سياسة

حرب جيران.. السودان يستكمل استعادة أراضيه من إثيوبيا

يبدو أن الأوضاع على الحدود السودانية الإثيوبية ستشهد أحداثًا دراماتيكية في الفترة المقبلة، تلك المنطقة التي شهدت هدوءا طوال العقود السابقة

يبدو أن الأوضاع على الحدود السودانية الإثيوبية ستشهد أحداثًا دراماتيكية في الفترة المقبلة، تلك المنطقة التي شهدت هدوءا طوال العقود السابقة، حتى عكرت إثيوبيا صفو المياه بحجر ألقته عندما قصفت منطقة جبل أبو طيور في الداخل السوداني، الأسبوع الماضي، لتتصدى المدفعية السودانية وتُسكت المعتدين وينتهي الأمر دون تسجيل أي إصابات أو خسائر، متوعدًا بالرد في الوقت والمكان المناسبين.

البرهان وسط الجنود

الجيش السوداني: لن نصبر على قتل النساء والأطفال.. وسنستعيد أراضينا من الإثيوبيين

ذلك الحجر، حرك الجيش السوداني ليتخذ قرارًا باستعادة الأراضي التي دخلها المزارعون الإثيوبيون بشكل ودي قبل عقود وأقاموا فيها واعتبروها أراضيهم، حيث أعلن الجيش السوداني، مساء الجمعة الماضي، اعتزامه السعي لاستعادة ما تبقى من أراضي بلاده الواقعة تحت السيطرة الإثيوبية.

نائب رئيس أركان الجيش السوداني الفريق الركن عبد الله البشير قال، خلال خطاب بولاية القضارف الحدودية مع إثيوبيا، إن “القوات المسلحة ستظل سدا منيعا لحفظ أمن البلاد وحماية أراضيها.. لم نسع لقتال الجيران، لكن لدينا حدود موروثة ومعروفة عبر الأجيال”، مضيفًا: “لن نصبر على قتل النساء والأطفال، ولنا أرض تضع إثيوبيا يدها عليها، سوف نسعى لعودتها، فهي معروفة للجميع”.

وأكد الفريق “البشير” عدم التفريط في شبر واحد من أراضي منطقة الفشقة بالشريط الحدودي مع إثيوبيا، متابعا: “السودان ليس طامعا في أرض وموارد الغير، ولديه من الإمكانات الكبيرة التي يسعى لاستردادها وتسخيرها لخدمة البلاد”.

حل سلمي!

سبق بيان الجيش السوداني تصريح المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، قائلًا إن بلاده ملتزمة بحل سلمي للأزمة، لكنها تريد من السودان الانسحاب، وذلك على خلفية تصاعد الأزمة في الفترة الأخيرة والهجمات التي قالت الخرطوم إنها شُنت من قبل ميليشيات إثيوبية مسنودة بقوات رسمية على أراض سودانية، في الوقت الذي أنكرت فيه “أديس أبابا” كل تلك التهم، وقالت: “نتابع عن كثب ما حدث بيد إحدى الميليشيات المحلية على الحدود الإثيوبية السودانية”.

رئيس حزب الأمة السوداني لـ”ذات مصر”: تصعيد إثيوبيا ضد السودان سيكون مغامرة منها

مبارك الفاضل، رئيس حزب الأمة السوداني وأحد أبرز الرموز السياسية السودانية، يقول إن كل الاحتمالات واردة في الفترة المقبلة، ولكن من الواضح أن إثيوبيا تعاني الآن صراعات وحروبا داخلية وسيكون التصعيد بمثابة مغامرة كبيرة لها لو دخلت في مواجهة مع السودان، لأن كل الحدود الإثيوبية مع السودان تمتلئ بقوميات معارضة ومتمردة، مثل قومية الأورومو وغيرها، بالإضافة إلى قومية التيجراي التي تواجه حربًا الآن مع الحكومة المركزية، مستطردًا: “إذا دخلت إثيوبيا في حرب مع السودان فقد تكون قد ألهبت الحروب الداخلية أيضًا، وكل المتمردين لهم حدود مع السودان”.

وتابع في اتصال هاتفي مع “ذات مصر”، قائلًا: “الواضح أن التصريحات الإثيوبية في الغالب رسالة موجهة للداخل وللصراع الداخلي الدائر في إثيوبيا، سواء كانت تتعلق بمسألة الحدود أو بسد النهضة”، مضيفًا: “لن تنتهي التهديدات الإثيوبية بأنهم يذهبون إلى حرب مع السودان، ولكن كل شيء وارد، ولكن أيضًا إذا فعلت إثيوبيا ذلك سيكون الخطر الأكبر، لأن إثيوبيا غير موحدة لأنها تعادي دولة تحازي القوميات المتمردة لها”.

رئيس حزب الأمة السوداني

أما عن مسألة المزراعين الإثيوبيين الموجودين في الأراضي السودانية، فيؤكد “الفاضل” أنهم قد خرجوا الآن ولم يبق سوى 7 أميال فقط ما زال فيها وجود إثيوبي، وتابع: “كل المنطقة تم إخلاؤها من الإثيوبيين، وأريد أن أقول إن إثيوبيا دولة فقيرة ومعظم الأراضي المتاخمة للسودان جبال، بالتالي يدخل العمال الإثيوبيون في مجال الزراعة إلى السودان للعمل في موسم الحصاد والعودة مرة أخرى، حيث يدخل في الموسم نحو 100 ألف إثيوبي يعملون بالأجر في بعض الأراضي مثل الفقشة، فليس لديهم أراض زراعية لأنهم يعيشون في مناطق جبلية”.

وقال “الفاضل” إن وجود المزراعين في الماضي كان بالاتفاق مع السلطات السودانية، ولكن في الـ25 عامًا الأخيرة تخلت لهم عن هذه الأراضي لأن النظام السوداني كان آنذلك في صراعات داخلية فلم يُرد أن يدخل في صراعات مع إثيوبيا، فترك هذه الأراضي وحدث ما حدث، ولكن الآن السودان تستعيد أراضيها.

وتعود جذور المشكلة إلى وجود المزارعين الإثيوبيين في مناطق سودانية تحت حماية ميليشيات إثيوبية منذ عام 1995، إلى أن أعاد الجيش السوداني في نوفمبر من العام الماضي انتشاره في منطقتي “الفشقة الصغرى والكبرى”، وهي مناطق سيطر عليها المزارعون الإثيوبيون بحماية الميليشيات المسلحة.

واستعاد الجيش السوداني سيطرته على مناطق “خور شد” و”قلع البان”، المحيطة بجبل أبو طيور، وتقع داخل الأراضي السودانية بعمق 7 كيلو متر من جبل أبو طيور.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى