سياسةمختارات

تفاديًا لشبح الحرب الساخنة.. هل يحافظ “بايدن” على درجة حرارة المواجهة مع الصين؟

كلمة فرنسية صغيرة لعبت دورًا كبيرًا في السياسة العالمية، وستعود من جديد، ألا وهي: détente (الانفراج الدولي)

 

كلمة فرنسية صغيرة لعبت دورًا كبيرًا في السياسة العالمية، وستعود من جديد، ألا وهي: détente (الانفراج الدولي)، والتي كان استخدامها الأول كمصطلح دبلوماسي، في أوائل القرن العشرين. على سبيل المثال، عندما حاول السفير الفرنسي في برلين -دون جدوى كما ثُبت- تحسين علاقة بلاده المتوترة مع الرايخ الألماني، أو عندما حاول الدبلوماسيون البريطانيون نفس الشيء في عام 1912، لكنّ كلمة détente، صارت مألوفة للأمريكيين في أواخر الستينات والسبعينات، عندما استخدمت لوصف “ذوبان الجليد” في الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

لقد قلت منذ العام الماضي بأنّ الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية متورطتان بالفعل في الحرب الباردة الثانية، فالرئيس ترامب لم يبدأ تلك الحرب، فقد كان انتخابه بمثابة رد فعل أمريكي متأخر على التحدي الصيني -الاقتصادي والإستراتيجي والأيديولوجي- الذي كان يتزايد منذ أن صار شي جين بينج أمينًا عامًّا للحزب الشيوعي الصيني في عام 2012.

والآن بعد فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، توجد فرصة للانتقال من المواجهة إلى الانفراج والتهدئة، في وقت أقرب بكثير مما كان ممكنًا في الحرب الباردة الأولى.

انتظرت الحكومة الصينية حتى الجمعة (13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020) قبل أن تُهنِّئ بايدن بفوزه، وكما حدث خلال الحملة الانتخابية، سعى “شي” ومستشاروه جاهدين لعدم استفزاز ترامب، الذي يكنون له الكثير من الازدراء الممزوج بالخوف، لكن أصواتًا غير رسمية غامرت بالتعبير عما يعتقده “شي” بلا شك، فقال وانج هوياو، رئيس مركز الصين والعولمة ومقره بكين، أنّه يأمل أن تدعم إدارة بايدن سبل الحوار والتعاون بين البلدين، في ما يتعلق بتوفير الطاقة وخفض الانبعاثات، والتعاون الاقتصادي والتجاري والوقاية من الأوبئة ومكافحتها، وخلال حديثه في نفس المناسبة، تحدث نائب وزير الخارجية السابق هيه يافي بعبارات مماثلة.

قد يكون من المتوقع أن يذكر مثل هذه اللغة “خبراء السياسة الخارجية في الحزب الديمقراطي”، الذين أمضوا السنوات الأربع الماضية -من معهد بروكينجز إلى مجموعة آسبن الإستراتيجية إلى مدرسة كينيدي بجامعة هارفارد- يتحسرون على هجوم ترامب على نظامهم الليبرالي العالمي المحبوب.

بايدن

يبدو من الواضح تمامًا أنّ بايدن نفسه سيعود بكل سرور لأيام إدارة باراك أوباما، عندما كانت اجتماعاته مع “شي” ورئيس الوزراء لي كه تشيانج والقادة الصينيين الآخرين تدور حول “الشراكة المربحة للجانبين”، والتي أسميتها Chimerica، وقبل 8 سنوات صُوِّر بجانب “شي” وهو يحمل قميصًا يحمل شعار “تعزيز النوايا الحسنة بين أمريكا والصين”.

وعندما سُئل عن منافسة القوى العظمى في حدث أقيم في ولاية أيوا عام 2019، أجاب بايدن:

“الصين سوف تأكلنا؟ هيا يا صاح. لا تمكنهم حتى معرفة كيفية التعامل مع حقيقة أنّ لديهم هذا التقسيم الكبير بين بحر الصين والجبال في الشرق، أعني الغرب، ولا تمكنهم معرفة كيف سيتعاملون مع فساد النظام، وأعني كما تعلمون، إنهم ليسوا أشخاصًا سيئين. إنهم ليسوا منافسين لنا”.

لحسن حظ بايدن، أنه لم يكن لديه سوى القليل من الفرص لقول المزيد في هذا السياق العبثي، لأن الحملة الانتخابية هذا العام -بما في ذلك المناظرتان الرئاسيتان- نادرًا ما تطرقت إلى السياسة الخارجية، ما حرم ترامب من فرصة توضيح مدى تواصله مع مشاعر الجماهير التي صارت على نحو متزايد معادية للصين منذ ترك بايدن منصبه (كنائب للرئيس) قبل 4 سنوات.

لا ينبغي الخلط بين الانفراج والصداقة، فأيًّا كان ما سيأتي من دبلوماسية الرئاسة الجديدة، فمن غير المرجح أن تكون حقبة جديدة من الصداقة الصينية-الأمريكية، فالانفراج يعني الحد من التوترات المتأصلة في الحرب الباردة وتقليل خطر أن تصير حربًا ساخنة.

كتب هنري كيسنجر، الذي كان من نواحٍ كثيرة مهندس الانفراج في السبعينات:

“الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي متنافسان أيديولوجيان.. الانفراج لا يمكن أن يُغيِّر ذلك، ويُجبرنا العصر النووي على التعايش. لكن الحملات الخطابية لا يمكنها تغيير ذلك أيضًا”.

بالنسبة إلى كيسنجر، كان الانفراج هو الطريق الوسط بين التهدئة التي اعتقد أنها أدت إلى الحرب العالمية الثانية “عندما فشلت الديمقراطيات في فهم مخططات المعتدي الشمولي، والعدوان الذي أدى إلى الحرب العالمية الأولى، على الرغم من وجود توازن عسكري، انجرفت إلى حرب لا يريدها أحد، وكارثة لا يمكن لأحد تخيلها”.

كتب كيسنجر في مذكراته (سنوات البيت الأبيض)، التي نُشرت عام 1979، أي قبل 10 سنوات من النهاية الفعلية للحرب الباردة الأولى:

“إن الانفراج هو كل من الردع والتعايش، وكل من الاحتواء والجهد لتخفيف التوترات”.

واليوم تجد الولايات المتحدة والصين نفسيهما -كما لاحظ كيسنجر في مقابلة معي في بكين العام الماضي- “في سفوح الحرب الباردة”، وكما قلت، هذه الحرب الباردة لم يبدأها ترامب، بل نشأت بسبب طموح الصين، تحت قيادة “شي”، لتحقيق شيء مثل التكافؤ مع الولايات المتحدة، ليس فقط في الاقتصاد ولكن أيضًا في سياسات القوى العظمى.

الشيء الوحيد المدهش في الحرب الباردة الثانية هو أنّ الأمريكيين استغرقوا وقتًا طويلاً ليدركوا أنهم كانوا فيها، بل والأكثر إثارة للدهشة، أنّ الأمر تطلب مطور عقارات مستقل تحول إلى نجم تلفزيون واقعي ((Reality television، ثمّ تحول إلى ديماجوجي شعبوي لإيقاظهم على مستوى التحدي الصيني، فعندما هدّد “ترامب” أول مرة بفرض رسوم جمركية على البضائع الصينية، في الحملة الانتخابية لعام 2016، سَخِرت مؤسسة السياسة الخارجية (Foreign Policy Establishment) حينها، ولكنهم لم يعودوا يسخرون الآن، فلم يقتصر الأمر على أنّ المشاعر العامة الأمريكية تجاه الصين صارت أكثر تشددًا على نحو ملحوظ منذ عام 2017،  فالصين هي واحدة من الموضوعات القليلة هذه الأيام التي يوجد بشأنها إجماع حقيقي من الحزبين داخل النخبة السياسية في البلاد.

الرئيس الصيني

على عكس الرئيس المنتخب نفسه، أمضى أعضاء فريق الأمن القومي القادم لبايدن السنوات الأربع الماضية في تشديد موقفهم من الصين. على سبيل المثال، جادلت ميشيل فلورنوي، المرشحة المفضلة لمنصب وزيرة الدفاع في الإدارة الجديدة، هذا الصيف، عبر مجلة فورين آفيرز، بأنه:

“إذا كان لدى الجيش الأمريكي القدرة على التهديد بإغراق جميع السفن العسكرية الصينية والغواصات والسفن التجارية في جنوب بحر الصين في 72 ساعة، قد يفكر القادة الصينيون مرتين قبل حصار أو غزو تايوان، على سبيل المثال”.

تريد “فلورنوي” من البنتاجون أن يستثمر أكثر في الحرب الإلكترونية، والصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والروبوتات والطائرات دون طيار، وهي حجج لا يمكن تمييزها عن تلك التي طرحها كريستيان بروز، كبير مستشاري السيناتور الراحل جون ماكين، في كتابه The Kill Chain.

كما أقر مستشارا بايدن الرئيسان في آسيا، إيلي راتنر وكورت كامبل، بأن إدارة أوباما، مثل سابقاتها، قد استهانت بالطموح العالمي لقادة الصين وعزمهم على مقاومة اللبرلة السياسية، وفي العام الماضي، كتب كل من كامبل وجيك سوليفان (الذي كان مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس بايدن في 2013-2014):

“على الرغم من الانقسامات العديدة بين البلدين، سيحتاج كل منهما معها إلى الاستعداد للعيش مع الآخر كقوة عظمى… يجب أن تجمع سياسة الولايات المتحدة تجاه الصين، بين عناصر المنافسة والتعاون بدلاً من السعي وراء المنافسة من أجل المنافسة، ما قد يؤدي إلى حلقة مواجهة خطيرة”.

ويصر كامبل وسوليفان على أن مقارنات الحرب الباردة غير مناسبة، لكن ما يقترحانه يأتي مباشرة من كتاب كيسنجر في السبعينات.

ومع ذلك، فإن الدرس المستفاد من الانفراج مفاده، أنّ قوى عظمى يحكمها حزب شيوعي لا تعتبر التعايش السلمي غاية في حد ذاته، ومثال ذلك عندما تفاوض الاتحاد السوفييتي على اتفاقية الحد من الأسلحة الإستراتيجية لعام 1972 مع الولايات المتحدة لأسباب تكتيكية، كان ذلك دون الانحراف عن أهدافه طويلة الأجل المتمثلة في تحقيق التفوق النووي ودعم القوات الموالية للسوفييت، على نحو انتهازي في جميع أنحاء العالم الثالث. وما أجبر موسكو على مواصلة الانفراج كان انفتاح الولايات المتحدة على الصين في فبراير/ شباط 1972، عندما سافر نيكسون وكيسنجر إلى بكين لوضع أُسس ما صار يُعرف بـ”Chimerica”.

ومع ذلك، لم يكن الثوري ماو تسي تونج مُطمئنًا بفكرة انفتاحه على أمريكا، ففي وقت ما في أواخر عام 1973، عندما عرضت الولايات المتحدة على الصين الحماية لمظلتها النووية من هجوم سوفييتي محتمل، غضب “ماو” واتهم رئيس الوزراء زو إنلاي بأنّه نسي “مبدأ منع الانحراف يمينًا”.

وعلى الرغم من كل إنجازاته، صار الانفراج مصطلحًا ازدرائيًّا في الولايات المتحدة أيضًا، وغالبًا ما يُنسى مقدار صعود رونالد ريجان كحامل لواء اليمين الجمهوري على أساس حجته، بأنّ الانفراج كان “طريقًا باتجاه واحد استخدمه الاتحاد السوفييتي لتحقيق أهدافه”.

يمثل خطر الانفراج الثاني أنّ بايدن سيكون جيمي كارتر الثاني، فطوال السنوات الأربع التي قضاها في البيت الأبيض، كان كارتر ممزقًا بين الجناح اليساري “التقدمي” لحزبه ومستشاري الأمن القومي الهمجيين المؤيدين للحروب، وانتهى به الأمر مع الإذلال عندما مزق الاتحاد السوفييتي الانفراج بغزو أفغانستان.

وإذا فكرنا في كيفية تعامل الصين مع الإدارة الجديدة، سنرى أن بكين لا ترغب في أكثر من إنهاء الحرب التجارية والحرب التكنولوجية التي شنتها إدارة ترامب، وعلى وجه الخصوص تريد بكين التخلص من الإجراءات التي أدخلتها وزارة التجارة الأمريكية في سبتمبر/ أيلول، والتي قطعت فعليًّا شركة هواوي وغيرها من الشركات الصينية عن أشباه الموصلات عالية الجودة (High-End Semiconductors)، ليست فقط التي تصنعها الشركات الأمريكية، ولكن أيضًا الشركات الأوروبية والآسيوية التي تستخدم التكنولوجيا الأمريكية أو الملكية الفكرية.

هنري كيسنجر

وفي حرب التكنولوجيا، يبدو أن فريق بايدن مستعد لتقديم تنازلات، فبعض مستشاري الرئيس المنتخب، يرغب في تقديم إعفاءات أوسع للشركات الأجنبية المُصنعة للرقائق، والتي تُزوِّد هواوي، وكذلك إلغاء الإجراءات التنفيذية التي اتخذها ترامب ضد شركات الإنترنت الصينية، مثل تيك توك وتينسنت، ولكن مقابل ماذا؟

هل الصين على وشك وقف تفكيك ما تبقى من شبه الحكم الذاتي لهونغ كونج؟ هذا غير واضح! هل ستُعلِّق الصين سياساتها الخاصة بسجن وإعادة تعليم الإيجور في شينجيانج؟

ليست هناك أي فرصة!

هل ستتوقف الصين عن تصدير تكنولوجيا المراقبة إلى أي حكومة استبدادية تريد شراءها؟

لا يوجد أمل في ذلك!

إذا كانت مقايضة الصين ليست أكثر من التزام “شي” الأخير بأن يكون “محايدًا لاستخدام الكربون” بحلول عام 2060 البعيد، فإن إدارة بايدن ستكون مجنونة إذا قامت بالانفراج، لأن الصين تبني حاليًّا محطات طاقة تعمل بالفحم بطاقة 250 جيجاوات، وهذا أكثر من إجمالي طاقة الفحم في البلاد، التي تمثل ما يقرب من نصف جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون منذ توقيع اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ. فإذا كان بايدن عازمًا على إعادة الولايات المتحدة لاتفاق باريس، فعليه أن يقول صراحةً إنها ستصير قريبًا حبرًا على ورق دون إجراءات صينية ذات مغزى.

وعلينا أن نلاحظ أن سباق “الرقائق الدقيقة” يشبه إلى حد ما سباق التسلح النووي في زمن كيسنجر. فبكين متخلفة نوعيًّا، مثل الاتحاد السوفييتي، على الرغم من قدرتها على الفوز من حيث الكمية، ويبدو أنّ الرد الواضح من الولايات المتحدة هو محاولتها البقاء في المقدمة، فقد يعمل بايدن مع الحزب الجمهوري لتمرير قانون CHIPS، الذي يهدف إلى تعزيز إنتاج أشباه الموصلات على المستوى المحلي.

ويمكن أن تستمر مثل هذه السباقات التكنولوجية لسنوات. ويمكن أن تجري سباقات مماثلة في مجالات الذكاء الاصطناعي والعملة الرقمية وحتى لقاحات كورونا، لكن الدرس المستفاد من الحرب الباردة الأولى هو أن الاختبار النهائي لأي سياسة للأمن القومي، هو أزمتها الأولى. ففي عام 2021 فرصة كبيرة لأن تزود كوريا الشمالية إدارة بايدن بأول تحدٍّ لها في السياسة الخارجية، في شكل تجارب صاروخية أو نووية جديدة، لكن يوجد سيناريو آخر هو: أزمة تايوان.

لا ينبغي أن تكون لدى بايدن أوهام بشأن “شي”، فالهدف النهائي للزعيم الصيني هو وضع حد للحكم الذاتي الفعلي والديمقراطية في تايوان، ووضعها بالكامل تحت سيطرة بكين، ولا يتعلق الأمر فقط بتأكيد مبدأ “صين واحدة ونظام واحد”، هناك حجة عملية بارزة مفادها أنّ الصين لم تعد بحاجة إلى اللحاق بالركب في سباق الرقائق إذا كانت تسيطر مباشرة على تايوان. وفي وقت سابق من هذا العام، اقترح مُدوِّن قومي حلاً بسيطًا:

“وحِّدوا الجانبين، خذوا TSMC!” (وTSMC هي شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة)”.

وفي الوقت نفسه، كما رأينا، كان هناك تطور ما بين الحزبين لالتزام الولايات المتحدة تجاه تايوان، والذي يعود تاريخه إلى قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979. لم يمض وقت طويل بعد أن تعهدت فلورنوي بزيادة قدرة أمريكا على ردع بكين عن غزو الجزيرة، فقد طلب ريتشارد هاس من مجلس العلاقات الخارجية وضع حد لـ“الغموض” في التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن تايوان. وكتب في سبتمبر/ أيلول: “انتظار الصين لاتخاذ خطوة بشأن تايوان قبل أن تقرر ما إذا كانت ستتدخل أم لا، كارثة”. لكن توجد كارثة أخرى، تتمثل في مواجهة في تايوان قبل أن تبدأ إدارة بايدن في تعزيز الردع.

التكنولوجيات الصينية

وصلت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى طريق مسدود هذا العام، لذلك فإن الانفراج الثاني سيكون تحسنًا، ولو على مستوى الاتصالات بين قوى عظمى فقط. وكما جادل كيسنجر كثيرًا في السبعينات، كان السبب المنطقي وراء الانفراج، هو الاعتماد المتبادل والمتزايد في العالم، هذه الحجة لها ثقل أكبر اليوم، بعد أن كشف الوباء عن المدى الهائل لترابطنا واستحالة قيام نظام عالمي قائم على مبدأ sauve qui peut (كل رجل لنفسه) وchacun a son gout (لكل فرد مزاجه الخاص به).

تسبَّب فيروس جديد في ووهان في وباء عالمي ووفاة مئات الآلاف من الأمريكيين، وسيُكشف عن ترابط مماثل إذا كان للاحتباس الحراري العالمي عواقب وخيمة كما توقعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، ومن الناحية الاقتصادية أيضًا، تظل الولايات المتحدة والصين مترابطتين، فمثلاً لم تفعل التعريفات التي فرضها ترامب أي شيء على الإطلاق لتقليل العجز التجاري الثنائي.

نعم، الولايات المتحدة والصين في سفوح حرب باردة، ولكن لا يوجد سبب وجيه للخوض في عقود من سياسة حافة الهاوية قبل الدخول في مرحلة الانفراج في هذه الحرب الباردة، فلندع تايوان في عام 2021 حتى لا تكون كوبا في عام 1962، إذ تلعب أشباه الموصلات دور الصواريخ.

مع ذلك، كما في زمن كيسنجر، لا يمكن أن يعني الانفراج أن الولايات المتحدة تمنح الصين شيئًا مقابل لا شيء. إذا ارتكبت إدارة بايدن القادمة هذا الخطأ، فلن يتباطأ ورثة رونالد ريجان في الحزب الجمهوري في تذكيرهم بأن الانفراج –وهي كلمة دبلوماسية فرنسية معناها “دعونا لا نقاتل”– كان ذات يوم لها معنى بذيء في اللغة الإنجليزية الأمريكية.

 

المصدر
Bloomberg

عمرو جمال صدقي

مترجم مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى