زوايامختارات

تُسلّم المفاتيح الساعة 11:59 من ظهر 20 يناير.. لَمَسات ساكن البيت الأبيض

 

يترقب العالم بأسره خلال الأيام المقبلة انتخابات الرئاسة الأمريكية التي تستحوذ –كالعادة- على اهتمام دولي واسع، في انتظار إعلان نتائج التصويت التي إما أن تعطي دونالد ترامب، الرئيس الحالي ومرشح الحزب الجمهوري، فرصة أخرى بانتخابه لولاية جديدة، وإما تفتح الطريق أمام جو بايدن، مرشح الحزب الديمقراطي، ليكون رئيسًا لأكبر دولة في العالم.

بانتهاء سباق الانتخابات الأمريكية التي تجرى اليوم (3 نوفمبر/ تشرين الثاني)، سواء أكانت النتيجة بتقدم ترامب أو بايدن، تبدأ سلسلة من التحضيرات داخل البيت الأبيض لاستقبال الرئيس الجديد. تحضيرات بعضها ذا طبيعة سياسية وأخرى ذات طبيعة بيروقراطية “إدارية” ولمسات أخرى ترتبط بلمسات الرئيس الجديد وعائلته على الشكل الداخلي للبيت.

البيت الأبيض

عقب الانتخابات تبدأ إجراءات تثبيت الرئيس الأمريكي الفائز، خلال الفترة من 2 نوفمبر/ تشرين الثاني حتى 20 يناير/ كانون الثاني، وفق حديث خبير العلاقات الدولية، أمين سمير، في اتصال هاتفي مع “ذات مصر”، ثم  يليه اجتماع  المجمع الانتخابي في يوم 14 ديسمبر/ كانون الأول، ويُعلن فيه رسميًّا اسم المرشح الفائز.

وفي يوم 6 يناير/ كانون الثاني 2021، يجتمع الكونجرس الأمريكي بتشكيله الجديد، هذا إذا أخذنا في الاعتبار أن الانتخابات الحالية ليست فقط لاختيار الرئيس ونائبه، ولكن لإعادة انتخاب أعضاء مجلس النواب بالكامل وثلث أعضاء مجلس الشيوخ (الكونجرس) بما يعادل 35 نائبًا، إلى جانب 13 حاكم ولاية جديدًا، بالإضافة إلى مجموعة قوانين محلية أخرى توضع داخل بطاقة الاقتراع، على حسب كل ولاية، وفق سمير.

الكونجرس الأمريكي

وفي 20 يناير/ كانون الثاني 2021 يدخل الرئيس الجديد البيت الأبيض، وتسمى الفترة من بين إعلان النتيجة حتى هذا اليوم بالمرحلة الانتقالية التي يجهز فيها الرئيس فريقه المحيط به، ويكون من حق الرئيس طبقًا للدستور الأمريكي أن يُجري تغييرات في نحو 13 ألف وظيفة موزعة على القطاعات الوظيفية المختلفة من ضمنها كبير موظفي البيت الأبيض وكبير الحراس، وتكون هذه التغييرات على حسب انتماء الرئيس المعلن سواء أكان جمهوريًّا أم ديمقراطيًّا. ويرى سمير أن التوقعات تذهب إلى أنه حتى حال فوز الرئيس الحالي دونالد ترامب بولاية أخرى، فإنه ستُجري تعديلات واسعة على إدارته.

وبعيدًا عن السياسة، فإن السيدة الأولى يكون لها الحق في إجراء بعض التغييرات المتعلقة بالديكورات داخل البيت الأبيض، وتغيير بعض قطع الأثاث، وأمور الضيافة، كل شيء يكون قابلاً للتعديل بما فيه المكتب البيضاوي، في ما عدا الشكل المعماري للبيت الأبيض.

الدكتور أيمن سمير

الزرّ النووي

تبدأ صلاحيات الرئيس الأمريكي الفعلية بحسب حديث المحلل السياسي عاطف عبد الجواد إلى “ذات مصر”، في نهار 20 يناير/ كانون الثاني وليس عقب إعلان فوزه مباشرة في الانتخابات، أي أن الرئيس الحالي دونالد ترامب يحتفظ بحق التحكم في الزر النووي حتى الساعة 11:59 من يوم 20 يناير/ كانون الثاني. وعندما ينتهي الرئيس الجديد من أداء اليمين الدستورية في منتصف النهار تمامًا ينتقل الزر النووي إليه، ومعه كل الصلاحيات الرئاسية الأخرى.

وفي حالة فوز ترامب بولاية رئاسية أخرى، يؤدي اليمين الدستورية كأنه رئيس جديد، ومن ثمّ لا يُتوقع أن يشهد  البيت الأبيض تغييرات كبيرة إلا إذا أراد هو (ترامب) إحداث تغييرات في المناصب الوزارية أو وظائف المستشارين في البيت الأبيض.

ترامب وبايدن

أما إذا فاز بايدن بالرئاسة فيظل ترمب رئيسًا رسميًّا حتى الساعة 11:59 من ظهر يوم 20 يناير/ كانون الثاني، ويطلق على بايدن اسم الرئيس المنتخب حتى ذلك التاريخ والساعة، وخلال الفترة الانتقالية بين 3 نوفمبر/تشرين الثاني و20 يناير/ كانون الثاني يجري تسليم مهام الرئيس وإطلاعه على الملفات الاستخبارية والتطورات المختلفة، وأيضًا تشكيل الوزارة الجديدة والمستشارين الجدد الذين لا تبدأ صلاحياتهم الفعلية إلا ببدء صلاحيات الرئيس، طبقًا لعبد الجواد.

كذلك تُجرى خلال الفترة الانتقالية ترتيبات انتقال الرئيس الحالي أو السابق إلى مقر إقامته خارج البيت الأبيض، من خلال طائرة تقله إلى منزله الجديد بعد أن يودعه الرئيس الجديد على سلم الكونجرس هو وزوجته، ثم تُقام مراسم تنصيب الرئيس الفائز في مبنى الكونجرس. هنا، وحال فوز ترامب، سيعود الأخير إلى البيت الأبيض دون هذه الفترة الانتقالية. وعادة يسير الرئيس الجديد هو وزوجته بعد تنصيبه رسميًّا من مبنى الكونجرس إلى البيت الأبيض، ويسير خلفه باستمرار شخص يحمل حقيبة صغيرة فيها الشفرة النووية أو الزر النووي. ويقيم الرئيس الجديد او الرئيس الذي أُعيد تنصيبه حفلات مساء اليوم نفسه، ويتفرغ للعمل صباح اليوم التالي من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض.

سيناريو تشاؤمي

ومع هذا كله، يوجد سيناريو آخر قاتم يرى أن ترامب قد يقحم نفسه في معارك قانونية وسياسية حال فشله في الفوز بالانتخابات الرئاسية، وانتزاع المنصب من بايدن اعتمادًا على أصوات المجمع الانتخابي، وفق ما نقلته صحيفة التليجراف عن حديث قرابة 20 مسؤولاً ومشرِّعًا في الولايات المتحدة، بمن فيهم أعضاء في حزب ترامب الجمهوري، الذين أبدوا قلقًا تجاه ما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب، إذ يعتقد البعض أن يُسيء ترامب استخدام السلطات التنفيذية لتحقيق مصالحه الشخصية، وقد يصل الأمر بحسب البعض إلى دعوة الرئيس لأنصاره ومؤيديه للاعتراض على النتائج، وحثهم على النزول إلى الشارع.

البيت الأبيض

ويرى عبد الجواد أن تنازع المرشحين على نتيجة الانتخابات أمر لابد من حسمه  قبل منتصف نهار 20 يناير/ كانون الثاني، وإلا قد يتطور الأمر ويستمر لمدة أطول مثل النزاع الذي حدث في انتخابات عام 2000 بين جورج بوش الابن والمرشح الديمقراطي آل جور على نتائج الانتخابات الرئاسية، واستمر النزاع لمدة 36 يومًا حتى انتهى بحكم من المحكمة العليا.

 

هاجر حسني

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى