سياسةمختارات

حزمة عقوبات لإرباك إدارة “بايدن”.. إيران بنك أهداف لبطّة “ترامب” العرجاء

 

على الرغم من خسارته الانتخابات الأمريكية، يرفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أوشكت ولايته على الانتهاء، الاعتراف بهزيمته أمام منافسه جو بايدن، ولم يتوقف الأمر عند حد الرفض؛ بل إن ترامب اتخذ قرارات مفاجأة من شأنها إرباك إدارة الرئيس المنتخب بايدن عند تسلمه السلطة رسميًا في 20 يناير/ كانون الثاني 2021.

ومن بين هذه القرارات، ما أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية ليلة أمس، بفرض حزمة عقوبات جديدة على إيران تشمل 6 شركات و4 أفراد، بتهمة تسهيل شراء السلع الحساسة بما في ذلك منتجات إلكترونية ذات المنشأ الأمريكي، لصالح شركة إيران للاتصالات، وهي شركة إيرانية تخضع لسيطرة وزارة الدفاع الإيرانية.

اتفاق إيران النووي

وتنوي إدارة ترامب فرض “طوفان” عقوبات جديدة على إيران كل أسبوع حتى يوم 20 يناير/ كانون الثاني المقبل، وهو يوم تسلم بايدن السلطة، ومن المتوقع أن تعد إدارة ترامب -بتشجيع وتعاون مع المؤسسة الدبلوماسية والأمنية الإسرائيلية- “بنكًا مستهدفًا” للكيانات الإيرانية التي ستخضع للعقوبات، بحسب ما نشر موقع ” أكسيوس” الأمريكي.

رئيس بصلاحيات أقل

ويعيش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ إعلان وسائل إعلام أمريكية خسارته الانتخابات يوم 7 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، مرحلة “البطة العرجاء”، وتقليديًّا يطلق هذا المصطلح على الرئيس المنتهية ولايته وينتظر انتهاء فترة حكمه، وهي فترة يغيب فيها الدعم السياسي للرئيس، ويضعف نفوذه داخليًّا وخارجيًّا تجاه اللاعبين الآخرين، وللرئيس التي أوشكت ولايته على الانتهاء الحق في اتخاذ قرارات لا تأثير لها مثل العفو عن سجناء أو غيره، وكان ذلك دأب عدد من الرؤساء الأمريكين قبل ذلك، إلا أن ترامب كسر هذه القاعدة وقام باتخاذ قرارات من العيار الثقيل مثل إقالة وزير الدفاع مارك إسبر، أو فرض عقوبات جديدة على إيران.

ويرى محللون أن ترامب يعتقد أن العقوبات الجديدة، ستزيد الضغط على الإيرانيين، وستجعل من الصعب على إدارة الرئيس المنتخب بايدن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، والذي كان ترامب أعلن انسحاب بلاده منه على نحو أحادي في عام 2018، واصفًا إياه بـ”الاتفاق الكارثي”.

بادين وترامب

بايدن الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس باراك أوباما عند إبرام الاتفاق النووي في 2015، كان تعهد في أثناء حملته الانتخابية بأنه سيتخذ أسلوبًا مغايرًا عن ترامب في ما يخص الملف النووي الإيراني، وتقديم مسار دبلوماسي متزن ومعقول لإعادة طهران إلى الطريق الدبلوماسي من جديد مع أمريكا والقوى الكبرى.

غير أن العقوبات المخطط  توقيعها على إيران ليست مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، فمن المرجح أن تلغي هذه العقوبات من قبل إدارة بايدن وتفتح الباب لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وبدلاً من ذلك، فإن الهدف هو فرض عقوبات على إيران مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية، والمساعدة الإيرانية للمنظمات الإرهابية، وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، حسب موقع “إكسوس”.

ترامب يصدّر أزماته

وفي هذا الشأن، تقول الدكتورة ليلى نقولا أستاذة العلاقات الدولية بالجامعة اللبنانية، لـ”ذات مصر” إن هدف ترامب من فرض العقوبات على إيران هو أنه يريد أن يثبت للعالم أنه ما زال الرئيس، ويتمتع بالسلطة، لذلك فهو يريد أن يستغل الفترة المتبقية من ولايته ليأخذ الكثير من القرارات في الداخل والخارج، ليمنع أي حد من الاحتفال بمجيء بايدن.

ليلى نقولا

ورأت أستاذة العلاقات الدولية أن العقوبات التي فرضها ترامب لن  تمنع الرئيس المنتخب جوزيف بايدن من إزالتها أو العودة للاتفاق النووي الإيراني، مضيفة أن القرارات التنفيذية التي يصدرها الرؤساء يمكن التراجع فيها أو إلغاءها بقرار تنفيذي، أما القرارات التي لا يمكن التراجع فيها أو إلغاؤها فهي الصادرة من الكونجرس، مضيفة أن قرارات ترامب ضد إيران لن تغير من المعادلة شيئًا.

سيناريو الحرب الشاملة على إيران خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب أمر مستبعد، فأقصى أهداف ترامب -بحسب ما يرى مراقبون- هو مزيد من الضغط على طهران وتصدير أزماته الداخليه إلى الشرق الأوسط، وتعتقد نقولا أن إيران لن تعطي الفرصة لترامب أو تسايره في نواياه في شن حرب شاملة.

إيران وجولة بومبيو

ومن المقرر –بحسب موقع إكسوس– أن يصل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى إسرائيل في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، ومن المرجح أن يزور بومبيو دولاً أخرى في المنطقة أيضًا، إذ ستركز رحلته أيضًا على جهود إدارة ترامب الأخيرة لزيادة الضغط على إيران.

وبعد فوز بايدن في النتائج الرئاسية المعلنة، ارتفعت حظوظ تحسن العلاقات بين واشنطن وطهران بعد 4 سنوات تعرض فيها الإيرانيون لسيل من العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي فرضتها إدارة ترامب، وينتظر المراقبون سياسة الرئيس المنتخب جوزيف بايدين نحو إيران والتي يتوقع أن تتبع سياسة الضغط الخفيف، والعودة إلى طاولة المفاوضات من جديد.

 

عبد الله قدري

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى