سياسة

تكشف حكاية الوزير “صفر”.. “تسريبات ظريف” تعرّي موازين القوى في إيران

كشف تسجيل صوتي جديد تم تسريبه لوزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، انعدام دوره في السياسة الخارجية الإيرانية في مقابل سيطرة لقائد فيلق القدس الإيراني الراحل قاسم سليماني، حيث جاء على لسان “ظريف” في لقاء كان من المفترض نشره بعد انتهاء الحكومة الحالية: “دوري كان صفر”.

وفي المقابلة التي استمرت 3 ساعات مع الاقتصادي الموالي للحكومة سعيد ليلاز، في مارس 2020، تطرق وزير الخارجية الإيراني إلى مدى تحكم قائد فيلق القدس في التطورات الميدانية والعسكرية والتحركات الدبلوماسية والسياسة الخارجية لإيران.

جواد ظريف
محمد جواد ظريف – وزير الخارجية الإيراني

سليماني يفرض شروطه

ووفقًا للتسجيل الصوتي الذي نشره موقع “إيران إنترناشيونال” الإيراني، فإن “معظم هيكل وزارة الخارجية الإيرانية شأن أمني”، وأشار “ظريف” إلى أنه لم يتمكن في مسيرته المهنية من القول لسليماني أن يفعل شيئًا معينًا من أجل استغلاله في الدبلوماسية، لافتًا إلى أن سليماني كان يفرض شروطه عند الذهاب لأي تفاوض بشأن سوريا، وتابع: “لم أتمكن من إقناعه بطلباتي”.

الأولوية لـ”ساحة المعركة”

وجاء في التسجيل الصوتي طلب “ظريف” من ليلاز عدم نشر هذا الحديث مطلقًا، وبشأن الاختلاف بين الدبلوماسية والجيش في إيران قال: “كانت ساحة المعركة هي الأولوية للنظام الإيران”، لافتًا إلى أن إيران أنفقت الكثير من المال بعد الاتفاق النووي للتمكن من المضي قدمًا في العمليات الميدانية الحربية.

وكشف التسجيل زيادة الرحلات الإيرانية إلى سوريا لـ6 أضعاف بعد رفع العقوبات، حيث حذره وزير الخارجية الأمريكية السابق جون كيري عام 2016 من زيادة تلك الرحلات إبان رفع العقوبات الأمريكية على شركة الطيران الوطنية الإيرانية “هما”، وقال: “عندما تابعت وزارة الطرق، والوزير آنذاك عباس أخوندي، الأمر، أكد رئيس الخطوط الجوية الإيرانية أن ضغوط الحاج قاسم تسببت في تسيير رحلات (هما) بالإضافة إلى خطوط (ماهان)”.

وأصر سليماني على استخدام رحلات “هما” عندما طلب منه ظريف السفر على “ماهان” بدلًا من “هما”، مبررًا: “هما أكثر أمانا”، لافتًا إلى أنه كان دائمًا يقول: “الساحة أو الميدان هو الأصل، فإذا كانت هما أكثر أمانًا بنسبة 2% من ماهان، يجب استخدامها، حتى لو ألحق ذلك أضرارا بنسبة 200% بالدبلوماسية”.

قاسم سليماني
قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي اغتالته أمريكا

عتاب على مخالفة سياسية النظام

وجاء في التسجيل الصوتي أن المرشد الإيراني عاتب “ظريف” بسبب قناة ناطقة باللغة الفارسية خارج إيران قامت بتحريف تصريحاته حول الاتفاق النووي، وقال له: “عليك أن تكون مع مواقف النظام”، وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أنه اضطر إلى الشرح له عدة ساعات لتوضيح الأمر، كما اضطر إلى الكتابة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” ليشرح القصة.

ظريف آخر من يعلم

وقال “ظريف” إنه علم بالهجوم على قاعدة “عين الأسد” بعد علم الأمريكان، لافتًا إلى أنه علم بالهجوم بعد ساعتين من إبلاغ رئيس الوزراء العراقي آنذاك، أما عن زيارة الرئيس السوري بشار الأسد، والتي لم يكن لديه علم بها، فقال إنه نسق لهذه الزيارة برفقة سليماني، إلا أنه عندما تمت الزيارة، فلم يكن على علم بها، وحتى مسؤولو الطيران ووزير الطرق ورئيس الجمهورية لم يكونوا على علم بها، وكانت الزيارة قبل أربعة أعوام من الآن، والتي أدت إلى تقديم استقالته.

أما عن استهداف الحرس الثوري للطائرة الأوكرانية، فأكد ظريف أن العسكريين الإيرانيين كانوا على علم باستهداف الطائرة.

جواد ظريف
استهداف الحرس الثوري للطائرة الأوكرانية

تعاملوا معه بشدة

في أحد اجتماعات الأمانة العامة التابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني تم التعامل مع “ظريف” بشدة عندما طرح سؤالًا حول إطلاق الصاروخ الذي استهدف الطائرة الأوكرانية في حضور رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة وسكرتير مجلس الأمن القومي ووزير الطريق، مضيفًا: “عندما سألتهم في الاجتماع بعد نحو 3 أيام من استهداف الطائرة نفوا الأمر وطلبوا مني نفي على حسابي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر”، مضيفًا في التسجيل الصوتي أنه من المفترض أن يبرر ذلك ولكن لا أحد يلتفت له.

اقرأ أيضًا: دليل التعامل مع إدارة بايدن: إيران تطلب صفقة “نووي 2015”

الاتفاق النووي

بشأن الاتفاق النووي الإيراني، كشف “ظريف” أن العديد من الأحداث وقعت بعد وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق في يوليو 2015 حتى تنفيذ الاتفاق في ديسمبر من نفس العام، لافتًا إلى أن آخر تلك الأحداث كان الهجوم على السفارة السعودية الذي وقع في ديسمبر 2015، مشيرا إلى زيارة أجراها “سليماني” إلى موسكو خلال مباحثات الاتفاق النووي تمت بإرادة روسية ودون سيطرة من وزارة الخارجية الإيرانية، والتي كانت “تهدف إلى تدمير إنجاز وزارة الخارجية الإيرانية”، وفقًا لما قاله “ظريف”.

وقال “ظريف” إن موسكو سعت للطعن في هذا الاتفاق في الأسابيع الأخيرة من توقيعه، وكشف عن أزمة بينه وبين نظيره الروسي، سيرجي لافروف، حيث قال إنه أهان لافروف إثر خلاف في الرأي بينهما، وسأله لافروف: “هل لديك تعليمات أم لا؟”، ليرد عليه قائلًا: “هذا ليس من شأنك”، وتعد هذه عبارة مهينة وغير دبلوماسية.

الاتفاق النووي الإيراني
اتفاق لوزان النووي 2015

اعتراف إيراني بـ تسريبات ظريف

وفي وقت لاحق، اليوم، اعترف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، بصحة التسريب الصوتي، لافتًا إلى أنه كان جزءًا من محادثة مدتها 7 ساعات، مشيرًا إلى أنه لا يخفى على أحد العلاقة الجيدة التي كانت تجمع بين سليماني والوزير “ظريف”، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”.

بومبيو: اسألوا ظريف عن مقتل سليماني

وعلق وزير الخارجية الأمريكي السابق، مايك بومبيو، على التسجيل الصوتي، معتبرا أنه أثبت أن خطوات الإدارة الأمريكية كانت صائبة، مضيفًا في تغريدة على موقع “تويتر” اليوم: “هجوم إدارتنا الرائع على قاسم سليماني كان له تأثير واسع في إيران والشرق الأوسط”، وتابع: “لستم بحاجة لسماع هذا الكلام مني، اسألوا ظريف”.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى