ثقافة وفن

حمزة نمرة.. أن تُخطئ الثورة فتلعب في المضمون

أذيعت أولى حلقات برنامج “ريميكس” للفنان حمزة نمرة منتصف عام 2016 على قناة “التليفزيون العربي”، وهو يعتمد -بحسب حمزة- في مقدمة الحلقة الأولى على “الجري وراء الألحان” لمعرفة أصلها وفصلها ومتى ظهرت ومَن أبدعها، ومن ثمّ يعمل على إعادة توزيعها بالتعاون مع فرق موسيقية من بلاد مختلفة باستخدام ما نسميه “المزج”، وهو استخدام آلات موسيقية تنتمي لأنواع مختلفة، وينتظر كيف ستكون النتيجة.

حمزة نمرة

في نقد الـ”ريميكس”

يؤمن حمزة نمرة بـ”عالمية الألحان”، التي سيُعيد توزيعها، لكنه يؤمن في الوقت نفسه بأن الـ”ريميكس” على طريقته الخاصة هو الوسيلة الوحيدة لكي تصل تلك الأغاني والألحان إلى العالم..

علينا هنا أن نسأل ماذا يقصد بالعالم؟ هل الغرب الأوروبي والأمريكي أم أنه يتحدث عن المشرق العربي ذاته؟

تعتمد موسيقى “المزج” على تركيب أشكال موسيقية من نوعين، أو أكثر، مختلفين تمامًا ولا يصل بينها شيء، ومحاولة التركيب والخلط بينهما ربما ينتج عنها شكل أو منتج لا يُعرف له أصل، وربما لا يكون جديدًا.

ترتبط موسيقى المزج بنوع يُطلق عليه اسم “موسيقى العالَم” أو World Music ، ويضم مجموعة من الموسيقى الفلكلورية والقومية لشعوب مختلفة.

لقد أتاح الانفتاح على العالم وسهولة الحركة والسفر ومنصات التواصل الاجتماعي، العديد من الطرق والأدوات لمعرفة ثقافة شعب ما أو تعلّم موسيقى معينة، حيث يمكنك أن تتقن موسيقى تنتمي لشعب يبعد عنك آلاف الأميال وأنت جالس في غرفتك.. يكفيك فقط جهاز كومبيوتر متصل بالإنترنت.

على الجانب الآخر، ربما كان لهذا الانفتاح ضرر يتعلق بما يمكن أن نطلق عليه “أصالة” العمل الفني، والمقصود بالأصالة هنا ليس تقديس التراث من حيث كونه قديمًا أو مرتبطًا بزمن ومكان معينين، بل بالقدرة على الحركة والمراوغة وإثارة القلق والصدمة من أجل تجاوز الشرط الاجتماعي للعمل الفني.

يشير رامي أبادير في مقاله عن موسيقى المزج إلى ظاهرة متكررة في الآونة الأخيرة، حيث محاولات خلط الأنواع الموسيقية المختلفة، والحديث هنا عن المحاولات العربية من خلال أشكال متعددة، منها استخدام تراكيب آلاتية مختلفة مع صوت غنائي قديم، مثل أم كلثوم مثلاً، مصحوباً بموسيقى “ميتال” أو “هارد روك”، أو إعادة تلحين أغنية أمازيغية باستخدام أصوات موسيقية إلكترونية راقصة وصاخبة.

لا شيء جديد في المسألة، فنحن نعرف جيداً كل العناصر المستخدمة، وسبق أن سمعناها كثيراً، والاكتفاء بالتركيب ربما يكون نوعا من الاستسهال واستغلال النجاح الموجود بالفعل لما يتم إعادة إنتاجه.

واجهت “حمزة” مشكلات عدة فيما يتعلق بمحاولات المزج بين الأنواع الموسيقية المختلفة، والمَهمة التي بذل نفسه من أجلها، وهي إعادة إحياء “التراث”، لكننا نتساءل: هل ما أعاد حمزة توزيعه هو تراث/فلكلور؟ وهل يحتاج إلى إعادة إنتاج؟ ومَن المستفيد من مشروع “ريميكس”؟

 

فريق لمشاهب

 

ثورة غير ملحوظة في “خليلي”

في الموسم الثاني من “ريميكس” أعاد “حمزة” توزيع أغنية “رسامي” أو “خليلي“، ظناً منه أنها فلكور، على الرغم من أن الجميع يعرفون مَن هم مبدعو الأغنية الأصليون.

“خليلي” هي أغنية لفريق “لمشاهب”، ولها تفسيران أكدهما ابن “محمد باطمة”، عضو “لمشاهب”، أحدهما: أنها أغنية عاطفية كتبها باطمة لزوجته، بينما التفسير الثاني، الذي أكدته العائلة، هو أنها أغنية اجتماعية وسياسية بامتياز، حيث كتبها “سعيد صديقي”، أحد رواد المسرح المغربي في السبعينيات.

وتُعبِّر الكلمات عن خطاب ثوري تحرري، مهداة إلى الشعوب المناضلة في إفريقيا، والجزء الأخير من الأغنية مكتوب عن الزعيم الصيني “ماو تسي تونج”، مؤسس الاشتراكية الصينية.

المثير للانتباه أن حمزة نمرة لم يكن يعرف غير التفسير العاطفي للأغنية، وأصيب بدهشة عند معرفته بالتفسير الآخر.

“غابة وغدير وشعبة وحيوط باقية من خربة
ويهيم الوجد بيا كيف دزيرة فيها يخلي ويملي
يغرس نخلة ويقطف فدام
ويضيق الحال بيا كي نشوف نجم من سماه ساقط بعد أن كان معلي
فشكلو نقطة وزنها أطنان”…
(كلمات أغنية “خليلي”)

 

التعبيرات المستخدمة هنا تثير في النفس شعورًا بالهشاشة والضعف، ويخيم على المشهد حزن ما وفقدان لمعانٍ أو أشخاص بعد انتهاء لحظات النشوة والفوران والرغبة في تغيير العالم، حيث السير عرايا في مواجهة الظرف الكئيب.

إلا أن حمزة أعاد توزيع “خليلي” بالتعاون مع فريق “تاراجلت”، وهو فريق يلعب الموسيقى الطوارقية، فكان المنتج النهائي “معيب” في بعض الأشياء، حيث إن الأغنية واللحن الأصلي متوافقان ومتناغمان، بَيْد أن التوزيع الجديد أضفى على الأغنية مرحا لا يتناسب مع كلماتها وسياقها التاريخي والاجتماعي المفعم بالحزن.

 

محمد منير

نمرة.. الشاب خالد.. منير

يمكن أن نتبيَّن الفارق بين ما أنتجه “ريميكس” حمزة نمرة وبين ما أعاد محمد منير والشاب خالد توزيعه من الأغاني التراثية أو الفلكلور.

فبالنظر لمشروع محمد منير نجد أنه استطاع البحث والتنقيب عما يناسب اللون الموسيقى الذي يمكن أن يعيد توزيعه بما يسمح له بإبداع شيء جديد وليس مجرد تركيب أشكال موسيقية وآلات متباينة جنباً إلى جنب.

يظهر نجاح مشروع “منير” في البحث الشاق، حيث إنه لم يتوقف عند التراث النوبي الجاهز أمامه بشكل ما، لكنه انتقل إلى التراث المصري المعاصر مثل أغنيات شادية، نجاة الصغيرة وسعد عبد الوهاب من خلال أغاني “آه يا اسمراني، أنا بعشق البحر والدنيا ريشة في هوا“.

لم يكتفِ “منير” بذلك، بل استمر في مشروعه نحو التراث الجزائري والتونسي، حيث تعاون مع الجزائري “حميد بارودي” في إنتاج أغنيات مثل “حكمت الأقدار” وهي أغنية معروفة للجمهور المغربي، ومبدعوها الأصليون فريق “لرصاد“، الذي نشط في القرن الماضي، و”البارح كان في عمري عشرين“، والتي أعاد توزيعها بشكل مختلف عن الأصلي للفنان الجزائري “الهاشمي قروابي“، بالإضافة لأغانٍ أخرى.

 

الشاب خالد

 

كانت خزانة التراث مفتوحة أمام الشاب خالد لينهل منها كما يشاء، والحديث هنا عن موسيقى الراي الجزائري.

المشترك بين إنتاج الشاب خالد ومحمد منير يظهر في ثلاث نقاط: الأول أن مشروعهما لم يزعم في أي من مراحله أنه جاء ليعيد إحياء التراث أو “الفلكلور”، ولم يستخدم خطابًا حول المسؤولية التاريخية للفنان الذي سوف يبحث في دهاليز التراث ليجد السحر الموسيقي الذي يرغب في أن يوصله إلى العالم أو الآخر المتقدم.

الأمر الثاني هو عدم استخدام “المزج” كمنهجية ثابتة وحيدة للعمل من جديد على التراث مع ما يثيره المزج من مشكلات فنية، فلم يعتمد “خالد” أو “منير” على المزج، بل استطاعا تطويع التراث بما يناسب قدراتهم الموسيقية والصوتية ومشروعهما الفني الأصلي.

استطاع خالد غناء “بختة وعبدالقادر والمرسم ووهران” من خلال الشكل الموسيقي الذي يحبه ويبشر به، فمع مرور الوقت نشأ جيل لا يعرف إلا “بخته” بصوت الشاب خالد، ولم يشك أنه ليس مبدعها الأصلي، وهكذا كان الأمر مع باقي الأغنيات التي أعاد “خالد” تلحينها وتوزيعها بشكل مختلف عن الأصل دون مزج أو تراكيب موسيقية دخيلة.

النقطة الثالثة أن مشروعهما كُتب له البقاء حتى الآن، وهذا ما لا نستطيع أن نراه مع “ريميكس حمزة” إلا بعد مرور عقد أو عقدين من الزمان.

 

حمزة نمرة في أغنية خليلي

الرابح الوحيد

أنتج “التليفزيون العربي” حتى الآن ثلاثة مواسم من برنامج “ريميكس” الأول في 2016 والثاني في 2018 والثالث في 2020.. فكيف يمكن تقييم التجربة بمقارنة الاستفادة التى حصل عليها التراث المعاد إنتاجه في مقابل مشروع حمزة نمرة الشخصي؟

في البداية علينا مراجعة الظرف الزماني الذي بدأ فيه الموسم الأول من البرنامج، حيث جاء عام 2016 بعد عامين تقريباً من ألبوم “اسمعني“، الذي صدر للفنان حمزة نمرة في 2014، أي بعد عام كامل من التغير السياسي، الذي حدث في مصر بعد ثورة 30 يونيو والإطاحة بحكم جماعة الإخوان.

أصدر حمزة “اسمعني” ولم يكن مستعداً لرد الفعل الرسمي من مثقفي الدولة وجمهور ليس بالقليل من مؤيدي الخطاب الجديد في مصر، وما صاحب ذلك من اتهامات بالانتماء للجماعة.

ربما لم يدرك “حمزة” بشكل كافٍ سقوط عالم المعاني القديم الذي نشطت فيه أغانيه منذ أول ألبوماته، “احلم معايا“، في 2008، و”إنسان” في خضم الثورة المصرية عام 2011، وتأسيس عالم جديد، ربما لا يرضى عن “حمزة” وجيله بطبيعة الحال.

“حمزة”، الفنان المصري المرسوم في خيال الكثيرين بصورة الفنان الملتزم الذي يقدم الفن الهادف صاحب الرسالة، استفاق بعد عامين حين قرر أن ينأى بنفسه عن معترك السياسة القاتم والتوجه إلى رحاب التراث من الخليج والشام حتى المغرب وشمال إفريقيا ليبحث لنفسه عن جمهور جديد ويتلقط أنفاسه.

ومع ذلك، كان “حمزة” بشكل شخصي هو المستفيد الوحيد من “ريميكس”، وذلك بشكل براجماتي بحت، حيث وجد “حمزة” أغنيات وإنتاج “مالوش صاحب” على حد تعبيراته، بالإضافة إلى جمهور جديد، غير جمهوره المصري المحافظ، أو الثوري المنهك بعد الربيع العربي.

وجد “حمزة” ضالته الفنية والشخصية في تونس والجزائر وسوريا وفلسطين والمغرب ليعيد غناء إنتاج ما عشقه ملايين الناس في هذه البلاد.

نجح في مرات في تقديم الموسيقى بشكل جيد، لكنه لم يُوفق بشكل عام ولم يبدع شيئًا جديدًا أو مختلفا كما أراد.

النتيجة كانت أنه استفاد من التعاون مع ماكينة إنتاجية ضخمة التقطته وتشبث هو بها بعد أن هاجر وهجره منتجو بلده.. ماكينة متمثلة في “التليفزيون العربي”، مكّنته من إعادة تقديم نفسه كفنان يرحب بالجميع ويرغب في الحوار مع جميع الأذواق الموسيقية والشعبية، وهو بطبيعة الحال نجح في ذلك شكلياً ولكن ما لم يرغب فيه، إن صح القول، هو تقديم شيء جديد أو أصيل يمكن أن ينتمي هو له شخصياً، بل على العكس لم يُحسن التصرف فيما بحث عنه ولم يُحسن تقديمه بالصورة الأصيلة أو الجديدة.

مولود سنة 80

أصدر “حمزة” مؤخرا أغنيات من ألبومه الجديد “مولود سنة 80” ولاقت بعض الأغاني ترحيباً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث علّق الكثيرون بأن كلمات الأغاني تمسهم بشكل شخصي وتصف حياتهم ومعاناتهم مع الحياة والعمل والعلاقات العاطفية والهزائم الشخصية.

واعتبر البعض أن “حمزة” قدم شيئاً يتسم بالجودة كعادته ولكن كان للبعض الآخر رأي مختلف.

جاء ألبوم “مولود سنة 80” كما يقول “حمزة” ليعبر عن مشوار حياته، وأنه “الأقرب لقلبه”، وهو الذي صدر بعد 5 أعوام من ألبوم عام 2016 الذي ضم أكثر أغانيه نجاحاً في الفترة الأخيرة “داري يا قلبي“.

في الألبوم أغنيات مثل “مولود سنة 80″، “فاضي شويه“، “الوقعة الأخيرة” و”استعيذوا“.

 

مشروع ريمكس

المشروع الشعبي المزعوم

حين نعود بالزمن إلى الوراء قليلا لعام 2011.. بالتحديد ألبوم “إنسان” وأغنية “كترت بنا الوشوش“.. ربما لن يجد الجمهور اختلافًا واضحًا في الكلمات بينها وبين الأغنية الجديدة “استعيذوا”، حيث يدور الموضوع حول الصديق غير الوفيّ وخيانة الأمانة والناس الأشرار أصحاب النفوس غير السوية والقلوب السوداء.

العزاء الوحيد في هذه المقارنة هو اللحن الشعبي التقليدي المصحوب بالمزمار البلدي في “استعيذوا”، وهو نمط جديد بدوره ومختلف عن نمط غناء “حمزة” وغريب على صوته الهادئ.

من المحتمل أن يكون “حمزة” قد أراد تجربة نفسه في شيء جديد كعادته، لكنه لم يستطع التجديد في الكلمات ولا حتى في اللحن الشعبي الصاخب.
المثير للملاحظة أن الأغنية صدرت باسم “استعيذوا – المشروع الشعبي”، لكن ما المقصود بـ”المشروع الشعبي” الذي يريده حمزة نمرة بالضبط؟

ربما خانه التعبير في لفظ “مشروع”، فالأغنية ليست سوى إعادة تقليدية لألحان شعبية يحفظها الجميع، وتراكيب موسيقية “اتهرست” وكلمات يعرفها الجميع من أغاني حمزة نمرة القديمة نفسها.

 

أفيش أغنية فاضي شوية لحمزة نمرة

 

الوقعة الأخيرة

يمثل حمزة نمرة الشكل التقليدي لجمهور عريض من المحافظين العرب عامة والمصريين بشكل خاص، حيث الفنان الذي يقدم موسيقى هادفة ملتزمة، موضوعات عن الصداقة، وصعوبة الحياة، مع الإيمان بالله وقضائه، وأن كل شيء مقدر ومكتوب، والجميع يعلم أن الظلم له نهاية.

يقدم “نمرة” نفسه لجمهور يعرفه جيدًا منذ ما يزيد على عشر سنوات، ويتحدث في الأغنيات الثلاث عن جيله المولود في الثمانينيات من القرن الماضي.. جيل تقارب ثلاثينيته على الانتهاء.. عاصر أزمات عديدة هزت كيانه، فرمته الحياة المهنية واليومية، الجيل المظلوم بشكل مستمر ولا يعرف ظالمه أو ربما يعرفه ولكن لا يرغب في قول ذلك.

جاء “حمزة” ليقدم لجيله جرعة جديدة من الحزن والشجن المحبب للقلوب.. حزن لا يحرّض على شيء ولا يُقلق منام أحد على الإطلاق، بل العكس، فالحزن والشجن الخاص بـ”حمزة” هو شعور، والموضوع يقف عند هذا الحد.

ولكن ما الذي يمكن أن يكون جديدًا عن حزن “داري يا قلبي” منذ عامين؟

في الحقيقة لا جديد تحت الشمس، فالخطاب هو نفسه واللحن ليس بالأمر الصعب ولا الجديد ولا “المتعوب فيه”، ومن المحتمل أنك لا تفرق بينه وبين ألحان عمرو دياب في بداية الألفية مثلًا.

وقت مستقطع مع العالم الجديد

بمجرد صدور أغاني الألبوم الجديد أقام الفنان حمزة نمرة عددًا من اللقاءات الصحفية مع المنصات الإعلامية المصرية الرسمية، ساعياً لتبيان أنه لا ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين وليس له أقارب من الجماعة لسابع جد على تعبيره.

“حمزة” يريد أن يفتح صفحة جديدة مع الجمهور الذي يعرفه ويحبه في مصر، بالإضافة إلى اقتحام عالم الجمهور الجديد الذي لم يسمع أغانيه في مراهقته أو ربما لم يسمع عنه إلا حين يتم اتهامه بالانتماء إلى الإخوان.. ظهرت تلك المحاولات في نمط الكلمات والألحان التي قدمها “حمزة” في ألبومه الجديد مثل أغاني “معلش – 6 صباحًا – استعيذوا”.

خاتمة

القاسم المشترك إذن في “مشاريع” حمزة نمرة الفنية والخطابية هو اللعب في المضمون دائمًا مع محاولات مختلفة أحيانًا على استحياء.

هو ليس بالفنان صاحب القدرات الصوتية القوية، وأظنه يعلم قدراته تلك جيدًا، ومن ثمّ فالحل لديه هو السعي الدائم للوجود بمظهر الشخص “المعافر” الذي يجرب هذا وذاك ويبحث هنا وهناك ليجد ضالته.. الشخص الذي يبدو للجمهور بأنه “شاطر وفراك”، بالرغم من قدراته التي ربما لا يكون مسؤولا عنها بشكل عام، ولكنه مسؤول عن محاولة استغلالها طبقًا للتعبير الدارج “اسعى يا عبد وأنا أسعى معاك”.

يشبه “حمزة” الكثير من العاديين ويعبّر عنهم.. “العاديين” الذين يؤمنون بإمكانيتهم على تغيير العالم، وهذا التغيير يبدأ بأن يغيروا من أنفسهم ويحاربون شيطانهم وأنفسهم الأمّارة بالسوء.. “العاديين” الذين يشعرون دائما بالخطيئة والذنب الذي يصاحبهم بشكل أبدي.

السعي الدائم هو الحل إذن، لكن السعي لم يكن كافيًا، فالحظ أكمل الباقي، فقد كان “نمرة” محظوظاً ليلتقطه “التليفزيون العربي” بعد الهجرة في الوقت المناسب، حيث الإنتاج الضخم، ولكن الناتج لا يُرضي فنياً، بعد أن التقطته شركة “أوايكنِنج” التي لم تنتج إلا لـ”حمزة وماهر زين وسامي يوسف”، وكلهم على خط واحد يقفون.

 

عماد أدهم

كاتب مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى