية في الصومال، للإعلان عن ظهورها، دون أن تُسفر عن أي خسائر مادية أو بشرية.

وكان مجلس السلم والأمن الأفريقي، قد حذَّر في عام 2016، من محاولة 2000 – 2500 عنصر من تنظيم «داعش» توطين أنفسهم في المناطق المضطربة في القارة الأفريقية؛ لا سيما في القرن الأفريقي والبحيرات العظمى، إلى جانب منطقة الساحل والصحراء.

فعلى الرغم من استهداف الطائرات الأميركية، وبعض دول الجوار معاقل التنظيم، من أجل القضاء عليه خلال السنوات الأخيرة، واستهداف بعض قيادات التنظيم مثل «الرجل الثاني عبد الحكيم محمد إبراهيم» في مارس/ أبريل 2019. وإشارة بعض الأنباء إلى مقتل زعيمه عبد القادر مؤمن؛ فإن الأخير قد ظهر في تسجيل مرئي نشرته وكالة «الأعماق» التابعة لـ«داعش»، مدته حوالي 4 دقائق و45 ثانية؛ لكي يجدّد البيعة لأمير التنظيم «البغدادي». وهو ما يعكس استمرار التنظيم، ورغبة قياداته في إظهار تماسكه، وإثبات وجوده في الساحة الصومالية والقرن الأفريقي، رغم تعرُّضه لهجمات شرسة. وأنه لا يزال نَشِطًا في البلاد؛ رغم تعرُّضه لهجمات أميركية في الصومال.

وفي تطوُّر لافت يعكس تمدُّد التنظيم في القرن الأفريقي؛ أعلنت إثيوبيا في سبتمبر 2019 لأول مرة القبض على أول خلية لـ«داعش» في البلاد، والتي تضم 20 شخصًا كانوا ينشطون في أقاليم أوروميا، وأمهرة، والإقليم الصومالي الإثيوبي، وإقليم شعوب جنوب إثيوبيا. وتدير الخلية أعمالها من المركز الرئيسي في منطقة «كولفي قرانيو» في العاصمة أديس أبابا. وهو ما يُعدّ إعلانًا رسميًّا لأول ظهور للتنظيم في البلاد؛ حيث تشير التقديرات إلى أن هناك حوالي 8 إثيوبيين منضمين إليه. هذا رغم استهدافه للإثيوبيين بالأساس، منذ عام 2015، بعد تورُّط عناصره في قتل 30 مواطنًا إثيوبيًّا في ليبيا.

وقد قام التنظيم في أغسطس 2019م ببثِّ بعض التسجيلات المرئية التي تتضمن مواد جهادية باللغة الأمهرية؛ باعتبارها من أكثر اللغات انتشارًا واستخدامًا في إثيوبيا، بهدف كسب مجندين جدد في إثيوبيا؛ إذ يرى «داعش» في إثيوبيا فرصة محتملة لتوسيع نفوذه وأنشطته الإرهابية في أنحاء أفريقيا.

3- حركة جيش الرب الأوغندي:

ظلت حركة «جيش الرب للمقاومة» لسنوات عدة، مصدر تهديد للدول الأفريقية؛ حيث برزت كتنظيم إرهابي إقليمي، ومصدر خطورة على الأمن الإقليمي في منطقة شرق أفريقيا، وامتدت تأثيراتها إلى منطقة البحيرات العظمى ووسط أفريقيا، بعد أن كانت بدايتها كحركة متمردة لإنهاء الاضطهاد الحكومي الذي مورس تجاه شمال أوغندا وأبناء قبيلة الأشولي. ويعد جوزيف كوني زعيم الحركة الحالي أحد أشهر أمراء الحرب في قارة أفريقيا منذ النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، فهو يتزعم جيش الرب لأكثر من 3 عقود من الزمن([xviii]).

وقد جاء التسلسل الزمني لنشأة وتطور الحركة في 4 مراحل متباينة؛ بدأت المرحلة الأولى مع الإعلان عن حركة «روح القدس» (The Holy Spirit Movement) في عام 1986 على يد Alice Auma التي لقبت بـ«لاكوينا». وشرعت الحركة في مهاجمة القوات الحكومية، ووصل عدد عناصرها إلى 18 ألف عنصر. وفي عام 1987 لقيت الحركة هزيمة من القوات الحكومية، وبعد هروب «لاكوينا» إلى كينيا، تزعم والدها Sevarino Lukoya الحركة، وأطلق عليها اسم «جيش الرب» (The Lord’s Army)، ووصل عدد أفرادها إلى حوالي 2000 فرد. وتورطت في أعمال إرهابية ضد المدنيين، حتى سقط في يد القوات الحكومية، وتم سجنه في عام 1989.

وكان جوزيف كوني، الزعيم الحالي للحركة، قد بدأ في تكوين الحركة في يونيو 1987، وقد ضمت عناصر سابقة من الحركتين وبعض الجنود الحكوميين السابقين، وأطلق عليها اسم «جيش الرب للمقاومة». وأعلن أن هدفه الرئيسي هو إسقاط نظام موسيفيني وإقامة نظام سياسي جديد ترتكز أسسه على الوصايا العشر المذكورة في الكتاب المقدس.

ثم أتت المرحلة الثانية في منتصف التسعينات، عندما انخرطت الحركة كأداة في حرب بالوكالة على المستوى الإقليمي؛ حيث استغلها النظام السوداني السابق في محاربة الجيش الشعبي لتحرير السودان، كما أراد أن يعاقب النظام الأوغندي على دعمه للأخير بأن قدم لها الدعم المادي واللوجستي اللازم لاستمراره واستمرار نشاطه.

عناصر جيش الرب الأوغندي

بينما بدأت المرحلة الثالثة منذ عام 2005 التي شهدت تصاعدًا لنشاط جيش الرب في أوغندا وبعض دول الجوار، ومع فشل المفاوضات السياسية مع الحركة، تصاعدت العمليات العسكرية ضدها، واشتد التضييق عليها في شمال أوغندا وجنوب السودان، ما دفع جوزيف كوني ورجاله إلى الهروب إلى للكونغو الديمقراطية في عام 2008.

وتعد المرحلة الرابعة التي بدأت منذ عام 2011 بمثابة مرحلة أفول -ولو نسبيًّا- للحركة على الصعيد الإقليمي والدولي، بعد أن حظيت باهتمام عالمي كبير منذ نشأتها، فقد انخفض أعداد مقاتلي الحركة إلى أقل من 100 مقاتل مع حلول عام 2012، مما يعني أن البنية التنظيمية للحركة أضحت أكثر ضعفًا، بالتزامن مع تكثيف العمليات العسكرية الإقليمية بمساعدة أميركية ضد عناصر جيش الرب، وهو ما دفعهم إلى الهروب إلى جمهورية أفريقيا الوسطى. كما أن عمليات الانشقاق والهروب من الحركة قد أثرت بشكل قوي في إضعاف الحركة، للدرجة التي لم تقم معها بأي عمليات كبرى منذ عام 2010، ولم تعد تحت قيادة مركزية قوية بعد اغتيال أبرز قادتها، وفي ظل تقدم جوزيف كوني في العمر والتوجس من تصعيد قيادات جديدة([xix]).

فقد تورطت الحركة على مدار أكثر من ثلاثين عامًا في شن عديد من الهجمات الوحشية ضد السكان المحليين، بما في ذلك القتل والتعذيب والتشويه وعمليات الاختطاف، وهو ما دفع البعض إلى تشبيه ممارساتها بما يرتكبه تنظيم «داعش» منذ ظهوره. فقد تسبب إرهاب «جيش الرب» في مقتل وإصابة الآلاف، ونزوح نحو 2.5 مليون شخص، فضلًا عن ارتكاب أكثر من 67 ألف عملية اختطاف خلال الفترة من 1985-2017 بواقع 60-100 ألف طفل. وتبرر الحركة عمليات الاختطاف، باعتبارها وسيلة لتعويض المنشقين والذين قُتلوا في المعارك.

وبلغ عدد عناصر «جيش الرب» في عام 2007 حوالي 500-1000 مقاتل، وفقًا للحكومة الأوغندية، بينما أفادت مصادر أخرى بوصوله إلى حوالي 3000 مقاتل([xx]). وفي عام 2011 انخفض العدد إلى 300-400 مقاتل، وفي عام 2012 إلى حوالي 200-250 مقاتل، قبل أن يتضاءل إلى أقل من 100 مقاتل خلال السنوات القليلة الماضية. وهو ما يوحي بضعفه، ولم يعد يشكل أي تهديد لأوغندا ودول المنطقة([xxi]).

وقد امتد نشاط حركة «جيش الرب» إلى 3 دول، بخلاف أوغندا، هي جنوب السودان وأفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية. وتشير التقارير إلى اختباء جوزيف كوني مع مجموعة صغيرة من مقاتليه في منطقة Kafia Kingi وهي منطقة حدودية مساحتها نحو 115 ألف ميل مربع، وتسيطر عليها السودان وعلى الحدود مع جنوب السودان وأفريقيا الوسطى، ولم تستطع قوات الاتحاد الأفريقي بمساعدة مستشارين أميركيين الوصول إليها([xxii]).

واعتمدت الحركة في تمويلها على الجباية من السكان المحليين في شمال أوغندا، اتقاءً لعملياتها الانتقامية، بالإضافة إلى الدعم المادي واللوجستي الذي حصلت عليه في بعض المراحل الزمنية من بعض دول الجوار؛ فضلًا عن تورطها في عمليات الصيد غير المشروعة لتهريب العاج من حديقة «غارامبا» الوطنية في الكونغو الديمقراطية، ونهب الثروات المعدنية من أفريقيا الوسطى. كما شكل الماس والذهب جزءًا من تجارتها غير المشروعة ومصدر دخلها. وقد ساعدت في ذلك سيولة الحدود بين دول المنطقة، وضعف الأجهزة الأمنية من تتبع الحركة خلال السنوات الماضية([xxiii]).

وقد أدرجت الولايات المتحدة الأميركية حركة «جيش الرب للمقاومة» على قائمة التنظيمات الإرهابية في عام 2001، وأنفقت أكثر من 800 مليون دولار من أجل تعقب جوزيف كوني. كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قرارًا بحقه في عام 2005 بسبب تورطه في 12 تهمة تحت بند جرائم ضد الإنسانية، و21 تهمة تحت بند جرائم الحرب. وفي عام 2013 عرضت واشنطن مكافأة قدرها 5 ملايين دولار للمساهمة في إلقاء القبض عليه وقادة تنظيمه. كما أرسلت واشنطن في عام 2011 نحو 100 جندي للمساهمة في البحث عنه في أوغندا وبعض دول الجوار([xxiv]).

وفي عام 2017، انسحبت واشنطن من القوة العسكرية الإقليمية التي أنشئت في عام 2014 لمطاردة عناصر «جيش الرب» في المنطقة. وبررت واشنطن تراجعها بأن القوة أضعفت الحركة بشكل كبير من حيث العدد والفعالية؛ حيث تقلص عددها من 2000 إلى أقل من 100 مقاتل، كما تم القبض على 4 من قادتها الخمسة الرئيسيين؛ الأمر الذي ترتب عليه انحسار في عمليات حركة «جيش الرب»، وانعكس على استراتيجيتها لتبدأ مرحلة الأفول، رغم أنها لا تزال قائمة، ولديها القدرة على إعادة إحياء نفسها مرة أخرى، إذا ما توفرت البيئة والمناخ الملائم والدوافع.

ثانيًا- منطقة غرب أفريقيا

تعد منطقة غرب أفريقيا والساحل والصحراء بمثابة بيئة حاضنة للتنظيمات الإرهابية التي يتسع نشاطها على نطاق كبير، في معظم بلدان المنطقة، وسط مخاوف من انتقال نحو 30 ألف مقاتل يقاتلون في ليبيا إليها، لتصبح مرتعًا لتلك التنظيمات التي استطاعت الانتقال إليها ثم السيطرة على أجزاء كبيرة من الأراضي في دول المنطقة، بعيدة عن سيطرة الحكومات المركزية، بسبب الهشاشة الأمنية ونقص الموارد وغياب النظام([xxv])؛ الأمر الذي شكل تهديدًا واضحًا لأمن دول المنطقة، وترتب عليه ارتفاع أعداد القتلى والجرحى وتنامي معدلات النزوح واللجوء، فضلًا عن غياب الاستقرار السياسي والأمني في بلدان المنطقة.

وتنقسم المناطق الأكثر توترًا في الساحل إلى منطقتين: إحداهما منطقة وسط الساحل وتضم دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر؛ حيث يتصاعد العنف في المثلث الحدودي بينها في منطقة «ليبتاكو غورما» وهو الذي يشهد نشاطًا إرهابيًّا متزايدًا من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المنضوية تحت لواء تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» والتي تنفذ معظم هجماتها في مالي، وتتلقى دعمًا كبيرًا مقارنة بنظرائها من التنظيمات الإرهابية؛ خصوصًا أنها تسعى إلى التقارب مع المجتمعات المحلية بهدف كسب دعمها، مما جعلها هدفًا أساسيًّا للقوات الفرنسية في المنطقة، إلى جانب حركة تحرير ماسينا.

المنطقة الثانية هي حوض بحيرة تشاد التي تعتبر نظامًا إقليميًّا معقدًا في الساحل، والتي تتعرض لهجمات عناصر حركة «بوكو حرام» التي تستهدف بشكل أساسي شمال نيجيريا وبعض دول الجوار، مثل تشاد والنيجر والكاميرون، إلى جانب ولاية «داعش في غرب أفريقيا» التي تركز عملياتها بشكل أساسي في النيجر.

وتجدر الإشارة إلى أن جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» وتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، هما أكثر التنظيمات الإرهابية نشاطًا في الساحل، إذ يتركز نشاط الأخير بكثافة في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، ويسيطر عناصره على مساحات واسعة من الإقليم([xxvi]).

وتتمثل أبرز التنظيمات الإرهابية النشطة في المنطقة في:

1- تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» AQMI:

يمثل امتدادًا للجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، بعد انشقاقها عن الجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة في عام 1997. وأعلن التنظيم مبايعته لتنظيم «القاعدة» في يناير 2007. وقد شهد التنظيم في عام 2014 انشقاق بعض الكتائب التابعة له ومبايعتها لتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).

عناصر لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي

ويعد التنظيم هو الأقدم والأكثر خبرة في منطقة الساحل، ويضم العديد من العناصر من جنسيات مختلفة، مثل الجزائر وموريتانيا وليبيا وتونس ومالي. وتنضوي تحت لوائه بعض الفصائل، مثل كتيبة الملثمين، وكتيبة طارق بن زياد، وسرية الفرقان، وسرية الأنصار، والموقعين بالدم([xxvii]).

ومن أبرز قيادات التنظيم؛ أبو مصعب عبد الودود، أمير التنظيم ببلاد المغرب الإسلامي، وجمال عكاشة، ويحيى أبو الهمام، وإياد أغ غالي الذي قادة التنظيم الوليد «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، ومختار بلمختار، زعيم المرابطين، قبل انشقاقه عن التنظيم. وقد تورط التنظيم في عدد من الهجمات الإرهابية في بعض دول المنطقة، مثل مالي وبوركينا فاسو وكوت ديفوار. وتتمثل أبرز مصادر تمويل التنظيم في تجارة السلاح، وتهريب المخدرات.

2- تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش):

يمثله تنظيما «الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى»، وولاية «داعش في غرب أفريقيا»([xxviii]). وينشط الأول في منطقة الساحل الأوسط التي تمتد من منطقة ميناكا بمالي إلى دول النيجر وبوركينا فاسو ونيجيريا، ويعتبر من أكثر التنظيمات نشاطًا في الساحل، إلى جانب جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»؛ حيث يسيطران على مناطق شاسعة من الإقليم. بينما تنشط ولاية «داعش في غرب أفريقيا» في منطقة حوض بحيرة تشاد في غرب أفريقيا؛ لا سيما دول نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون وأفريقيا الوسطى، إلى جانب حركة «بوكو حرام- فصيل أبو بكر شيكاو» الذي قتل في مايو 2021([xxix]).

ويرجع تنظيم «الدولة في الصحراء الكبرى» إلى حركة «التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا»، والتي انشقت عن تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» في عام 2012. وتأسس تنظيم «الدولة» بالأساس على يد السلطان ولد بادي، وأحمد التلمسي، وحمادة ولد الخيري (خيرو)، وعدنان أبو وليد الصحراوي([xxx]).

3- جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»:

جاء الإعلان عن تأسيس التنظيم الجديد «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في 2 مارس 2017، بزعامة إياد أغ غالي، زعيم جماعة «أنصار الدين»، نتيجة اندماج 4 تنظيمات، هي «إمارة منطقة الصحراء الكبرى»، وتنظيم «المرابطون»، وجماعة «أنصار الدين»، و«جبهة تحرير ماسينا»([xxxi]). وتنشط الجماعة في دول بوركينا فاسو والنيجر ومالي التي نفذت فيها معظم هجماتها الإرهابية([xxxii]). وتتمتع بقاعدة شعبية عرقية واسعة؛ حيث تسعى للتقرب من المجتمعات المحلية في مناطق سيطرتها، بهدف كسب عقولهم وقلوبهم لجلب المزيد من الدعم والمناصرين لها([xxxiii])؛ إلا أنها قد شهدت انشقاق بعض عناصرها للانضمام إلى تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»؛ ما يمثل تحولًا ملحوظًا في المنطقة، كونه بداية ميلاد أكبر تنظيم جهادي في منطقة الساحل، كما أنه أضحى يمثل مزيجًا من الخبرات الجهادية في إطار عملية الانصهار والتلاحم بين التنظيمات الأربعة، لما تمتلكه من خبرات واسعة على الصعيد القتالي والعملياتي في منطقة الساحل([xxxiv]).

4- حركة «بوكو حرام»:

تأسست الحركة في عام 2002 على يد زعيمها محمد يوسف الذي أطلق على الحركة جماعة «أهل السنة للدعوة والجهاد»، وسميت «بوكو حرام»، وهي تعني بلغة الهوسا «التعليم الغربي حرام». وتتفاوت أعداد مقاتلي الحركة ما بين 6 آلاف و30 ألف مقاتل، قبل أن يتقلص عددها لمئات المقاتلين خلال السنوات الأخيرة.

عناصر تنظيم بوكو حرام

وقد تورطت الحركة في أولى عملياتها في عام 2003، بعد انتشارها في ولايات شمال شرقي وغرب نيجيريا، وامتد تهديدها لبعض دول الجوار الجغرافي، مثل النيجر وتشاد والكاميرون. واصطدمت الحركة في 2009 مع الحكومة الفيدرالية، عقب توجيه محمد يوسف رسالة مفتوحة إلى رجال الحكومة الفيدرالية، قد هدد فيه الدولة وحدد لها 40 يومًا للبدء في إصلاح العلاقة بينها وبين حركته، وإلا سيبدأ عملية جهاد واسعة النطاق. إلى أن تطور الأمر بمحاصرة السلطات الأمنية لمسجد ابن تيمية الذي كان يحتمي فيه زعيم «بوكو حرام» وانتهى الأمر بمقتله.

ثم سرعان ما تحولت الحركة إلى تنفيذ العمليات الانتقامية، من تفجير مقرات حكومية ومهاجمة مبنى الأمم المتحدة واختطاف طلاب المدارس، ما دفع المجتمع الدولي إلى تصنيفها كمنظمة إرهابية([xxxv]).

وقد استطاعت «بوكو حرام» خلال السنوات التالية، القيام بعديد من العمليات الإرهابية في الداخل النيجيري، أسفرت عن مقتل آلاف من المدنيين والعسكريين، ولم تكتفِ عند هذا الحد بل نجحت في تمدد نشاطها إلى بعض دول الجوار الإقليمي، مثل منطقة حوض بحيرة تشاد.

وقد مثلت «بوكو حرام» تحديًّا أمنيًّا لعديد من دول غرب أفريقيا والساحل والصحراء، تحت قيادة أبو بكر شيكاو الذي لقي مصرعه في مايو 2021. وكانت الحركة قد بايعت تنظيم «داعش» في عام 2015، قبل أن تشهد بعض الانشقاقات في صفوفها، لتنقسم إلى فصيلين: أحدهما بزعامة أبو بكر شيكاو الذي تراجع عن مبايعته لـ«داعش»، وفصيل آخر هو ولاية «داعش في غرب أفريقيا» بقيادة أبو مصعب البرناوي الذي اختاره تنظيم «داعش» لقيادة الحركة في عام 2016. واندلع الصراع بين الفصيلين على مدار السنوات الخمس الأخيرة، قبل مقتل شيكاو على يد مقاتلي ولاية «داعش في غرب أفريقيا».

ويتركز نشاط حركة «بوكو حرام» في نيجيريا وتشاد بمنطقة بحيرة تشاد، بينما يتركز نشاط ولاية «داعش في غرب أفريقيا» في النيجر([xxxvi]).

5- حركة «أنصار الدين»:

تأسست على يد إياد أغ غالي، بعد رفض الحركة الوطنية لتحرير أزواد تنصيبه رئيسًا لها. وتستهدف حركة «أنصار الدين» نشر وتطبيق الشريعة الإسلامية في مالي. وتمكنت من بسط سيطرتها على مدينة تمبكتو في شمال غربي مالي. وتعد من أكبر التنظيمات الإرهابية في شمال مالي، وهي حركة محلية تضم مقاتلين معظمهم من مالي، وانضم إليها العشرات من المقاتلين الطوارق العائدين من ليبيا بكميات كبيرة من الأسلحة([xxxvii]).

6- الحركة الوطنية لتحرير أزواد MNLA:

تأسست في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، في مدينة تمبكتو بمالي، وتستهدف استرداد كافة الحقوق المسلوبة للطوارق من وجهة نظرها. وقد أعلنت عن نفسها بالتورط في أول هجوم إرهابي لها في 17 يناير 2012، بعد عودة بعض عناصرها من ليبيا. وبسطت سيطرتها على منطقة شمال مالي في 6 أبريل 2012، بهدف قيام دولة الأزواد، الأمر الذي دفع الحكومة المركزية لاستدعاء المجتمع الدولي للتدخل بهدف دحر التنظيم، واستعادة سيطرتها على شمال مالي. وقد استجابت فرنسا على الفور وشرعت في التدخل العسكري في شمال مالي في يناير 2013، تحت غطاء أممي وإقليمي([xxxviii]).

حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا

7- حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا MUJWa:

تأسست في أكتوبر 2011، وأعلنت عن أولى عملياتها الإرهابية في ديسمبر من العام نفسه، وقد انبثقت عن تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، ويتزعمها سلطان ولد بادي. وتسيطر على مدينة غاو في مالي. وقد فرض مجلس الأمن الدولي بعض العقوبات على الحركة في ديسمبر 2012. كما أعلنت الحركة مبايعتها لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، في يوليو 2014([xxxix]). وهي تستهدف نشر الجهاد في أنحاء منطقة غرب أفريقيا؛ رغم أن عملياتها تقتصر فقط على جنوب الجزائر وشمال مالي.

8- جماعة «أنصار الإسلام»:

بدأ هذا التنظيم التمرد في بعض المقاطعات الشمالية في بوركينا فاسو، تحت زعامة مالام إبراهيم ديكو. وتورط التنظيم في الهجوم الإرهابي الأول له في ديسمبر 2016 ضد القوات الأمنية في بوركينا فاسو. ويشن هجمات إرهابية في شمال وشرق البلاد، كما تتمدد تهديداته بالقرب من الحدود المالية. وهناك صلات تربط التنظيم بكتيبة ماسينا. ويتزعم التنظيم منذ عام 2017 جعفر ديكو بعد مقتل مالام ديكو([xl]).

وإجمالًا؛ يمثل غياب استراتيجية أمنية لدى عديد من الدول الأفريقية، والتي يقترن بها ضعف الجيوش الأفريقية والأجهزة الأمنية في مواجهة الإرهاب، مع ضعف تنسيق الجهود الإقليمية والدولية، إضافة إلى تباطؤ الدعم الإقليمي والدولي في محاربة الإرهاب في بعض المناطق مثل الساحل والصحراء، دافعًا أمام استمرار نشاط التنظيمات الإرهابية وتصعيد تحركاتها وعملياتها الإرهابية في عديد من الدول الأفريقية، بما يهدد أمنها واستقرارها.

اقرأ أيضا: التمدد الجهادي في شرق وغرب أفريقيا وتأثيراته على مصر والشمال الإفريقي

 

المراجع:

[i]. Christopher Harnisch, The Terror Threat from Somalia the Internationalization of Al Shabaab (Washington: the Critical Threats Project of the American Enterprise Institute, Feb.12,2010) p.10

[ii] . Abdisaid M. Ali, The Al-Shabaab Al-Mujahidiin – A Profile of the First Somali Terrorist Organisation , paper presented toThe Joint Kenya-Uganda Border Security and Management Workshop organised by IGAD Capacity Building Programme against Terrorism, held on April 28 – 29, 2008, Jinja-Uganda, P.1

[iii]. نرمين محمد توفيق، حركة الشباب المجاهدين بالصومال منذ 2007، رسالة ماجستير (القاهرة: كلية الدراسات الأفريقية العليا، 2013) صـصـ 32-46.

[iv]. أنور أحمد ميو، حركة الشباب المجاهدين في الصومال.. نشأتها وواقعها ومساراتها المستقبلية، رؤية تركية، أنقرة، 2015، صـصـ 137-141.

[v]. د. أحمد إبراهيم محمود، الصومال بين انهيار الدولة والمصالحة الوطنية.. دراسة في آليات تسوية الصراعات في أفريقيا (القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2005) ص399.

[vi]. Seth G. Jones, Andrew M, Liepman and Nathan Chandler, Counter Terrorism and Counter insurgency in Somalia.. Assessing the campaign against Al Shabaab, RAND Corporation, National Defense Research Institute, Washington, 2016, PP. 7-21.

[vii]. International Crisis Group, Al-Shabaab Five Years after Westgate: Still a Menace in East Africa, Africa Report N 265, Washington, 21 September 2018, PP. 3-8.

[viii]. Seth G. Jones, Andrew M, Liepman and Nathan Chandler, Opc.it., PP. 7-21.

[ix]. مؤسسة الصومال الجديد للإعلام والبحوث والتنمية، البنتاغون: قوات الحكومة الصومالية غير مستعدة بعد لمواجهة حركة الشباب بمفردها (مقديشو: مؤسسة الصومال الجديد، 12 فبراير 2020) متاح على:

https://bit.ly/2uG0oxc

[x]. MERESSA K DESSU AND DAWIT YOHANNES, is this the right time to downsize AMISOM? (Pretoria: Institute for Security Studies, 28 February 2019) Available at: https://bit.ly/2OUt3Wc

[xi].  Claire Felter, Jonathan Masters, and Mohammed Aly Sergie, Al-Shabab, Council on Foreign Relations, 10 January 2020, available at:

https://on.cfr.org/2OV0eZq

[xii]. Ami Rojkes Dombe, Report: North Korean weapons used by terrorists in Somalia for attack on UN, Israel Defense, 3 November 2020, Available at: https://bit.ly/37cPoGB

[xiii]. نرمين محمد توفيق، حركة الشباب المجاهدين بالصومال منذ 2007، رسالة ماجستير (القاهرة: كلية الدراسات الإفريقية العليا، 2013) صـصـ 58-69.

[xiv]. Asharq Al-Awsat, Iran is a Trade Transit Point for Somali Terrorist Movement, 10 October 2018, available at: https://bit.ly/2E4Nj4D

[xv]. Abdi Latif Dahir, Feared Shabab Exploit Somali Banking and Invest in Real Estate, U.N. Says, The New York Times, 11 October 2020, Available at: https://nyti.ms/37e9BvK

[xvi]. Somalia: U.S. Focused On Disrupting Finances for Somalia’s Al-Shabaab, All Africa, 29 October 2020, Available at: https://bit.ly/2JqufAp

[xvii]. International Crisis Group, “How the Islamic State Rose, Fell and Could Rise Again in the Maghreb”, Middle East and North Africa Report No. 178, International Crisis Group, 24 July 2017.

[xviii]. Alexis Arieff and Lauren Ploch, The Lord’s Resistance Army: The U.S. Response, Congressional Research Service, Washington, 21 November 2011, PP. 1-12.

[xix] . Emma Leonard, The Lord’s Resistance Army: an African Terrorist Group?, Perspectives on Terrorism, Vol. 4, Issue 6, December 2010. PP. 21-29.

[xx]. A. Vinci, Existential Motivations in the Lord’s Resistance Army’s Continuing Conflict, Studies in Conflict and Terrorism, Vol. 30,

No.4, 2007, P. 338.

[xxi]. International Crisis Group, THE LORD’S RESISTANCE ARMY: END GAME?, Africa Report, N 182, 17 November 2011, PP. 6-21.

[xxii]. لياندرو كوماكش، جيش الرب الأوغندي.. جدلية الحرب والسلام، مركز الجزيرة للدراسات، الدوحة، 22 سبتمبر 2011، صـصـ 2-12.

[xxiii]. Phuong Pham, Patrick Vinck and Eric Stover, The Lord’s Resistance Army and Forced Conscription in Northern Uganda (Tulane University: The Payson Center for International Development, June 2007, PP. 1-50.

[xxiv]. Mareike Schomerus, The Lord’s Resistance Army in Sudan: A History and Overview, Small Arms Survey, HSBA Working Paper 8, September 2007, PP. 10-22.

[xxv]. Edoardo Baldaro, Violence, Dysfunctional States, and the Rise of Jihadi Governance in the Sahel, Italian institute for international political studies, 3 march 2021, available at: https://bit.ly/3y7XBrT

[xxvi]. Marc-Antonie Perouse de Montclos, Rethinking the response to jihadist groups across the sahel (London: Chatham house, Africa Programme, March 2021) PP. 3-29.

[xxvii]. Africa Center for Strategic Studies, African Militant Islamist Group Violence Maintains Record Pace, though Slowing, Washington, 27 July 2021, available at: https://bit.ly/39AeKzL

[xxviii]. Africa Center for Strategic Studies, Threat from African Militant Islamist Groups Expanding, Diversifying, 18 January 2020, available at: https://bit.ly/39xNK41

[xxix]. Pauline Le Roux, Exploiting Borders in the Sahel: The Islamic State in the Greater Sahara, Africa Center for Strategic Studies, Washington, 10 June 2019, available at: https://bit.ly/3kBwZvh

[xxx]. Heni Nsaibia, Caleb Weiss, The End of the Sahelian Anomaly: How the Global Conflict between the Islamic State and al-Qa`ida Finally Came to West Africa, Combating Terrorism Center, July 2020, available at: https://bit.ly/3lY44kx

[xxxi]. Morocco’s Role in Confronting Security Threats in Africa’s Sahel Region: Premises, Challenges and Prospects, Emirates Policy Center, 31 December 2020, available at: https://bit.ly/3iyHWN3

[xxxii]. Pauline Le Roux, Confronting Central Mali’s Extremist Threat, Africa Center for Strategic Studies, Washington, 22 February 2019, available at: https://bit.ly/3ACoxRL

[xxxiii]. احتمالات متشابكة: هل يتجه تنظيم أنصار الإسلام لتصعيد عملياته بغرب أفريقيا؟، الإمارات: مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، العدد 220، 13 أبريل 2017.

[xxxiv].  Daniel Eizenga and Wendy Williams, The Puzzle of JNIM and Militant Islamist Groups in the Sahel, Africa Center for Strategic Studies, Washington, 1 December 2020, available at: https://bit.ly/3CFPJ2H

[xxxv]. د. أحمد مرتضى، جماعة (بوكو حرام).. نشأتها ومبادئها وأعمالها في نيجيريا، قراءات أفريقية، الرياض، 5 أبريل 2016، متاح على: https://bit.ly/3hYr9C7

[xxxvi]. احتمالات متشابكة: هل يتجه تنظيم أنصار الإسلام لتصعيد عملياته بغرب أفريقيا؟، مرجع سبق ذكره.

[xxxvii]. تينهينان باي، فاطمة شاعو، أثر النفوذ الفرنسي في إفريقيا على استقرار منطقة الساحل (مالي نموذجًا)، رسالة ماجستير (الجزائر: جامعة مولود معمري تيزي وزو، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2016/2017) صـصـ 114-119.

[xxxviii]. جميلة علاق، استراتيجيات التنافس الدولي في منطقة الساحل والصحراء، مجلة العلوم الاجتماعية (الجزائر: جامعة قسنطينة، ديسمبر 2014) صـصـ 333-337.

[xxxix]. تينهينان باي، فاطمة شاعو، مرجع سبق ذكره، ص116.

[xl]. ANSARUL ISLAM, Mapping Armed Groups in Mali and the Sahel, available at: https://bit.ly/3CBhY2o

أحمد عسكر

باحث مختص في الشأن الإفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى