سياسةمختارات

توترات “تجراي” إثيوبيا.. “آبي أحمد” يلعب بالنار!

 

رغم من أن قومية “التجراي” تمثل 6.1% فقط من سكان إثيوبيا، فإن هذه القومية -على ما يبدو- ذات تأثير في السياسة الداخلية الإثيوبية. إذا قبلنا بهذه الفرضية فإنه ليس مستغربًا فهم  سياسات رئيس الوزراء آبي أحمد -منذ قدومه إلى السلطة- الرامية إلى تقليص تأثير تلك الأقلية القابعة في شمال البلاد.

التطورات المسلحة التي يشهدها إقليم شمال البلاد حاليا تؤدي إلى تعميق التوتر، بل وتوريط آبي أحمد في خلق جبهات جديدة لصراعات داخلية على السلطة، بدلاً من إفشاء السلام الذي تحدث عنها في سياساته الإصلاحية المعلنة.

صباح الأربعاء 4 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، أعلنت حكومة إثيوبيا فرض حالة الطوارئ، وإطلاق عملية عسكرية في الإقليم المعارض الواقع عند حدود إريتيريا والسودان. وأكد “أحمد”، في بيان صدر عن مكتبه أن مجلس الوزراء قرر فرض حالة الطوارئ لمدة 6 أشهر في هذا الإقليم، الذي أجرى في سبتمبر/ أيلول الماضي انتخابات محلية تعتبرها حكومة أديس أبابا غير شرعية.

عناصر أمن إثيوبية

ولفت البيان إلى أن هذا القرار يأتي في سياق أن الحكومة تتحمل “المسؤولية الدستورية عن سلام وأمن وسلامة مواطني البلاد، ولمنع الخطوات التي من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات وتقويض الاستقرار”.

Federal Council of Ministers declares State of Emergency in Tigray Region#PMOEthiopia pic.twitter.com/lKTbexW5zp

— Office of the Prime Minister – Ethiopia (@PMEthiopia) November 4, 2020

اتهامات لجبهة تحرير شعب تجراي

وبحسب ما نقلته شبكة “روسيا اليوم” الإخبارية، اتهم البيان “جبهة تحرير شعب تجراي” بـ”اتخاذ خطوات تشكل خطرًا على الدستور والنظام الدستوري وسلامة وأمن المجتمع، وتهدد خاصة سيادة البلاد”، مشيرًا إلى أن الوضع “بلغ مستوى لا تمكن السيطرة عليه، إلا من خلال الآلية المنظمة لإنفاذ القانون”.

وفي بيان آخر، أمر مكتب رئيس الحكومة قوات الجيش باتخاذ إجراءات هجومية ضد “جبهة تحرير شعب تجراي”، متهمًا إياها بمهاجمة مقر القيادة الشمالية لقوات الدفاع المتمركزة في مدينة ميكيلي، بهدف الاستيلاء على المدفعية والمعدات العسكرية الموجودة هناك.

كما حمل البيان “جبهة التحرير” المسؤولية عن تسليح وتنظيم ميليشيات غير نظامية خارج الهيكل الدستوري، وتصنيع ملابس عسكرية تشبه تلك التي تستخدمها القوات الإريترية بهدف إلقاء اللوم على حكومة هذه البلاد، في الادعاءات المفبركة على سكان الإقليم.

Federal Council of Ministers declares State of Emergency in Tigray Region#PMOEthiopia pic.twitter.com/lKTbexW5zp

— Office of the Prime Minister – Ethiopia (@PMEthiopia) November 4, 2020

وشدد البيان على أن “جبهة التحرير” بهجومها الأخير “تجاوزت الخط الأحمر”، ما أجبر الحكومة إلى الدخول في مواجهة عسكرية، وتابع: “لقد استخدمت الحكومة كل الوسائل لتفادي الاشتباك العسكري مع جبهة تحرير تجراي، إلا أنه لا يمكن تجنب الحرب بحسن نية وقرار من جانب واحد”. وأشار البيان إلى أن قوات الجيش تلقت أوامر بـ”تنفيذ مهمتها لإنقاذ البلاد والمنطقة من عدم الاستقرار”، في حين دعا آبي أحمد المواطنين إلى “التزام الهدوء واليقظة في المواجهة المحتملة والوقوف إلى جانب قوات الدفاع الوطني في هذه القضية الحاسمة”.

وكان دبرصيون جبراميكائيل، رئيس إقليم تجراي، قال في مؤتمر صحفي، أمس الأول الاثنين، إن حكومة أحمد تخطط لمهاجمة المنطقة لمعاقبتها على إجراء انتخابات سبتمبر/ أيلول.

انقطاع الإنترنت عن الإقليم

وشدد البيان على أن “جبهة التحرير” بهجومها الأخير “تجاوزت الخط الأحمر”، ما أجبر الحكومة إلى الدخول في مواجهة عسكرية، وتابع: “لقد استخدمت الحكومة كل الوسائل لتفادي الاشتباك العسكري مع جبهة تحرير تجراي، إلا أنه لا يمكن تجنب الحرب بحسن نية وقرار من جانب واحد”. وأشار البيان إلى أن قوات الجيش تلقت أوامر بـ”تنفيذ مهمتها لإنقاذ البلاد والمنطقة من عدم الاستقرار”، في حين دعا آبي أحمد المواطنين إلى “التزام الهدوء واليقظة في المواجهة المحتملة والوقوف إلى جانب قوات الدفاع الوطني في هذه القضية الحاسمة”.

وكان دبرصيون جبراميكائيل، رئيس إقليم تجراي، قال في مؤتمر صحفي، أمس الأول الاثنين، إن حكومة أحمد تخطط لمهاجمة المنطقة لمعاقبتها على إجراء انتخابات سبتمبر/ أيلول.

مشهد معقد

السفير علي الحفني، نائب وزير الخارجية للشؤون الإفريقية الأسبق، وصف المشهد الإثيوبي بأنه “شديد التعقيد”، ويزيد تعقيده تعدد القوميات وعدم وجود قاسم مشترك لحقق مصالح الأطراف كافة في بناء مجتمع ينعم بالاستقرار في المرحلة المقبلة، لافتًا إلى أن استقرار هذه الدولة داخليًّا لا يهم فقط الشعب الإثيوبي، ولكن يهم دول الجوار المباشر وغير المباشر، وبالطبع منها مصر.

يضيف الحفني في حديثه إلى “ذات مصر” أن قومية التجراي ليست الوحيدة التي لها طموحات تريد تحقيقها، ولكن هناك قومية الأمهرة، والتي تعد ثاني أكبر القوميات بعد الأورومو والذين يسكنون الهضبة الحبشية، بالإضافة إلى الأورومو التي تعد أكبر القوميات في إثيوبيا ولها مزاعم وطموحات ترى أنه لا بد من الاستجابة لها، والاعتبار بأنهم أهم قومية في إثيوبيا.

الوضع ليس سياسيًّا بالكامل، ولكن هناك خلفية اقتصادية تحرك تلك القوميات. ويشير الحفني إلى أن التوزيع غير العادل لعمليات التنمية في المناطق الإثيوبية عمق من الأزمة، لأنه من الطبيعي أن يطمعوا في توزيع ثمار التنمية بنحو أكثر عدالة.

الانتخابات في تيجراي

منطقية الأحداث

الدكتور محمد عبد الكريم، الباحث في الشأن الإفريقي، يرى أن التطورات الجارية في إقليم التجراي، وتوجيه رئيس الوزراء آبي أحمد الأوامر للقوات الفيدرالية بالانتشار داخل الإقليم، تتفق مع المنطق الذي تولى وفقه آبي أحمد مسؤولية البلاد في ظروف صعبة، وأكدت لاحقًا على عدم جدارته بالمنصب، وأنه كان حلّاً راهنًا لمواجهة تصاعد حركة الاحتجاجات الشعبية، وفي مقدمتها إثنية الأورومو التي ينتمي إليها آبي أحمد من جهة الأب.

يضيف الباحث لـ”ذات مصر” أن آبي أحمد تبنى نهجًا إقصائيًّا واضحًا لجماعة التجراي، وتحالف على نحو متوقع مع جماعة الأمهرة، لكن لم يلبِّ صعوده لقمة السلطة في إثيوبيا توقعات بني جلدته من الأورومو، بل واجه مطالبهم بعنف غير مسبوق ولا تمكن مقارنته بمواقفه الدبلوماسية مع جماعات إثنية أخرى، الأمر الذي لفت عددًا كبير من قياديي جماعة الأورومو، ودعوا صراحة لمعارضته بعد شهور قليلة من توليه رئاسة الوزراء.

آبي أحمد

وتابع عبد الكريم: “توقيت إعلان آبي أحمد الهجوم على إقليم التجراي، بتنسيق محتمل مع إريتريا المجاورة للإقليم، وقت انشغال الولايات المتحدة الأمريكية بالانتخابات الرئاسية، يعبر بجلاء عن شخصيته التي تعمد إلى القفز الدائم فوق المشكلات الحقيقية (الداخلية والخارجية على حد السواء) بتصور فرض واقع جديد. ويمكن لمغامرته غير المحسوبة في إقليم التجراي أن تقود إلى مزيد من الدعاوى الانفصالية في الأقاليم الإثيوبية، وفي أفضل الأحوال تنحيته عن قمة النظام الحالي، تفاديًا لمشكلات أكبر تسببها إدارته المرتجلة على المستويات كافة”.

 

 

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى