زوايامختارات

حرب ألومنيوم.. ترامب يرفع سلاح الإغراق: لا تدعْه يمر!

 

في خطوة تنذر باشتعال حرب تجارية جديدة، قررت الولايات المتحدة الأمريكية فرض رسوم إغراق قدرها 1.96 مليار دولار، على واردات الألومنيوم على 18 دولة من بينها مصر، بعد تحقيق أجرته وزارة التجارة الأمريكية، خلص إلى أن الدول المعنية بالقرار أغرقت السوق الأمريكية بمنتجات الألومنيوم، وبعضها يدعم سعر منتجاته على نحو “غير عادل”.

والدول التي تشملها الرسوم تضم “مصر والبحرين وسلطنة عُمان وألمانيا والبرازيل وكرواتيا واليونان وإندونيسيا وإيطاليا والهند ورومانيا وصربيا وسلوفينيا وجنوب إفريقيا وإسبانيا وتايوان وتركيا، وكوريا الجنوبية”.

وتقول الولايات المتحدة إن مصر أغرقت السوق الأمريكية بمعدل 10.42%، ووجهت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بتحصيل مبالغ نقدية من مستوردي الألومنيوم من مصر وفقًا لهذا المعدل، بحسب موقع “enterprise” الاقتصادي.

وذكر موقع وزارة التجارة الأمريكية أن قيمة صادرات الألومنيوم المصرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية بلغت 43.8 مليون دولار لعام 2019، مقارنة بنحو 47.5 ألف دولار عام 2017.

قيمة صادرات مصر من الألومنيوم – موقع وزارة التجارة الأمريكية

حروب تجارية لن تنتهي

قرار الولايات المتحدة الأمريكية بفرض رسوم الإغراق على 18 دولة يدخل ضمن نطاق الحروب التجارية، التي تشنها واشنطن ضد بكين والاتحاد الأوروبي في عهد الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، من خلال فرض رسوم على بعض السلع منها الصُّلب والألومنيوم.

ورغم أن الصين ليست في القائمة المذكورة، فإن الولايات المتحدة تفرض رسومًا على وارداتها من الألومنيوم والصلب منذ مارس/آذار 2018، وهو ما أكده وزير التجارة الأمريكي ويلبر روس في تصريحات لفوكس نيوز بأن صادرات الصين كانت مسؤولة جزئيًّا عن الإغراق “بعد حدوث فائض طاقة صيني حل محل الإنتاج في دول أخرى أدى إلى إغراق في الولايات المتحدة”.

ولم تنتظر بكين كثيرًا، إذ اتخذت قرارًا مماثلاً ضد واشنطن بفرض رسوم جمركية على 128 منتجاً تستوردها الصين من الولايات المتحدة، تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار، وعللت الصين قراراها هذا بأنه رد على قرار ترامب بفرض رسوم على صادراتها للولايات المتحدة من الألومنيوم والصلب.

دونالد ترامب

وتؤثر هذه الحرب التجارية بين بكين وواشنطن من جانب، والاتحاد الأوروبي من جانب آخر، على صادرات الألومنيوم المصرية، بحسب ما أشارت دراسة صادرة عن مركز استطلاع الرأى العام والبحوث الاقتصادية في 2019.

وتقول الدراسة إن هذه الحرب قد تدفع المصدّرين إلى الولايات المتحدة -خاصة الصين- للبحث عن أسواق جديدة، في ظل قرارات ترامب بفرض رسوم جديدة، ما يعني تشبع السوق الصيني وحدوث فائض في العرض، ما يجبر الصين على البحث عن أسواق جديدة، لا تسطيع منافسة التنين الصيني الذي ينتج سنويًّا نحو 32 ألف طن ألومنيوم، وهو المعدل الأكبر في العالم.

حقائق رئيسة عن الإغراق

تأثير الإغراق في الصناعة المصرية

مدير غرفة الصناعات المعدنية -الكيان الأول الذي يُمثل الصناعات المعدنية في مصر- محمد حنفي، قال لـ”ذات مصر” إن قرار فرض رسوم الإغراق له تأثيرات مباشرة وغير مباشرة في صناعة الألومنيوم في مصر، وأوضح أن “التأثير المباشر يتلخص في انخفاض قيمة ما تصدره مصر من الألومنيوم إلى الولايات المتحدة، وقد بلغت صادراتنا منه العام الماضي نحو 40 مليون دولار، وهذا لن يتحقق العام الحالي بفعل قرار ترامب”.

أما التأثير غير المباشر، بحسب حنفي، فيكمن في أن الدول التي شملها قرار الإغراق سيكون لديها فائض تصدير ألمونيوم، ما ينعكس على قيامها بخفض سعر هذا المعدن من أجل تصديره إلى الخارج، وهذا يعني أن هذه الدول قد تصدر فائضها إلى مصر التي ترتفع فيها تكلفة إنتاج الألمونيوم، وبالتالي سيؤثر ذلك في قدرة الصناعة المحلية في مواجهة الواردات من الألومنيوم.

صناعة الألومنيوم في مصر


أبعاد سياسية

ولم تستبعد الدكتورة علياء المهدي، الخبيرة الاقتصادية، الأبعاد السياسية وراء قرار ترامب، وقالت لـ”ذات مصر” إن الولايات المتحدة تتشدد في إجراءات الحماية قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ يخطط ترامب بهذا الإجراء لكسب دعم أصحاب المهن والصناعات الرخيصة، التي تمثل منافسة حقيقية للسلع الأمريكية في الأسواق المحلية.

وأكدت أن تأثير قرار ترامب في صناعة الألومنيوم في مصر سيكون محدودًا، بسبب تراجع صادرات مصر من الألومنيوم خلال السنوات الماضية نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء، وبالتالي فإن قدرة مصر على الوصول للأسواق العالمية ليست كبيرة، مشيرة إلى أن موقف الولايات المتحدة تجاه مصر غير واضح في الفترة الحالية التي تعد بمثابة فترة انتقالية، وتابعت أن “القرارات الأمريكية المتتالية بخصوص الحديد والألومنيوم تخالف اتفاقيات منظمة التجارة العالمية ومبادئ التنافسية العالمية، وحال استمرار ترامب في الحكم فإننا سنرى حروبًا تجارية لن تنتهي”.

الدكتورة علياء المهدي- خبيرة اقتصادية

طرق إثبات الإغراق

حال تأكد أي دولة من وجود ظاهرة الإغراق، تقدم طلبًا مكتوبًا إلى لجنة مكافحة الإغراق بمنظمة التجارة العالمية، يشمل معلومات وأدلة دقيقة تثبت فيه مدى تأثیر الإغراق السلبي في الصناعة المحلیة، وتُنبَّه الدولة المتسببة في الإغراق لتقديم تبرير لمواقفها، وحال ثبوت الإغراق على الدولة تُفرَض عليها رسوم مكافحة الإغراق، ویفضل أن تكون الرسوم المفروضة أقل من ھامش الإغراق لإزالة الضرر اللاحق بالصناعة المحلیة، بحسب دراسة “مجاني”.

وتقول “المهدي” إن القرارات الأمريكية الصادرة بشأن الحديد والألومنيوم فُرِضَت خلافًا لقيود وشروط منظمة التجارة العالمية، ما يجعلنا أمام حقيقة أنه لا أحد يستيطع أن يقف أمام تصرفات الولايات المتحدة في عهد ترامب.

في السياق نفسه، قال مدير غرفة الصناعات المعدنية، إن ترامب لم يتخذ الإجراءات القانونية قبل إصدار هذا القرار، ولم يخطر السلطات المصرية كما هو مقرر في مبادئ وطرق إثبات الإغراق، ضاربًا بالقوانين الدولية عرض الحائط.

 

 

عبد الله قدري

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى