تنبؤات المعارضة والفقراء:

هل يحدث سيناريو الانتخابات المبكرة في تركيا؟

“الفقر منتشر بحالة مفجعة”.. بهذه الكلمات وصفت زعيمة حزب الخير التركي المُعارض، ميرال أكشنر، الأوضاع في الداخل التركي قبل أن تتنبأ بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة خلال شهر يونيو/ حزيران من العام المقبل.

كلمات زعيمة الحزب المعارض جاءت ضمن حوار لها بثته قناة “karar Tv”  عبر يوتيوب، في 6 ديسمبر/ كانون الأول، ونقلته وسائل إعلام محلية، وانتقدت خلالها الحكومة التركية قائلة: “لا يمكنها تحمل مسؤولية هذا البلد.. سيُجبرون على اللجوء إلى انتخابات، ولا أراها ستبقى حتى 2023، وثانيًا، نحن أمام حكومة تدير شعبًا من الفقراء، ولا يوجد أي اعتبار لأعضاء البرلمان، المواطن يريد انتخابات مبكرة، ولا يريد حدوث صراعات، يريد أن تحل مشكلاته”.

أزمة اقتصادية

ولا يخفى على أحد أن الاقتصاد التركي يمر حاليًّا بأزمة على أثر الانهيار الذي شهدته الليرة التركية أمام الدولار منذ ما يقرب من شهر، إذ خسرت العملة التركية نحو 35% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي، كنتيجة لإخفاق السياسيات التركية النقدية في وقف نزيف العملة.

وسجل الدولار اليوم الاثنين 7 ديسمبر/ كانون الأول 7.85 ليرة تركية، وذلك في أعقاب فرض الحكومة التركية إجراءات عزل عام جديدة وتدابير أخرى لمكافحة فيروس كورونا في ظل الارتفاع المطرد لأعداد المصابين بالفيروس التاجي.

ميرال أكشنر

وقبل شهر، أطلق رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، الحليف لأردوغان، حملة “الخبز المُعلق” على خلفية الأوضاع الاقتصادية السيئة، وأثارت هذه الحملة سخرية المعارضة التركية بسبب مفهوم الحملة التي تقضي بتعليق “أهل الخير” أكياس الخبز في الميادين للتبرع بالأرغفة لغير القادرين.

وكانت هذه الحملة إحدى تبعات انهيار الليرة، الذي نتج عنه زيادة نسب التضخم ما دفع أصحاب المخابز للمطالبة برفع سعر رغيف الخبز بقيمة نصف ليرة دفعة واحدة، بعد ارتفاع أسعار الدقيق وقيمة فواتير المياه، بحسب ما ذكره موقع “تركيا اليوم” آنذاك.

انتخابات مبكرة!

وتتزامن تلك الاضطرابات الاقتصادية الداخلية في تركيا مع سياسة أنقرة الخارجية التوسعية والتي تجعلها في مرمى عقوبات الاتحاد الأوروبي، بسبب أنشطتها في منطقة شرق المتوسط بحثًا عن موارد الطاقة قرب السواحل اليونانية والقبرصية، ما يُعد بمثابة ضغط آخر على اقتصادها، هذا بخلاف أنشطة تركيا في ليبيا الداعمة لحكومة الوفاق الوطني في مقابل الجيش الوطني الليبي وكذلك دورها في سوريا.

ولكن الباحث المتخصص في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، كرم سعيد، وجد أن فرص تحقيق انتخابات مبكرة في تركيا “مستبعدة”، وذلك لعدة اعتبارات، منها صعوبة سماح النظام الحاكم لإجراء مثل هذه الانتخابات في ظل تراجع وضع حزب العدالة والتنمية الحاكم في الشارع التركي وفقدانه جانبًا واسعًا من رصيد قواعده الانتخابية بفعل الأزمة الاقتصادية وتفاقم الأوضاع وارتفاع أرصدة الديون الخارجية ومعدلات التضخم.

الأمر الآخر الذي يحول دون تحقيق هذه الانتخابات، وفق حديث سعيد إلى “ذات مصر” هو التعقيدات داخل حزب “العدالة والتنمية” بعد استقالة عدد كبير من الرموز التاريخية مثل علي باباجان وأحمد داوود أوغلو وأخيرًا إقالة بيرات البيرق، زعيم جناح الصقور داخل الحزب الحاكم، ما أثار قدرًا من الخلل داخل الحزب نفسه، وهو ما يدفع النظام لتجنب هذه الانتخابات.

بجانب ذلك، يخشى النظام التركي الحضور الواسع للأحزاب المعارضة في هذا التوقيت، خصوصًا الأحزاب التي خرجت من عباءة حزب العدالة والتنمية، سواء أكان حزب الديمقراطية والتقدم أم حزب المستقبل، ولعل النظام أيضًا لا يريد إجراء انتخابات في هذا التوقيت قبل أن يستكشف ملامح توجهات السياسة الأمريكية المحتملة تجاه تركيا، عقب تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، وفي هذا السياق وفي ظل تحكم النظام الحاكم في مفاصل المشهد سيكون من الصعب السماح بإجراء انتخابات تركية مبكرة يعلم النظام جيدًا أنه سيكون الخاسر فيها، بفعل التراجعات الحالية.

الانتخابات التركية
انقسامات بين المعارضة

وتضغط المعارضة عمومًا في اتجاه إجراء انتخابات تركية مبكرة، فمن الناحية السياسية لفتت زعيمة حزب الخير إلى أنه مؤخرًا نشأت كتلة من الناخبين المحايدين، ومعظم هؤلاء من ناخبي العدالة والتنمية السابقين، معتبرة أن خسارة الحكومة لأصوات هؤلاء “ستكون مؤلمة جدًّا لها”.

ونهاية الشهر الماضي، شن رئيس حزب الديمقراطية والتقدم، التركي المعارض، علي باباجان، هجومًا على الرئيس التركي، محملًا إياه مسؤولية الإضرار بالاقتصاد، وقمع الحريات في تركيا، قائلاً خلال مشاركته في مؤتمر للحزب إن “الحكومة تحبس كلّ من يعارضها وينتقد سياساتها”.

هذا بالطبع إلى جانب اللغط الذي شهدته الساحة السياسية التركية باستقالة وزير المالية، بيرات البيرق، وهو في ذات الوقت صهر الرئيس التركي (زوج ابنته الكبرى) في أعقاب إقالة أردوغان حاكم المصرف المركزي، مراد أويسال، على خلفية انهيار الليرة التركية.

كرم سعيد

ويرى الباحث في مركز الأهرام أن أحزاب المعارضة لا تزال تعاني من إشكاليات أيديولوجية، ويعاني بعضها من انقسامات داخلية كحزب الشعب الجمهوري، وهناك أحاديث عن خلاف ما بين حزب الخير وحزب الشعب الجمهوري، بالإضافة إلى عدم التأكد من احتمالية انضمام الأحزاب الوليدة من حزب المستقبل إلى الأحزاب المعارضة التقليدية، ولذلك تسيطر حالة من الارتباك على التنسيق بين هذه الأحزاب، وبالتالي دعوات المعارضة لإجراء انتخابات مبكرة قد لا تحقق الجدوى منها بقدر ما هي مجرد نوع من الضغط على الرئيس التركي، وهي مفيدة من جانب آخر لأنها تعمل على إظهار ضعف الحزب الحاكم.

وتوقع سعيد أنه حال استمرار الدعوات لانتخابات مبكرة، ومع إحداث قدر من التماسك مع القوى الحزبية المعارضة ومعالجة الإشكاليات الهيكلية داخلها، قد تكون عوامل مؤثرة مستقبلاً حال إجراء انتخابات تركية في عام 2023.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

هاجر حسني

صحفية مصرية

مشاركة

بكار حميدة

بكار حميدة

غلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram