جهاد في سبيل القيصر

على الرغم من التخوفات التي تبديها السلطات الألمانية من عودة المقاتلين الألمان الموجودين في صفوف داعش بالشرق الأوسط، إلا أن البحث في وثائق التاريخ غير البعيد، تظهر كيف لعبت ألمانيا بورقة الجهاد الإسلامي كأداة في صراعاتها مع القوتين العظمتين فرنسا وألمانيا.

ففي واحدة من أشد مراحل التنافس الاستعماري خلال أحداث الحرب العالمية الأولى، أدركت ألمانيا -في خضم مواجهتها المحتدمة مع دول الوفاق- أهمية تجييش العاطفة الدينية لدى المسلمين واستنهاضهم للجهاد ضد القوات البريطانية والفرنسية، في بلاد يعيش فيها أكثر من 300 مليون مُسلم بإفريقيا وآسيا.

بداية، رأت ألمانيا في التقارب مع العثمانيين سلاحًا قد يكون فعالًا في الصراع الذي كان دائرًا على أشده، وفي أوائل أغسطس 1914 أعلن عن التحالف الذي ضم ألمانيا القيصرية مع الدولة العثمانية للمشاركة في الحرب ضد دول الوفاق، وبذلك  دخل العثمانيون الحرب العالمية الأولى إلى جانب الألمان.

مثل هذا التطور فرصة سانحة للساسة والمثقفين العرب المناهضين للاستعمار والراغبين في تحرير بلادهم، وارتسم أمام هؤلاء مصطلح الجهاد (الحرب المقدسة) كمعلم مميز في أذهانهم، فنادى به السياسي المصري الدكتور منصور رفعت (من رجال الحزب الوطني المؤيدين للخلافة الإسلامية وربطته علاقات قوية باسطنبول) إذ كان يدعو إلى تحرير مصر من ربقة الاستعمار الإنجليزي، وحفلت الصحافة الألمانية عام 1914 بآرائه.

اقترح منصور رفعت في لقاءات له مع الألمان أن تزحف ألمانيا إلى قناة السويس لمؤازرة المصريين، وكتب ذلك في الصحف الألمانية. لكن دعا الشيخ عبد العزيز جاويش إلى موقف أكثر تطورا يتمثل في وقوف الألمان والعثمانيين معا لتحرير مصر، ولذلك أنشأ مع رفاق له صحيفة «العالم الإسلامي»، التي كانت تحرر في برلين، وتصبو إلى كسب الألمان صديقا للمسلمين.

انضم إلى هذا التوجه الشيخ التونسي صالح الشريف، ومحمد باشا نجل المجاهد الشهير عبد القادر الجزائري، وأفراد آخرون، وأتسعت الدعوة إلى تحرير مصر لتشمل دول المغرب العربي وليبيا والسودان.

دعم الشيخ صالح الشريف (1869 – 1920) فكرة جهاد المستعمر الفرنسي، وطلب منه القائد العسكري العثماني أنور باشا، السفر إلى برلين للدعوة إلى هذه الفكرة بين الألمان،  فالتقى هناك بالمسؤولين، وعلى رأسهم قيصر ألمانيا وليم الثاني،  كما نشر في نوفمبر 1914 كتابًا بعنوان: «إرشاد العباد إلى حقيقة الجهاد»، وترجمه إلى اللغة الألمانية (كارل شابنجر) الذي عمل مترجمًا في القنصلية الألمانية في طنجة قبل أن يلتحق بوزارة الخارجية في برلين.. وصدر الكتاب في العاصمة الألمانية عام 1915.

في كتابه طرح الشريف تصوّره لـ “الجهاد” الذي يستجيب إلى الاعتبارات الاستراتيجية للدولة العثمانية التي دخلت في تحالف مع قوى أوروبية غير مسلمة.. إذ كان على الشيخ النظر في بعض المفاهيم المرتبطة بالجهاد مثل «دار الكفر» و«دار الإسلام» والتي قد يلتبس فهمها على البعض وربما تسبب سوء فهم وارتباكا لا يتحمله هذا الحدث الطارئ.

دور المستشرق الألماني أوبنهايم

ثمة رواية أخرى لبدايات هذه القصة التاريخية تقرر أن الألمان هم الذين خاطبوا الساسة والمثقفين والشيوخ المسلمين، وسعوا إلى كسب ودهم وإقناعهم بأن ألمانيا يمكن أن تكون حليفا موثوقا به في صراعهم لتحرير بلادهم من الاحتلالين الفرنسي والإنجليزى. وأن حكومة القيصر استعانت بعدد من المستشرقين الألمان لما لهم من علاقات في المشرق وصداقات مع المثقفين العرب.

أوبنهايم وسط العرب المجاهدين

وهنا يذكر على وجه الخصوص دور المستشرق الألماني «ماكس فان أوبنهايم»، الذي اعتبره العديد من المراقبين «عراب» حملة الجهاد الإسلامي التي تبنتها ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.

عُرف عن أوبنهايم (1860- 1946) كونه باحثًا ودبلوماسيًّا وعالم آثار له معرفة واسعة بأوضاع العالمين العربي والإسلامي، حيث ربطته صداقات مع عدد كبير من الشخصيات السياسية والفكرية الإسلامية خلال رحلاته إلى المشرق.

استطاع (أوبنهايم) أن يكسب ثقة الإمبراطور الألماني، وليم الثاني (فيلهلم الثاني)، باعتباره يمتلك برنامجًا لمناهضة دول الوفاق (بريطانيا، فرنسا، روسيا) في مناطق نفوذهم الاستعمارية، بدعوته إلى استغلال مشاعر المسلمين في إذكاء فكرة الجهاد الإسلامي ضد أعداء ألمانيا.

ونالت تقاريره قدرًا كبيرًا من الاهتمام لدى الحكومة الألمانية، حتى تم تكليفه بتولى مهمة نشر الدعاية المؤيدة لتحالف ألمانيا والدولة العثمانية، وإشعال فتيل الثورة ضد دول الوفاق في البلاد الإسلامية. وبالفعل سببت نشاطاته إرباكًا كبيرا لدى الدوائر الاستعمارية البريطانية والفرنسية، حتى أُطلق عليه لقب «الأب الروحي للجهاد الإسلامي».

شدد فون أوبنهايم على ضرورة أن تعلن السلطنة العثمانية الجهاد المقدس لتأجيج مشاعر المسلمين وتأليبهم ضد فرنسا وبريطانيا وروسيا، واعتبرت نصيحته النواة الأولى لاستغلال فكرة الجهاد.

برزت مدينة إسطنبول باعتبارها مسرح ومنصة هامة لإضفاء البعد الديني على الصراع في الحرب العالمية الأولى. وفي الرابع عشر من نوفمبر 1914 وقف شيخ الإسلام مصطفى خيري أفندي في عاصمة الخلافة معلنا الجهاد ضد أعداء الأمة، ثم أصدر عددا من الفتاوى، تحث المسلمين على القتال ضد معسكر الوفاق، الكفار أعداء الإسلام.

ومن المقولات التي كانت تنقل عن أوبنهايم في ذلك الوقت، قوله: «إن الإسلام سوف يكون أهم أسلحتنا على الإطلاق في الصراع ضد إنجلترا».

لذلك عمل على الترويج لشائعة مفادها أن فرنسا تُخطط لهدم «الكعبة» ونقل «الحجر الأسود» إلى متحف اللوفر وعلى المُسلمين أن ينهضوا لحماية مُقدساتهم.. ولذلك استقطبت ألمانيا في العام 1915 عددًا لا بأس به من المُسلمين إلى برلين، للمُساهمة في حملة إعلان الجهاد.

قيصر ألمانيا وليم الثاني

جرت هذه الأحداث في عهد القيصر وليم الثاني Wilhelm الذي حكم ألمانيا بين 1888 و 1918، وكان هذا الرجل قد حقق شعبية كبيرة في أوساط المسلمين، نتيجة التقارب الذي حصل في عهده بين ألمانيا والدولة العثمانية، حتى إن الرجل الذي عرف في المصادر العربية بـ«غليوم الثاني» لقبه بعض المسلمين بـ«الحاج محمد وليم الثاني».

زيارة القيصر للشرق ومقابلة السلطان عبدالحميد الثاني

وقد حقق التقارب الألماني العثماني الكثير من الزخم مع الزيارة الشهيرة التي قام بها القيصر إلى منطقة الشرق الأوسط عام 1898، بناء على دعوة من السلطان عبد الحميد الثاني، والتي زار خلالها العاصمة العثمانيّة إسطنبول ومدن بلاد الشام الرئيسة (القدس، دمشق) ولاقى خلالها استقبالا حافلا شعبيا ورسميا، ووقف عند قبر صلاح الدين الأيوبي في دمشق، وظل يثني كثيرًا على هذا القائد الإسلامي الشهير.

يذكر الدكتور طلال العقيلي في دراسة له حول زيارة القيصر، أن إمبراطور ألمانيا عندما زار دمشق، أقيم له حفل استقبال ضخم في ساحة المرجة، وقد امتطي عربة مجللة بالذهب الخالص، تجرها أربعة أحصنة، وخلفها مركبة زوجته الإمبراطورة، ومائة مركبة خاصة بالحاشية، وقد زينت ساحة وأبنية (المرجة) كلها بالمصابيح والأعلام. “وقدر عدد مصابيح الزيت المتقدة في تلك الليلة بمليون مصباح، و50 ألف شمعة. وغرقت الساحة بالأضواء، وغصت بالسكان والمستقبلين”.. حتى كتب وليم الثاني إلي أحد الأمراء الألمان يصف استقباله في دمشق قائلا: إن استقبالي في دمشق كان باهرًا ومدهشًا، وتمنيت لو أخذ عن دمشق كيف تستقبل الملوك.

وقبل أن يتوجه الإمبراطور لزيارة ضريح صلاح الدين الأيوبي، ألقى كلمة بالمحتشدين الذين استقبلوه بحفاوة كبيرة لكونه أول قائد غربي دخل دمشق سلما. فقد اصطف جمهور مهول من الناس لاستقبال القيصر ومشاهدة إكليل البرونز المصنوع في برلين والذي حمله معه من ألمانيا إلى دمشق ليضعه على قبر صلاح الدين اعترافًا منه بأعماله الكبيرة وسياسته العسكرية في تحرير بلاده وطرد الغزاة.

توجه الإمبراطور إلى ضريح القائد صلاح الدين الأيوبي، وأطال الوقوف عنده، وهو يتفحص جدران الضريح، ثم خلع غطاء رأسه وانحنى تعظيما لهذا القائد الفذ، ثم انتصب ووضع الإكليل.

وبهذه المناسبة صدر في برلين بطاقة بريدية عن دمشق والزيارة التاريخية التي قام بها القيصر لهذه المدينة التاريخية العريقة.. كما كتب أمير الشعراء أحمد شوقي فيها شعرا بواحدة من أروع قصائده، حيث يقول:

رعاك الله من ملك همام.. تعهد في الثرى ملكا هماما

وقفـت بــه تذكره ملوكا.. تعــــود أن يـلاقوه قيامــا

تساءلت البرية وهي كلمى.. أحبًا كـان ذاك أم انتقامــا

معسكر الهلال

استكمالا للمشروع الجهادي، أنشأت ألمانيا معسكرات لتدريب الجهاديين على أراضيها عام  1915 أطلقت عليه (معسكر الهلال)  halbmondlager  بمنطقة زوسن Wünsdorf بالقرب من برلين. ولعل في تسمية المعسكر ب (الهلال) دلالة واضحة على شعار الإسلام.

كان الهدف من إقامة المعسكر في البداية، تجميع الأسرى المسلمين الذين كانوا يقاتلون لصالح بريطانيا وفرنسا في مستعمراتهما، وقد تنوعت أصولهم ما بين المغاربة والهنود والجزائريين وسنجال وتاتاريين، وبلغ تعدادهم قرابة 15 ألف أسير، تم وضعهم في المعسكر الذي خصص للأسرى العرب والأفارقة الذين كانوا يعملون مع الجيش البريطاني، بينما وضع الأسرى المسلمون الذين عملوا مع الجيش الروسي في معسكر آخر مجاور.

اضغط على الصورة لمشاهدة الجاليري

ومع رغبة الألمان في كسب ود هؤلاء جميعا وإقناعهم بتغيير ولاءاتهم، لم يكن أمام الألمان من وسيلة سوى دعوتهم إلى الجهاد كفريضة حث عليها الإسلام، لمحاربة الأعداء وتحرير الأراضي المسلمة التي احتلت.

وفي معسكر الهلال بنى الألمان مسجدا للصلاة من أجل هؤلاء الأسرى، وهو أول مسجد أقيم في ألمانيا «13 يوليو 1915». وقيل وقتها بأن المسجد بني من مال القيصر ويليام الثاني الخاص، كي يصلي فيه المسلمون الذين عوملوا باستحسان واهتمام كبيرين لتشجيعهم على القتال من جديد لصالح ألمانيا والدولة العثمانية، ودعي علماء ومفكرون مسلمون إلى المعسكر، كي يخطبوا في المحتجزين خُطبا جهادية ومواعظ حماسية، تحثهم على الانضمام للحرب ضد الكفار، واشتمل المعسكر على مكتبة تضم بين رفوفها نسخا من القرآن الكريم مع إعطاء الحرية المطلقة للأسرى في القراءة وممارسة العبادات الإسلامية.

وخلال هذه الفترة، وما قبلها، تم إبرام عدة اتفاقيات بين ألمانيا والدولة العثمانية، فكانت ألمانيا خلالها تلعب دور الحليف لدولة الخلافة الذي يحترم مشاعر المسلمين، وهذه النقطة تحديدًا كانت العامل الأكثر تأثيرًا لتحديد شكل الحياة داخل معسكر الهلال.

وتنقل سجلات التحقيق الخاصة بالحرب العالمية الأولى والتي نشرت، مؤخرًا، صورة عن الحياة داخل معسكر الهلال، فنجد أحد الأسرى واسمه «أحمد بن حسين» من المزارعين المغاربة، يقول: «لقد كانوا يقدمون لنا أفضل الأغذية واللحوم، بمختلف أنواعها، مع مراعاة أن لحم الخنزير لم يكن يومًا من ضمنها، وتم منح كل أسير ثلاثة أغطية وملابس جديدة وزوجًا من الأحذية، وكانوا يهتمون بصحتنا ونظافتنا، وكان يتم حلق شعورنا بشكل دوري، وكان يزور المخيم شيوخ ومندوبون عسكريون من الجانب العثماني، بهدف استمالتنا للتطوع والقتال لصالح الجيش العثماني والألماني بدافع الجهاد من أجل الإسلام».

استخدم معسكر الهلال على نطاق واسع كوسيلة دعائية، لتلميع صورة ألمانيا في نفوس المسلمين، ولذا عندما أعلن السلطان العثماني من مسجد في إسطنبول – بالتنسيق مع القيصر- أن بريطانيا وفرنسا وروسيا أعداء للإسلام، تبعه السفير الألماني في المدينة بإعلان مماثل من على شرفة السفارة، حيث كان يحيط به 14 من هؤلاء الأسرى المسلمين، من المغرب والجزائر وتونس.

أسس المستشرق الألماني «ماكس فون أوبنهايم» مكتبًا لإدارة المعسكر، وأيضًا لينقل ما يدور بداخله إلى العالم، فكان من أبرز ما قام به إصدار طابع بريدي يحمل صورة المسجد الفريد داخل المعسكر، كما طُبعت بطاقات بريدية تُظهر السجناء، وهم يشاركون في أنشطة رياضية ودينية، ويشاركون في ذبح حيوانات اللحوم الحلال.

وقد تولى الشيخ التونسي صالح الشريف مسؤولية النشاط الدعوي في المعسكر، كما تولى بالتعاون مع «أوبنهايم» والشيخ الخضر حسين إصدار صحيفة «الجهاد» التي كانت توزع على المسلمين في المعسكر وخارجه.

صحيفة الجهاد

وعندما استهلت العمليات الحربية في أوروبا، تم في برلين تأسيس مكتب استخبارات الشرق Nachrichtenstelle für den Orient التابع لوزارة الخارجية الألمانية والذي كان هدفه تأجيج الأوضاع ضد البريطانيين ومستعمراتهم تحت إشراف المستشرق أوبنهايم.

كما أسست السلطات الألمانية (الجمعية الألمانية للمعارف الإسلامية) و(وكالة أنباء الشرق) للإشراف على نشر حملة الدعاية الجهادية لحث المسلمين على القتال عبر إصدار الصحف وطباعة المنشورات الدعائية.

صحيفة الجهاد

وضمت الوكالة عددا من المستشرقين إلى جانب مفكرين ومثقفين من العالم الإسلامي مثل الكاتب اللبناني شكيب أرسلان، والشيخ عبد العزيز جاويش أحد زعماء الحزب الوطني في مصر، والشيخ الخضر حسين الذي صار شيخا للأزهر منتصف القرن العشرين. وبحسب وثائقي «جهادٌ من أجل القيصر» – بالألمانية Dschihad für den Kaiser –  الذي عُرض على قناة ZDF الألمانية، فقد كان هناك حوالي 60 إعلاميا وعالما مسلما، يعملون في «مركز الهلال» في برلين.

وكان من نتائج ذلك، أن استضافت برلين صحيفة «الجهاد»، التي كانت تخاطب العالم الإسلامي بكل المفردات الدينية التي تصور الإسلام بأنه دين قائم على «الجهاد ضد الكفار».

أما صحيفة «الجهاد» هذه التي كانت تصدر من برلين؛ ليكتب فيها كبار المفكرين المسلمين وشيوخ الأزهر، فقد كان كل محتواها قائم على فريضة الجهاد وأحكامها في الشرع الإسلامي، وأجر المجاهد في سبيل الله، وحظ الشهيد في الإسلام، حتى إن من يطالعها سيجد تشابهًا كبيرًا بين مفردات الصحيفة الإسلامية ومفردات التنظيمات الجهادية في وقتنا الحالي.

جاء اختيار الاسم (الجهاد) تماشيا مع إعلان السلطان العثماني بتاريخ 11 نوفمبر  1914. وكانت الصحيفة تصدر باللغات العربية، والتتارية، والروسية.

صدرت صحيفة الجهاد لأول مرة في مارس 1915 باللغة العربية، وخصصت كاملة للتأثير الفكري والعقائدي على أسرى الحرب من المسلمين. أشرف على إصدارها، قسم الشرق الأوسط في الخارجية الألمانية، وكان مقررا لها أن تكون صحيفة أسبوعية، لكنها صدرت بشكل غير منتظم.

كانت صحيفة مصورة، تتكون من صفحتين وأحيانا أربع صفحات، صدرت أسبوعيا، ونصف شهرية، وأحيانا مرة بالشهر، وكان  النصيب الأكبر من كتاباتها خاصة المقالات والرسائل الموجهة إلى الأسرى من نصيب الشيخ صالح الشريف، إلى جانب عدد من مثقفي العالم الإسلامي الآخرين.

الشيخ محمد الخضر حسين

سعت حملة الدعاية للجهاد إلى كيل المديح لألمانيا، بوصفها صديقة وحليفة للمسلمين، فألمانيا وكما تنقل صحيفة «الجهاد» عن الشيخ محمد الخضر حسين في أغسطس 1915 دولة تفي بعهودها ولا تضمر أي شر للمسلمين، وجاء ثناء الشيخ حسين على ألمانيا خلال خطاب ألقاه في «معسكر الهلال» ببرلين أمام مجموعة من السجناء المسلمين، بهدف حثهم على المشاركة في الجهاد الإسلامي ضد الغزاة من الفرنسيين والبريطانيين.

مخرجات القصة الألمانية

بذل المسؤولون الألمان جهودًا فائقة، وخصصوا اعتمادات مالية ضخمة للاستثمار في «الجهاد»، ونشر أفكاره في مناطق العالم الإسلامي، كما تعاون معهم وطنيون من المسلمين والعرب على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم، لكن رغم هذا الدعم المادي والمعنوي من الطرفين، فإن النتائج التي تحققت على الأرض كانت ضعيفة، ولم تسفر الأوضاع عما كان مرجوا منها.

شكل وصول القوات الأمريكية إلى فرنسا في يوليو 1917 تحولًا هامًّا في مسار الحرب، لأنها ساعدت جيوش الوفاق على شن هجوم مضاد على الألمان، فتراجعوا في الوقت الذي كانت فيه جيوش الوفاق قضت على قوات العثمانيين في سوريا ومصر.

وفي البلقان، أجبرت قوات الوفاق بلغاريا على الاستسلام في سبتمبر 1918، فطلبت الدولة العثمانية الصلح في أكتوبر من نفس السنة وكذلك فعلت النمسا في بداية نوفمبر، فلم تجد ألمانيا بدًا من الاستسلام، ووقعت الهدنة في 11 نوفمبر 1918، بعد أن فشلت في مواجهة تكتل الوفاق الثلاثي.

استندت القصة إلى المصادر الآتية:

– مؤسسة دوتشة فيلا DW الألمانية

– (ألمانيا والحركة العربية خلال الحربين العالميتين) دراسة: عبد الرؤوف سنّو.

– (المستشرق مارتن هارتمان والنضال السياسي للوطنيين العرب في برلين) مقال

– (موسوعة المستشرق الألماني ماكس فون اوبنهايم) مؤسسة قنطرة الألمانية

– ويكيبيديا-الموسوعة الحرة

– ديوان أحمد شوقي

– irishbrigade.eu

– صحيفة الجارديان

– الموسوعة التونسية

بمشاركة

رسوم

أحمد بيكا

مونتاج

محمود أسامة

قصــة

علي عبدالعال

There are no reviews yet.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



Start typing and press Enter to search